جهاز «جامبورد»... شاشة تفاعلية مطورة للعصر الرقمي

تتمتع بوضوح فائق وتتصل بخدمة سحابية

شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
TT

جهاز «جامبورد»... شاشة تفاعلية مطورة للعصر الرقمي

شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»

ما هو الشيء الأحمر الكبير، الذي يُفترض أن يكون ثاني أكبر شيء في مكان العمل؟ إنه «جامبورد»Jamboard من «غوغل»، وهو جهاز شبيه بالسبورة المدرسية، يتجسد في شاشة عرض عملاقة تعمل باللمس، ومعها خدمة سحابية من المفترض أن تساعد المستخدمين في القيام بشحذ الأذهان أو عصف الأفكار.
سبورة رقمية
يعمل «جامبورد» مثل لوحة بيضاء رقمية، ويسمح للمستخدمين بكتابة أفكارهم، وإرفاق ملاحظات رقمية، وكذلك إضافة محتوى من الإنترنت في مساحة عمل واحدة يتم تحديثها باستمرار. يمكن للأشخاص استخدام «جامبورد» للتعاون على شاشة عرض ضخمة بمقاس 55 بوصة لها الاسم نفسه، أو استخدام تطبيقات لجهاز لوحي، أو هاتف ذكي ملحق تعمل على نظامي «آي أو إس» و«أندرويد».
و«جامبورد» متاح بصيغته التجريبية لعملاء خدمة «جي سويت» (G Suite ) الخاصة بالإنتاجية من «غوغل» بداية نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتوقع الشركة أن تتيح «جامبورد» للجميع في بداية العام المقبل. وبالنسبة للشركات، التي استثمرت بالفعل في استخدام «جي سويت»، وتريد إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات مقابل الحصول على لوحات بيضاء رقمية لاستخدامها في مكان العمل، يبدو أن «جامبورد» خيار مثير للاهتمام. وتم تصميم هذه الوسيلة بشكل بارع، ويبدو أن الأداء الوظيفي الذي تقدمه «غوغل» قد يكون إضافة كبيرة، رقمية بالطبع، إلى عالم العصف الذهني التناظري، أي عالم الندوات التي يتبادل فيها العلماء والمديرون أفكارهم الجديدة.
مع ذلك تطلب شركة «غوغل» من الشركات التزامًا كبيرًا بـ«جامبورد». ولم تكشف الشركة عن السعر النهائي للجهاز بعد، لكنها تتوقع أن تقل تكلفته عن 6 آلاف دولار عند إطلاقه. ويعني هذا أن تكلفة استخدام أكثر من جهاز «جامبورد» في المؤسسة الواحدة سوف تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات إن لم تكن مئات الآلاف. وتشحن شركة «غوغل» الجهاز مع زوج من الأقلام الرقمية وممحاة يمكن أن تطوى مثل قطعة قماش للتنظيف.
ومقابل هذا السعر، تحصل الشركات على عرض قوي معقول.
تصميم تفاعلي
ويتكون «جامبورد» من شاشة ذات جودة «4 كيه»، ويأتي معه زوج من الأقلام عالية الدقة التي تستخدم في الرسم والكتابة، مع ممحاة رقمية يمكن أن تطوى مثل قطع قماش للتنظيف. إضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين لمس الشاشة بأصابعهم، وتحريك الأشياء على الشاشة بإيماءات وحركات متعددة اللمس.
كذلك يدعم «جامبورد» التكنولوجيا التي سوف تحول خط اليد المستخدم على الشاشة إلى نص، وتحول الأشكال المرسومة إلى أشكال رقمية. إنها طريقة لتحسين العمل الذي يقوم به المستخدمون على الجهاز. ويتم توصيل كل أجهزة الـ«جامبورد» على حساب واحد خاص مستخدم واحد على «غوغل درايف»، مما يعني أنه في حال انقطاع التيار عن الجهاز، سيتم توصيل عمل المستخدمين بالسحابة.
