100 شخصية معارضة تشترط «تثبيت الهدنة» و«إشراك الهيئة» لحضور آستانة

مصادر تتحدث عن تشكيل موسكو لقوة عسكرية من الفصائل والنظام

عناصر من حركة {أحرار الشام} في دورية حول «الباب» بريف حلب في 23 ديسمبر الماضي ضمن معركة {درع الفرات} لتحرير البلدة من {داعش} (إ ب)
عناصر من حركة {أحرار الشام} في دورية حول «الباب» بريف حلب في 23 ديسمبر الماضي ضمن معركة {درع الفرات} لتحرير البلدة من {داعش} (إ ب)
TT

100 شخصية معارضة تشترط «تثبيت الهدنة» و«إشراك الهيئة» لحضور آستانة

عناصر من حركة {أحرار الشام} في دورية حول «الباب» بريف حلب في 23 ديسمبر الماضي ضمن معركة {درع الفرات} لتحرير البلدة من {داعش} (إ ب)
عناصر من حركة {أحرار الشام} في دورية حول «الباب» بريف حلب في 23 ديسمبر الماضي ضمن معركة {درع الفرات} لتحرير البلدة من {داعش} (إ ب)

انطلقت يوم أمس مباحثات سوريا - تركية في أنقرة للبحث في اتفاق وقف إطلاق النار و«مؤتمر آستانة» المزمع عقده في العاصمة الكازاخستانية، فيما تضاربت المعلومات حول مشاركة ممثلين روس أو عدمها.
وبعدما كانت بعض المصادر قد أشارت إلى احتمال تأجيل موعد المؤتمر إلى شهر فبراير (شباط) المقبل، نفى مصدر دبلوماسي روسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الأمر، مؤكدًا أنه سيُعقد في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وقد حملت نحو مائة شخصية معارضة، سياسية وعسكرية، يوم أمس إلى اجتماعات أنقرة «مسودة شروط»، كانت قد توصلت إليها خلال اجتماع لها عقدته أول من أمس، وترتكز بشكل أساسي على تثبيت الهدنة، ووقف شامل لإطلاق النار في سوريا، إضافة إلى تمسكها بإشراك المعارضة السياسية في المفاوضات بالعاصمة الكازاخستانية، بعدما كانت موسكو تحاول الاكتفاء بوفد عسكري يضم ممثلين عن الفصائل.
ولفت عضو المكتب السياسي للجيش الحر، زكريا ملاحفجي، إلى أن موافقة روسيا على شروط المعارضة ستحدّد القرار النهائي لجهة مشاركة المعارضة أو عدمه في مؤتمر آستانة، إضافة طبعًا إلى ترسيخ الهدنة بعدما كانت الفصائل قد هدّدت بالرد على خروقات النظام. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المجتمعين الذين بلغ عددهم نحو مائة شخصية ينتمون إلى قوى سياسية وعسكرية، منها الائتلاف الوطني والهيئة العليا والحكومة المؤقتة، اتفقوا على ضرورة أن يكون وفد المعارضة إلى آستانة يجمع بين الفصائل والهيئة العليا، وقد يتم تشكيل وفد من الطرفين ترأسه شخصية متفق عليها من الجميع، وهو الأمر الذي سيكون بندًا أساسيًا على جدول أعمال اجتماعات أنقرة».
وأشار ملاحفجي إلى أنه ووفقًا للمعلومات المتوفرة، يبدو أن تركيز الروس على التفاوض مع الفصائل العسكرية يهدف بالدرجة الأولى إلى تشكيل قوى عسكرية مشتركة بينها وبين قوات النظام كمرحلة أولى في أي حلّ في سوريا، وهو الأمر الذي قد يضمن برأي روسيا تثبيت وقف إطلاق النار، تمهيدًا للانتقال إلى خطوات الحل السياسي، مضيفًا: «كذلك فإن وفد النظام المتوقع حضوره إلى آستانة، وتعمل روسيا على التفاوض معه، يتألف من شخصيات عسكرية، وهو ما يوحي بأن المفاوضات تأخذ في هذه المرحلة منحى عسكريًا أكثر منه سياسيا».
من جهة أخرى، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، إن روسيا تحاول طرح مبدأ تشكيل حكومة سوريا انتقالية، تضم وزراء من النظام والمعارضة والمستقلين، وشدد على أن مجموعة أصدقاء سوريا التي تضم عددًا كبيرًا من الدول، لن تقبل بمثل هذا الطرح إطلاقًا، وتُصر على ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، وفق ما نص عليه جنيف - 1 عام 2012، وكل القرارات الأممية التالية له. وقال المصدر الدبلوماسي إن ما يطرحه الروس هو «محاولة لترويض المعارضة السورية»، على حد وصفه.
وفيما من المتوقع أن يحسم مصير مشاركة المعارضة، بناء على نتائج اجتماع أنقرة الذي من المتوقع أن تمتد جلساته إلى اليوم، بحسب مصادر مطلعة، لافتة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المعلومات كانت قد أشارت إلى أن التمثيل التركي والروسي سيكون على مستوى رفيع، وأضافت أن «التواصل مع المشاركين خلال انعقاد الاجتماع أمر مستحيل، على اعتبار أنهم يكونون ممنوعين من التواصل مع الخارج بعدما تؤخذ منهم هواتفهم».
