الأمم المتحدة: الانقلابيون نهبوا 68 % من أسلحة اليمن

كشفت عن علاقات لطهران مع زعيم «داعش» في الصومال لإيصال الأسلحة للحوثيين

سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

الأمم المتحدة: الانقلابيون نهبوا 68 % من أسلحة اليمن

سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)

كشف فريق الخبراء الخاص بلجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 لمعيقي عملية الانتقال السياسي السلمي في اليمن، تفاصيل جديدة في تقريره النهائي بناء على التجديد لولاية الفريق حتى 27 مارس (آذار) القادم، والتي كان من أهمها توريد الأسلحة على نطاق واسع من إيران للحوثيين، وتوصل الفريق إلى مؤشرات من أن الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والتي بحوزة الحوثيين هي صناعة إيرانية، وأن هناك ثلاثة طرق لتهريب الأسلحة على نطاق محدود من إيران إلى اليمن أولها عبر المراكب الشراعية الساحلية المتجهة للموانئ في الساحل الغربي الواقعة تحت سيطرة الحوثي - صالح والتي تمر عبر نقطة عبور جيبوتي أو الصومال، ويجب أن تمر من خليج عدن إلى البحر الأحمر من خلال مضيق باب المندب. وهذه المنطقة تغطيها دوريات من قبل القوات البحرية المشتركة، وقطع الأسطول الأميركي الخامس والقوات البحرية الملكية السعودية. والاحتمال أن يتم التهريب عبر شحنات صغيرة جدا على المراكب الشراعية الساحلية، بما يضع احتمال أن بعض الشحنات يتم احتجازها نظرا للرقابة البحرية المشددة. ويلاحظ الفريق أن هذا الخط لا يتم استغلاله بنشاط نظرا لصعوبته.
أما الطريق الثاني فهو المراكب الشراعية الساحلية إلى الموانئ العمانية فهناك ميناءان صغيران إلى الغرب من صلالة في محافظة ظفار مرتبطان بطريق إلى الحدود العمانية اليمنية التي من شأنها أن تكون مناسبة لتفريغ الأسلحة. كما أن هناك احتمال رسو المراكب الشراعية في الشواطئ العمانية في محافظة ظفار المحاذية للحدود اليمنية، والانتقال اللاحق عبر المركبات عبر الحدود في نقطة صرفيت حوف. وتشير الأدلة على الأرض أن هذا الطريق قد يكون قيد الاستخدام حاليا للشحنات صغيرة الحجم.
أما الطريق الثالث كما ذكر التقرير الأممي فهو المراكب الشراعية الساحلية في الشواطئ أو الموانئ اليمنية وربما يكون ميناء نشطون هو الميناء المناسب للتفريغ المباشر للأسلحة في جنوب غربي اليمن ولكن هذا الميناء يتواجد تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة الشرعية، لذلك فإن احتمال استخدامه من شأنه أن ينطوي على مستوى الفساد من المسؤولين. والبديل لتفريغ الأسلحة في الموانئ اليمنية يكمن في تشغيل مراكب شراعية سرية للنقل عبر الشواطئ المعروفة عند المهربين في الغيظة.
وأشار التقرير الأممي إلى رصد خمس شحنات أسلحة تم القبض عليها من قبل البحرية الأسترالية والفرنسية والأميركية العاملة في المنطقة. كما تشير بعض التقارير إلى أن البحرية السعودية قامت بإيقاف سفينتين شراعيتين مُحمَلتين بالأسلحة على مشارف ميناء الصليف. ومن خلال الفحص الذي أجراه الفريق ثبت أن هناك 2064 قطعة سلاح مصدرها الصناعات العسكرية الإيرانية مثل بنادق القنص من نوع هوشدار وأنواع من قاذفات RPG والصواريخ الحرارية، ومن خلال التدقيق في مسارات السفن تحقق الفريق بأن الهدف النهائي لها كان اليمن فالسفينة نصير التي انطلقت من ميناء شاهبار الإيراني تم إيقافها على مقربة من منطقة هورديو في الصومال وقد تبين من خلال الاتصالات التي ضبطت من الطاقم أنهم كانوا على تواصل مستمر مع نفس الرقم في إيران وأنها كانت على اتصال بتاجر الأسلحة الصومالي والقرصان المعروف محمود يوسف وعبد القادر مؤمن زعيم تنظيم داعش في الصومال.
