الأربعاء - 27 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ - رقم العدد14057
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-05-2017
loading..

أسئلة صعبة تواجه مرممي القطع الفنية

أسئلة صعبة تواجه مرممي القطع الفنية

أهمها كيفية الحفاظ على أصالة العمل وصيانته للمستقبل
الجمعة - 24 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]
ترميم سقف كنيسة سيستين بالفاتيكان للفنان مايكل آنجلو
نسخة للطباعة Send by email
بازل - لندن: «الشرق الأوسط»
عندما ترى فريدريكا ستيكلينج تتعامل مع أدواتها، تعتقد أنها طبيبة أسنان: الملاقط وأنابيب الشفط تشبه تلك التي يستخدمها أطباء الأسنان لسحب اللعاب. إلا أنّ مريضها لا يعاني من أي تسوس بالأسنان، أو تراكمات جيرية، إنه في الواقع عمل للفنان الأميركي الراحل آندي وارهول الذي ارتبط اسمه بحركة فن البوب، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
وعلى الطاولة أمام ستيكلينج توجد صورة لا تقدر بثمن بالأبيض والأسود بتقنية الشاشة الحريرية للفنان الألماني جوزيف بويز صنعها وارهول.
وتعود ملكية الصورة إلى مؤسسة «بيلر»، ومقرها ريهن بالقرب من بازل التي تعمل بها ستيكلينج مرممة صور. خلال أحد الفحوص الروتينية، اكتشفت كمية غير عادية من الغبار على اللوحة، وفي ذلك قالت: «في الضوء يمكن أن تراها، كما لو أنّ بها لحية». وأضافت: «أنّها تجعل الأسود يبدو رماديا تماما»، ثم استخدمت فرشاة ناعمة للتخلص منها، بحرص، لكون وارهول كان يستخدم غبار الزجاج لصنع تأثير براق وهو ما يتعين الحفاظ عليه.
ولكن كيف يمكن الحفاظ على أصالة العمل الفني؟ ما مدى التغير المقبول الذي يحدث عبر الزمن على سطح العمل الفني؟ ما الذي يتعين إزالته وما الذي لا يتعين؟ جميعها أسئلة صعبة على الفنانين والجهات المالكة للأعمال الفنية والمتاحف، وأيضا على المرممين.
في عام 2015 يبدو أن محترفين عملوا على استعادة فسيفساء رومانية قيمة في متحف الآثار بولاية هاتاي التركية، وكانت النتيجة أن بعضها بدا وكأنه رسوم كاريكاتورية.
ورُمّم سقف كنيسة سيستين بالفاتيكان. وعندما كشف النقاب، بعد سنوات من العمل، عن ألوانه الزاهية مجددا عام 1994، لم يستطع كثيرون تصديق أن هذا ما كان يقصده الفنان مايكل آنجلو، فقد اعتادوا على ما خلفه مرور 400 سنة عليها من غبار جعلها تبدو كأن الفنان الذي رسمها كان يفضل الألوان القاتمة.
ووفقا لستيكلينج فإن النقد في هذه الحالة لم يكن مبرَّرا، فمايكل آنجلو بلا شك استخدم ألوانا زاهية، بحيث يمكن رؤية اللوحة من أسفل، ففي القرن الـ16 لم تكن هناك ألوان اصطناعية لتسليط الضوء على الأعمال الفنية. ومهنة المرمم ليست من المهن التي يُحظر إطلاقها من دون شهادات معتمدة، على الرغم من أن هناك دورات تعليمية ودبلومات تتضمن دراسة لكل من التاريخ والكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء الدقيقة للإعداد لهذا العمل.
وتتضمن مدونة السلوك في معهد الترميم بلندن تذكير أعضائها بالتالي: «عليك أن تدرك وتقر بمحدودية فهمك وقدرتك». يقول ماركوس غروس رئيس أعمال الترميم في مؤسسة «بيلر»: «جيل المرممين حاليا يدرك جيدا أنّ كثيرا من الأخطاء وقعت في الماضي». ويضيف: «إننا في غاية الحذر: وثلاثة أرباع عملنا هو التحليل والبحث والتشاور مع الخبراء. هدفنا هو إبراز ما أبدعه الفنان من أجل المستقبل».
ووجهة نظر المتخصصين في الحفاظ على الأعمال الفنية، تقول إنه من الأفضل عرض اللوحات من وراء زجاج.
يتعين على المرممين تنفيذ كثير من أعمال التحري. والمصباح الذي يوضع على الجبهة بعدسة مكبرة، هو قطعة رئيسة من معدات المرمم لفحص حالة القطعة الفنية. ما نوع المكونات الكيماوية التي تحتويها الألوان، وكيف كان شكل القطعة عندما صُنعت؟
وفي كثير من الأحيان يجرون تجارب للوصول إلى طريقة تنظيف جديدة للتعامل مع قطعة فنية. ففي حالة صورة بويز على سبيل المثال، هناك سؤال يتعلق بالمكان الذي أتى منه الغبار وما طبيعته.
تتساءل ستيكلينج ضاحكة: «هل كان يرتدي معطفا صوفيا، أم أنّ مالكا سابقا للقطعة الفنية كان لديه قطة فارسية؟».
عندما يفكر المرممون في جميع المشكلات المحتملة يستطيعون عندها البدء في العمل.
تقول ستيكلينج: «وارهول كان سيضحك بشدة إذا ما فكر في أننا عملنا لعام على لوحته. ووُضعت قضبان بلاستيكية على طاولة العمل مع اللوحة حتى لا تلمسها أثناء العمل». وتضيف: «من المثير أن تكون على هذا القرب من عمل فني... الأمر يشبه كما لو كنت تجلس بجوار فنان».
وعندما غادرت الورشة في الليل، تركت علامة على الطاولة مكتوبا عليها «احترسوا: قطعة فنية»، حتى يبدي عمال النظافة المزيد من الحرص عند الاقتراب منها.