كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

نصائح لشراء المعدات الموثوقة وتعزيز أمن الشبكات

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟
TT

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

توجد في المنازل العصرية اليوم أدوات ذكية: مصابيح إضاءة، وأجهزة قياس حرارة، وأجهزة تلفزيون، وسماعات خارجية، كلها متصلة بالإنترنت، لذا بات من الممكن أن نضبط درجة الحرارة، أو إضاءة المكان، أو إعداد التلفزيون لتسجيل برنامج فقط بأمر صوتي بسيط، أو بلمسة لزر على هواتفنا الذكية.
* اختراقات سيئة
ما الأمر السيئ الذي يمكن أن يحدث؟ تبين أن هناك أمورا سيئة تفوق استعدادات أكثر الناس، إذ وفي حال اختراق واحد من هذه الأجهزة، يستطيع الشخص منفذ الاختراق التلصص على البيانات المهمة الحساسة مثل المعلومات المالية أو المتعلقة بالصحة. كذلك يستطيع استخدام شبكة من الأجهزة المعطلة لتنفيذ هجوم واسع النطاق قادر على تعطيل مواقع إلكترونية كبيرة مثلما حدث في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويقول لي تين، المحامي لدى مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشين» التي لا تهدف للربح: «لا تزال هناك رغبة في امتلاك أجهزة منزلية متصلة بالإنترنت... وهذا ما يوقعنا في المشاكل في أكثر الأحوال». وتركز تلك المؤسسة على الحقوق الرقمية.
ومع اكتساب الأجهزة المنزلية الذكية شعبية أكبر، تزداد أهميتها كأهداف بالنسبة إلى قراصنة الإنترنت؛ لذا من الضروري أن نحتاط للأمر من خلال تأمين أجهزتنا المنزلية باتباع بعض النصائح من خبراء الأمن الذين درسوا الكماليات المنزلية الذكية عن كثب.
* نصائح السلامة
* البحث قبل الشراء. عندما تتسوق بهدف شراء جهاز منزلي متصل بالإنترنت مثل سماعة خارجية ذكية، أو نظام إضاءة، أو جهاز تلفزيون، ينبغي عليك اتباع قاعدة مهمة وهي شراء علامة تجارية موثوق بها. وللشركات الكبرى المرموقة، مثل «أمازون» أو «غوغل»، خبرة في تطوير المنتجات مع وضع الأمن في الاعتبار، على حد قول ليفيو أرسين، محلل في «بيتديفيندر» التي تبيع منتجات أمن مخصصة لحماية الكماليات المنزلية الذكية. لذا يقول إنه قبل شراء أي منتج، ينبغي على المستهلك أن يقوم بإجراء بحث على الإنترنت لمعرفة ما إذا كانت الشركة توفر تحديثات برمجية بانتظام لإصلاح أي ثغرات أمنية. ينبغي أن يقرأ الناس سياسات الشركة المتعلقة بالخصوصية بعناية. ويقول ديفيد بريتون، نائب رئيس قسم الاحتيال والهوية في مؤسسة «إكسبيريان»، للإبلاغ عن البطاقات الائتمانية، إنه من الضروري أن يهتم الناس بمعرفة ما إذا كانت الشركات نفسها تمثل تهديدًا لخصوصية المستخدم أم لا. وتساءل قائلا: «ما الذي يحصلون عليه منك؟ هل هناك بيانات تخرج من الجهاز؟ هل تعود إلى الشركة الأم؟».
يمكن النظر إلى السماعات الذكية من «أمازون» و«غوغل» كمثال؛ فقد صرحت شركة «أمازون» بأن المساعد الذكي «أليكسا»، المستخدم في سماعات «إيكو»، ينزل تحديثات برامج ذاتيًا لتوفير الحماية من أي تهديدات أمنية جديدة. كذلك يتم تحميل بيانات من «إيكو» على مزودات الخدمة التابعة لشركة «أمازون» فقط بعدما ينطق المستخدم كلمة «أليكسا» وذلك بحسب ما صرحت الشركة. ويحد هذا من احتمالات تسجيل الجهاز لمحادثات لا صلة لها بالطلبات الخاصة بـ«أليكسا».
وصرحت شركة «غوغل» بأن السماعة «هوم» التي تقدمها تصدر تحديثات برمجية بانتظام، وبها خصائص أمنية متقدمة، مثل تقنية تعطيل الجهاز في حال التلاعب بالبرنامج. وأضافت الشركة أن السماعة لا تقوم بمعالجة الحديث إلا بعد رصد كلمة «أوكي غوغل»، أو «هاي غوغل».
* تعزيز الأمن