أما السفينة سمير التي أوقفتها البحرية الأسترالية فقد انطلقت من ميناء شاهبار في إيران متجهة إلى ميناء بوصاصو في الصومال، كما أن هناك سفينة من دون اسم انطلقت من نفس الميناء الإيراني إلى ميناء قاندالا في الصومال. وبالنسبة للسفينة إدريس فكانت متجهة إلى ميناء كالولا في الصومال قادمة من ميناء سيربك في إيران. ولم يتحقق الفريق بشكل قاطع من أن اليمن هو الهدف النهائي للشحنات، ولكن الفريق افترض أن السفن فضلت التوجه إلى الموانئ الصومالية هربا من الاحتجاز من قوات التحالف ومن السلطات الشرعية. ورفضت إيران الرد على استفسارات الفريق.
كما تناول التقرير تحليلا لاستخدام الطرق البرية عبر الحدود العمانية إلى شبوة وصولا إلى مأرب والتي تخصصت بنقل الصواريخ الحرارية الموجهة ضد الدبابات والآليات من نوع كونكورس وتوسان الإيراني وميتيس وطوفان وكورنيت وديهلفا.
وذكر التقرير إلى الأسلحة التي تم نهبها من مخازن القوات المسلحة اليمنية وبحسب بيانات الحكومة فإن 68 في المائة من حجم الأسلحة التي كانت في مخازن المؤسسة العسكرية تم نهبها من قبل الحوثيين. واستعرض التقرير أسعار الأسلحة والذخائر في السوق السوداء مقارنة بأسعارها قبل الأزمة، واستعرض اسم أديب مناع ابن تاجر الأسلحة المعروف في قوائم العقوبات فارس محمد حسن مناع والشريك المقرب لعلي عبد الله صالح والحوثيين وعضو المجلس السياسي الذي أعلنه الحوثيون وصالح مؤخرا في صنعاء. ونظرًا للروابط الخاصة بين مناع والحوثيين فإن الفريق يعتقد بأن كافة عمليات تهريب الأسلحة التي يقوم بها فارس مناع تصب في صالح الحوثيين. ولكن الفريق يؤكد أنه سيجري المزيد من التحقيق في هذا الموضوع.
وأكد الفريق من خلال تقريره أن تحالف الحوثي - صالح انخرط في عمل استراتيجي لاستخدام حملة الصواريخ الأرضيّة ضد المملكة العربية السعودية منذ 16 يونيو (حزيران) 2015. وتناول التقرير استخدام صواريخ اسكود والقاهر 1 في استهداف السعودية. واستبعد الفريق الادعاءات التي يطلقها تحالف الحوثي صالح حول تطويره لصواريخ محلية الصنع. ويشير التقرير إلى أنه من منطلق الكلفة الاقتصادية لحملة الصواريخ فإنه من جانب تحالف الحوثي صالح فهو قليل الكلفة فيما يكلف المملكة الكثير من الموارد المالية لرصد وتدمير الصواريخ القادمة عبر الحدود عبر استخدام بطاريات الباتريوت 3 والتي تكلف الوحدة منها قرابة المليون دولار.
ويشير التقرير الأممي أن القوات الجوية والدفاع الجوي السعودي حققا نجاحا في رصد وتدمير الصواريخ القادمة من اليمن، ويؤكد الفريق أنه نظرا لعدم دقة هذه الصواريخ من حيث إنها لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية مما يعتبر استخدامها انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، لذا فإن استخدامها من قبل تحالف الحوثي صالح يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.
وفِي جانب آخر تناول التقرير استخدام وتطوير العبوات الناسفة وانتشار تكنولوجيا استخدامها خلال العام 2016 وتحديدا من قبل «داعش» في عدن والمكلا وما شكله من تهديد للمسؤولين الحكوميين والقواعد العسكرية للحكومة الشرعية. وقد رصد الفريق 23 حالة استخدمت فيها العبوات الناسفة، ونوه التقرير إلى أن نفس التكتيكات استخدمت من قبل تنظيم القاعدة الذي تبنى ست عمليات من نفس النوع خلال العام 2016، وقد لاحظ الفريق تطورات في آليات استخدام العبوات الناسفة في مأرب وتعز والمكلا وأبين وعدن وإب، ونبه إلى خطورة انتشار هذه التكنولوجيا بين «داعش» و«القاعدة» وقوات صالح والحوثيين والقوات الحكومية مما يشكل خطرا مستداما على الأمن والاستقرار في اليمن وعلى فرص نجاح أي تسوية سياسية.
