رئيس «فيليبس» العالمية: منطقة الشرق الأوسط فرصة مهمة لنا

قال إن شركته تتعامل بحذر مع حالة «عدم اليقين» الجيوسياسية

اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت  ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
TT

رئيس «فيليبس» العالمية: منطقة الشرق الأوسط فرصة مهمة لنا

اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت  ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}

يطمح فرانز فان هوتن، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «رويال فيليبس» الهولندية، في أن تواصل شركته «في أعلى مسار للأداء»، من خلال تحقيق 4 إلى 6 في المائة من النمو في المبيعات المقارنة، وبمتوسط تقدّم يبلغ 100 نقطة على النسبة السنوية المعدّلة للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، وهو الأمر المدعوم بمبدأ الابتكار، واقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية.
وأكد فان هوتن في حوار مع «الشرق الأوسط» أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر فرصةً مهمةً بالنسبة إلى «فيليبس»، عطفاً على ما تملكه من وجود تجاري قوي ونظام إيكولوجي متكامل للشركاء بالقطاعات السريرية والتجارية والصناعية في المنطقة، مشيراً إلى أن محفظة الشركة من التقنيات الصحية، البالغة قيمتها 17 مليار يورو، تخدم الأسواق التي توفِّر آفاقاً جذابة من حيث النمو والأرباح.
وأكد رئيس «رويال فيليبس» أن عملية النمو مدفوعة بكثير من العوامل، منها زيادة عدد سكان العالم من كبار السن الذين يعانون من كثير من الأمراض المتعلِّقَة بنمط حياتهم والأمراض المزمنة التي تؤثر على الجميع، وشدد على أن حالة «عدم اليقين» الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة تحتاج إلى التحرك بحذَر، موضحاً أنه بالنظر لامتلاكهم بصمةً متوازِنةً في جميع أرجاء العالم، فإنه يؤمن بقدرتهم على التعامل معها، والتحكم بها، كما تحدث عن وضعهم في الولايات المتحدة الأميركية مع وصول دونالد ترمب للرئاسة، ورؤيتهم فيما يتعلق بـ«إنترنت الأشياء»، وانعكاسها على أعمالهم. وإلى نص الحوار...

> مع التوجهات الاقتصادية الحالية، ما استراتيجية «فيليبس» خلال الفترة المقبلة؟
- تسير «فيليبس» على مسار مستدام من النمو، ونحن نسعى لتعزيز موقعنا الريادي في قطاع التقنيات الصحية، وهو ما يدفعنا لبذل قصارى جهدنا في جَعْل العالم أكثر صحةً واستدامةً من خلال الابتكار، حيث تركّز «فيليبس» على توسعة أعمالها لاقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية التي تشهد نمواً متسارعاً إقليمياً وعالمياً.
وفي عالم يزداد تواصله، ويسعى الأفراد إلى أن يعيشوا نمط حياة أكثرَ صحةً، وتبحث فيه المجتمعات عن المزيد من الحلول الفاعلة، وذات التكلفة الأقل، ضمن قطاع الرعاية الصحية، نمتلك موقعاً مثالياً للنمو من خلال أعمالنا التي تجمع كلاً من القدرات السريرية والاستهلاكية ومنصة الرعاية الصحية الرقمية المعتمدة على الحوسبة السحابية.
> كيف تنظرون إلى الشرق الأوسط، وما النسبة التي يشكلها بالنسبة إلى أعمال «فيليبس» العالمية؟
- تمثّل منطقة الشرق الأوسط فرصةً مهمةً بالنسبة إلى «فيليبس»، حيث تستثمر الشركة فيها نسبة رئيسية من قوتها العاملة التي تغطي مجالاً واسعاً من أعمال المنصة الأساسية لـ«فيليبس» في تركيزها على توفير المنتجات والنظم والخدمات المبنية على أساس الرعاية الصحية والرفاهية ونمط الحياة والابتكار، وتحظى «فيليبس» بتاريخ عريق في الشرق الأوسط، فقد كانت لنا شراكة في السعودية ضمن قطاع الرعاية الصحية منذ عام 2012، ونمتلك وجوداً تجارياً قوياً ونظاماً إيكولوجياً متكاملاً للشركاء بالقطاعات السريرية والتجارية والصناعية في المنطقة.
