أحدث النزعات التقنية في العام الجديد

مساعدات شخصية تتكامل مع أجهزتك المنزلية وملحقات صحية وتعليمية لجميع أفراد الأسرة وابتكارات مبهرة للكومبيوترات المحمولة

سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
TT

أحدث النزعات التقنية في العام الجديد

سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة

العام الجديد سوف يجلب معه كثيرًا من التقنيات المبتكرة التي ستندمج في حياتنا وتقدم تجارب غنية ومريحة. ومن النزعات التقنية الجديدة التي سنشهدها تكامل المساعدات الشخصية في كثير من المنتجات الشخصية والمنزلية من حولنا، ونظم الواقع الهجين (مزيج من الواقع الافتراضي والمعزز)، وتكامل تقنيات إنترنت الأشياء في كثير من المنتجات اليومية، وعودة الكومبيوترات المحمولة المتقدمة إلى الطليعة، وتطور ذكاء السيارات الشخصية، وطرح تلفزيونات أقل سماكة من السابق وأكثر وضوحًا، وجوالات ذكية متقدمة بأسعار معتدلة، والكثير غيرها.
* تقنيات صحية للأسرة
من التقنيات المتفرقة التي كشف عنها معرض إلكترونيات المستهلكين 2017 قبل أيام قليلة جهاز «ليكا» (Leka) الذي يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على التعلم، من خلال التفاعل بشكل أكبر مع العالم الخارجي، وذلك بمصادقة كرة آلية تحتوي على شاشة تبتسم للطفل فور مداعبتها، مع قدرتها على التحرك حول الطفل والتحدث معه، ليندمج ويتفاعل أكثر مع البيئة من حوله ويخرج من دائرة التوحد. وتحتوي هذه اللعبة على اتصال لاسلكي من خلال شبكات «واي فاي»، وستطرح في الأسواق خلال الربع الأول من العام الحالي بسعر يبلغ 490 دولارًا، وتدعم التفاعل باللغتين الإنجليزية والفرنسية حاليًا.
أما جهاز «لينك سكوير» (LinkSquare)، فيقوم بتحليل العقاقير الطبية ويتأكد من نوع الحبوب الموجودة دون عبوات (مثل حبة دواء موجودة في كيس منفرد)، حيث تكفي ملامسة طرف الجهاز لحبة الدواء، لتبدأ عملية تحليله ونقل بياناته لاسلكيًا إلى تطبيق في جوال المستخدم يعرض نوع الدواء وكمية المادة الفعالة فيه والغرض من استخدامه، مع عرض نسبة التأكد من التحليل، وذلك لتفادي تناول الأدوية الخاطئة. وأصبح بإمكان السيدات الحوامل الآن الاستماع إلى نبضات قلب الجنين دون الذهاب إلى عيادة الطبيب، وذلك من خلال ملحق «بيلابيت شيل» (BellaBeat Shell) الذي صمم على شكل صدفة خاصة توضع على بطن الحامل لينتقل صوت النبضات إلى تطبيق في الجوال لتسجيلها والاستماع إليها لاحقًا. ويسمح هذا الملحق بمعرفة حالة الجنين وزيادة الترابط مع الأم، مع قياسه عدد ركلات الطفل وعرض كثير من النصائح الصحية المهمة. وسيطرح الملحق في شهر مارس (آذار) المقبل.
ونذكر كذلك منتج «لوميني» (Lumini) الذي يلتقط صورة لوجه المستخدم ويحلل المشكلات الموجودة في بشرته. ويتصل الملحق بالجوال لاسلكيًا من خلال التطبيق الخاص، ويعرض نصائح للمستخدم بعد تحليل بشرته من حيث التجاعيد والرؤوس السوداء وحبوب الشباب والمسامات وأماكنها في الوجه، وكيفية معالجتها طبيًا. وسيطلق الملحق قريبًا بسعر يتراوح بين 300 و500 دولار أميركي.
وستركز شركات صناعة المنتجات هذا العام على ربط أبسط الأدوات بالإنترنت، مثل فرشاة شعر ذكية اسمها «كيراستيس هير كوتش» (Kerastase Hair Coach) تحتوي على ميكروفون ومجسات لاستشعار ميلانها وتسارعها وحركتها في الهواء، بالإضافة إلى مجسات اللمس لمعرفة قوة ونوعية ودرجة رطوبة وجودة شعر المستخدم، وكيفية تسريحه وتنبيه المستخدم إن كان قاسيًا بعض الشيء خلال عملية التسريح، مع نقل هذه البيانات إلى تطبيق متخصص في الجوال. واستعرضت مجموعة من الشركات مرآة ذكية تعرض الوقت وحالة الطقس مع دعم تشغيل التطبيقات داخل المرآة، بالإضافة إلى بطارية شحن ذكية تذكر المستخدم بضرورة شحن أجهزته لدى اقتراب نفاد شحن تلك الأجهزة.