ونقلت وكالة «آكي» عن مصادر من الفصائل المعارضة المسلحة المشاركة بالاجتماعات، قولها «إن الروس مارسوا ضغوطًا من أجل استثناء بعض المناطق السورية من الهدنة، ومن بينها ريف دمشق والوعر بحمص، كما شددوا خلال الاجتماعات على أن مؤتمر آستانة لن يطرح مصير الرئيس السوري، ولن يُطالب بتغيير النظام السوري، وإنما سيضع أرضية مشتركة وسطية تسمح ببدء المفاوضات بين المعارضة والنظام في جنيف».
وأشارت المصادر إلى أن ممثلين عن فصائل المعارضة المسلحة الموقّعة على «اتفاق أنقرة» للهدنة نهاية الشهر الماضي، عرضوا على الوفدين الروسي والتركي «ضرورة وقف خرق إطلاق النار في وادي بردى كشرط لحضور آستانة، وإدخال لجنة أممية للوقوف على خروقات النظام وميليشياته في تلك المنطقة، والسماح للجان الصيانة التي يمنعها النظام بالوصول إلى نبع الفيجة لإصلاح مضخات المياه التي تسمح بتزويد جزء من العاصمة دمشق بمياه الشرب، لكن الروس وافقوا فقط على الطلب الأخير.
وكانت المعارضة السياسية السورية قد اعتبرت اجتماعات أنقرة بين الروس والأتراك من جهة، وممثلي فصائل المعارضة السورية وسياسيين معارضين من جهة أخرى، بمثابة «اختبار لمدى جدية موسكو في التعامل مع خروقات النظام في أكثر من منطقة، خصوصًا وادي بردى»، وأكدت أن نتائج هذه المباحثات ستحدد قرار المشاركة في آستانة من عدمه.
إلى ذلك، قالت مصادر قريبة من المحادثات الحالية بين الجانبين الروسي والتركي والمعارضة السورية في أنقرة إنه لم يرشح حتى الآن ما يشير إلى احتمال إرجاء مفاوضات آستانة المقترحة بين الأطراف السورية عن موعدها المحدد في 23 يناير الحالي.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف يتابعان سير المحادثات الحالية في أنقرة لتقييم وقف إطلاق النار في سوريا الذي بدأ سريانه منتصف ليل 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بضمان من روسيا وتركيا.
ولفتت المصادر إلى أن الاتصال الذي جرى ليل الثلاثاء – الأربعاء، بين الوزيرين التركي والروسي، تناول التطورات في سوريا، وخروقات وقف إطلاق النار، وحصيلة ما جرى مناقشته في لقاءات أنقرة التي تم توسيعها أمس لتشمل شخصيات من المعارضة من داخل وخارج سوريا، ومعارضين مستقلين لم تسبق لهم المشاركة في المحادثات التي استضافتها أنقرة من قبل، والتي اقتصرت على ممثلي الفصائل المسلحة مع الجانب الروسي.
وأشارت المصادر إلى أن وزيري الخارجية أكدا ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، ومعاقبة الأطراف التي ترتكب خروقات، موضحة أن ممثلي المعارضة ركزوا خلال هذه المحادثات على ضرورة أن تضغط موسكو بقوة على النظام السوري لوقف خروقاته، وكذلك الميليشيات الموالية له في وادي بردى بريف دمشق.
وفي السياق، نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أنه يتوجب أن يأخذ الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي مكانه على طاولة مفاوضات البحث عن حل سياسي طويل الأمد في آستانة.
وقال تونر إن بلاده ترى أن الطريق الوحيد لوضع حد للحرب في سوريا، هو المساعي التي ترعاها الأمم المتحدة في سبيل إيجاد حل للأزمة في هذا البلد... «يجب أن يدرج أكراد سوريا في هذه المرحلة أيضًا». وجدد تونر تأكيده على عدم إمداد الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح.
من جانبه، قال ويسي كايناك، نائب رئيس الوزراء التركي، أمس (الأربعاء)، إن حلفاء لتركيا ما زالوا يقدمون السلاح لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، وتساءل: «ما الذي يمكن أن تفعله على طاولة السلام؟».
في سياق متصل، قتل 11 إرهابيًا من تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الباب السورية، في غارات لمقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي.
وذكر الجيش التركي، أمس، أن مقاتلاته استهدفت 12 هدفًا تابعًا للتنظيم، عرف من بينها 3 ملاجئ، ونقطتا تفتيش، ومخزن سلاح، و6 أماكن سلاح.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.