إنزال جوي في دير الزور يستهدف «داعش»... وتكتّم على شخصيات اقتيدت بالمروحيات

الأكراد يتحدثون عن مشاركة «قوات خاصة» منهم بالعملية

صورة وزعتها دائرة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية في يناير 2016 لقاذفات توبوليف «22-M3» طويلة المدى التي نفذت غارة جوية ضد أهداف «داعش» قرب مدينة دير الزور (غيتي)
صورة وزعتها دائرة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية في يناير 2016 لقاذفات توبوليف «22-M3» طويلة المدى التي نفذت غارة جوية ضد أهداف «داعش» قرب مدينة دير الزور (غيتي)
TT

إنزال جوي في دير الزور يستهدف «داعش»... وتكتّم على شخصيات اقتيدت بالمروحيات

صورة وزعتها دائرة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية في يناير 2016 لقاذفات توبوليف «22-M3» طويلة المدى التي نفذت غارة جوية ضد أهداف «داعش» قرب مدينة دير الزور (غيتي)
صورة وزعتها دائرة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية في يناير 2016 لقاذفات توبوليف «22-M3» طويلة المدى التي نفذت غارة جوية ضد أهداف «داعش» قرب مدينة دير الزور (غيتي)

نفذ التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب إنزالاً جويًا قرب مدينة دير الزور شرق سوريا، هو الثاني من نوعه في سوريا خلال عامين، استهدف شخصيات بارزة في تنظيم داعش، وأسفر عن مقتل 25 قياديا وعنصرا، واقتياد عدد آخر من الشخصيات التي لم يُكشف عنها، في مؤشر على تكثيف العمليات الأمنية النادرة للتحالف في ملاحقة المتطرفين في سوريا.
وفيما اكتفى التحالف بتأكيد عملية الإنزال، من غير الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، قالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن العملية هي «ثمرة تعاون استخباري بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية»، مؤكدة أن عناصر خاصة من قوات «هات»، وهي قوات تدخل سريع مرتبطة بجهاز الأمن الداخلي في شمال سوريا (أسايش)، ومقاتلين تابعين للكتيبة 404 التي تعتبر قوة «المهمات المستحيلة» (كوماندوز) في «قوات سوريا الديمقراطية»: «شاركوا في العملية». وإذ أكدت المصادر أن العملية «تمت بعد جهد وعمل استخباراتي دقيق استمر لفترة طويلة»، أشارت في الوقت نفسه إلى أن مروحية بريطانية «شاركت في العملية إلى جانب 3 مروحيات أميركية». وأشارت المصادر إلى جلب «17 جثة، إضافة إلى أربعة أسرى بينهم قيادي».
وكان مصدر قيادي من قوات سوريا الديمقراطية، أكد لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن «أربع مروحيات أميركية من طراز أباتشي إضافة إلى مروحيتي حماية» نفذت الإنزال في القرية التي يسيطر عليها تنظيم داعش والواقعة على بعد أربعين كيلومترا غرب مدينة دير الزور النفطية والحدودية مع العراق.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «أربع طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي، نفذت ظهر الأحد إنزالا في قرية الكبر في ريف دير الزور الغربي استمر لساعتين»، مشيرًا إلى أن «القوات التي كانت على متن المروحيات استهدفت بعد نزولها على الأرض، حافلة تقل 14 عنصرا من التنظيم، مما أدى إلى مقتلهم جميعا. كما هاجمت محطة للمياه يسيطر عليها تنظيم داعش في القرية وخاضت معه اشتباكات عنيفة، تسببت بمقتل 11 متشددًا على الأقل». وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إنه شارك في الاشتباك «طائرات الإسناد الجوي التي حلقت في الجو، بينما كانت مروحيتان على الأرض، أسهمت في ضرب التعزيزات التي استقدمها التنظيم للمنطقة»، لافتًا إلى «اقتياد شخصيات متشددة بارزة، لم تعرف حتى اللحظة هويتها»، وأن المروحيات «انطلقت من الشمال، مما يرجح أن تكون انطلقت من القواعد الأميركية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا».
