السندات المصرية... أكبر تغطية في أفريقيا والثانية بالأسواق الناشئة

بحجم طلبات يفوق 3 أمثالها بقيمة تخطت 13 مليار دولار

وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
TT

السندات المصرية... أكبر تغطية في أفريقيا والثانية بالأسواق الناشئة

وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)

عادت مصر بقوة لسوق الدين العالمية، بعد ترسيخ وجودها بحصولها على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار (حصلت على الشريحة الأولى منه)، ولم تنتهِ بإصدار سندات بقيمة 4 مليارات دولار الأسبوع الماضي، بعد أن تمت تغطيتها بنحو 3 مرات.
ونجحت مصر في جمع ما يزيد على 13 مليار دولار، من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة في طرح لسندات دولارية في الأسواق العالمية؛ وهو ما يعد أكبر تغطية لشراء سندات في قارة أفريقيا، وثاني أكبر تغطية في الأسواق الناشئة بعد الأرجنتين (تبلغ فائدتها 8 في المائة لأجَل 30 عامًا).
وتتراوح الفوائد على السندات المصرية، لأجل 5 سنوات حول 6.125 في المائة لجمع نحو 1.75 مليار دولار، ولأجل 10 سنوات حول 7.50 في المائة لجمع مليار دولار، بينما تبلغ الفائدة 8.50 في المائة لأجل 30 عامًا لجمع 1.25 مليار دولار.
والديون السيادية المصرية حاصلة على تصنيف «B3» و«B» من وكالتي «موديز» و«فيتش» للتصنيفات الائتمانية. وتتولى إدارة الإصدار بنوك «بي إن بي باريبا» و«سيتي غروب» و«جيه بي مورغان» و«ناتكسيس».
ووافق صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على منح قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، بعد أن قلصت ميزانية دعم الطاقة وحررت سعر صرف العملة.
ورغم ما تعانيه مصر من شح في الدولار الأميركي، مما جعلها تلجأ لأسواق الدين العالمية، فإنها تدرس أيضًا إصدار سندات دولية بعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارجي، في مؤتمر صحافي أول من أمس، إن مصر تدرس إمكانية إصدار سندات بعملات غير الدولار، وتحديدًا بالين واليوان. لكنه لم يحدد حجم وتوقيت الطرح، بينما تبلغ الفجوة التمويلية في البلاد نحو 34 مليار دولار في 3 سنوات.
وأضاف الجارحي أن «الإقبال الكبير على المشاركة في اكتتاب السندات الدولارية التي طرحتها مصر بقيمة 4 مليارات دولار في الأسواق الدولية (بورصة لوكسمبورغ) يؤكد مدى الثقة في مستقبل الاقتصاد المصري»، مؤكدًا أن هذه السندات «تمت تغطيتها 3 مرات بعدما تلقينا طلبات بقيمة 13.5 مليار دولار».
والسندات الدولارية تعد الأولى والأكبر منذ يونيو (حزيران) 2015، التي تطرحها مصر، والتي لاقت إقبالاً كبيرًا يشير إلى أن «دوائر الأعمال الدولية تلمس بالفعل جدية الحكومة والقيادة السياسية في الإصلاح واستمراره»، بحسب الوزير.
والأربعاء الماضي قال رئيس بعثة الصندوق إلى مصر كريس غارفيس، إن برنامج القاهرة للإصلاح الاقتصادي «يسير على ما يرام» متوقعًا صرف الدفعة الثانية من القرض الربيع المقبل، «وانخفاضا كبيرا في التضخم» بحلول منتصف العام الحالي.
وقال بيان صحافي صادر عن وزارة المالية المصرية أمس الاثنين، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «التجربة (الإصلاح الاقتصادي) الآن تختلف عن تجارب الإصلاح السابقة التي لم تكن شاملة لجميع جوانب الضعف التي يعاني منها الاقتصاد المصري»، مضيفًا: «وهو ما سينعكس إيجابيًا على جهود جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة».
وكانت مصر تنوي بدء الجولة الترويجية في نوفمبر لكنها أجلتها بسبب تقلبات السوق.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي في البيان، إن «سندات 2017 جذبت 3 أضعاف عدد المستثمرين وصناديق الاستثمار التي شهدها طرح عام 2015».
