بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

«الشرق الأوسط» تستعرض أهم تجارب المليارديرات الهنديات بالوراثة

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد
TT

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

ظلت الشركات العائلية الهندية معتادة على تولي الأبناء من الذكور مسؤولية القيادة من أسلافهم، وكانت النساء في كثير من الأحيان يتزوجن من أبناء العائلات الثرية الأخرى، وكان تواجدهن في المواقع القيادية بالشركات مقتصرا على تمثيل محدود في مجالس إدارة الشركات، أو ربما تولي بعض المسؤوليات الاجتماعية في الشركات، أما الآن، وفي تحول واضح لهذه التقاليد القديمة، فإن قادة الشركات أصبحن من البنات من الأعمار المبكرة اللاتي يتولين المسؤوليات الكبيرة والأساسية في إدارة أعمال وشركات العائلات.
كانت هناك الكثير من الفتيات اللاتي ورثن إدارة الشركات العائلية، كمثل بنات عائلة غودريج، والشقيقات في عائلة ريدي، والشقيقات في عائلة بول، وغيرهن من اللاتي نجحن في نقل أعمال وشركات الوالد إلى آفاق جديدة لما يزيد على عقدين من الزمان. ولكن الجيل الجديد من البنات مثل لاكشاني فينو، وعائشة أمباني، وروشني نادار مالهوترا، وأنانياشري بيرلا، وآشني بياني، هن من البنات اللاتي تلقين التدريب الكافي وتولين المسؤوليات المستقلة بعد تجاوزهن مرحلة المراهقة بفترة وجيزة.
وأتت وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية في تقريرها الأخير على ذكر هؤلاء البنات الشابات، من اللاتي تلقين التعليم الراقي، وورثن مسؤولية إدارة الشركات في مختلف القطاعات الصناعية الهندية.
آدي غودريج، رئيس مجلس إدارة مجموعة غودريج، هو أحد كبار رجال الأعمال الهنود الذين لا يستبعدون أهمية إنتاجية المرأة العاملة من مجال الأعمال التجارية في بلادهم، ولقد نقلت «مجموعة بوسطن الاستشارية» في دراسة أخيرة صادرة عنها، قوله: «إذا ما استغلت طاقات النساء الهنديات في خدمة اقتصاد البلاد، فسيضيف ذلك نسبة 1 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي الهندي؛ مما يضيف بدوره الكثير من القيمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء».
ويلعب نجله بيروجشا وابنتاه تانيا دوباش ونيسابا غودريج أدوارا رئيسية في أعمال شركات الوالد، وأردف غودريج يقول: «دائما ما فكرت فيهم على نحو منصف، وكان المجال مفتوحا لأي فرد من أفراد العائلة للانضمام للعمل في الشركات بشرط الحصول على المؤهلات المناسبة لذلك».
إنهن أميرات القرن الحادي والعشرين الهنديات، ولدن والملاعق الفضية المجازية تزين أفواههن، ومن خلال الثروات الشخصية الهائلة والآباء والأمهات المحبين، فإن هؤلاء السيدات نادرا ما يحتجن إلى شيء.
ولكن هؤلاء الفتيات المتحمسات لسن من النوع الذي يركن إلى الراحة والدعة التي يوفرها الأهل، فهن مسلحات بالدرجات الجامعية الراقية، على غرار التخرج من كلية إيفي الأميركية العريقة، إلى جانب المزيد من العزم والتصميم، فإن هؤلاء السيدات اليافعات قد بدأن بالفعل في التخطيط لرحلاتهن الخاصة للنجاح في عالم الأعمال الهندي المعاصر.
درست تانيا غودريج دوباش في كلية الاقتصاد في جامعتي براون وهارفارد بالولايات المتحدة، بينما التحقت نيسابا في كلية وارتون وفي كلية الاقتصاد بجامعة هارفارد أيضا. وحصلت لاكشاني فينو على ماجستير إدارة الأعمال من كلية كليوغ الأميركية العليا للإدارة.
وتحمل ناندني بيرامال درجة جامعية من جامعة أكسفورد ودرجة ماجستير إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد بجامعة ستانفورد، وتخرجت أنانياشري بيرلا من جامعة أكسفورد، حيث درست هناك الاقتصاد والإدارة، في حين تخرجت عائشة أمباني من كلية دراسات علم النفس ودراسات جنوب آسيا في جامعة ييل الأميركية.