> كيف كان أداء الشركة خلال العام الماضي؟
- بشكل عام، كانت 2016 سنة فاصلة، استطعنا فيها النجاح بتحقيق مبادراتنا الاستراتيجية الكبرى في تحويل «فيليبس» لتصبح شركة رائدة في التقنيات الصحية، فقد سجّلت المبيعات الموحدة للشركة (التي لا تزال تضم شركة «فيليبس لايتنغ»)، ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو، مع نموٍّ في المبيعات المقارنة للتقنيات الصحية بنسبة 5 في المائة، و3 في المائة في نمو المبيعات المقارنة الموحّدة للمجموعة، فقد استطاعت محفظة التقنيات الصحية توليد مبيعات بلغت 17.4 مليار يورو في 2016، ويسرُّنا أن نشهد نجاح مبادراتنا للنمو على غرار مبادرة الاندماج «فالكانو»، التي تُسهِم في 5 في المائة من نمو المبيعات المقارنة إلى جانب التوسع الكبير في جميع قطاعاتنا.
إن النتائج التي حققناها في عام 2016 تمدُّنا بالثقة حول مستقبلنا، ونحن الآن نشهد كثيراً من فرص النمو من خلال توظيف خبراتنا السريرية والاستهلاكية القوية لتزويد عملائنا بحلول رعاية صحية مبتكرة، حلول تتضمن النظم والأجهزة الذكية والبرمجيات ومجموعة واسعة من الخدمات بما فيها الخدمات الاستشارية.
> ما المجالات التي استطعتم بها تسجيل أعلى توجُّهاتٍ للنمو ضمن قطاعات أعمالكم؟
- إن محفظتنا من التقنيات الصحية، البالغة قيمتها 17 مليار يورو، تخدم الأسواق التي توفّر آفاقاً جذابة من حيث النمو والأرباح. ويدفع عمليةَ النمو كثيرٌ من العوامل، منها زيادة عدد سكان العالم من كبار السن الذين يعانون من كثير من الأمراض المتعلقة بنمط حياتهم، والأمراض المزمنة التي تؤثر علينا جميعاً. كما يتطلع العالم بأسره إلى تمكين المزيد من الأفراد للوصول إلى الرعاية الصحية، وذلك يتعدى الأسواق المتطورة إلى الأسواق الناشئة أيضاً.
إن الانتقال إلى الرعاية المبنية على الرعاية والتكاليف عاملٌ مؤثِّر آخر، نحن نشهد العديد من الفرص التي تلعب بها التقنية دوراً كبيراً في مجال تقديم الرعاية الصحية المبنية على البيانات والمزيد من الإنتاجية، كما نشهد تحوُّلاً من الرعاية في المستشفى والرعاية المتفاعلة الحادة إلى العيادات الخارجية الأكثر نشاطاً والرعاية المنزلية، وهذا ما يجمع بين الرعاية الاستهلاكية والرعاية الصحية المهنية، وكما تعلم، فإن محفظة أعمال الشركة تغطي كلا القطاعين، نحن ننطلق من موقع قوة بفضل تمتُّع 60 في المائة من محفظتنا بموقع ريادي، وتهدف استراتيجيتنا للنمو بها بشكل أكبر مع تعزيز القدرات لجميع قطاعات الأعمال هذه، وتظهر كثير من فرص النمو من خلال توظيف خبراتنا السريرية والاستهلاكية القوية لتزويد عملائنا بحلول رعاية صحية مبتكرة، حلول تتضمن النظم والأجهزة الذكية والبرمجيات ومجموعة واسعة من الخدمات بما فيها الخدمات الاستشارية... وما تقوم به «فيليبس» هو التحوُّل من نموذج الأعمال التبادلي، حيث نقوم فقط ببيع المنتج وتقديم خدمات الصيانة إلى نموذج الأعمال التفاعلي، حيث نكون شركاء على المدى الطويل مع المستشفى ونتشارك أهداف الأعمال المشتركة ونتعاون على دفع المزيد من الإنتاجية والنتائج الأفضل.
