رئيس «فيليبس» العالمية: منطقة الشرق الأوسط فرصة مهمة لنا

قال إن شركته تتعامل بحذر مع حالة «عدم اليقين» الجيوسياسية

اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت  ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
TT

رئيس «فيليبس» العالمية: منطقة الشرق الأوسط فرصة مهمة لنا

اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت  ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}
اصبحت الشركة في 2016 رائدة في التقنيات الصحية وسجلت ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو... وفي الاطار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة {فيليبس}

يطمح فرانز فان هوتن، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «رويال فيليبس» الهولندية، في أن تواصل شركته «في أعلى مسار للأداء»، من خلال تحقيق 4 إلى 6 في المائة من النمو في المبيعات المقارنة، وبمتوسط تقدّم يبلغ 100 نقطة على النسبة السنوية المعدّلة للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، وهو الأمر المدعوم بمبدأ الابتكار، واقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية.
وأكد فان هوتن في حوار مع «الشرق الأوسط» أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر فرصةً مهمةً بالنسبة إلى «فيليبس»، عطفاً على ما تملكه من وجود تجاري قوي ونظام إيكولوجي متكامل للشركاء بالقطاعات السريرية والتجارية والصناعية في المنطقة، مشيراً إلى أن محفظة الشركة من التقنيات الصحية، البالغة قيمتها 17 مليار يورو، تخدم الأسواق التي توفِّر آفاقاً جذابة من حيث النمو والأرباح.
وأكد رئيس «رويال فيليبس» أن عملية النمو مدفوعة بكثير من العوامل، منها زيادة عدد سكان العالم من كبار السن الذين يعانون من كثير من الأمراض المتعلِّقَة بنمط حياتهم والأمراض المزمنة التي تؤثر على الجميع، وشدد على أن حالة «عدم اليقين» الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة تحتاج إلى التحرك بحذَر، موضحاً أنه بالنظر لامتلاكهم بصمةً متوازِنةً في جميع أرجاء العالم، فإنه يؤمن بقدرتهم على التعامل معها، والتحكم بها، كما تحدث عن وضعهم في الولايات المتحدة الأميركية مع وصول دونالد ترمب للرئاسة، ورؤيتهم فيما يتعلق بـ«إنترنت الأشياء»، وانعكاسها على أعمالهم. وإلى نص الحوار...

> مع التوجهات الاقتصادية الحالية، ما استراتيجية «فيليبس» خلال الفترة المقبلة؟
- تسير «فيليبس» على مسار مستدام من النمو، ونحن نسعى لتعزيز موقعنا الريادي في قطاع التقنيات الصحية، وهو ما يدفعنا لبذل قصارى جهدنا في جَعْل العالم أكثر صحةً واستدامةً من خلال الابتكار، حيث تركّز «فيليبس» على توسعة أعمالها لاقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية التي تشهد نمواً متسارعاً إقليمياً وعالمياً.
وفي عالم يزداد تواصله، ويسعى الأفراد إلى أن يعيشوا نمط حياة أكثرَ صحةً، وتبحث فيه المجتمعات عن المزيد من الحلول الفاعلة، وذات التكلفة الأقل، ضمن قطاع الرعاية الصحية، نمتلك موقعاً مثالياً للنمو من خلال أعمالنا التي تجمع كلاً من القدرات السريرية والاستهلاكية ومنصة الرعاية الصحية الرقمية المعتمدة على الحوسبة السحابية.
> كيف تنظرون إلى الشرق الأوسط، وما النسبة التي يشكلها بالنسبة إلى أعمال «فيليبس» العالمية؟
- تمثّل منطقة الشرق الأوسط فرصةً مهمةً بالنسبة إلى «فيليبس»، حيث تستثمر الشركة فيها نسبة رئيسية من قوتها العاملة التي تغطي مجالاً واسعاً من أعمال المنصة الأساسية لـ«فيليبس» في تركيزها على توفير المنتجات والنظم والخدمات المبنية على أساس الرعاية الصحية والرفاهية ونمط الحياة والابتكار، وتحظى «فيليبس» بتاريخ عريق في الشرق الأوسط، فقد كانت لنا شراكة في السعودية ضمن قطاع الرعاية الصحية منذ عام 2012، ونمتلك وجوداً تجارياً قوياً ونظاماً إيكولوجياً متكاملاً للشركاء بالقطاعات السريرية والتجارية والصناعية في المنطقة.