ووفقًا للبيان: «جذب (الطرح) 729 مستثمرًا دوليًا من جميع الأسواق المستهدفة؛ وهي أوروبا وأميركا وآسيا والشرق الأوسط». وتلقى مديرو الطرح «طلبات من 20 بنكا استثماريا لشراء سندات بأرقام كبيرة وصلت لنحو 150 مليون دولار للطلب، كما أن 92 في المائة من المستثمرين من صناديق وبنوك استثمارية، و8 في المائة فقط من صناديق معاشات، وهذا التنوع في المستثمرين بالسندات المصرية يؤكد تغير نظرة مجتمع الأعمال الدولي لمستقبل الاقتصاد المصري؛ خصوصا أن شريحة كبيرة من هذا الطرح لمدة 30 عامًا، وهو ما يعد بمثابة استثمار طويل الأجل في الاقتصاد المصري».
وأضاف البيان: «من المؤشرات الجيدة للطرح الأخير جذبه مستثمرين خرجوا من السوق المصرية عام 2011، ومستثمرين دوليين لأول مرة يتعاملون في السندات المصرية».
وبدأ التداول على السندات المصرية بالدولار خلال اليومين الماضيين، في البورصات العالمية، بأسعار قريبة من سعر الطرح الأولي.
وتوقع الوزير أن تسهم تغطية الطرح وقيمة قرض صندوق النقد والإصلاحات المالية، في تغطية الفجوة التمويلية للعام المالي الحالي، وأيضا في تغطية جزء كبير من الفجوة التمويلية للعام المقبل 2017 - 2018. ومن المتوقع أن توضع حصيلة السندات بالدولار في البنك المركزي المصري، لدعم الاحتياطي النقدي، بينما سيتم توجيه المقابل بالجنيه لتمويل بنود الموازنة العامة.
وأرجع وزير المالية نجاح هذا الطرح، مقارنة بطرح عام 2015، لتبني «مصر برنامجا إصلاحيا شاملا ومتكاملا على المستوى المالي والنقدي والهيكلي والاجتماعي، وبدأ تنفيذه بالفعل، وشمل إجراءات؛ مثل إقرار قانون الضريبة على القيمة المضافة... إلى جانب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأيضًا اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا بتحرير أسعار الصرف لتعتمد على قوى السوق بشكل واضح وشفاف».
على صعيد متصل، نظمت شركة «بلتون» المالية القابضة مؤتمرا استثماريا أمس في القاهرة بالتعاون مع شركة «آرباك جرايسون»، AUERBACH GRAYSON، المتخصصة في الأوراق المالية والأبحاث، بعنوان: «أفريقيا - مصر الآن»، الذي يستمر على مدار 4 أيام، ويهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية.
ويصل عدد الشركات المشاركة في المؤتمر، من مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، إلى نحو 30 شركة، ويبلغ عدد الصناديق السيادية والمؤسسات والمستثمرين المصريين، الإقليمين والعالميين، نحو 50 صندوق استثمار ومؤسسة مالية بإجمالي أصول تحت الإدارة نحو 4 تريليونات دولار.
على صعيد آخر، قام مؤشر «FTSE4GOOD» بإدراج المجموعة المالية «هيرميس»، عضوا مؤسسا على «مؤشر الاستدامة» للأسواق الناشئة الجديد الذي تم إطلاقه أواخر عام 2016 لقياس جهود والتزام الشركات المدرجة بتبني الممارسات العالمية في مجالات الحوكمة وحماية البيئة وتنمية المجتمع. وتعد المجموعة المالية «هيرميس» واحدة من بين 6 شركات إقليمية يشملها المؤشر، نظرًا للتقدم الذي أحرزته في دمج ممارسات الاستدامة بمختلف الأعمال والأنشطة التشغيلية.
وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية «هيرميس»، كريم عوض، أن الشركة على قناعة تامة بأن «تعظيم العائد الاستثماري للمساهمين ينبغي ألا يأتي على حساب البيئة والمجتمعات التي نعمل بها»، وأن تلك القناعة تتبلور في إضافة «المسؤولية العامة» محورا أساسيا من المحاور الستة التي تقوم عليها استراتيجية «هيرميس»، بوصفها أحد المقاييس الرئيسية لأداء الشركة.
ومؤشر «FTSE4GOOD» يشمل ما يزيد على 300 معيار لقياس أداء الشركات المدرجة في تبني 14 قضية رئيسية، بما في ذلك التغير المناخي، وترشيد استهلاك المياه، وحقوق الإنسان، والتنمية المجتمعية، ومعايير العمل والصحة والسلامة المهنية، وكذلك قواعد الحوكمة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.