بدورها، قالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «عملية الإنزال استهدفت قيادات بارزة في تنظيم داعش المتطرف، وإن من بين الجنود الذين نفذوا العملية يتحدثون العربية بطلاقة وتكلموا مع الأهالي ودعوهم إلى الابتعاد عن المكان وعدم الخروج من منازلهم لحين انتهاء العملية». وتحدثت مصادر في الحسكة عن تحليق حوامتين أميركيتين ظهر أمس على ارتفاع منخفض فوق جبل كوكب الذي يعتبر نقطة عسكرية تابعة للفوج 123 التابع للقوات الحكومية السورية، والثانية حلقت فوق مقر قيادة الفوج واتجهت إلى الأراضي العراقية.
وتعتبر منطقة الإنزال، منطقة عسكرية، تتمتع بحماية أمنية مشددة من قبل تنظيم داعش، كما قال مؤسس موقع «الفرات بوست» الناشط في دير الزور أحمد الرمضان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن تلك المنطقة «تقع بين جبلين، وتقع بقرب منشأة نووية للنظام السوري قصفتها إسرائيل في عام 2007 قبل أن تسيطر عليها جبهة النصرة في عام 2013 ثم سيطر عليها تنظيم داعش في وقت لاحق».
وقال الرمضان: «هذه المنطقة تضم سجونًا سرية للتنظيم، وقواعد عسكرية ومنشآت خاصة، وتتمتع بحماية أمنية مشددة، وتعتبر من أقوى المناطق العسكرية للتنظيم والمحصنة جيدًا، وتقع قرب معدان وفي آخر الحدود الإدارية لدير الزور مع الرقة»، مضيفًا: «بالنظر إلى تلك المعطيات، وبغياب المعلومات عن طبيعة الهدف للتحالف، لا نستبعد أن يكون الهدف قياديا بارزًا في التنظيم، أو تحرير رهائن، لكننا لا نملك معطيات دقيقة».
ويعتبر هذا الإنزال، الثاني من نوعه الذي تنفذه القوات الأميركية في شرق سوريا، حيث استهدفت في مايو (أيار) 2015 المسؤول عن إمدادات النفط في التنظيم المدعو «أبو سياف» الذي قتل في العملية، وكان أيضًا مرتبطًا بأنشطة مالية لصالح التنظيم، كما اعتقلت زوجته «أم سياف» أيضًا.
وقال الباحث السياسي والخبير بحركة التنظيمات المتشددة ومكافحتها ماريو أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية الأخيرة «تندرج ضمن إطار ملاحقة الأهداف من المستوى العالي»، مشددًا على أنه «عندما يكون الهدف كبيرًا، فإنه يستدعي عملية مشابهة، وهي عمليات نادرة إذا ما قورنت بجهود ملاحقة المتشددين واستهدافهم بطائرات مسيرة (درونز) المستمرة في سوريا»، لافتًا إلى أن الأيام المقبلة «ستكشف عن الهدف».
ويستهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مواقع وتحركات تنظيم داعش في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2014 بعد سيطرة المتطرفين على الرقة (شمال)، معقلهم الأبرز في سوريا وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور. كما يكثف منذ مطلع العام ملاحقة المتطرفين في تنظيم «جبهة النصرة» أو حلقة «الجهاد العالمي» التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا.
وقال أبو زيد إن تلك العمليات التي تكثفت أخيرًا «هي جزء من استراتيجية القوات الأميركية لتتبع تنظيم (القاعدة) والمتشددين التي تتم عبر المراقبة ورصد الخلايا وتتبعها»، لافتًا إلى «أنني لا أستبعد أن يكون استهدافها تم حين وجدت الفرصة المناسبة». وقال: «استراتيجية القواعد الأميركية تركز على ضرب الخلية عبر استهداف رؤوس الخلايا أو القياديين البارزين فيها، كي يتم تفكيكها»، لكنه لفت إلى أن المعضلة في محاربة المتطرفين في سوريا أنه «كلما تم استهداف قيادي في الخلية، فإن رؤوسًا أخرى تنبت»، مشيرًا إلى «استبعاده أن تكون تلك الاستراتيجية كافية في حالات تنظيم داعش».
واستهدفت طائرات «درون» أميركية أكثر من 50 قياديا متشددًا من تنظيم داعش في سوريا، منذ انطلاق عملياتها، إضافة إلى عشرات القيادات التابعة لتنظيم «القاعدة» والجناح المعولم من التنظيم في سوريا، وفككت تنظيم «خراسان» عبر استهدافه بصواريخ «كروز» في سبتمبر 2014. وملاحقة قيادات أخرى فيه، فضلاً عن ملاحقة واستهداف أكثر من 35 قياديا وعنصرًا من «النصرة» والحزب «التركستاني» منذ مطلع العام الحالي.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.