مصادر تركية لـ «الشرق الأوسط»: اجتماعات موسكو ستنعكس إيجابًا على الأزمة السورية

«إعلان موسكو» يثبّت تراجع النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط... والمعارضة السورية غير مرتاحة

قوات النظام السوري في حلب أمس بعد إجلاء آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين في ظل أنواء جوية سيئة تساقطت معها الثلوج على المدينة. وفي الإطار الرئيس التركي رجب طيب إردوغانخلال استقباله أمس الطفلة بانة العابد مع أسرتها في أنقرة... العابد اشتهرت بتغريداتها من الأحياء المحاصرة في حلب (إ.ب.أ)   (أ.ف.ب)
قوات النظام السوري في حلب أمس بعد إجلاء آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين في ظل أنواء جوية سيئة تساقطت معها الثلوج على المدينة. وفي الإطار الرئيس التركي رجب طيب إردوغانخلال استقباله أمس الطفلة بانة العابد مع أسرتها في أنقرة... العابد اشتهرت بتغريداتها من الأحياء المحاصرة في حلب (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)
TT

مصادر تركية لـ «الشرق الأوسط»: اجتماعات موسكو ستنعكس إيجابًا على الأزمة السورية

قوات النظام السوري في حلب أمس بعد إجلاء آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين في ظل أنواء جوية سيئة تساقطت معها الثلوج على المدينة. وفي الإطار الرئيس التركي رجب طيب إردوغانخلال استقباله أمس الطفلة بانة العابد مع أسرتها في أنقرة... العابد اشتهرت بتغريداتها من الأحياء المحاصرة في حلب (إ.ب.أ)   (أ.ف.ب)
قوات النظام السوري في حلب أمس بعد إجلاء آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين في ظل أنواء جوية سيئة تساقطت معها الثلوج على المدينة. وفي الإطار الرئيس التركي رجب طيب إردوغانخلال استقباله أمس الطفلة بانة العابد مع أسرتها في أنقرة... العابد اشتهرت بتغريداتها من الأحياء المحاصرة في حلب (إ.ب.أ) (أ.ف.ب)