وتعتبر كل من بريثا، وسونيتا، وشوبانا، وسانغاتي الشقيقات الشهيرات في عائلة ريدي اللاتي استطعن الانتقال بمستشفى أبوللو التي أسسها والدهن إلى آفاق جديدة ورائعة. كانت المستشفى تضم 150 سريرا فقط في مدينة شيناي عام 1983 على أيدي الوالد براتاب ريدي، وتحولت الآن إلى واحدة من أكبر مراكز توفير الرعاية الصحية في آسيا مع عدد الأسرّة الذي وصل إلى 8617 سريرا موزعة على سلسلة من المستشفيات مع 100 عيادة خارجية و1600 صيدلية في جميع أنحاء البلاد.
لم يكن الوصول إلى القمة بتلك السهولة المتصورة، كما تقول الشقيقات، تقول سانجيتا ريدي في إحدى الندوات تحت عنوان «الآباء والبنات في عائلات الأعمال الهندية»: «يعتقد الكثير من الناس أن الحياة سهلة وميسورة بالنسبة للنساء المنتميات إلى العائلات الثرية ذات النفوذ، وهذا اعتقاد خاطئ، إن الحياة عبارة عن كفاح وصراع بالنسبة لنا أيضا، وخصوصا إذا ما قررنا الانضمام إلى الجانب القيادي الرئيسي من عائلاتنا».
تتذكر سانجيتا يومها الأول في العمل عندما كان هناك ما يقرب من 3050 رجلا يحدقون النظر فيها، وتقول عن ذلك: «أعلم أنهم كانوا يفكرون ويقولون كيف يمكن لامرأة شابة أن تعرف أي شيء عن ذلك القطاع الذي كان تحت هيمنة الرجال فقط ولفترات طويلة، ولقد سمعت أناسا يقولون (يا للدكتور ريدي المسكين! فلديه أربع من الفتيات)، وكانت مهمتي وشقيقاتي أن نجعلهم يقولون (يا لحظ الدكتور ريدي! لديه أربع من الفتيات الناجحات)»، وتضيف «بعد قرابة ثلاثين عاما في العمل، أعتقد أنني تمكنت من إثبات خطأ معتقدات أولئك الناس. فلقد حل التعاطف محل الحسد والبغضاء الآن عندما ينظر الناس إلى والدنا وإلينا».
إن أيامهم لا تمتد إلى 24 ساعة فحسب كما هو الحال لدى الناس كافة؛ فالجيل الثاني من أرباب الصناعة في مجموعة أبيجاي سوريندرا، وهم برييا وبريتي بول، يجعلون اليوم الواحد يمتد إلى 36 ساعة من العمل، حيث ينتقلن بين الاجتماعات، والمفاوضات، والمكالمات الهاتفية، وخطط السفر.
وبين الشقيقات بول، تدير برييا فنادق بارك في البلاد. في حين تدير بريتي مجموعة مكتبات أكسفورد وحانات تشا، كما أنها تشرف أيضا على أقسام البيع بالتجزئة والخدمات العقارية في المجموعة. ولم يكن دخولهم عالم الأعمال مخططا له، حيث لقي والدهم سوريندر بول مصرعه في أحد الأعمال الإرهابية، ثم توفي شقيقهم الأصغر في حادثة سيارة. ولقد ظهرن في مرات عدة على قائمة أفضل 20 سيدة أعمال هندية.
تعتبر ماناسي كيرلوسكار، البالغة من العمر 26 عاما، الوريثة الوحيدة لإمبراطورية تويوتا كيرلوسكار الهندية (للسيارات والعقارات)، وتدرك ماناسي منذ نعومة أظفارها أنه يتعين عليها الانضمام إلى العمل في وقت من الأوقات، ولكنها تابعت شغفها أيضا بالفنون من خلال الدراسة في كلية رود آيلاند للتصميم في ولاية بوسطن الأميركية. وماناسي مستمرة في متابعة عشقها للفنون في الوقت نفسه الذي تتولى فيه قيادة أعمال عائلتها في مجال الرعاية الصحية والعقارات. وهي امرأة ذكية للغاية، وجميلة، ورقيقة الكلام، وأنيقة الملبس، ومثقفة، مع قيم أسرية متينة وقوية. وتمضي ماناسي قدما بإمبراطورية كيرلوسكار ذات الـ150 عاما محافظة على روابط العائلة العريقة وقيمها.
وهناك روشني نادار، المديرة التنفيذية ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة «إتش سي إل» التي تبلغ قيمتها السوقية 7 مليارات دولار، وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية، وهي أيضا الوريثة الوحيدة لتلك المؤسسة الكبيرة.