* تعزيز أمن جهاز «واي - فاي» لإشارة اللاسلكية. شبكة «واي - فاي» هي نبض المنزل الذكي، لذا تمثل نقطة ضعف يمكن استغلالها في الهجوم. ويقترح كل من بريتون وأرسين توصيل كل الأدوات المنزلية الذكية مثل «أمازون إيكو»، و«نيست ثرموستات»، و«ثلاجة سامسونغ الذكية»، ولمبات «فيليبس هيو» الذكية، بشبكة إشارة لا سلكية منفصلة عن الشبكة المتصلة بالأجهزة الأخرى مثل هاتفك الذكي، والجهاز اللوحي، والكومبيوتر.
يساعد وجود شبكتي إشارة لا سلكية منفصلتين، سيكون من الأصعب على أي مخترق التسلل من أي من الكماليات الذكية على شبكة إلى جهاز كومبيوتر شخصي متصل بشبكة أخرى على حد قول أرسين. أسهل طريقة لإنشاء شبكة إشارة لا سلكية أخرى هي إنشاء شبكة مستضيفة. تستطيع الكثير من أجهزة توجيه الإشارة اللاسلكية الحديثة مثل «تي بي لينكز أرشر سي 7» TP - Link’s Archer C7. وهي الجهاز الأفضل الذي ينصح به موقع «واير كاتر» الذي يقدم توصيات وتابع لـ«نيويورك تايمز»، استضافة شبكة يمكن للضيوف استخدامها باسم مستخدم وكلمة سر مختلفة عن تلك الخاصة بالشبكة الرئيسية.
* تقوية كلمات السر الضعيفة. قواعد الأمن المطبقة في حالة المواقع الإلكترونية هي نفسها التي تنطبق على ما يسمى بإنترنت الأشياء. ينبغي أن تختار كلمة سر قوية ومميزة لدخول كل جهاز من أجهزتك. إذا قمت بتغيير كلمات السر، وتعطل أحد الأجهزة، فستتعطل الأجهزة الأخرى أيضًا. قد تكون كلمة السر القوية سلسلة عشوائية من الرموز أو العبارات غير المنطقية التي تحتوي على أعداد ورموز خاصة. على سبيل المثال رقمي المفضل هو Green4782# أو The cat ate the CoTTon candy 224 في المائة.
إذا لم تستطع حفظ كلمات السر فلا بأس في ذلك، حيث يعني هذا أن من الصعب على قراصنة الإنترنت اكتشافها. يمكنك كتابة كلمات السر على ورقة، والاحتفاظ بها في مكان آمن، أو تخزين كلمات السر على تطبيق خاص بإدارة كلمات السر مثل «1 باسوورد» أو «لاستباس».
* تحديث البرامج
* تحديث الأجهزة بانتظام. في الوقت الذي تقدم فيه الشركات المصنعة للأدوات المنزلية الذكية، التي تتمتع بسمعة جيدة، تحديثات برمجية من أجل سدّ أي ثغرات أمنية، كثيرًا ما يكون استخدامها أمرا يعود إلى المستهلك. نظرًا لعدم وجود شاشة في مصباح الإضاءة الذكية، أو مقبس الطاقة المتصل بالإنترنت، سيكون من الصعب إخطارك بأنه بحاجة إلى تحديث. وينصح كل من بريتون وأرسين المستهلكين بالدخول إلى تطبيقات الهواتف المحمولة، أو المواقع الإلكترونية الخاصة بالأدوات المنزلية الذكية بانتظام لمعرفة ما إذا كانوا بحاجة إلى تحديث. في حال توفر تحديثات، ينبغي تنزيلها فورًا.
* إجراءات يدوية. أصبح وضع شريط لاصق على كاميرا جهاز كومبيوتر من التوصيات المهمة للباحثين في مجال الأمن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يهتمون كثيرًا بأمر الخصوصية؛ فحتى مارك زوكيربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك»، يفعل ذلك. انقر زر إيقاف الصوت إذا راودك الشك، إذ ولمنع اختراق سماعات خارجية ذكية مثل «أمازون إيكو» و«غوغل هوم»، يمكن النقر على زر إيقاف الصوت من أجل تعطيل عمل الميكروفون في أي جهاز بحيث لا يستطيع أن يسمع. وفي حالة اختراق الجهاز، قد يساعد هذا الأمر في منع المخترقين من الاستماع إلى محادثاتك كما يوضح بريتون. كذلك يمكنك اختيار الطريق الأسرع وهو اختيار عدم امتلاك أي من هذه الأجهزة أبدًا.
كانت هذه هي الطريقة التي اختارها تين، المحامي المذكور آنفًا، والذي درس المخاطر التي تتعرض لها الخصوصية في أجهزة القياس الذكية، التي تستخدمها شركات الأدوات لمراقبة استهلاك الطاقة.
وقال: إنه يتقبل العواقب الخاصة بالخصوصية في حالة امتلاك هاتف ذكي، لكنه لا يتقبلها من أجل امتلاك أدوات كمالية منزلية ذكية. وأوضح قائلا: «أعتقد أن الأمر يشبه إتاحة الفرصة لاختراق خصوصيتك مقابل امتلاك شيء كهذا. لست واثقا من أن لتلك الأشياء قيمة كبيرة إلى هذا الحد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.