داعش والعبث الإيراني في المنطقة تصدرا مباحثات تيلرسون في أنقرة

وزير الخارجية الأميركي: مصير الأسد يقرره الشعب السوري... ولا تراجع عن دعم الأكراد

وزير الخارجية التركي (يسار) مع نظيره الأميركي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي (يسار) مع نظيره الأميركي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داعش والعبث الإيراني في المنطقة تصدرا مباحثات تيلرسون في أنقرة

وزير الخارجية التركي (يسار) مع نظيره الأميركي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي (يسار) مع نظيره الأميركي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

أعطى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيرلسون مؤشرات على مواقف جديدة في سوريا تتقاطع مع الموقف التركي في بعض القضايا وتختلف معه في قضايا أخرى، أهمها مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي أكد أنه يجب أن يترك للشعب السوري ليحدده بنفسه.
وفيما يتعلق بالدعم الأميركي للأكراد في شمال سوريا، وهو قضية أخرى خلافية بين أنقرة وواشنطن، تحاشى تيرلسون إعطاء إجابة صريحة عندما سئل عن الدعم الأميركي لتحالف قوات سوريا الديمقراطية خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مقر الخارجية التركية عقب مباحثات بينهما، أمس الخميس، جاءت عقب لقاءين سابقين للوزير الأميركي مع الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وقال تيلرسون أمس الخميس إن محادثاته خلال زيارته لتركيا عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ركزت على إنشاء مناطق آمنة في سوريا، وإنه يجري بحث عدد من الخيارات بشأن تأمين تلك المناطق.
وأضاف أن تركيا شريك رئيسي في الحرب ضد تنظيم تنظيم داعش الإرهابي، مشددا على أنه لا توجد أي فجوة بين تركيا والولايات المتحدة في تصميمهما على هزيمة تنظيم داعش، وأنه لن يتم السماح لعناصر التنظيم بالعودة إلى المناطق التي طردت منها وأن دور تركيا مهم في هذا الجانب.
وأكد تيلرسون أن لدى البلدين هدفاً مشتركاً، هو الحد من قدرة إيران على إيقاع الفوضى في المنطقة، وأن هناك مزيداً من المحادثات التي يتعين إجراؤها في شأن مستقبل سوريا لكن وضع بشار الأسد سيقرره الشعب السوري.
وقبل ساعات من وصول تيلرسون إلى أنقرة، أعلنت تركيا انتهاء عملية درع الفرات التي دعم فيها الجيش التركي فصائل من الجيش السوري الحر بهدف تطهير حدودها الجنوبية من وجود تنظيم داعش الإرهابي وإبعاد خطر إقامة كيان كردي على حدودها.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي إن بلاده تتوقع تعاوناً أكبر مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن سوريا، وإن من المهم إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الأميركية - التركية.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن الحكومة الأميركية ومؤسساتها العسكرية تعترف بأنه لا يوجد فرق بين وحدات حماية الشعب الكردية السورية وحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا ضد تركيا منذ أكثر من 30 عاماً.
وأضاف أن أنقرة حذرت الولايات المتحدة دائماً من خطورة التعامل مع تنظيم إرهابي بهدف محاربة تنظيم إرهابي آخر، ومن العلاقة بين وحدات حماية الشعب الكردية والعمال الكردستاني، الأخيرة ضمن لائحة المنظمات الإرهابية في أميركا، لكن للأسف «شاهدنا كيف قدمت الإدارة السابقة الدعم لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا».
وعقب تيلرسون معربا عن تقديره الجهود التركية في محاربة الإرهاب وجهودها في استقبال واستضافة اللاجئين، مؤكدا ضرورة العمل على تعزيز العلاقات بين الجانبين.
وفي ملف آخر من ملفات التوتر بين أنقرة وواشنطن، لفت جاويش أوغلو إلى أن تركيا تنتظر من الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات جدية وملموسة في موضوع إعادة فتح الله غولن المتهم من جانب أنقرة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وأشار إلى أن تركيا قدمت أدلة كافية إلى الولايات المتحدة على تورط غولن في محاولة الانقلاب، كما أنه سلم وزير العدل الأميركي خلال زيارته لواشنطن مؤخرا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الناتو مجموعة جديدة من الأدلة، وأن أنقرة تطلب توقيف غولن احتياطيا لحين تسليمه لتركيا.