ويعتبر هذا العام عام التلفزيونات الذكية ذات السماكة المنخفضة جدًا، حيث أطلقت «إل جي» تلفزيونًا من فئة «دبليو» (W) خفيف الوزن ومنخفض السماكة، لدرجة أنه يكفي استخدام قطع مغناطيسية صغيرة مثبتة بالجدار لتعليقه، وهو أقل سماكة من سماكة جوال (5 ملليمترات)، ليصبح أشبه بملصق تفاعلي غني الألوان! وسيطرح التلفزيون بقطري 65 و77 بوصة خلال العام الحالي دون الكشف عن موعد إطلاقه. الجدير ذكره أن التلفزيون نفسه لا يحتوي على غالبية الدارات الإلكترونية، حيث قررت الشركة وضعها في سماعة عريضة تنقل الكهرباء والبيانات إلى التلفزيون من خلال شريط صغير ورفيع.
* سيارات ذاتية القيادة
ويتوقع نجاح شركات متخصصة بتصنيع سيارات كهربائية ذكية وذاتية القيادة تنافس سيارات شركة «تيسلا»، ومنها «فاراداي فيوتشر إف إف 91» (Faraday Future FF91) ذات التصميم المستقبلي، التي تتسارع من 0 إلى 100 في 2.39 ثانية فقط، مع قدرتها على ركن نفسها آليًا عند وضعها في أي مكان. وتقدم السيارة قدرة تبلغ 1050 حصانًا وتستطيع السير لمسافة تبلغ نحو 600 كيلومتر بالشحنة الكهربائية الواحدة، مع استخدامها 10 كاميرات و13 رادارًا و12 مجسًا بترددات غير مسموعة للتعرف على البيئة من حولها. وسيشعر السائق كأنه في مركبة فضائية لدى الركوب فيها، حيث ستهبط شاشات التفاعل مع المستخدم من السقف، وتقديم القدرة على مشاهدة بث قنوات الإنترنت، مع معرفتها خيارات المستخدم من حيث نوعية الأفلام التي يفضلها والأوقات التي يحب فيها الاستماع إلى أي نوع من الموسيقى، وغيرها.
ومن جهتها، كشفت «كرايسلر» عن سيارة «بورتال» (Portal) الصغيرة ذاتية القيادة، التي تستهدف جيل الشباب بتوفير القدرة للمستخدم على اختيار وجود مقعد واحد لنفسه، وإضافة مقاعد إضافية عند الحاجة لتوفير التكاليف، مع اختفاء مقود القيادة داخل لوحة المؤشرات في حال تفعيل نمط القيادة الذاتية. وتستخدم السيارة مجسات لقياس المعلومات البيولوجية للمستخدم للتعرف عليه وفتح القفل والباب آليًا لدى اقتراب المستخدم منها، وتحريك الكرسي وفقًا لخياره السابق وتشغيل موسيقاه المفضلة وتعديل درجة الحرارة وفقًا لعاداته. وتقدم السيارات 8 منافذ لشحن الأجهزة المختلفة، ويستطيع الأهل إضافة كاميرا خلفية تصور الطفل أثناء التنقل. وتستطيع السيارة السير لمسافة 400 كيلومتر للشحنة الواحدة، مع القدرة على شحنها لمدة 15 دقيقة للسير لمسافة 240 كيلومترًا.
كما أطلقت «هوندا» سيارة «نيو في» (NeuV) الصغيرة التي تتعرف على مشاعر الركاب، بينما أبرمت «إنفيديا» شراكة مع «أودي» لتطوير ذكاء اصطناعي للسيارات أثناء التنقل، الذي يتوقع إطلاقه في عام 2020، أي قبل نظام «آي نيكست» (iNext) من شركة «بي إم دبليو» بقليل (2021)، حيث تشاركت «بي إم دبليو» مع «إنتل» و«موبايل آي» (Mobileye) لتطوير نظام مفتوح المصدر للجيل الجديد من السيارات الذكية ذاتية القيادة.
وبالحديث عن السيارات ذاتية القيادة، أعلنت «إنتل» عن كومبيوتر «إنتل غو» (Intel Go) الذي يساعد في تحسين مستويات الأمان في السيارات ذاتية القيادة بتحويل البيئة من حول السيارة إلى صيغة رقمية يسهل على الكومبيوتر فهمها والتفاعل مع عناصرها بسرعة عالية لحماية السائق والركاب من المخاطر المحتملة.
* مساعدات وجوالات ذكية
