الرئيس الأميركي يفضل حل النزاع مع كوريا الشمالية دبلوماسياً

الصين متخوفة من تفاقم التصعيد وخروجه عن السيطرة

ترمب يحن لقيادة سيارته بنفسه (أ.ب)
ترمب يحن لقيادة سيارته بنفسه (أ.ب)
TT

الرئيس الأميركي يفضل حل النزاع مع كوريا الشمالية دبلوماسياً

ترمب يحن لقيادة سيارته بنفسه (أ.ب)
ترمب يحن لقيادة سيارته بنفسه (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد حل الأزمة التي واجهها عدة رؤساء للولايات المتحدة سلمياً، وهو النهج الذي يؤكده هو وإدارته من خلال إعداد مجموعة متنوعة من العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد كوريا الشمالية، مع الإبقاء على الخيار العسكري الذي لا يزال مطروحاً.
وأضاف ترمب: «نود حل المسائل دبلوماسياً، لكن الأمر شديد الصعوبة»، مضيفاً: «من المحتمل أن يندلع صراع كبير مع كوريا الشمالية في المواجهة بشأن برامجها النووية والصاروخية»، لكنه يفضل إنهاء النزاع بالسبل الدبلوماسية، وتابع في مقابلة مع «رويترز» بالمكتب البيضاوي، قبل أن يكمل 100 يوم من توليه الرئاسة، اليوم (السبت): «هناك احتمال أن ينتهي بنا الأمر إلى صراع كبير جداً مع كوريا الشمالية، بالطبع».
وقال ترمب، لـ«رويترز»، إنه يريد حل الأزمة سلمياً، ربما من خلال فرض عقوبات اقتصادية جديدة، لكن الخيار العسكري غير مستبعد، واصفاً كوريا الشمالية بأنها أكبر تحد عالمي بالنسبة له.
وحذرت الصين هي الأخرى من أن الوضع في شبه الجزيرة الكورية قد يتصاعد أو يخرج عن السيطرة، واقترحت تجميد النشاطات النووية والصاروخية في كوريا الشمالية مقابل وقف المناورات العسكرية السنوية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، التي تغضب بيونغ يانغ. إلا أن واشنطن رفضت ذلك صراحة، وقالت إن على كوريا الشمالية أن تظهر استعدادها للانفتاح على المحادثات.
ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن الوزير وانغ يي تحذيره من خطر تصعيد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، أو خروجه عن نطاق السيطرة، وذكرت في بيان أن وانغ أدلى بالتصريحات خلال اجتماع مع دبلوماسي روسي، أمس، في الأمم المتحدة.
وخلال الشهور الماضية، زاد انزعاج الصين، الحليف الرئيسي الوحيد لكوريا الشمالية، من مواصلة جارتها لبرامجها النووية والصاروخية طويلة المدى، في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة. ودعت الولايات المتحدة الصين إلى أن تفعل المزيد لكبح جماح بيونغ يانغ، وأغدق ترمب الثناء على الرئيس الصيني شي جينبينغ لجهوده، ووصفه بأنه «رجل صالح».
وقال ترمب: «أعتقد أنه يحاول بجد شديد. أعلم أنه يرغب في أن يتمكن من فعل شيء. وربما لا يستطيع، لكني أظن أنه يود أن يكون قادراً على أن يفعل شيئاً».
وحضت وزارة الخارجية الأميركية الصين على زيادة الضغط الاقتصادي على حليفتها كوريا الشمالية لوقف برامجها النووية والبالستية، عشية اجتماع حاسم لمجلس الأمن الدولي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إن بكين «يجب أن تمارس ضغطاً اقتصادياً على كوريا الشمالية»، وأضاف: «رسالتنا الموجهة إلى الصين هي أن وقت الصبر الاستراتيجي، وانتظار كوريا الشمالية، ومحاولة دفعها بهدوء إلى استئناف الحوار، قد انتهى».
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن الصين طلبت من بيونغ يانغ عدم إجراء أي تجارب نووية جديدة، وأضاف أن بكين حذرت بيونغ يانغ من أنها قد تفرض عقوبات عليها إذا ما فعلت. وقال تيلرسون، على قناة فوكس نيوز: «أخبرنا الصينيون إنهم أبلغوا النظام بأنه إذا أجرى تجارب نووية جديدة، ستتخذ الصين إجراءات عقابية»، دون أن يحدد ما هي العقوبات التي يشير إليها.
ولم يفصح تيلرسون عن متى وجهت الصين هذا التهديد، ولم يرد تأكيد من بكين. وفرضت الصين حظراً على واردات الفحم الكورية الشمالية، في فبراير (شباط)، وأوقفت معظم صادراتها المهمة لبيونغ يانغ، وطرح الإعلام الصيني هذا الشهر احتمال فرض قيود على شحنات النفط إلى الشمال، إذا ما واصل استفزازاته.