وفِي الباب الخامس للتقرير تناول التقرير الجوانب الاقتصادية للأزمة اليمنية وشح الموارد المالية وقرارات الحكومة الشرعية ومنها قرار نقل البنك المركزي، كما تناول الشبكات المالية لتحالف الحوثي صالح وموارد «القاعدة».
وفِي الباب السادس الخاص بتجميد الأرصدة، أشار التقرير إلى رصد شركتين وهي إيلد هورس للاستثمار وإيلد هورس المحدودة واللتان على الرغم من حلهما في يونيو 2011 استمرتا في إجراء تحويلات مالية حتى أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام حينما تم تحويل مبلغين بقيمة 58 مليون دولار لصالح حساب باسم خالد علي عبد الله صالح. ويواصل الفريق متابعة هذه المبالغ، ويؤكد الفريق أنه تحقق من أن خالد علي عبد الله صالح يعمل بتوجيهات مباشرة من أبيه علي عبد الله صالح منذ أن تم إدراج اسم الأخير في قوائم العقوبات في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 مما مكن صالح من الاستمرار في الحصول على الموارد اللازمة لتهديد الأمن والاستقرار في اليمن.
ويؤكد الفريق أن لديه الأدلة الضرورية التي تؤكد أنه في 23 أكتوبر 2014 تم نقل كل الحصص في شركة البولا المحدودة ويسن المحدودة والمملوكة لعلي عبد الله صالح لابنه خالد، وبعد التحقيق اتضح للفريق أن علي عبد الله صالح قام بنقل موارد شركة خامسة باسم فوكس فورد مانيجمنت المحدودة لابنه خالد خلال نفس الفترة ولدى الفريق أدلة قاطعة بتسلم خالد علي عبد الله صالح 33.4 مليون دولار ونحو 734 ألف يورو، ومن هذه الشركات الثلاث خلال الفترة من 24 - 29 أكتوبر 2014 ولدى الفريق الإثباتات بأن خالد علي عبد الله صالح مدير شركة ترايس بلوم المحدودة والمالك الوحيد لحصص الشركة المسجلة في جزر فيرجن البريطانية، وهناك شركات في هذه الجزيرة باسمه وهي بريسيشن دايموند المحدودة وإنماتشبل المحدودة، حيث أجرى خالد علي عبد الله صالح تحويلين في 27 نوفمبر 2014 الأول بقيمة بنحو 51.6 مليون دولار. وبين التقرير أن الفريق زار كلا من البحرين وكولومبيا وجيبوتي وفرنسا والأردن ولبنان والسعودية وسويسرا والإمارات وبريطانيا وأميركا وأن زيارة الفريق قد سهلت لمنطقة الحدود السعودية اليمنية في خميس مشيط والخوبة في جيزان ونجران للاطلاع على جوانب خرق حظر التسلّح. وفي هذا الصدد، طلب الفريق، بشكل رسمي من سلطنة عمان السماح بزيارة المناطق الحدودية مع اليمن، كما تم الطلب من السلطات الشرعية في اليمن والحوثيين لزيارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في مأرب وصنعاء ولم يتم حتى لحظة كتابة التقرير الموافقة على طلبات الفريق.
وخلال عرضه للأوضاع في المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، أشار التقرير إلى الصعوبات الأمنية وعدم تمكن الحكومة من توفير ظروف ملائمة لتقديم الخدمات للسكان في تلك المناطق، مشيرا إلى أن الرئيس هادي عاد إلى عدن في نهاية نوفمبر 2016، كما تناول بعض تجاوزات المسؤولين المحليين في إشارة إلى الإجراءات التي استهدفت أبناء المحافظات الشمالية في عدن، وتناول التقرير تقسيم مناطق العمليات حيث تقوم السعودية بالإشراف على مأرب، وتشرف الإمارات على عدن والمكلا فيما تشرف القوات الحكومية على العمليات في تعز. أما القوات البحرية للتحالف فهي تعمل بصفتها الوطنية.
واستعرض التقرير بالتفصيل العمليات العسكرية للانقلابيين لإعاقة الملاحة الدولية جنوب البحر الأحمر. كما تناول في جزء منفصل المجموعات المسلحة والوحدات العسكرية مثل القوات الحكومية الشرعية وشبكة صالح وشبكة الحوثيين و«القاعدة» و«داعش» ويتناول خريطة الوضع العسكري لجميع الأطراف حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».