وسيشكل العام الجديد نقطة تحول، حيث سنبدأ فيه بالتحدث مع الملحقات الشخصية المختلفة، ونطلب منها كثيرًا من الطلبات وننتظر الإجابة، حيث كشف كثير من شركات التقنية دعمها لمساعد «أمازون أليكسا» (Alexa)، مثل التلفزيونات («ويستنغهاوس») والثلاجات («إل جي») وأدوات التحكم عن بعد («ريموت كونترول») والسماعات الكبيرة والجوالات («هواوي مايت 9») والسيارات («فورد») وغيرها. وسيستطيع المستخدمون إملاء الأوامر الصوتية للمساعد الشخصي لتشغيل الغسالات والتلفزيونات والثلاجات والأفران ومسجلات عروض الفيديو وغيرها من الآلات المنزلية التي تدعم هذه التقنية اللاسلكية.وبالنسبة للجوالات الذكية، فلوحظ أن عام 2016 كان مليئًا بأجهزة عالية المواصفات وبأسعار أقل من المعتاد، التي ظهرت بسبب هيمنة الشركات الصينية على الأسواق العالمية. وستستمر هذه الظاهرة خلال عام 2017، وخصوصًا مع إعلان «هواوي» عن جوال «أونر 6 إكس» (Honor 6X) قبل أيام قليلة، الذي يقدم هيكلاً معدنيًا صلبًا بأداء مرتفع وكاميرتين خلفيتين لالتقاط الصور بدقة عالية وبألوان مميزة باستخدام الخصائص المميزة لكل كاميرا، وبسعر 280 دولارًا، مع كشف «أسوس» عن هاتف «زينفون 3 زوم» (ZenFone 3 Zoom) ببطارية خارقة تبلغ قدرتها 5 آلاف مللي أمبير وكاميرتين خلفيتين لتقريب الصورة بقدرات عالية وبسعر منخفض. وتعود «نوكيا» إلى الأسواق الصينية بجوال «نوكيا 6» الذي يعمل بنظام التشغيل «أندرويد» والذي يستخدم 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل و64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة مع القدرة على رفعها من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، وبصحبة كاميرا تعمل بدقة 16 ميغابيكسل وببطارية تبلغ قدرتها 3 آلاف مللي أمبير وبشاشة يبلغ قطرها 5.5 بوصة، وبسعر لا يتجاوز 245 دولارًا.
* كومبيوترات محمولة
وشهد قطاع الكومبيوترات المحمولة بعض التراجع أخيرًا، ولكنه سينتعش بشكل كبير هذا العام، وذلك بسبب تركيز كثير من الشركات على إطلاق أجهزة مبتكرة وعالية الأداء، مثل كومبيوتر «بروجيكت فاليري» (Project Valerie) المحمول من «ريزر» الذي يقدم 3 شاشات بالدقة الفائقة 4K كل بقطر 17.3 بوصة تخرج من منتصف غطاء الكومبيوتر، مع استخدام أفضل بطاقة رسومات شخصية من طراز «جيفورس 1080». وأطلقت «ريزر» كذلك كومبيوترًا اسمه «آريانا» (Ariana) يستخدم وحدة باعثة للضوء («بروجكتر») لعرض الصورة بأحجام مختلفة تصل إلى جدار كامل، وبدقة عالية.
كما كشفت «إيسر» (Acer) عن جهاز خارق اسمه «بريديتر 21 إكس» (Predator 21 X) يقدم أول شاشة منحنية لكومبيوتر محمول بقطر 21 بوصة ويستخدم 5 مراوح داخلية و9 أنابيب طاردة للحرارة لتبريده وبوزن يقارب 10 كيلوغرامات، وبسعر يصل إلى 9 آلاف دولار أميركي. كما كشفت «إيه إم دي» عن معالج رسومات جديد من طراز «فيغا» (Vega) يتميز بقدرته على معالجة البيانات بسرعات عالية جدًا، بالإضافة إلى معالجة رسومات الواقع الافتراضي والرسومات فائقة الدقة 4K بسهولة. ومن جهتها، ستطلق «إنفيديا» المنافسة خدمة «جيفورس ناو» (GeForce Now) السحابية التي تصل الكومبيوترات المتواضعة ومتوسطة المواصفات بأجهزة خادمة فائقة الأداء لتشغيل الألعاب المتطلبة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى شراء دارات إلكترونية مكلفة بشكل دوري، مع دعم الكومبيوترات التي تعمل بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس».
وبالنسبة للواقع الهجين، فهو عبارة عن نظارات تعرض صورة رقمية على شاشتين أمام المستخدم، مع وجود كاميرا أمامية في النظارة تصور ما يجري حول المستخدم وتدخل ذلك إلى الصورة الرقمية بشكل أو بآخر وفقًا للوظيفة المطلوبة. ويتطلب هذا الأمر معالجة عالية المستوى، الأمر الذي دفع بشركات التقنية إلى تطوير معالجات متخصصة، مثل «سنابدراغون 835»، ونظارات «بروجيكت آلوي» (Project Alloy) اللاسلكية من «إنتل»، التي تحول البيئة من حول المستخدم إلى بيئة تفاعلية رقمية داخل النظارة دون الحاجة لوجود مستشعرات في الغرفة. كما أطلق كثير من الشركات نظارات متقدمة للواقع المعزز (Augmented Reality)، مثل «أسوس زينفون إيه آر» (Asus ZenFone AR).



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.