وقال: «لقد أبلغتنا الصين في واقع الأمر بأنها أخبرت النظام بأنه إذا أجرى تجربة نووية أخرى، ستتخذ إجراءات عقابية خاصة بها». وكانت واشنطن قد قالت، يوم الأربعاء الماضي، إنها تدرس سلسلة من الخيارات، بما في ذلك العمل العسكري، رداً على برنامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ. وترأس وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، دعا فيه إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً من كوريا الشمالية، والضغط على الصين لكبح جماح حليفتها. وسيحضر وزير الخارجية الصيني وانغ يي الاجتماع الذي يأتي بعد أسابيع من تحذيرات الإدارة الأميركية من أنها لن تتساهل بعد الآن مع إطلاق كوريا الشمالية صواريخ، وإجراء تجارب نووية.
وقالت الصين، أمس (الجمعة)، إنها ترغب في العمل مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى حل دائم للتوترات في شبه الجزيرة الكورية. وقال جنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في إفادة صحافية دورية في بكين، إن الحل السلمي هو الخيار الوحيد، وإن الاتصالات الوثيقة بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، أمر يعود بالنفع على العالم، ورفض التعقيب على ما ستفعله الصين إذا أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة.
وقال جنغ شوانغ إن بكين «ليس لديها المفتاح لحل القضية الكورية الشمالية»، مضيفاً أن الصين لم تصعد الصراعات، المحيطة بجارتها المعزولة، مضيفاً: «يتطلب حل تلك القضية تفكيراً جماعياً وجهوداً مشتركة». وتابع المتحدث أن الصين تؤيد قرارات مجلس الأمن الدولي ضد البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وتشجع على تسوية المشكلة من خلال «الحوار والاتصال».
وبدأت القوات الأميركية مطلع هذا الأسبوع نصب منظومة الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية، على الرغم من معارضة قوية من جانب الصين. وتسعى كوريا الشمالية إلى تطوير صاروخ بعيد المدى قادر على ضرب الأراضي الأميركي برأس نووي، وأجرت حتى الآن 5 تجارب نووية، اثنتان منها في العام الماضي.
وفرض مجلس الأمن الدولي 6 مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية، اثنتان منها في العام الماضي - لتصعيد الضغوط على نظام كيم يونغ – أون، وحرمانه من العملة الصعبة الضرورية لتمويل برامجه العسكرية.
وكان الرئيس ترمب قد وضع كوريا الشمالية على رأس أولوياته للسياسة الخارجية، وقال لسفراء مجلس الأمن في البيت الأبيض، هذا الأسبوع، إنه مصمم على مواجهة الأزمة مباشرة، وصرح: «لقد وضع الناس عصابات على أعينهم طوال عقود، وحان الوقت الآن لحل هذه المشكلة».
وجاء هذا اللقاء بعد أيام من تسلم كوريا الجنوبية أول شحنات أميركية من المعدات لنظام الدفاع الصاروخي «ثاد» للتصدي وتدمير الصواريخ البالستية قصيرة وبعيدة المدى، في آخر مرحلة من إطلاقها.
ومع استمرار الولايات المتحدة في مساعيها الدبلوماسية، فإنها في الوقت نفسه نشرت مجموعة حاملات طائرات قتالية، تتقدمها «يو إس إس كارل فينسون»، في شبه الجزيرة الكورية، في استعراض قوة، توازياً مع إشارات تفيد بأن بيونغ يانغ ربما تحضر لإجراء تجربتها النووية السادسة.
وصرح الأميرال هاري هاريس، رئيس قيادة القوات في المحيط الهادي: «نريد أن نعيد كيم جونغ - أون إلى صوابه، وليس تركيعه».
وحثت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، أمس (الجمعة)، كوريا الشمالية على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية، في محاولة لتخفيف حدة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، وأعربت عن «قلقها البالغ» بشأن التطورات الأخيرة في شبه الجزيرة الكورية. وذكر وزراء الخارجية من التكتل الإقليمي، في بيان: «تدرك (آسيان) أن عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية يؤثر بشكل خطير على المنطقة وخارجها».



إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران الجمعة. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»: «قدمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.