> كيف كان أداء الشركة خلال العام الماضي؟
- بشكل عام، كانت 2016 سنة فاصلة، استطعنا فيها النجاح بتحقيق مبادراتنا الاستراتيجية الكبرى في تحويل «فيليبس» لتصبح شركة رائدة في التقنيات الصحية، فقد سجّلت المبيعات الموحدة للشركة (التي لا تزال تضم شركة «فيليبس لايتنغ»)، ارتفاعاً لتصل إلى 24.5 مليار يورو، مع نموٍّ في المبيعات المقارنة للتقنيات الصحية بنسبة 5 في المائة، و3 في المائة في نمو المبيعات المقارنة الموحّدة للمجموعة، فقد استطاعت محفظة التقنيات الصحية توليد مبيعات بلغت 17.4 مليار يورو في 2016، ويسرُّنا أن نشهد نجاح مبادراتنا للنمو على غرار مبادرة الاندماج «فالكانو»، التي تُسهِم في 5 في المائة من نمو المبيعات المقارنة إلى جانب التوسع الكبير في جميع قطاعاتنا.
إن النتائج التي حققناها في عام 2016 تمدُّنا بالثقة حول مستقبلنا، ونحن الآن نشهد كثيراً من فرص النمو من خلال توظيف خبراتنا السريرية والاستهلاكية القوية لتزويد عملائنا بحلول رعاية صحية مبتكرة، حلول تتضمن النظم والأجهزة الذكية والبرمجيات ومجموعة واسعة من الخدمات بما فيها الخدمات الاستشارية.
> ما المجالات التي استطعتم بها تسجيل أعلى توجُّهاتٍ للنمو ضمن قطاعات أعمالكم؟
- إن محفظتنا من التقنيات الصحية، البالغة قيمتها 17 مليار يورو، تخدم الأسواق التي توفّر آفاقاً جذابة من حيث النمو والأرباح. ويدفع عمليةَ النمو كثيرٌ من العوامل، منها زيادة عدد سكان العالم من كبار السن الذين يعانون من كثير من الأمراض المتعلقة بنمط حياتهم، والأمراض المزمنة التي تؤثر علينا جميعاً. كما يتطلع العالم بأسره إلى تمكين المزيد من الأفراد للوصول إلى الرعاية الصحية، وذلك يتعدى الأسواق المتطورة إلى الأسواق الناشئة أيضاً.
إن الانتقال إلى الرعاية المبنية على الرعاية والتكاليف عاملٌ مؤثِّر آخر، نحن نشهد العديد من الفرص التي تلعب بها التقنية دوراً كبيراً في مجال تقديم الرعاية الصحية المبنية على البيانات والمزيد من الإنتاجية، كما نشهد تحوُّلاً من الرعاية في المستشفى والرعاية المتفاعلة الحادة إلى العيادات الخارجية الأكثر نشاطاً والرعاية المنزلية، وهذا ما يجمع بين الرعاية الاستهلاكية والرعاية الصحية المهنية، وكما تعلم، فإن محفظة أعمال الشركة تغطي كلا القطاعين، نحن ننطلق من موقع قوة بفضل تمتُّع 60 في المائة من محفظتنا بموقع ريادي، وتهدف استراتيجيتنا للنمو بها بشكل أكبر مع تعزيز القدرات لجميع قطاعات الأعمال هذه، وتظهر كثير من فرص النمو من خلال توظيف خبراتنا السريرية والاستهلاكية القوية لتزويد عملائنا بحلول رعاية صحية مبتكرة، حلول تتضمن النظم والأجهزة الذكية والبرمجيات ومجموعة واسعة من الخدمات بما فيها الخدمات الاستشارية... وما تقوم به «فيليبس» هو التحوُّل من نموذج الأعمال التبادلي، حيث نقوم فقط ببيع المنتج وتقديم خدمات الصيانة إلى نموذج الأعمال التفاعلي، حيث نكون شركاء على المدى الطويل مع المستشفى ونتشارك أهداف الأعمال المشتركة ونتعاون على دفع المزيد من الإنتاجية والنتائج الأفضل.
