«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم وسط ترقب مشاريع تطويرية

مشاركة 100 عارض للكشف عن مشروعات عقارية في العاصمة الإماراتية

«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم ويستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة نحو مائة عارض من مختلف قطاعات السوق العقارية في العاصمة الإماراتية («الشرق الأوسط»)
«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم ويستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة نحو مائة عارض من مختلف قطاعات السوق العقارية في العاصمة الإماراتية («الشرق الأوسط»)
TT

«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم وسط ترقب مشاريع تطويرية

«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم ويستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة نحو مائة عارض من مختلف قطاعات السوق العقارية في العاصمة الإماراتية («الشرق الأوسط»)
«سيتي سكيب أبوظبي» ينطلق اليوم ويستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة نحو مائة عارض من مختلف قطاعات السوق العقارية في العاصمة الإماراتية («الشرق الأوسط»)

تستعد سوق أبوظبي العقارية لقياس مستوى استمرار الاستقرار الذي يسيطر على حركة البيع والشراء والإيجار، وذلك من خلال انعقاد الدورة الحادية عشرة لمعرض سيتي سكيب أبوظبي الذي ينطلق اليوم بمشاركة واسعة من المطورين العقاريين في الإمارات بشكل عام وفي العاصمة بشكل خاص.
ويتوقع أن يشهد المعرض العقاري مجموعة من القرارات المهمة المتعلقة بمشاريع تطويرية في إمارة أبوظبي، بحسب ما أعلنه مجلس المدينة للتخطيط العمراني، والذي أشار إلى وجود مجموعة من القرارات المهمة لمشاريع مهمة في أبوظبي، كما سيكشف عن آخر التطورات والمستجدات الخاصة بالمخطط العام لمدينة زايد في أبوظبي، والإعلان عن هوية المشروع.
وقال فلاح الأحبابي، مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، إن معرض سيتي سكيب أبوظبي يعد حدثاً بالغ الأهمية نظراً لدوره في تحديد شكل ونوعية التطور العمراني الذي تشهده إمارة أبوظبي، ومنصة للتواصل بين الأطراف كافة المساهمة في بناء ملامح الإمارة العمرانية والجمهور.
وزاد الأحبابي في حديث له أمس: «يشكل معرض سيتي سكيب فرصة ملائمة لنا للكشف عن آخر المستجدات والتطورات التي يشهدها مشروع مدينة زايد، أحد أهم المشاريع الواعدة وأضخمها في دولة الإمارات».
من جهته، قال كارلو شيمبري مدير المعارض لدى سيتي سكيب أبوظبي: «المناخ الإيجابي السائد في السوق، مجموعا بالنفقات الحكومية المتوقعة على المشاريع غير النفطية الجديدة، سيساعدان السوق في التحسن وتجنب حصول فائض في العرض في الأسواق».
وبحسب تقرير نشرته فوكس إيكونوميكس، فإن الإمارات تتوقع تسجيل نمو بنسبة 2.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وما نسبته 3.2 في المائة في 2018، وأضاف شيمبري: «نتوقع أن تكون دورة هذا العام من سيتي سكيب أبوظبي الأكبر منذ عام 2011 من حيث عدد المشاريع المعلن عنها وعدد العارضين المشاركين، مع مشاركة أكثر من مائة عارض والعدد المتزايد من مشاريع المناطق الحرة، التي تفتح فرصا متعددة للمستثمرين، تخطو أبوظبي خطوات قوية للأمام في رؤيتها 2030».
في المقابل، قال تقرير صدر أمس لشركة «أستيكو» للاستشارات العقارية إنه تم تسليم 2700 شقة جديدة على مدى الـ15 شهراً الماضية، وتم تأجير وبيع كثير منها بأقل من الأسعار السائدة لتسهيل عملية التسويق.
وتم الانتهاء من تسليم 1350 شقة جديدة و150 فيلا جديدة في جميع أنحاء أبوظبي في الربع الأول من هذا العام، ومن المتوقع أن يسلم المطورون في الإمارة 2550 شقة جديدة و900 فيلا جديدة بحلول نهاية عام 2017.
وقال جون ستيفنز، المدير التنفيذي لشركة «أستيكو»: «من المتوقع أن تسهم المشاريع الجديدة التي سيتم تسليمها على المدى القصير والمتوسط بزيادة الفرص الاستثمارية، الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي على حجم المعاملات العقارية».
وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يتم تسليم 180 ألف متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة في كثير من الأبراج المكتبية البارزة بحلول نهاية العام الحالي.
من جهته، قال داكلن ماكنوتون مدير عام مكتب الإمارات في شركة «تشيسترتنس مينا» العقارية: «تواصل العاصمة الإماراتية توفير عوائد جذابة للمستثمرين، مع عوائد بلغت 6 في المائة في الربع الأول من هذا العام، كما ثبت أن الشقق النوعية هي الخيار الأفضل للمستثمرين، حيث حققت منطقتا الريف داونتاون والمنيرة أعلى العوائد، حيث بلغت نحو 9 في المائة مقابل سوق متراخية».
وأضاف: «كان الربع الأول هادئا للغاية من ناحية الإعلان عن مشاريع كبرى في أعقاب موجات من المشاريع في النصف الثاني من 2015 إلا أننا على ثقة بأن أي إعلان عن مشاريع جديدة إضافية ستتلقاه السوق بإيجابية».
في المقابل، تستعد كبرى شركات التطوير العقاري في العاصمة الإماراتية للكشف عن أحدث مشاريعها وطرح وحداتها للبيع، وذلك بهدف الاستفادة من الزخم الذي يوفره المعرض من خلال تجمع كبير لعرض آخر المشاريع العقارية في أبوظبي، في ظل سعيهم لرفع حركة السوق عن ما كان عليه في الربع الأول.
وتسمح القوانين والتشريعات الصادرة عن بلدية أبوظبي، للعارضين والمستثمرين بعقد صفقات البيع والشراء مباشرة في المعرض، في الوقت الذي يتطلع فيه الآلاف من المستثمرين الأفراد وخبراء العقارات لمعرفة أحدث المشاريع التطويرية في السوق العقاري للعاصمة.