> ما التحديات التي تواجهونها والتي تؤثر في أداء «فيليبس» في الفترة المقبلة؟
- تركّز «فيليبس» على توسعة أعمالها لاقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية التي تشهد نمواً متسارعاً إقليمياً وعالمياً. وفي عالم يزداد تواصله ويسعى الأفراد إلى أن يعيشوا نمط حياة أكثر صحة، وتبحث فيه المجتمعات عن المزيد من الحلول الفاعلة وذات التكلفة الأقل ضمن قطاع الرعاية الصحية، نمتلك موقعاً مثالياً للنمو من خلال أعمالنا التي تجمع كلاً من القدرات السريرية والاستهلاكية ومنصة الرعاية الصحية الرقمية المعتمدة على الحوسبة السحابية. نحن بحاجة للتحرك بحذر في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ونظراً إلى امتلاكنا بصمة متوازنة في جميع أرجاء العالم، فنحن نؤمن بقدرتنا على التعامل معها والتحكم بها.
> مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة، هناك مخاوف عالمية من زيادة «الحمائية التجارية» بين الدول، من خلال رفع الرسوم الجمركية وتقليص حصة المستثمرين الأجانب في الأسواق. كشركة تمتلك فروعاً في عدد من دول العالم، ما تأثير مثل هذه الإجراءات على أعمالكم، وما وجهة نظركم بالموضوع؟
- تمثّل الولايات المتحدة الأميركية أكبر سوق لنا عالمياً (أكثر من ثلث المبيعات)، وهي ذات أهمية بالغة بالنسبة لنا، حيث نمتلك فيها أعمالاً ضخمة في كل من مجالات الأبحاث والتطوير والتصنيع، وعدداً كبيراً من الموظفين، ونحن فخورون بذلك، لكن، وعلى الرغم من مرور أسواق الولايات المتحدة بحالةٍ من عدم اليقين، نحن ملتزمون نحو هذه السوق، وواثقون بمستقبلنا فيها، إذ نمتلك استراتيجية قوية ونشهد كثيراً من فرص النمو، وسنستمر في الولايات المتحدة بالتركيز على الشراكات الاستراتيجية بعيدة الأمد والحلول لإدارة صحة الأفراد.
> ما توقعاتكم للنمو في العام الحالي؟
- نحن ملتزمون بتعزيز موقعنا الريادي كشركة مزودة للحلول ضمن قطاع التقنيات الصحية، وذلك على الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق التي نعمل بها. كذلك نحن ماضونَ في السعي للوصول إلى أهدافنا على مسار الأداء من خلال تحقيق 4 إلى 6 في المائة من النمو في المبيعات المقارنة، وبمتوسط تقدّم يبلغ 100 نقطة على النسبة السنوية المعدّلة للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة.
> ما سبب وجودكم في دبي أخيراً؟
- انضممتُ إلى «فيليبس الشرق الأوسط» خلال مشاركتهم في معرض ومؤتمر الصحة العربي، الذي جَرَتْ فعاليته أخيراً في الإمارات العربية المتحدة، فهو مؤتمر ذائع الصيت عالمياً يجمع الخبراء العالميين والحكومات لمناقشة الابتكارات الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، ومن الضروري المشاركة بمثل هذه الفعاليات الرائدة التي تعكس القيمة في المجتمعات التي ندير أعمالنا فيها، وذلك من خلال تقديم أحدث الابتكارات في قطاع الرعاية الصحية.
> يتغير الابتكار في تقنيات الرعاية الصحية بشكل متسارع. كيف يمكنكم ضمان الاستدامة في مثل هذه الابتكارات؟
- نؤمن بأن الابتكار في قطاع الرعاية الصحية، هدفه تمكين الأفراد حتى يعيشوا حياةً أكثر صحة، فالابتكار هو جوهر أعمالنا في «فيليبس»، والتعقيد وحجم قطاع الصحة الرقمية يعني حاجتنا لإعادة التفكير بالطريقة التي نبتكر بها.