> ما التحديات التي تواجهونها والتي تؤثر في أداء «فيليبس» في الفترة المقبلة؟
- تركّز «فيليبس» على توسعة أعمالها لاقتناص الفرص في سوق تقنيات الرعاية الصحية التي تشهد نمواً متسارعاً إقليمياً وعالمياً. وفي عالم يزداد تواصله ويسعى الأفراد إلى أن يعيشوا نمط حياة أكثر صحة، وتبحث فيه المجتمعات عن المزيد من الحلول الفاعلة وذات التكلفة الأقل ضمن قطاع الرعاية الصحية، نمتلك موقعاً مثالياً للنمو من خلال أعمالنا التي تجمع كلاً من القدرات السريرية والاستهلاكية ومنصة الرعاية الصحية الرقمية المعتمدة على الحوسبة السحابية. نحن بحاجة للتحرك بحذر في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ونظراً إلى امتلاكنا بصمة متوازنة في جميع أرجاء العالم، فنحن نؤمن بقدرتنا على التعامل معها والتحكم بها.
> مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة، هناك مخاوف عالمية من زيادة «الحمائية التجارية» بين الدول، من خلال رفع الرسوم الجمركية وتقليص حصة المستثمرين الأجانب في الأسواق. كشركة تمتلك فروعاً في عدد من دول العالم، ما تأثير مثل هذه الإجراءات على أعمالكم، وما وجهة نظركم بالموضوع؟
- تمثّل الولايات المتحدة الأميركية أكبر سوق لنا عالمياً (أكثر من ثلث المبيعات)، وهي ذات أهمية بالغة بالنسبة لنا، حيث نمتلك فيها أعمالاً ضخمة في كل من مجالات الأبحاث والتطوير والتصنيع، وعدداً كبيراً من الموظفين، ونحن فخورون بذلك، لكن، وعلى الرغم من مرور أسواق الولايات المتحدة بحالةٍ من عدم اليقين، نحن ملتزمون نحو هذه السوق، وواثقون بمستقبلنا فيها، إذ نمتلك استراتيجية قوية ونشهد كثيراً من فرص النمو، وسنستمر في الولايات المتحدة بالتركيز على الشراكات الاستراتيجية بعيدة الأمد والحلول لإدارة صحة الأفراد.
> ما توقعاتكم للنمو في العام الحالي؟
- نحن ملتزمون بتعزيز موقعنا الريادي كشركة مزودة للحلول ضمن قطاع التقنيات الصحية، وذلك على الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق التي نعمل بها. كذلك نحن ماضونَ في السعي للوصول إلى أهدافنا على مسار الأداء من خلال تحقيق 4 إلى 6 في المائة من النمو في المبيعات المقارنة، وبمتوسط تقدّم يبلغ 100 نقطة على النسبة السنوية المعدّلة للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة.
> ما سبب وجودكم في دبي أخيراً؟
- انضممتُ إلى «فيليبس الشرق الأوسط» خلال مشاركتهم في معرض ومؤتمر الصحة العربي، الذي جَرَتْ فعاليته أخيراً في الإمارات العربية المتحدة، فهو مؤتمر ذائع الصيت عالمياً يجمع الخبراء العالميين والحكومات لمناقشة الابتكارات الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، ومن الضروري المشاركة بمثل هذه الفعاليات الرائدة التي تعكس القيمة في المجتمعات التي ندير أعمالنا فيها، وذلك من خلال تقديم أحدث الابتكارات في قطاع الرعاية الصحية.
> يتغير الابتكار في تقنيات الرعاية الصحية بشكل متسارع. كيف يمكنكم ضمان الاستدامة في مثل هذه الابتكارات؟
- نؤمن بأن الابتكار في قطاع الرعاية الصحية، هدفه تمكين الأفراد حتى يعيشوا حياةً أكثر صحة، فالابتكار هو جوهر أعمالنا في «فيليبس»، والتعقيد وحجم قطاع الصحة الرقمية يعني حاجتنا لإعادة التفكير بالطريقة التي نبتكر بها.
