رئيس «التنمية الاقتصادية» البحريني: بيئتنا التنظيمية جاذبة... و«قانون الإفلاس» قريباً

أكد قرب الإعلان عن مبادرات لتعزيز تنافسية بلاده واستقطاب الاستثمارات

خالد الرميحي
خالد الرميحي
TT

رئيس «التنمية الاقتصادية» البحريني: بيئتنا التنظيمية جاذبة... و«قانون الإفلاس» قريباً

خالد الرميحي
خالد الرميحي

أكد الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين خالد الرميحي، أن قانون الإفلاس سيصدر قريبا، ليسهم في تشجيع رواد الأعمال على تنفيذ أفكارهم المبتكرة، وتقليل المخاطر عند البدء في المشاريع، وحماية المستثمرين عند التعثر.
وأضاف الرميحي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مجلس التنمية الاقتصادية يركز على إيجاد بيئة تنظيمية جاذبة لرواد الأعمال والاستثمارات العالمية والإقليمية، لافتاً إلى أن المجلس وسّع نشاطاته في الآونة الأخيرة وزاد عدد فروعه من 5 إلى 14 فرعا.
وذكر أن المجلس يركز على 5 قطاعات اقتصادية واستثمارية مهمة لجذب الاستثمارات، مشيراً إلى دور ومكانة البحرين بوصفها مركزا إقليميا مهما في المنطقة لكثير من الصناعات، كالمصرفية الإسلامية والتأمين والخدمات المالية.
وشدد على أهمية جذب المستثمر السعودي ومنحه أولوية خاصة ضمن خطة تركز على جذب مزيد من المستثمرين إلى قطاع الأعمال في البحرين. وفيما يلي نص الحوار:
* تعتزم البحرين إطلاق حزمة من القوانين والأنظمة الجديدة (قانون الإفلاس على سبيل المثال)، إلى أي مدى تسهم مثل هذه القوانين في جذب الاستثمارات؟
- يركز مجلس التنمية الاقتصادية على إيجاد بيئة تنظيمية جاذبة لرواد الأعمال، حيث يعد قانون الإفلاس أحد أهم العوامل التي تحفز هذا القطاع المهم، لما يوفره من فرص لبدء المشاريع الجديدة وتجربة الأفكار والابتكارات، من دون الخوف من الفشل.
والهدف من القانون تشجيع رواد الأعمال على تنفيذ أفكارهم المبتكرة، وتقليل المخاطر عند البدء في المشاريع، وحماية المستثمرين عند التعثر.
أمر آخر مهم لتحديث قانون الإفلاس الذي سيصدر قريباً، وهو تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة جاذبية وتنافسية بيئة الاستثمار، فالبحرين تتميز اليوم ببيئة تنظيمية وتشريعية اقتصادية متطورة نسعى من خلالها لإزالة عقبات دخول المستثمرين للسوق، وهذا القانون سيضيف قيمة مضافة لهذه البيئة التي تحتضن وتشجع الاستثمارات.
* ما دور مجلس التنمية في جذب الاستثمارات وتسويق البحرين عالمياً؟
- يتمثل دور مجلس التنمية الاقتصادية بشكل رئيسي في استقطاب الاستثمارات إلى البحرين، ودعم المبادرات التي تسهم في تحسين المناخ الاستثماري في البلاد.
ويعمل المجلس على تطوير استراتيجية تواكب الوضع الاقتصادي الدولي؛ إذ تم تحديد الفرص والمزايا التي توفرها البحرين للمستثمرين، وترتكز جهود المجلس على الترويج لخمسة قطاعات ذات قيمة مضافة للمستثمرين؛ هي: قطاع الخدمات المالية، وقطاع التصنيع، وقطاع تكنولوجيا معلومات الاتصال، وقطاع السياحة والترفيه، وقطاع الخدمات اللوجيستية والنقل.
* لماذا يتم التركيز على هذه القطاعات؟
- القطاعات الخمسة التي ذكرتها توفر مزايا تنافسية كثيرة للمستثمرين، مثل قلة تكلفة التشغيل، وتوافر القوى البشرية المحلية المدربة والمهنية، إضافة إلى استفادتها من موقع البحرين الاستراتيجي.
