«شل»: ملتزمون بالاستمرار في تلبية احتياجات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط

مدير الشركة في السعودية والبحرين قال لـ «الشرق الأوسط»إن برامج الشركة تدعم رؤية المملكة 2030

إحدى منشآت الغاز في قطر التي ترتبط مع «شل» لمشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل (أ.ف.ب)
إحدى منشآت الغاز في قطر التي ترتبط مع «شل» لمشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل (أ.ف.ب)
TT

«شل»: ملتزمون بالاستمرار في تلبية احتياجات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط

إحدى منشآت الغاز في قطر التي ترتبط مع «شل» لمشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل (أ.ف.ب)
إحدى منشآت الغاز في قطر التي ترتبط مع «شل» لمشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل (أ.ف.ب)

كشف رئيس شركة رويال داتش شل في السعودية والبحرين أندرو كرو، عن التزام شل بتطوير الموارد الهيدروكربونية في دول منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، للمساهمة في تلبية احتياجات الطاقة في المستقبل، في ضوء التحديات الناجمة عن ارتفاع مستويات المعيشة، وهو الأمر الذي يتطلب توفير وقود أكثر لاستخدامه في وسائل النقل العام والكهرباء.
وقال كرو ردًا على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني: «نحن موجودون في الشرق الأوسط منذ أكثر من 100 عام، حيث كانت أولى عملياتنا في مصر ومن ثم تمتعنا بالعمل في المملكة العربية السعودية لمدة 75 عامًا، ثم أتبعناها بأكثر من سبعة عقود من الشراكة في أبوظبي، وعُمان والكويت، ونشعر بالالتزام تجاه المنطقة وبالمسؤولية تجاه تطوير الموارد الهيدروكربونية في دول المنطقة للمُساهمة في تلبية احتياجات الطاقة في المُستقبل».
كانت «شل» قد أصدرت تقريرًا مؤخرًا، قالت فيه، إنه بحلول منتصف القرن، قد يسكن كوكبنا أكثر من 9 مليارات نسمة منهم 75 في المائة يعيشون في المدن، مقارنة بـ50 في المائة في يومنا هذا. وسوف يتمتع المزيد من الناس بارتفاع مستويات المعيشة (وإتاحة الوصول إلى المستشفيات، والنقل العام والكهرباء). ولكن يمكن لهذه التطورات الإيجابية أن تشكل ضغطًا على مواردنا في العالم حيث يحتاج العالم إلى 40-50 في المائة إضافية من الطاقة والماء والغذاء بحلول عام 2030. وإن ضمان توافر إمدادات كافية من هذه الموارد، بالإضافة لتجنب التغير المناخي الخطير، إنه لتحدٍ هائل.
وعلى مدار 75 عامًا خلال وجودها في السعودية، حاولت شركة شل الاستفادة بطاقات المملكة النفطية من خلال التوسع والتنوع في توليد الطاقة المتجددة بالتعاون مع عملاق النفط السعودي أرامكو، فضلا عن نشاطاتها الأخيرة في عمليات التكرير ومزج وتسويق زيوت التشحيم وفي مجال تزويد الطائرات بالوقود.
وتنشط الشركة الآن في عمليات التكرير ومزج وتسويق زيوت التشحيم وفي مجال تزويد الطائرات بالوقود. وقامت شل ببناء وتصميم مصفاة شل أرامكو السعودية والتي تملك فيها 50 في المائة، وبدأت إنتاجها عام 1985.
وذكر كرو الذي تولى منصبه كرئيس لشركة شل في السعودية والبحرين، أوائل مارس (آذار) الحالي، أن الشركة طورت برنامج ريادة الأعمال (انطلاقة) في المملكة والذي يعد جزءًا من مشروع «لايف واير» الذي أطلقته «شل» عام 2010، والذي يدعم رؤية المملكة لعام 2030، بتزويد الشباب السعودي بالمهارات اللازمة لكي يصبحوا رواد أعمال. مشيرًا إلى أن البرنامج نجح حتى الآن في تخريج 10 آلاف شاب، وقد شكلت الإناث أكثر من 50 في المائة من المتدربين، وقد وفرت الشركات التي تقوم بتعيين المتدربين لدينا أكثر من 3 آلاف فُرصة عمل.
وعلى صعيد أنشطة «شل» في دول الشرق الأوسط، أوضح كرو، أن «شل» تمتلك في مصر مشاريع مُشتركة مع شركة بدر للبترول ومُستمرين في نشر حلول تقنية مُبتكرة لتوفير الطاقة، وفتح آفاق جديدة للموارد في الصحراء الغربية و«ننتج طاقة أكثر من الحقول الموجودة».
