الخميس - 28 شعبان 1438 هـ - 25 مايو 2017 مـ - رقم العدد14058
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-05-2017
loading..

نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية

نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية

يتابعون كل المعلومات المتوافرة بدلاً من انتقاء أهمها
الجمعة - 24 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]
نسخة للطباعة Send by email
القاهرة: د. هاني رمزي عوض
بالطبع يبدو العنوان كأنه غير منطقي وغريب؛ إذ إن البالغين بالطبع يتمتعون بقدرات إدراكية وفكرية أكثر تطوراً ونضجاً من الأطفال الذين لا يزالون في مرحلة النمو المعرفي والإدراكي. ولكن خلافاً للتوقعات المنطقية أظهرت دراسات حديثة أن الأطفال ربما يتمتعون بقدرات إدراكية أكبر مما نعتقد، حيث أشارت دراستان إلى أن البالغين أكثر قدرة على تذكر معلومات معينة واستدعائها وقت الحاجة إليها؛ وذلك حينما يتم إخبارهم بالتركيز عليها من خلال موضوع عام. وفي المقابل، فإنهم تجاهلوا بقية المعلومات، بينما نجح أطفال في عمر الرابعة والخامسة في الاهتمام بكل المعلومات التي تم عرضها عليهم، على الرغم من إخبارهم بالتركيز على معلومات معينة.

شمولية المعلومات

وكانت الدراسة التي نشرت في مطلع شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري في دورية «علم النفس» journal Psychological Science أجراها علماء من جامعة أوهايو The Ohio State University بالولايات المتحدة أشارت إلى هذه النتائج. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى أن البالغين لديهم ما يمكن وصفه بالفلترة (الترشيح) للمعلومات المهمة selective attention، وأن النقص في نضوج هذه الخاصية بشكل كامل ربما يكون مكمن قوة في النظر بشكل أكثر شمولاً لموضوع ما.
وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى أن الأطفال لديهم فضول كبير لاختبار كل الأشياء (وهو ما يتعارض مع التركيز على شيء معين). وتأتى أهمية هذه الدراسة في أنها يمكن أن تعيد النظر في مناهج التعليم بالنسبة للأطفال.
في التجربة الأولى كان هناك مجموعة من البالغين عددهم 35، ومجموعة أخرى من الأطفال عددهم 34 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخامسة، وتم عرض صور على جهاز الكومبيوتر لسفينتين؛ الأولى لونها «أحمر» والثانية لونها «أخضر»، وطلب من كل المتسابقين الطلب نفسه؛ وهو ملاحظة الصورة التي تتغير فيها السفينة الحمراء عند عرض عدد من الصور على الكومبيوتر. وفي بعض الأحيان كان يتم عرض الصورتين نفسيهما تماماً وأحياناً تتغير السفينة الحمراء.
وجاءت النتيجة أن البالغين كانوا أقدر على ملاحظة تغير الصورة بشكل أكبر، حيث بلغت النسبة 94 في المائة من المشاركين، بينما بلغت نسبة الأطفال 86 في المائة فقط، ولكن الباحثين لاحظوا أن الأطفال كانوا أقدر على ملاحظة أنه في بعض الأحيان كانت السفينة الأخرى الخضراء تتغير أيضاً (أمر لم يكن مطلوباً ملاحظته)، حيث بلغت نسبة ملاحظة تغير السفينة الأخرى في الأطفال 77 في المائة، بينما انخفضت تلك النسبة بشكل ملحوظ في البالغين إلى 63 في المائة؛ وذلك لأن البالغين ركزوا فقط على ما تم طلبه.
وفى التجربة الثانية تم إشراك المتسابقين أنفسهم، وتم عرض رسومات لمخلوقات صناعية لها خصائص مختلفة؛ بمعنى أن أحد هذه المخلوقات يمكن أن يكون عليه حر أبجدي معين «X»، أو حرف «O» على سبيل المثال، أو كرة، سواء على الجسم أو على الذيل أو مثلث أو غيرها، وتم الطلب من المتسابقين بالتركيز على الحروف فقط على هذه المخلوقات وعلى حرف واحد بالتحديد وليكن «X»، من دون علمهم بوجود رموز أو أشكال أخرى على هذه المخلوقات الصناعية، وبالتالي يكون التركيز على الحروف فقط.

نقطة قوة

وكانت النتيجة أن كلاً من البالغين والأطفال استطاعوا التوصل إلى الحروف بسهولة، وإن كان البالغون أكثر دقة من الأطفال. ولكن البالغين لم يلتفتوا أبداً إلى بقية الأشكال التي كانت موجودة على المخلوقات المختلفة، بينما استطاع الأطفال ملاحظتها وتذكرها (على الرغم من عدم طلبها) بنسبة 72 في المائة، مقابل 59 في المائة فقط للبالغين. وأشار الباحثون أن نقطة الضعف في الأطفال (عدم القدرة على التركيز بشكل كامل حتى في حالة طلب ذلك منهم) ربما تكون نقطة قوة، حيث إن عدم التركيز يساعدهم على تذكر أشياء أكثر، وهو الأمر الذي ظهر في التجربتين. وأوضح العلماء أن ضعف التركيز لدى الأطفال له جانب سيئ من دون شك، وهو عدم قدرتهم على متابعة شيء معين لفترات طويلة، بعكس البالغين الذين يمكنهم متابعة اجتماع معين أو محاضرة لمدة ساعتين أو ثلاث، وتذكر المحاور الأساسية التي دار حولها النقاش من دون تذكر الأشياء الجانبية.
ونصحت الدراسة بضرورة الاستفادة من هذه النتائج في اتباع تقنيات جديدة في التعليم للصغار، وعلى سبيل المثال إعطاء معلومات أكثر من دون الإلحاح على معلومة معينة، كما يجب الوضع في الحسبان توفير بيئة تعليمية معينة؛ بمعنى ألا يكون هناك شيء مميز في الفصل الدراسي بشكل يلفت الانتباه بعيداً عن الدرس الأصلي مثل صورة طائر أو رمز معين أو نافذة تطل على أطفال آخرين، أو غيرها من الأشياء التي ربما لا يكون في ذهن المسؤولين عن العملية التعليمية أنها يمكن أن تشتت التركيز، بعكس البالغين الذين يستطيعون التحكم في الانتباه، وأن هناك الكثير من الأشياء التي ربما لا تخطر على بال الآباء مثل: الأدوات المدرسية، أو الكتب التي لها غلاف مميز.
وفى النهاية يجب على المسؤولين والآباء توفير بيئة تساعد الطفل على التركيز، وعلى سبيل المثال يمكن للفصل الدراسي البسيط الخالي من الديكورات الجميلة ومجرد سبورة سوداء أن يكون مساعداً للطلبة، أكثر من فصل متطور؛ خلافاً لما تعتقده إدارة المدرسة والآباء.
* استشاري طب الأطفال