ويمكننا أن نأخذ قطاع الخدمات المالية مثالا؛ إذ تميزت البحرين بأنها مركز للخدمات المالية، واحتضنت وما زالت تحتضن كثيرا من المؤسسات المالية الكبيرة منذ أكثر من عقد، وهو ما وفّر الفرصة لكثير من البحرينيين للعمل في هذا القطاع. فالنتيجة التي نراها اليوم هي توافر كوادر محلية مدربة ومهنية في هذا المجال؛ إذ يشكل البحرينيون أكثر من 60 في المائة من العاملين في هذا القطاع في البحرين. وأصبحت القوة العاملة بحد ذاتها عنصر جذب قويا للمؤسسات المالية كي تختار البحرين موقعاً لعملياتها في المنطقة.
* هل ترون أن تسويق البحرين إقليمياً يتناسب مع موقعها بوصفها مركزا إقليميا لكثير من الشركات العالمية؟
- تحتل البحرين المرتبة الثانية من حيث تفضيلها كبيئة ملائمة لإقامة الأعمال على مستوى دول الشرق الأوسط، وهي تتقدم بذلك 3 مراتب، بحسب تقرير البنك الدولي لـ«إنجاز الأعمال 2017»، وتوفر البحرين بيئة استثمارية محفزة وحاضنة تتميز بأقل تكلفة في التأسيس والتشغيل وتوفر كوادر بشرية مهنية، كما توفر البحرين بنية تحتية يعتمد عليها وبيئة تنظيمية شفافة ومتطورة.
وتمثل البحرين بوابة مثلى للأعمال من خلال إتاحتها المجال للشركات للتوسع في المنطقة، فهي على بعد 30 كيلومترا من السعودية وعلى بعد رحلة طيران مدتها ساعتان حدا أقصى لجميع مناطق دول مجلس التعاون، لذلك تحتضن البحرين كثيرا من الشركات التي تتخذ منها مركزاً لعملياتها في المنطقة.
* ما خطة المجلس لترسيخ هذه المكانة؟
- ضاعفنا عدد المكاتب التمثيلية للمجلس في الخارج في الفترة الأخيرة، وهذه المكاتب تعمل على الترويج للمملكة واستقطاب المستثمرين؛ إذ تم تأسيس مكاتب تمثيلية عن طريق سفارات البحرين لدى كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ وتركيا وغيرها، وهو ما يعبّر عن اهتمامنا بالمستثمرين في المنطقة، خصوصاً الخليجيين.
ولعل الزيارة الأخيرة التي قام بها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، إلى السعودية، التي تم الإعلان على أثرها عن كثير من المبادرات المهمة التي تهدف إلى تحفيز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، أكبر دليل على اهتمام المجلس بالمستثمرين السعوديين.
وأعلن خلال الزيارة عن اتفاق لزيادة تسهيل إجراءات المستثمرين السعوديين من خلال فتح مكتب وفريق مختص للمستثمر السعودي لدى وزارة الصناعة والتجارة والسياحة في البحرين.
* ضاعفت البحرين خلال عام 2016 حجم الاستثمارات التي جذبتها عام 2015، كيف ترون ذلك، وما خطة البحرين لجذب مزيد من الاستثمارات خلال 2017؟
- مما لا شك فيه أن نجاح المجلس في مضاعفة استقطاب الاستثمارات إلى البحرين يعود إلى الاستراتيجية الجديدة التي تم تطويرها خلال عام 2015، إضافة إلى الثقة التي كسبتها البحرين لدى المستثمرين. وسيواصل المجلس العمل والمثابرة في استقطاب مزيد من الاستثمارات خلال العام الحالي بالوتيرة ذاتها.
كما أود الإشارة إلى أن لدى المجلس فريق عمل قويا ومختصا، إضافة إلى كثير من المبادرات التي سيتم تطبيقها والإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، والتي ستسهم في تعزيز تنافسية المملكة واستقطاب الاستثمارات.
* حلّت البحرين خلال عام 2016 في المرتبة الثانية عالمياً، والأولى على مستوى الشرق الأوسط، في صناعة الصيرفة الإسلامية. كيف انعكس ذلك على جاذبية البحرين للاستثمارات؟
- تحتضن البحرين كثيرا من مؤسسات الصيرفة الإسلامية والمؤسسات المهنية التي تقدم الدراسات والبحوث الرئيسية لهذا القطاع المهم والحيوي، ونخص هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل على تطوير معايير المحاسبة في الصيرفة الإسلامية، حيث تم تأسيسها في البحرين عام 1991. ويعمل كثير من البنوك الإسلامية بحسب معايير هذه المؤسسة.