وقبل انضمامها إلى العمل في شركات والدها، بذلت روشني جهودا كبيرة من العمل في شركات أخرى مثل شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية بالمملكة المتحدة وشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية في وظيفة منتج الأخبار، وبعد حياة مهنية قصيرة في مجال الإعلام والاتصالات، تم قبولها في مؤسسة «إتش سي إل»، حيث قضت وقتها هناك في تعلم حبائل الأعمال وخبايا الشركات، بما في ذلك الوظائف الحيوية الخاصة بإدارة رؤوس الأموال.
وفي حين أن الصفوف الأولى من النساء من عائلات الأعمال اللاتي دخلن قطاع الأعمال بسبب نقص الورثة من الذكور؛ فإن الجيل الجديد منهن لا يردعه أبدا وجود الأشقاء الذكور في المجالات نفسها في الوقت نفسه.
قررت أنانياشري بيرلا، البالغة من العمر 21 عاما، وكريمة رجل الصناعة الكبير كومار مانغالام بيرلا، وهي لا تزال في الكلية أنها تريد أن تعمل في قطاع الأعمال الاجتماعية، ثم بدأت في تأسيس شركتها الخاصة تحت اسم شركة «سفاتانترا» أو الاستقلال، التي تهدف إلى تنمية وتمكين المشروعات الريفية، وأغلب عملائها من النساء، والاستفادة من الخدمات الاقتصادية ذاتية الاستدامة من خلال الحلول المبتكرة والقابلة للتنفيذ بأسعار معقولة، بمساعدة القروض الصغيرة، وهي المحور الرئيسي لتمويل تلك المشاريع.
ولقد اختيرت أنانياشري بيرلا واحدة من الفتيات العبقريات تحت 28 عاما في استفتاء مجلة «فوغ» الفرنسية، وهي من لاعبات الشطرنج المحترفات، حيث بلغت فيها مستوى التصفيات الوطنية الهندية. وتلك السيدة متعددة الخدمات تملك عاطفة جياشة نحو الموسيقى الكلاسيكية، وتعزف على آلة السانتور الشرقية ببراعة. ولقد اختارت، حتى الآن، عدم الانضمام إلى تكتل «أديتيا بيرلا»، الذي تبلغ قيمته السوقية 41 مليار دولار، ويبدو أنه ليست هناك ضغوط داخل العائلة من جانب والديها لدفعها في ذلك الاتجاه.
أما عائشة أمباني، البالغة من العمر 26 عاما، قبل انضمامها إلى مجلس إدارة شركات «ريلاينس جيو إنفوكوم»، و«ريلاينس العقارية»، المملوكتين لوالدها موكيش أمباني، عملت الفتاة الهندية الثرية لفترة وجيزة محللة اقتصادية لدى مجموعة «ماكينزي» في مدينة نيويورك، وبعد توليها مسؤولية الشركتين صارت آفاق المستقبل الواعدة أكثر انفتاحا عن ذي قبل.
وعائشة أمباني عازفة ماهرة على البيانو، وهي من الجيل الثالث في عائلتها، وقد تخرجت في جامعة ييل الأميركية حيث تحمل درجتين جامعيتين في علم النفس ودراسات جنوب آسيا. ولقد تصدّر اسم عائشة أمباني عناوين الصحف للمرة الأولى عند بلوغها 16 عاما من عمرها عندما حازت المركز الثاني على تصنيف مجلة «فوربس» العالمية لأصغر الوريثات لعائلات أصحاب المليارات.
ومع ذلك، وبالنسبة للكثيرات ممن بلغن 27 عاما من أعمارهن فإن تارا سينغ فاشاني، لم يكن الأمر بالنسبة لها مجرد خلافة الجيل الحالي في عائلتها. فالفتاة الصغرى للملياردير أنالجيت سينغ (62 عاما) مؤسس مجموعة «ماكس»، التي تحقق عائدات سنوية تبلغ ملياري دولار، خطرت لها، في سن الـ23 عاما، فكرة العمل في مجال الرعاية الصحية والتأمين الذي يركز على احتياجات كبار السن ممن تخطوا الـ60 عاما فما فوق، ولقد أسست شركة جديدة تحت اسم «آنتارا سينيور ليفينج».
في شركة «بيرامال» التي تعمل في صناعة الأدوية، هناك نانديني بيرامال (31 عاما) التي تتولى مسؤولية قطاع «الامتياز التشغيلي». وهي تراقب عن كثب مصانع الشركة البالغ 11 مصنعا، وهناك 6 مصانع منها تعمل على إنتاج الأدوية الهندية المصرح بإنتاجها من هيئة الأغذية والأدوية الأميركية، ولقد اُختيرت نانديني واحدة من بين أصغر القيادات العالمية الشابة في المنتدى الاقتصادي العالمي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.