ولا يمكننا الابتكار بمعزل عن العالم، خصوصاً أن عملاءنا يبحثون عن نظم صحية أكثر تكاملاً، كما نسعى في «فيليبس» لتبني استراتيجية الابتكار المفتوح، فعلى سبيل المثال، نحن نعمل على ربط معايير البيانات في البنية التحتية السحابية مفتوحة المصدر، وهو ما يتمثل في منصة «فيليبس - هيلث سويت» الرقمية، ومع ما يزيد عن 100 عام من الخبرة ومحفظة متنوعة من منتجات وخدمات الصحة الاستهلاكية والمهنية. نحن مستعدون لمواجهة التحديات الحالية في قطاع الرعاية الصحية، من خلال تقديم حلول توفر رعاية أفضل للمزيد من الأفراد وبتكلفة أقل.
> كيف تنظرون إلى «إنترنت الأشياء» وكيف يمكن لمنتجاتكم وخدماتكم أن تؤثر في الأفراد؟
- نحن واثقون في «فيليبس» بأن «إنترنت الأشياء» تشكّل داعماً كبيراً للإنسان، فقد أصبحَتْ المحور الذي نفكر من خلاله بالطريقة التي نبتكر والطريقة التي نستمع بها إلى حاجات عملائنا وكيف نتفاعل معهم ونستلهم منهم.
وبدلاً عن الربط بين الأجهزة الجوالة وأجهزة التلفزيون ومنصات الألعاب فقط، تخيّل عالماً تُغذي فيه الحوسبة السحابية مليارات الأجهزة الاستهلاكية التي كانت فيما سبق أجهزة خاملة، وتشكّل الجزء غير المتصل في حياة الأفراد، أجهزتنا الاستهلاكية التي تعتمد على الحوسبة السحابية لا تلبي فقط احتياجات الأفراد، بل تتجاوب مع هذه الاحتياجات، وتمكّن الأفراد من التحكم بحياتهم بطريقة كانت فيما سبق مستحيلة، فعلى سبيل المثال، فإن منصة «هيلث سويت» المفتوحة والآمنة للرعاية الصحية والمبنية على الحوسبة السحابية لـ«إنترنت الأشياء»، تصل المريض وملايين الأجهزة بمزودي الرعاية الصحية، وتدعمها تقنيات قوية من الذكاء الاصطناعي، وهي تضع النقاط على الحروف لتتيح المجال أمام دَفْق البيانات المطلوب لدعم التشخيص الدقيق والصحيح من أول مرة، وذلك لتقديم العلاج المخصص.
ونحن في «فيليبس» نؤمن بأن ذلك سيطوِّر من النتائج ويقلِّل من التكلفة ويزيد من مستويات التعافي، هذا هو واقع القرن الحادي والعشرين، منتجات ذكية تتطور بشكل مستمر بحسب رغبات العملاء، وهو ما يجب أن يدفعنا لأن نتحرك بسرعة حتى نتمكن من إرضاء عملائنا ونخلق قيمة تلبي طموحاتهم أيضاً. مثل هذه التقنيات تصنع الفرق في الدول التي تمتلك نظم رعاية صحية متطورة أو نامية على حد سواء. وكمثالٍ على ذلك، تظهر نسب عالية من الوفيات لدى الأمهات والأطفال في دول كإندونيسيا، ولا يمكن التعرّف على المضاعفات «في الوقت المباشر» بسبب افتقار البلد إلى نظام أساسي لدعم الرعاية الصحية. ومع ذلك، نحن نعلم بوجود وصول جيد للهواتف الجوالة، وعلى هذا الأساس طورنا خدمة رعاية صحية وخدمات صحية رقمية مبنية على الهواتف الجوالة، وذلك لتقديم الخبرات المتوفرة في المستشفيات إلى السكان في الأماكن النائية. ومن خلال الهواتف الذكية والتطبيقات المخصصة لها، يمكن للقابلات القانونيات إنشاء ملف صحي مفصّل عن المرأة الحامل، وذلك من خلال جمع البيانات من فحوصات الطبيب والاختبارات ضمن عيادات التمريض المحلية. وعَبْر الجمعِ ما بين قياس درجة المخاطر للمبادئ التوجيهية المحلية، يمكن لأطباء التوليد تحديد ما إذا كانت المرأة الحامل مُعرَّضةً لخطرٍ طبيٍّ محدق، وفي حال كان ذلك، يمكن تحذير المرأة بضرورة طلب المساعدة من عيادة طبية وتجهيز الانتقال إليها مباشرة.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.