الإسترليني يصعد رغم استمرار القلق في بريطانيا

أطول «غياب ثقة» لقطاع الخدمات المالية... و70 ألف وظيفة مصرفية مهددة

رجل يمر بجانب لوحة لأسعار العملات في وسط لندن (رويترز)
رجل يمر بجانب لوحة لأسعار العملات في وسط لندن (رويترز)
TT

الإسترليني يصعد رغم استمرار القلق في بريطانيا

رجل يمر بجانب لوحة لأسعار العملات في وسط لندن (رويترز)
رجل يمر بجانب لوحة لأسعار العملات في وسط لندن (رويترز)

صعد أمس الجنيه الإسترليني مقابل نظرائه بسلة العملات الدولية، ليسجل أعلى مستوى في خمسة أسابيع، وذلك رغم استمرار القلق في أغلب القطاعات البريطانية حول مستقبل اقتصاد البلاد، في وقت ينتظر فيه الجميع جلسة المحكمة العليا اليوم لتحديد ما إذا كان للبرلمان حق التصويت في مسألة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وتصدر الإسترليني قائمة الرابحين بين عملات الأسواق المتقدمة أمس مسجلا أعلى مستوى في خمسة أسابيع، مدعوما بمراهنة المستثمرين على أن المحكمة العليا ستقضي بأن الحكومة البريطانية بحاجة إلى موافقة البرلمان على إطلاق المفاوضات الرسمية الخاصة بالانفصال. لكن مراقبين يرون أن الدافع الأكبر لصعود الإسترليني كان هبوط الدولار، متأثرا بحجم أكبر من المخاوف حول وضعية اقتصاد العالم في ظل السياسات المتشددة للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب.
وقفز الجنيه الإسترليني بنسبة 0.8 في المائة، ليصل إلى مستوى 1.2472 دولار، مسجلا أعلى مستوى منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في الوقت الذي تراجع فيه الدولار على جميع منصات التداول بعدما تحدث ترمب بنبرة مؤيدة للحماية التجارية في أول خطاب له بصفته رئيسا للولايات المتحدة. كما ارتفع الإسترليني بنسبة نحو 0.3 في المائة أمام العملة الأوروبية الموحدة «اليورو»، ليجري تداوله بسعر 86.205 بنس.
ويستمر القلق في أغلب القطاعات في بريطانيا، خاصة أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي أكدت أن رؤيتها الخاصة بـ«مفاوضات الانفصال» ستشمل أيضا الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، وهو الأمر الذي يحمل خسائر كبرى لعدد كبير من القطاعات خاصة الصناعية والزراعية والتجارية التي ستواجه تحديات سعرية كبيرة تصعب من منافستها نظيرتها في باقي أرجاء أوروبا؛ بعد تمتعها بميزات تنافسية واسعة على مدى سنوات سابقة، كما يرفع من تكلفة إنتاجها نتيجة فرض ضرائب على مدخلات الإنتاج، وهي ضربة مزدوجة قوية للقطاعات المنتجة.
أما القطاعات المالية البريطانية، فتخشى فقدان مميزات حقوق التنقل الحر بين دول الاتحاد الأوروبي، والتي سهلت للعاصمة البريطانية أن تكون مركزا ماليا بامتياز على مدار عقود.

بدائل بريطانيا

وتسعى ماي لإيجاد «بدائل إنقاذ» مع شركائها الأوروبيين خلال المفاوضات، كما أنها تسعى للوصول إلى تفاهم مع ترمب حول اتفاقية تفضيلية ثنائية مشتركة خلال لقائهما نهاية الأسبوع الحالي في واشنطن. لكن ذلك التوجه يلاقي تحذيرات متكررة كان آخرها بالأمس، حين حذر الاتحاد الأوروبي بريطانيا من إجراء أي مفاوضات تجارية «رسمية»، بهدف إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول من خارج صفوفه، قبل أن تخرج رسميا من الاتحاد.
وفي مقابل إصرار ماي على الانفصال، توجد رؤية أخرى للموقف طرحها المستثمر الأميركي البارز جورج سورس على هامش جلسات منتدى دافوس الأسبوع الماضي، حين أشار إلى أنه يتوقع أن ينتهي كل هذا الحراك إلى عودة بريطانيا في نهاية الأمر مرة أخرى إلى الاتحاد الأوروبي بعد عامي المفاوضات، قائلا إن الانفصال - في هذه الحالة - لن يدوم فعليا أكثر من ثلاثة أيام، هي عطلة نهاية الأسبوع... حيث سيعلن الانفصال رسميا يوم الجمعة، ثم يعلن عن العودة يوم الاثنين التالي.
لكن الملياردير الأميركي الشهير أشار أيضا إلى احتمالية تفكك الاتحاد الأوروبي ذاته جراء ما يعانيه من مشكلات، وعلى رأسها صعود اليمين المتطرف ومشكلات الهجرة وتذبذبات الأسواق التي لا يرى أنها ستبلي بلاء حسنا خلال الفترة المقبلة، ما سيؤدي إلى تراجعات كبرى بالاستثمار.
وأوضح سورس، الذي أسهم يوما في «تحطيم بنك إنجلترا» (المركزي) عبر مضاربته الشهيرة بالإسترليني في سبتمبر (أيلول) عام 1992 أيضا أنه يتوقع ألا تبقى ماي طويلا في السلطة بعدما تسببت في كثير من الانقسامات؛ سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تجتاح العالم على مستويات عدة.

تراجع ثقة قياسي

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج مسح أجراه اتحاد الصناعة البريطاني ومؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز» للاستشارات الإدارية، أمس، تراجع ثقة شركات الخدمات المالية في بريطانيا للفصل الرابع على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متصلة منذ الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف عام 2008.
وقال 35 في المائة من الشركات التي شملها المسح إنها أقل تفاؤلا بشأن موقف الأعمال بشكل عام. فيما اعتبرت أغلب البنوك في بريطانيا أن الاستعداد لمواجهة تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو أكبر التحديات التي تواجهها خلال العام الحالي. بينما أشارت جمعيات التشييد إلى أن حالة الغموض التي تحيط بأوضاع الاقتصاد الكلي لبريطانيا، تمثل هاجسها الأول، في حين يمثل مستوى المنافسة الهاجس الأساسي لشركات التأمين.
وتأتي تلك النتائج متزامنة مع مزيد من الحراك في أوساط القطاع المصرفي للخروج من بريطانيا. وبعد أن أشار أكبر بنوك أوروبا «إتش إس بي سي» الأسبوع الماضي إلى خططه لتوجيه «جانب كبير» من أنشطته في لندن إلى باريس خلال عامين، كشفت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية أمس أن بنك «غولدمان ساكس» الأميركي يخطط لإعادة تنظيم عمله بعد إعلان «الانفصال الشاق»، وأنه ينوي نقل ألف وظيفة إلى فرانكفورت ونحو 3 آلاف وظيفة إلى نيويورك في إطار خطط أولية قد تتسع لاحقا.

70 ألف وظيفة مهددة

وحول هذه النقطة، يرجح جيريمي براون، المبعوث الخاص لمؤسسة حي المال في أوروبا، أن يخسر القطاع المالي في لندن ما يصل إلى 10 في المائة من الوظائف، إذا فشلت بريطانيا في تأمين وصول ملائم إلى أسواق الاتحاد الأوروبي عقب الانفصال. بينما ذكرت جريدة «ديلي ميل» البريطانية أن أكثر من 70 ألف وظيفة مصرفية مهددة بالتبخر من حي المال في لندن، كما أن المدينة قد تفقد مركزها كعاصمة مالية في أوروبا.
وكان رئيس مجلس إدارة بنك إتش إس بي سي دوغلاس فلينت، أبلغ مجلس العموم البريطاني بشكل واضح خلال جلسة للجنة المالية، أنه إذا فقدت بريطانيا ميزة التنقل الحر مع دول الاتحاد الأوروبي، فإن أكثر من ألف وظيفة سوف يتم نقلها من لندن إلى فرنسا أو هولندا أو آيرلندا. قائلا: «علينا أن نتخذ إجراء وقائيا من أجل التأكد من أننا سنظل قادرين على إيصال الخدمات التي نقوم بإيصالها حاليا في مختلف المجالات». موضحا أن «التداعيات ستبدأ بالظهور عند إتمام الانفصال، لأننا سنحتاج لبعض الوقت من أجل تكييف خدماتنا لضمان أن نبقى قادرين على تقديم الخدمات بالمستوى نفسه عند الانتهاء من الخروج الكامل من الاتحاد الأوروبي». كما قال أكسيل وبر، رئيس بنك يو بي إس السويسري، إن البنك سوف ينقل نحو ألف وظيفة في حال لم يعد مسموحا لبريطانيا بدخول السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي. فيما قال جيس ستالي، الرئيس التنفيذي لبنك باركليز، إن البنك يفكر في الانتقال إلى آيرلندا أو ألمانيا.
ونقلت «رويترز» أيضا عن المدير التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان»، أحد أكبر البنوك في العالم، الذي يوظف 16 ألف شخص في بريطانيا، تحذيرا من أن البنك «لا يملك خيارا» سوى تقليل عدد موظفيه في بريطانيا، ونقل الوظائف إلى أماكن أخرى في أوروبا.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.