هل تصبح فرنسا «اليونان الجديدة» في منطقة اليورو؟

أشخاص يسيرون بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
TT

هل تصبح فرنسا «اليونان الجديدة» في منطقة اليورو؟

أشخاص يسيرون بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من برج إيفل في باريس (رويترز)

تواجه فرنسا في الوقت الراهن تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، تتمثل في ارتفاع معدلات الدين العام وتزايد عدم الاستقرار السياسي، مما يهدد استقرارها الداخلي ويثير القلق بشأن انعكاسات هذه الأوضاع على منطقة اليورو بشكل عام. تأتي هذه الأزمات في وقت بالغ الأهمية، حيث يمر الاتحاد الأوروبي بفترة تحول حاسمة بعد تبعات الأزمة المالية العالمية، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الدول الأعضاء على مواجهة الأزمات الاقتصادية المقبلة. في خضم هذه التطورات، تظل فرنسا محط الأنظار، إذ يتعرض نظامها السياسي للشلل بينما يتصاعد العجز المالي. فهل ستتمكن باريس من تجنب مصير الدول التي شهدت أزمات مالية مدمرة؟ وما الدروس التي يمكن لفرنسا الاستفادة منها لضمان استدامة الاستقرار الاقتصادي في المستقبل؟

تتجاوز ديون فرنسا اليوم 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت تكلفة اقتراضها مؤخراً مستويات تفوق تلك التي سجلتها اليونان. ويوم الجمعة، توقعت «موديز» أن تكون المالية العامة لفرنسا أضعف بشكل ملموس خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة بالسيناريو الأساسي الذي وضعته في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. هذه المعطيات أثارت مخاوف متزايدة من أن تكون هذه الأوضاع الشرارة التي قد تؤدي إلى أزمة جديدة في منطقة اليورو. ومع ذلك، عند مقارنة حالة الاتحاد الأوروبي في ذروة الأزمة المالية العالمية، حين كان يواجه خطر التفكك الكامل، مع الوضع الراهن، تتضح الفروق الجوهرية، حيث يظهر الوضع الحالي قدرة الاتحاد على الصمود بشكل أكبر بكثير، مما يعكس قوة أكثر استقراراً وصلابة في مواجهة التحديات الاقتصادية، وفق «رويترز».

وبعد انهيار حكومتها الهشة في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، توجد فرنسا حالياً في دائرة الضوء. فقد أدت الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في يوليو (تموز) إلى انقسام الجمعية الوطنية، مما أدى إلى تعميق الأزمة السياسية في البلاد. وفي مسعى لتشكيل حكومة قادرة على استعادة الاستقرار، عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السياسي المخضرم ميشيل بارنييه رئيساً للوزراء بعد الانتخابات، على أمل بناء إدارة مستدامة. لكن التوترات بين الحكومة والبرلمان اندلعت عندما دعا بارنييه إلى خفض الموازنة للحد من العجز المتوقع، والذي قد يصل إلى 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وقد أدى هذا إلى تجمع أعضاء البرلمان من مختلف الأطياف السياسية لرفض الموازنة، وكان التصويت بحجب الثقة الذي أدى إلى إقالة بارنييه هو الأول من نوعه منذ عام 1962.

وأثناء تطور هذه الأحداث، ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بشكل مؤقت إلى مستويات أعلى من نظيرتها اليونانية، مما أثار المخاوف من أن فرنسا قد تصبح «اليونان الجديدة». ومع ذلك، إذا تم النظر إلى ما حدث في اليونان في عام 2012، عندما وصلت عوائد سنداتها لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 35 في المائة، يلاحظ أن الوضع اليوم مختلف بشكل جذري. ففي الوقت الراهن، تقل عوائد السندات اليونانية عن 3 في المائة، مما يعني أن العوائد الفرنسية قد ارتفعت بأقل من 60 نقطة أساس خلال العام الماضي لتصل إلى مستويات مماثلة.