ولا يمكننا الابتكار بمعزل عن العالم، خصوصاً أن عملاءنا يبحثون عن نظم صحية أكثر تكاملاً، كما نسعى في «فيليبس» لتبني استراتيجية الابتكار المفتوح، فعلى سبيل المثال، نحن نعمل على ربط معايير البيانات في البنية التحتية السحابية مفتوحة المصدر، وهو ما يتمثل في منصة «فيليبس - هيلث سويت» الرقمية، ومع ما يزيد عن 100 عام من الخبرة ومحفظة متنوعة من منتجات وخدمات الصحة الاستهلاكية والمهنية. نحن مستعدون لمواجهة التحديات الحالية في قطاع الرعاية الصحية، من خلال تقديم حلول توفر رعاية أفضل للمزيد من الأفراد وبتكلفة أقل.
> كيف تنظرون إلى «إنترنت الأشياء» وكيف يمكن لمنتجاتكم وخدماتكم أن تؤثر في الأفراد؟
- نحن واثقون في «فيليبس» بأن «إنترنت الأشياء» تشكّل داعماً كبيراً للإنسان، فقد أصبحَتْ المحور الذي نفكر من خلاله بالطريقة التي نبتكر والطريقة التي نستمع بها إلى حاجات عملائنا وكيف نتفاعل معهم ونستلهم منهم.
وبدلاً عن الربط بين الأجهزة الجوالة وأجهزة التلفزيون ومنصات الألعاب فقط، تخيّل عالماً تُغذي فيه الحوسبة السحابية مليارات الأجهزة الاستهلاكية التي كانت فيما سبق أجهزة خاملة، وتشكّل الجزء غير المتصل في حياة الأفراد، أجهزتنا الاستهلاكية التي تعتمد على الحوسبة السحابية لا تلبي فقط احتياجات الأفراد، بل تتجاوب مع هذه الاحتياجات، وتمكّن الأفراد من التحكم بحياتهم بطريقة كانت فيما سبق مستحيلة، فعلى سبيل المثال، فإن منصة «هيلث سويت» المفتوحة والآمنة للرعاية الصحية والمبنية على الحوسبة السحابية لـ«إنترنت الأشياء»، تصل المريض وملايين الأجهزة بمزودي الرعاية الصحية، وتدعمها تقنيات قوية من الذكاء الاصطناعي، وهي تضع النقاط على الحروف لتتيح المجال أمام دَفْق البيانات المطلوب لدعم التشخيص الدقيق والصحيح من أول مرة، وذلك لتقديم العلاج المخصص.
ونحن في «فيليبس» نؤمن بأن ذلك سيطوِّر من النتائج ويقلِّل من التكلفة ويزيد من مستويات التعافي، هذا هو واقع القرن الحادي والعشرين، منتجات ذكية تتطور بشكل مستمر بحسب رغبات العملاء، وهو ما يجب أن يدفعنا لأن نتحرك بسرعة حتى نتمكن من إرضاء عملائنا ونخلق قيمة تلبي طموحاتهم أيضاً. مثل هذه التقنيات تصنع الفرق في الدول التي تمتلك نظم رعاية صحية متطورة أو نامية على حد سواء. وكمثالٍ على ذلك، تظهر نسب عالية من الوفيات لدى الأمهات والأطفال في دول كإندونيسيا، ولا يمكن التعرّف على المضاعفات «في الوقت المباشر» بسبب افتقار البلد إلى نظام أساسي لدعم الرعاية الصحية. ومع ذلك، نحن نعلم بوجود وصول جيد للهواتف الجوالة، وعلى هذا الأساس طورنا خدمة رعاية صحية وخدمات صحية رقمية مبنية على الهواتف الجوالة، وذلك لتقديم الخبرات المتوفرة في المستشفيات إلى السكان في الأماكن النائية. ومن خلال الهواتف الذكية والتطبيقات المخصصة لها، يمكن للقابلات القانونيات إنشاء ملف صحي مفصّل عن المرأة الحامل، وذلك من خلال جمع البيانات من فحوصات الطبيب والاختبارات ضمن عيادات التمريض المحلية. وعَبْر الجمعِ ما بين قياس درجة المخاطر للمبادئ التوجيهية المحلية، يمكن لأطباء التوليد تحديد ما إذا كانت المرأة الحامل مُعرَّضةً لخطرٍ طبيٍّ محدق، وفي حال كان ذلك، يمكن تحذير المرأة بضرورة طلب المساعدة من عيادة طبية وتجهيز الانتقال إليها مباشرة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.