قالت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة أجواء إيجابية طغت على المحادثات الثلاثية التي جرت في موسكو حول الأزمة السورية، مشيرة إلى أن الأطراف المشاركة كانت مقتنعة بشكل واضح بضرورة التوصل إلى حل للأزمة، وبأن التصلب في المواقف لا يفيد في هذا المجال، مشيرة إلى أن نتائج اجتماعات موسكو «سوف تنعكس إيجابا على حل الأزمة السورية».
وأشارت المصادر إلى أن أهم ما تم التوصل إليه في هذا المجال هو وضع خريطة طريق للحل السياسي للأزمة تبدأ بوقف إطلاق نار شامل على جميع الأراضي السورية، من دون أن يعني ذلك أن يترك أمر محاربة الإرهاب جانبا، مشددة على أنه سيتم استهداف جميع الفصائل الإرهابية التي قد تعيق وقف إطلاق النار، ومشيرة إلى أن الاجتماع لم يخرج بتصنيف للجماعات الإرهابية، لكنها أكدت في المقابل أن تركيا ستواصل استهداف الجماعات الإرهابية في الشمال السوري كتنظيمي داعش وحزب العمال الكردستاني، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد السوريين، كما أوضح أنه تم إبلاغ الإيرانيين بأن الجماعات الشيعية التي لن تلتزم بوقف النار سيتم استهدافها أيضا.
وفي حين قالت المصادر إن مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يطرح على طاولة الاجتماع، فإنها أشارت إلى أن الكلام الروسي عن مرحلة انتقالية مدتها سنتين، قد يترك المجال مفتوحا أمام الأخذ والرد في هذا الموضوع. وأكدت المصادر أن تركيا دعت لمشاركة السعودية في المرحلة المقبلة من المفاوضات، ورأت أن دخول الرياض سيعزز الموقف التركي في عملية التفاوض.
وفي المقابل، لم تخفف التصريحات الأميركية التي تلت الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في موسكو، أول من أمس، وضم إلى الطرف الروسي الطرفين الإيراني والتركي، من وقع تغييب واشنطن عن محادثات على هذا المستوى انتهت إلى جملة تفاهمات لحل الأزمة السورية. فبحسب عدد من المراقبين، وحتى مصادر أميركية، فإن «الولايات المتحدة جعلت نفسها غير ذات تأثير على الوضع في سوريا»، ما عزز الدور الروسي في المنطقة.
وكالولايات المتحدة الأميركية، لم تتعاط المعارضة السياسية السورية بارتياح مع ما صدر عن الاجتماع الثلاثي، خصوصا أنه تم بالتزامن مع ما قالت إنها «عملية تهجير قسري لأهالي حلب من مدينتهم»، مؤكدة تمسكها بمظلة الأمم المتحدة وبيان جنيف1 أساسا لأي مفاوضات مقبلة مع طرف النظام.
في المقابل، رحب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بالبيان المشترك الذي تلا اللقاء الثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا، واعتبره «خطوة مهمة للدفع باتجاه استئناف المفاوضات بين الأطراف السورية في 8 فبراير (شباط) المقبل». وكان وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران اجتمعوا، الثلاثاء، في موسكو لبحث الأزمة السورية وسبل التسوية السياسية وأصدروا عقب اللقاء بيانا مشتركا، اتفقوا فيه على عدة نقاط، أبرزها استبعاد الحلول العسكرية والاعتراف بأهمية توسيع نظام وقف إطلاق النار، وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية وحرية تنقل السكان المدنيين على أراضي سوريا.
وشدّد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية، رياض نعسان آغا، على أهمية أن «تترافق أي عملية لوقف إطلاق النار مع تأمين حماية المدنيين، خصوصا في ظل ما يحصل في مدينة حلب من عملية تهجير قسري ترتقي لجريمة حرب»، متسائلا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا تم تجاهل مصير المدنيين المهجرين من حلب وأولئك الذين يتم تجميعهم في إدلب حيث بلغ عدد السكان اليوم 3 ملايين في إعلان موسكو؟»، محذرا من «هولوكوست» قد تُرتكب بحقهم.
وأشار آغا إلى أن الأطراف الـ3، موسكو وأنقرة وطهران، لم تتفق بعد على كامل تفاصيل العملية السياسية في سوريا وعلى رأسها مستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، مشددا على «رفض المعارضة السير بمفاوضات مع هذا النظام خارج مظلة الأمم المتحدة وبيان جنيف 1».
ونفى آغا أن تكون المعارضة قد تلقت أي دعوة للمشاركة في محادثات مقبلة في جنيف أو الآستانة، لافتا إلى أن ما يعنيهم بشكل خاص «تحديد مرجعية أي مفاوضات وأهدافها».
من جهته، رجّح رياض طبارة، السفير اللبناني السابق في واشنطن، أن يكون هدف موسكو من الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء «مساعدة الأمم المتحدة في وضع خطوط عريضة تساهم بحل الأزمة السورية باعتبار الدول المجتمعة هي المعنية بشكل مباشر بالمسألة»، مستبعدا أن تسعى روسيا لـ«استبعاد الأمم المتحدة عن العملية السياسية في سوريا». وأشار طبارة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «اللافت في الاجتماع الذي عُقد في روسيا هو استبعاد واشنطن عنه، ما يثبت انسحاب الإدارة الأميركية السابقة من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما فتح الباب العريض أمام موسكو للإمساك بزمام الأمور».
وقال دينيس روس، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي عمل في السابق مستشارا بشأن إيران والشرق الأوسط لدى حكومات جمهورية وديمقراطية أميركية، إن الولايات المتحدة جعلت نفسها «غير ذات تأثير» على الوضع في سوريا. وأضاف روس في حديث لوكالة «رويترز»: «لا تجد المعارضة مبررا يذكر للتجاوب معنا ومع الأسد. يعلم الروس والإيرانيون أننا لن نفعل شيئا لزيادة التكلفة عليهم جراء هجومهم على حلب ومدن سورية أخرى». واعتبر أن «روسيا تحركت لتجعل من نفسها وسيطا بعدما غيرت ميزان القوى على الأرض دون أن تأبه للعواقب على المدنيين».
ورفض المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، التلميحات إلى أن غياب أميركا عن الاجتماع يشير إلى تغير في النفوذ. وقال كيربي: «لا يرى الوزير كيري ذلك أنه تجاهل على الإطلاق... يعتبره جهدا آخر متعدد الأطراف لمحاولة التوصل إلى سلام دائم في سوريا ويرحب بأي تقدم نحو ذلك». وأكد المتحدث أن الطرف الأميركي «ليس قلقا من ماهية المكان الذي ستجري فيه المشاورات، بل، بالدرجة الأولى، من ضرورة إقناع حكومة دمشق ومعارضيها بالجلوس حول طاولة المفاوضات». وقال كيربي: «لا نزال مقتنعين بأن هذا الأمر يجب تطبيقه تحت إشراف أممي، وإن ستيفان دي ميستورا وفريقه هم الوسطاء المناسبون لإدارة هذه المشاورات».
وأقر مسؤول أميركي بأن غياب الولايات المتحدة عن محادثات الإجلاء من شرق حلب كانت طريقة روسيا لإظهار أن موسكو - وليس واشنطن - هي من يتحكم في الأمور.
من جهتها، اعتبرت الحكومة الألمانية «تصور التوصل لحل سلمي مع الرئيس بشار الأسد، أصبح أقل مما كان عليه قبل أحداث مدينة حلب».
وقال مارتين شيفر، المتحدث باسم الخارجية الألمانية، الأربعاء، إنه لم يعد من المتصور بشكل سليم كيفية التوصل إلى سلام دائم بالنسبة لسوريا مع الأسد بعد الأحداث المفزعة في حلب وفي ظل «كارثة إنسانية لم يشهد العالم مثلها منذ أجيال»، وتابع شيفر: «يبدو أن هناك داخل القيادة السورية اعتقادا بأن السيطرة على حلب هي اللبنة قبل الأخيرة في الانتصار»، ولفت إلى أن «من يعتقد ذلك، فهو يخدع نفسه».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.