ومن خلال تحليل التغييرات في عوائد السندات في منطقة اليورو خلال السنوات الأخيرة، يتضح أن اليونان قد نجحت في تحسين وضعها المالي بشكل ملحوظ، في حين أن فرنسا شهدت تدهوراً طفيفاً نسبياً.

قصة التحول: اليونان

بعد أن اجتاحت الأزمة المالية العالمية أوروبا في أواخر العقد الأول من الألفية، تعرضت اليونان لمحنة مالية شديدة، حيث تكشفت حقيقة الوضع المالي للبلاد، وارتفعت تكاليف ديونها بشكل كبير. وفي إطار استجابة لهذه الأزمة، حصلت اليونان على حزم إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل تنفيذ حزمة من الإجراءات التقشفية القاسية. ونتيجة لذلك، دخلت اليونان في ركود اقتصادي طويل دام لعقد من الزمن، بينما تعرضت لعدة فترات من عدم الاستقرار السياسي.

لكن الحكومة الحالية التي تنتمي إلى التيار الوسطي - اليميني نجحت في استعادة بعض الاستقرار الاقتصادي، حيث تمكنت من تحقيق فائض أولي في الموازنة، وهو ما مكنها من تقليص عبء الديون الضخم. كما شهد الاقتصاد اليوناني نمواً بنسبة 2 في المائة العام الماضي، وهو ما يعد تحسناً ملموساً.

ورغم أن فرنسا قد تحتاج إلى جرعة من العلاج المالي ذاته، فإنها تبدأ من نقطة انطلاق أقوى بكثير من اليونان. فاقتصاد فرنسا أكثر تطوراً وتنوعاً، ويبلغ حجمه أكثر من عشرة أضعاف الاقتصاد اليوناني. كما أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغ» قبل أسبوعين تصنيف فرنسا الائتماني، مع التوقعات بأن تواصل البلاد جهودها في تقليص العجز في الموازنة. وأشارت الوكالة إلى أن «فرنسا تظل اقتصاداً متوازناً، منفتحاً، غنياً، ومتنوعاً، مع تجمع محلي عميق من المدخرات الخاصة»، وهو ما يعزز موقفها المالي.

الأمر الأكثر أهمية هنا هو أنه حتى في حال قرر المستثمرون الدوليون سحب أموالهم - وهو ما لا يوجد أي مؤشر على حدوثه - فإن فرنسا تملك إمداداً كبيراً من الأموال المحلية، يُمكِّنها من سد الفجوة المالية المتزايدة.

فعل كل ما يلزم

على الرغم من أن منطقة اليورو لا تزال تشهد تطوراً غير مكتمل، فإنه من المهم الإشارة إلى كيفية تعزيز النظام المصرفي في المنطقة منذ الأزمة المالية العالمية. كما ينبغي تذكر كيف أثبت البنك المركزي الأوروبي مراراً استعداده وقدرته على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الأزمات المالية في المنطقة. إلا أن ذلك لا يعني أن صانعي السياسات في باريس أو العواصم الأوروبية الأخرى يشعرون بتفاؤل مطلق بشأن التوقعات الاقتصادية للاتحاد.

ففي العديد من الجوانب، تبدو التحديات الاقتصادية التي تواجه فرنسا أقل حدة، مقارنة بتلك التي تواجهها ألمانيا، التي تعرضت حكومتها هي الأخرى لهزة قوية مؤخراً. ويعاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من تداعيات سنوات طويلة من نقص الاستثمارات، حيث يواجه قطاعها الصناعي القوي سابقاً صعوبات حقيقية في التعافي. كما أن منطقة اليورو، التي شهدت تباطؤاً ملحوظاً في نمو إنتاجيتها، مقارنة بالولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية، تواجه الآن تهديدات كبيرة بسبب الرسوم الجمركية التي قد تفرضها إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب.

لكن هذه التهديدات التجارية قد تكون هي التي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوة كبيرة أخرى في تطوره الاقتصادي. فالتاريخ يثبت أن الاتحاد يتخذ خطوات حاسمة عندما يُدفع إلى الزاوية. وفي وقت سابق، قدم ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، خطة لإصلاحات اقتصادية طال انتظارها، داعياً إلى استثمار إضافي قدره 800 مليار يورو سنوياً من قبل الاتحاد الأوروبي.

وقد لاقت هذه الخطة دعماً واسعاً من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، حتى أن رئيس البنك المركزي الألماني، المعروف بتوجهاته المتشددة، دعا إلى تخفيف القيود على الإنفاق في ألمانيا. وإذا أسفرت الانتخابات في ألمانيا وفرنسا عن حكومات أقوى العام المقبل، فقد يُتذكر عام 2025 ليس بوصفه بداية لأزمة جديدة في منطقة اليورو، بل بوصفه عاماً شهدت فيه المنطقة اتخاذ خطوة كبيرة نحو تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.