وقال جاويش أوغلو إننا ننتظر توضيحات مقنعة بخصوص اتصال القنصلية الأميركية في إسطنبول بالداعية عادل أوكسوز أحد العقول المدبرة التي تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في الخامس عشر من يوليو الماضي.
وعبرت تركيا عن غضبها بعدما تبين أن قنصلية الولايات المتحدة في إسطنبول اتصلت بداعية تتهمه بالتورط في المحاولة الانقلابية التي جرت العام الماضي.
لكن السفارة الأميركية في تركيا قالت إن القنصلية في إسطنبول اتصلت بالداعية عادل أوكسوز لإبلاغه بأن تأشيرة الدخول الأميركية التي في حوزته ألغيت.
وتناول جاويش أوغلو اعتقال السلطات الأميركية محمد هاكان أتيلا، نائب مدير بنك خلق التركي، بتهمة التورط في خرق العقوبات على إيران وجرائم غسل أموال بالتواطؤ مع تاجر الذهب التركي الإيراني رضا ضراب، قائلا إن تركيا لن تدع هذا الأمر، متهما المدعي العام الأميركي الذي تولى التحقيق في القضية، بهارارا، بأنه على صلة بجماعة غولن وأنه زار تركيا من قبل بترتيب من الجماعة وأن تركيا تطالب بالإفراج عن أتيلا وكذلك رضا ضراب.
في السياق نفسه، قال جميل أرتام، مستشار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، إن بلاده ستتخذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة فيما يتعلق باعتقال نائب مدير بنك خلق التركي في الولايات المتحدة.
كما قال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، إن اعتقال أتيلا إجراء سياسي تماماً.
ويصعد اعتقال المصرفي البالغ من العمر 47 عاما قضية تزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا. وقال إردوغان إنه يعتقد أن السلطات الأميركية كان لها «دوافع خفية» في محاكمة ضراب، الذي اعتقل في ميامي.
وقال بوزداغ: «لا يوجد شيء من الناحية القانونية، وتركيا تواجه مخططا سياسيا تماما»، مضيفا أنه «يهدف لتشويه الدولة والحكومة والرئيس التركي».
وتعود التهم الموجهة إلى كل من أتيلا وضراب إلى قضية سابقة في تركيا هي قضية الفساد والرشوة التي تفجرت في عام 2013، واعتبرها إردوغان محاولة من حليفه السابق غولن للانقلاب عليه.
وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استهل زيارته لتركيا أمس بلقاءين مع الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وتناولت المباحثات، بحسب مصادر تركية الجهود المبذولة لتطهير سوريا من تنظيم داعش الإرهابي، كما ركز على الخطوات التي تنتظر أنقرة من واشنطن اتخاذها في سبيل تسليم فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999.
كما اتفق الجانبان على ضرورة مواصلة الاتصالات والمباحثات المكثفة بين البلدين.
وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تيلرسون مسألة مكافحة التنظيمات الإرهابية الناشطة في المنطقة بحسب بيان للرئاسة التركية حول اللقاء الذي استغرق ساعتين وعشر دقائق.
وأوضح البيان أنّ إردوغان وتيلرسون تباحثا حول مسألة مكافحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، في كل من سوريا والعراق، والخطوات المشتركة التي يمكن الإقدام عليها.
وشدد إردوغان وتيلرسون على ضرورة مواصلة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي وباقي المنظمات الإرهابية الناشطة في المنطقة.
كما تناول إردوغان وتيلرسون قضية تسليم السلطات الأميركية فتح الله غولن إلى أنقرة، وتشاورا حول كيفية الحد من أنشطة أتباعه في الولايات المتحدة.
كما بحث رئيس الوزراء بن علي يلدريم في لقاء لاحق مع تيلرسون جهود مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين، وملف تسليم غولن.
وبحسب مصادر برئاسة مجلس الوزراء التركي طرح الجانب التركي خلال اللقاء الخطوات التي ينتظرها من الولايات المتحدة فيما يتعلق بتسليم غولن.
في الوقت نفسه، وحتى يتحاشى تيلرسون التدخل في شأن الاستفتاء على تعديلات دستورية ستسمح بالانتقال إلى النظام الرئاسي، سيجري في 16 أبريل (نيسان) المقبل، ويفجر جدلا كبيرا بين تركيا والاتحاد الأوروبي، تحاشى اللقاء مع أي ممثلين لأحزاب المعارضة التركية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».