كان من العناوين اللافتة التي ساقتها قائمة الأوامر الملكية في السعودية أول من أمس، استحداث مركز للأمن الوطني، وأصدر الملك سلمان أمره بتعيين مستشار للأمن الوطني، ويكون المركز مرتبطا تنظيميا بالديوان الملكي السعودي، ما يعني أيضا ارتباطه بهرم السلطة في البلاد. ويحمل تعيين مسمى «مستشار الأمن الوطني» أفقا كبيرا يشابه الدول المحورية في العالم، ومنها الولايات المتحدة، التي يتخذ فيها «مستشار الأمن القومي» منصبا ذا أهمية في تسلسل العمل في منظومة الإدارة، وهو ما تحمله السعودية في محوريتها وريادتها للمنطقة وعالميها الإسلامي والعربي.
وتعد مراكز الأمن في الدول، ذات أهمية حيث تعد مَجمعا يكمل أركان ملفات الشؤون السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية وأيضا الاجتماعية، وهي بمثابة مراكز للدراسات الاستراتيجية التي تقوم على تحليل البيانات وتعزيز حضورها في صناعة القرار على البلد.
مفهوم الأمن الوطني، وفق التعريف الشامل الذي يراه خبراء التنمية والاستراتيجيات، هو ما تقوم به الدولة للحفاظ على كيان الدولة المادي والبشري من الأخطار، ويعيد ذلك تعريفا للمصالح والمخاطر، ما يحقق الحماية للتركيبة الاجتماعية وعناصر القوة للكيان الوطني، لما لذلك من دور في تحقيق الرؤية الشاملة للأمن وما يؤثر عليه إقليميا وعالميا.
ويشير أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور عبد اللطيف السالمي، أن التحديات تفرض تكوين مركز للأمن الوطني، يرتبط بصانع القرار، حيث إن الأمن بكل أركانه هو محرّك السياسات التي تعمل على تفضيل المصلحة وتبيان المخاطر، معتبرا أن في تأسيس مركز للأمن الوطني دلالة على روح جديدة تعمل على تفعيل القوة الصلبة والقوة الناعمة للسعودية.
وأضاف السالمي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن دور مراكز الأمن الوطني يعمل على التحليل الاستراتيجي وفق العمل المؤسسي، ويأتي ذلك بعد تبيان المواقف من عناصر تشكّل حضور هذا المركز، من أمن ودفاع ومؤسسات اقتصادية واجتماعية وغيرها، ويعزز - وفق حديثه - تحقيق التوازن وما يعزز الهوية الوطنية للبلاد داخليا وخارجيا أيضا.
يأتي القرار في ظل سعي البلاد إلى بلوغ «رؤية السعودية 2030» التي تحظى بدعم تتسابق عليه القطاعات في أجهزة الدولة، وسط نمو اقتصادي كبير عكسته القرارات الملكية الأخيرة التي جاء بموجبها إعادة البدلات والامتيازات لوضعها السابق، ما يؤكد الاتجاه الدقيق لبلوغ الأهداف الاستراتيجية، حيث سبقت ذلك قبل أكثر من عامين بإنشاء مجلسين: للشؤون السياسية والأمنية، يرأسه الأمير محمد بن نايف، ولي العهد وزير الداخلية، وآخر للشؤون الاقتصادية والتنموية، يرأسه الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع.
وتعد المملكة العربية السعودية، بموقعها الجغرافي المطلّ على المنافذ والممرات البحرية التي تعد عصب العالم، ومكانتها الدينية التي تحتضن على أراضيها قبلة المسلمين والمشاعر المقدسة، ذات أهمية في تصديها للتحديات مع تغيّر في موازين القوى العالمية، وتصاعد وتيرة الإرهاب الذي يؤثر على النظام العالمي، وهو ما يجعل دور مركز الأمن الوطني آخذا في الاتساع لكيفية وضع الرؤى الاستراتيجية أمام صانع القرار.
وعلى وقع التحولات الشاملة في المنطقة، تعمل مراكز الأمن الوطني ومراكز الدراسات الاستراتيجية الوطنية، في اتجاه تحديد السياسات للتعامل وفق نظرة مستقبلية على تلك التطورات، وفق التوازن الاستراتيجي الذي يحفظ كيان الدولة وتركيبته الاقتصادية والاجتماعية؛ لما في ذلك من تحقيق المواطنة بصيغتها الحاضرة في توجهات العمل التنموية، التي تقوم على ربط الأحداث السابقة والقائمة والمحتملة من خلال الاستقراء والتحليل والاستنتاج.
{مركز الأمن الوطني} رابط سعودي لأضلاع الملفات والقضايا
{مركز الأمن الوطني} رابط سعودي لأضلاع الملفات والقضايا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة