ورقة أممية معدلة في طريقها إلى عدن

جولة ولد الشيخ تركز على استئناف أعمال لجنة التهدئة

ورقة أممية معدلة في طريقها إلى عدن
TT

ورقة أممية معدلة في طريقها إلى عدن

ورقة أممية معدلة في طريقها إلى عدن

قالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيزور عدن قريبا بعدما ينجز مباحثات في العاصمة السعودية الرياض، مع المسؤولين بخصوص الوضع في اليمن، والجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء النزاع المسلح، الذي تسبب فيه انقلاب ميليشيات الحوثي وصالح على الشرعية.
وسيلتقي ولد الشيخ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووزير خارجيته، لبحث آخر التطورات المتعلقة بالجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتعديلات التي أدخلت على مشروع خطته للسلام، بعد رفض الحكومة اليمنية الشرعية للخطة السابقة، نظرا لعدم تطابقها مع المرجعيات الثلاث الخاصة بالتسوية السياسية في اليمن، والمقرة من قبل المجتمع الدولي.
عودة المبعوث الأممي الخاص باليمن، إلى المنطقة، جاءت بعد أيام قلائل على إبعاد مجلس الأمن الدولي الملف اليمني عن أجندته، بصورة مؤقتة، وذلك لإعطاء فرصة لولد الشيخ لاستئناف جهوده من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، تنهي الصراع المسلح في البلاد. وتقول مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ولد الشيخ سيسعى في هذه الجولة إلى التركيز على طرح مقترحات لا تتعارض والتفويض الدولي الممنوح له، حيث تؤكد الأوساط السياسية اليمنية أن الجهود التي بذلها ولد الشيخ العام الماضي، تجاوزت مسألة التفويض ومسألة تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي المقدمة القرار 2216. ويدلل المراقبون في اليمن على صحة طروحاتهم بالإشارة إلى أن المبعوث الأممي، ومن خلال ورقته أو خريطته التي تقدم بها ورفضتها الحكومة الشرعية، وضع مقترحات، اعتبرتها الأوساط اليمنية، وفي المقدمة الحكومة الشرعية، بأنها «تشرعن للانقلاب»، من خلال ترك الحديث عن الشق الأمني والعسكري والانتقال مباشرة إلى تلبية طلبات الانقلابيين بتغيير مؤسسة الرئاسة وتشكيل حكومة، وهي خطوات تخالف ما دار من نقاشات مطولة على مدى أشهر في المشاورات التي استضافتها دولة الكويت، العام الماضي، وفقا للمراقبين.
وتشير المعلومات إلى أن المبعوث الأممي يركز، بشكل كبير خلال جولته، على مسألة استئناف لجنة التهدئة لأعمالها، وعقد اللقاء الذي كان مقررا في الأردن، ولم يف الحوثيون بالتزامهم بتسليم أسماء ممثليهم، قبل العودة إلى ظهران الجنوب، المقر الرئيسي للجنة.
ويأتي استئناف ولد الشيخ لجهوده في الملف اليمني، في ظل تصاعد للمعارك في معظم جبهات القتال، وبعد أن تغيرت كثير من موازين القوى على الأرض، ولو نسبيا، فقد تمكنت قوات الجيش اليمني من استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مهمة في الساحل الغربي، أبرزها ذو باب ومعسكر العمري، الذي يعد بمثابة حامية عسكرية للممر المائي الدولي «باب المندب»، وتوجه هذه القوات نحو ميناء المخا التاريخي والاستراتيجي، والذي يشكل مع المناطق الأخرى التي حررت ما بين محافظتي لحج وتعز، وتسمى السواحل الغربية، مناطق مهمة للانقلابيين، كانوا يستخدمونها في تهريب الأسلحة الإيرانية إلى السواحل اليمنية، عبر قوارب الصيد.
وكما تغير الوضع على الأرض في جنوب غربي تعز، فإنه تغير، أيضا، إلى حد ما في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للمتمردين الحوثيين. إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى تقدم كبير أحرزته قوات الجيش وسيطرتها على منافذ بين اليمن والمملكة العربية السعودية وأراض في عمق محافظة صعدة، وباتت في الطريق نحو مركز المحافظة، عوضا عن قوات الجيش، بتقدمها المعلن، باتت تشكل نوعا من الالتفاف على الأرض، على معقل الحوثيين، من أكثر من جهة.
كما تأتي جولة ولد الشيخ واستئناف جهوده، في ظل متغيرات إيجابية على صعيد التزام الحكومة اليمنية الإيفاء بتعهداتها المالية بدفع المرتبات لموظفي الدولة كافة، المدنيين والعسكريين، حتى في المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين، في إطار سياساتها لاستعادة دورها الطبيعي والقانوني في إدارة دفة البلاد، دون تدخلات من الانقلابيين، وتمثل ذلك المتغير، في إعلان رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، قبل أيام، بأن الحكومة أصبحت جاهزة لدفع مرتبات الموظفين، بعد أن حلت مشكلة السيولة، وبعد أن ظل الموظفون لأشهر من دون مرتبات، عقب استيلاء الانقلابيين على السيولة في البنك المركزي، الذي نقلته الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة.
ولا يستبعد مراقبون، تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن يواجه مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في جولته الجديدة، المزيد من العراقيل والصعوبات والتعنت من قبل الانقلابيين (الحوثي - صالح)، إزاء تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، في إطار مراوغاتهم المعهودة لعدم التوصل لحل سياسي، ويشير المراقبون إلى أن إفشال الانقلابيين لجهود ولد الشيخ، قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات للملف اليمني، وربما يؤدي إلى إفشال مهمة المبعوث الأممي، بشكل عام، وهو ما قد يدخل القضية اليمنية في مراحل جديدة من العمل الدبلوماسي، خاصة بعد أن فشلت الجهود التي بذلها، الشهرين الماضيين، وزير الخارجية الأميركي المنتهية ولايته، جون كيري، ولم تفلح في التوصل إلى أي نوع من التقارب في الأفكار بين أطراف النزاع. في حين يرى مراقبون أن فرصه في النجاح محدودة، وفقا للمحل السياسي، ياسين التميمي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية السياسية ملغومة بجبال من عدم الثقة بين الأطراف المعنية ما يستدعي تحركات ومداخل استثنائية ومؤثرة يمكن أن تدفع بإطراق الأزمة مجددا إلى جولة مشاورات». يضيف التميمي: «تبدو فرص ولد الشيخ محدودة لتحريك الجمود في العملية السياسية، ففي هذه المرحلة يبدو المجتمع الدولي أقل تماسكا حيال الخطة الأخيرة للحل، وهذا هو أحد أوجه الصعوبة في مهمة ولد الشيخ».
ووفقا لمسؤولين يمنيين، فإن نجاح مهمة ولد الشيخ، يعتمد على تحقيق نتائج مباشرة وملموسة، خاصة فيما يتعلق بإنهاء الانقلاب، والإعلان الصريح بالالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، والمرجعيات الثلاث: (قرارات مجلس الأمن الدولي، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل). وتنص القرارات الأممية، صراحة، على الانسحاب من المدن والمؤسسات والمعسكرات وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الدولة.
وكان ولد الشيخ يسعى إلى عقد جولة جديدة من المشاورات في دولة الكويت، غير أن ملابسات وأسباب فشل مشاورات الكويت السابقة ما زالت تلاحقه. وبالفترة الممنوحة له من مجلس الأمن لاستئناف جهوده سيجد المبعوث الأممي صعوبة بالغة في تجاوز تلك الأسباب والملابسات، حسب المراقبين.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».