وإضافة إلى ذلك، تتميز البحرين بتشريعات متطورة لهذه الصناعة المهمة، مما يوفر ضمانات للمستثمرين والمؤسسات العاملة في هذا القطاع من خلال مصرف البحرين المركزي، الذي يتمتع بخبرة طويلة في مجال تنظيم وتشريع أعمال القطاع المالي بشكل عام والصيرفة الإسلامية بشكل خاص، كما أننا نخص بالذكر مساهمة مصرف البحرين في تقديم المشورة لعدد من الدول في مجال الصيرفة الإسلامية تحديداً.
* هل انعكس هذا التصنيف على الناتج المحلي البحريني؟
- التصنيف هو نتاج لتقييم الدول في معايير عدة، مثل التطور الكمي، والمعرفة، والحوكمة في قطاع المصارف الإسلامية. وجاء هذا التصنيف ليؤكد ريادة البحرين في مجال الخدمات المصرفية بشكل عام والصيرفة الإسلامية بشكل خاص. فالتصنيف المتقدم للبحرين بلا شك يسهم في الترويج لمكانتها في الصيرفة الإسلامية والخدمات المالية، وبالتالي يؤدي إلى زيادة جذب الاستثمارات، كما يؤكد مكانتها المهمة في تطوير وترسيخ نظم هذا القطاع.
* ما حجم الاستثمارات الأجنبية في البحرين؟
- نجح المجلس في استقطاب 40 شركة إلى البحرين خلال عام 2016؛ حيث ستستثمر هذه الشركات ما قيمته 281 مليون دولار، وهو ما سيوفر 1647 فرصة عمل في السوق البحرينية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتأتي هذه الشركات من دول عدة، من بينها دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الهند والصين والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، أيضاً تعمل الشركات المستقطبة في مختلف التخصصات والقطاعات؛ إذ يوجد 17 شركة تعمل في مجالات التصنيع والخدمات اللوجيستية، و7 شركات تعمل في قطاع الخدمات المالية، و7 شركات في قطاع السياحة والترفيه، و7 شركات في قطاع الخدمات المتخصصة، وشركتان في قطاع تكنولوجيا معلومات والاتصالات.
* كيف ترون صناعة التأمين في البحرين؟
- يعد قطاع التأمين أحد القطاعات الرئيسية التي تمتلك فيها البحرين مقومات تنافسية تستقطب المستثمرين، ويمثل قطاع الخدمات المالية الآن ثاني أكبر القطاعات مساهمة في الناتج الإجمالي المحلي للبحرين، وقطاع التأمين جزء من قطاع الخدمات المالية. وفي ظل زيادة الأعمال والفرص الاستثمارية، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في تقديم الخدمات التي كانت توفرها الحكومات بشكل أساسي مثل الرعاية الصحية، أصبحت هناك فرص واعدة لقطاع التأمين للتطور والنمو، وكما هي الحال مع قطاع الخدمات المصرفية، فإن البحرين تعد من رواد صناعة التأمين ومركزا لكبرى شركات التأمين في المنطقة.
* هل تسعى البحرين لتكون مركزا إقليميا لهذه الصناعة كما فعلت في صناعة المصرفية الإسلامية؟
- في الواقع توفر البحرين منصة فريدة لشركات التأمين وشركات إعادة التأمين العاملة في أنحاء المنطقة كافة، فمن المتوقع أن يستمر توسع السوق لسنوات كثيرة نظراً لازدياد معدلات النمو السكاني واكتظاظ المدن، وتضخم النفقات المرتبطة برأس المال والإصلاحات الحكومية الداعمة للتأمين.
أمر آخر؛ وهو التكلفة التشغيلية المنخفضة لشركات التأمين في البحرين، وتوافر الكوادر المحلية المهنية والمدربة في هذا القطاع، وهي من أهم عوامل جذب الاستثمارات في هذا المجال، إضافة إلى البيئة التشريعية والتنظيمية المعتبرة التي تتميز بها البحرين.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.