أما في عُمان فنحن شُركاء لشركة تنمية نفط عُمان، وعُمان للغاز الطبيعي المُسال من خلال «شل» العمانية للتسويق في مُخيزنة مع شركة أوكسيدنتال، ويأتي تعاوننا مع شركة تنمية نفط عُمان كمُنتج للنفط وتعود بدايته إلى الثلاثينات، حيث نستخدم فيضانات البوليمر، وحقن البُخار وتكنولوجيا الفيضانات غير القابلة للامتزاج – وهي السلسلة الكاملة من تكنولوجيا الاستخلاص المُعزز للنفط - من الغاز إلى مواد كيميائية إلى بُخار لتحسين مُعدلات الاستخراج الهيدروكربونية». بحسب كرو.
وأضاف: «وفي العراق نحن ما زلنا نحافظ على استقرار الإنتاج من حقل نفط مجنون وذلك بمُعدل 200 ألف برميل يوميًا وزيادة إنتاجية شركة غاز البصرة إلى أكثر من 670 مليون قدم مكعب، كذلك تمتلك شركة شل أسهما قليلة في المشروع الذي تقوده شركة إكسون موبيل في حقل نفط غرب القرنة 1 وكذلك مشروعنا النبراس للكيماويات في تطور مُستمر».
وتابع أن الشركة تعمل في دبي من خلال بناء أكبر برج داخلي غير قابل لقطع الاتصال في ميناء دبي الجاف، تمهيدا لمشروع الغاز الطبيعي المسال العائم، «حيث حول أكثر من 800 عامل رؤية شل وتصميمها الهندسي إلى حقيقة ملموسة في هذا البرج وهو أحد المكونات الأساسية في مشروع بريلود العائم لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وهي أكبر سفينة عائمة لصناعة الغاز الطبيعي المسال، كما أننا نمتلك أعمالا حيوية في مجال الملاحة الجوية وزيوت التشحيم في دُبي وتزويد دبي بالغاز الطبيعي المُسال لتلبية احتياجات الطاقة المُتزايدة هناك... أما بالنسبة لقطر فنحن شُركاء مع شركة قطر للبترول في أكبر مشروع لتحويل الغاز إلى سوائل المعروف باسم (مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل) فضلا عن كوننا شُركاء في مشروع غاز قطر4».
وقال كرو، نحن موجودون في أبوظبي منذ أواخر عام 1930، حيث تمتلك «شل» حصة 15 في المائة في شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو). وفي الكويت نحن سُعداء بكوننا شُركاء للعديد من الشركات، والتي تتم كُلها من خلال تعاوننا مع شركة البترول الكويتية والتي تغطي المبادرات من المنبع للمصب في الكويت أو في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى اتفاقيتنا الخدمية التقنية والعديد من اتفاقيات التفاهم المُختلفة والمستمرة مع مؤسسة البترول الكويتية لمد الكويت بالغاز الطبيعي المسال. «وفي الأردن أطلقنا تجربة حقل الصخر الزيتي لاختبار موارد الصخر الزيتي الكبيرة، كما نمد الأردن بالغاز الطبيعي المسال».
وعن رؤية الشركة للغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، أشار كرو إلى أنه مع تزايد أعداد السكان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي وصل إلى 350 مليونا في عام 2014، ومن المتوقع أن يصل إلى 436 مليونا بحلول عام 2030، بحسب توقعات البنك الدولي، ازداد الطلب على الطاقة وارتفع عدد مستهلكيها، على الرغم من كون منطقة الشرق الأوسط غنية بالنفط وتحتوي على 40 في المائة من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن هناك العديد من بلدان الشرق الأوسط تعاني من عجز في الطاقة مما يؤثر على قدرتهم الاقتصادية التنافسية ويضع الحكومات تحت ضغوط مُتزايدة.
وقال: «يمكن للغاز الطبيعي دعم تطوير مصادر الطاقة المُتجددة، فدوره طويل المدى كشريك مرن لمصادر الطاقة كالشمس والرياح»، نظرًا لأن محطات توليد الكهرباء عن طريق الغاز تأخذ وقتا أقل بكثير في التشغيل وبأقل انبعاثات من المحطات التي تعمل بالفحم، وهذه المرونة تجعل من الغاز شريكا جيدا للطاقة المتجددة كالرياح والشمس.
ويُعتبر الغاز الطبيعي المُسال حلا فوريا لمعالجة فجوة الطاقة، نظرًا لأنه يقدم بأسعار تنافسية ومرنة ويوفر طاقة آمنة من خلال مصادر مُتعددة.
وكشفت توقعات «شل» حول الغاز الطبيعي المُسال مؤخرًا، أن مصر والأردن وباكستان من أسرع الدول نموًا في استيراد الغاز الطبيعي المُسال لعام 2016، واستوردوا مجتمعين 13.9 مليون طن من الغاز الطبيعي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.