ويستطيع جهاز «جامبورد» دعم تجربة «هانغ أوت» بالكامل باستخدام كاميرا مثبتة داخليًا، وسماعة خارجية، وميكروفون. ويعني ذلك أن بمقدور المستخدمين التفاعل مع مكالمة يشارك بها عدد يصل إلى 50 مع استخدام اللوحة البيضاء في الوقت ذاته، وبذلك يتحول الجهاز إلى مركز عمل مشترك متجول، وهو ما قد يكون مفيدًا.
كذلك سيتمكن المستخدمون من التفاعل مع جميع خصائص «جامبورد» باستخدام تطبيقات الجهاز اللوحي، التي ابتكرتها شركة «غوغل»، لكل من نظامي الـ«أندرويد» والـ«آي أو إس». وبهذه الطريقة يستطيع الأشخاص، الذي لا يسيطرون على شاشة العرض الضخمة، المشاركة بشكل كامل في المحادثة التي تتم، سواء كانوا في الغرفة أو يعملون عن بعد. كذلك يستطيع الأشخاص إضافة محتوى إلى «جامبورد» باستخدام تطبيق «جامبورد» على الهاتف الجوال المناسب لـ«آي فون» و«أندرويد». مع ذلك لن يمنح ذلك المستخدمين القدرة الكاملة على تعديل ما يعمل عليه الأفراد، لكنه سوف يجعل من الأسهل لهم القيام بأمور مثل إضافة محتوى خارجي، وملاحظات، لما يتم مناقشته.
بالنسبة للأشخاص الذين يريدون متابعة ما يحدث فحسب، سيتمكنون من الدخول على جهاز «جامبورد» باستخدام متصفح الإنترنت «كروم» على جهاز كومبيوتر أو «ماكنتوش».
منتج مستقبلي
ويرى آدم بريسيت، مدير «غارتنر ريسيرش»، أن تأثير «جامبورد» على السوق سيكون مماثلا لـ«سيرفيس هاب» من «مايكروسوفت». سيستحوذ هذا المنتج، الذي يعد شاشة عملاقة تعمل باللمس مصممة ليتمكن 365 مستخدما في مكتب من التعاون والعمل معًا بشكل مباشر وشخصي باستخدام الإنترنت، على حصة بائعي اللوحات البيضاء الرقمية المتوفرة، حيث يرى أن «جامبورد» يقوم بدور مشابه. وقال بريسيت في مقابلة مع وكالة «آي دي جي للإعلام الرقمي» أن «المؤسسات التي تلتزم بمنتجات (غوغل) بالفعل، ولم تجد حلا مفيدا بدرجة كافية يتمثل في لوحة بيضاء رقمية تعمل جيدًا مع (غوغل)، ستشعر بالرضا. مع ذلك لن يجذب هذا الجهاز المزيد من أصحاب العمل إلى خدمة (جي سويت) من (غوغل)».
من عدة أوجه يبدو «جامبورد» منتجًا مثاليًا مقدمًا من «غوغل»، فقد تم تصميمه بحيث يتمتع بخصائص تنتمي إلى عالم المستقبل، ومن الأفكار المقبلة، ولينصهر في بوتقة احتياجات الشركة الملحّة. مع ذلك ومثل عروض الشركة الأخرى في هذا الاتجاه، لا يزال هناك سؤال بلا جواب وهو: هل سيهتم العملاء به، وهل هم مستعدون للمستقبل؟».
وفي النهاية يبدو هذا مثل المجيء الثاني لـ«غوغل ويف»، المنتج التشاركي السابق لزمنه، الذي أتاح للأفراد العمل معًا على لوحات بيضاء رقمية، متطورة ومحدثة باستمرار، دون المكون المادي. وتم تدشين «ويف» عام 2009، واختفى عام 2012 بسبب فقدان الاهتمام به. ولا يزال هناك الكثير، الذي سيتم إدخاله على «جامبورد»، ليصبح منتجًا. ولا تدعم الخدمة حاليًا إعادة «جامبورد» إلى الوراء لمعرفة كيف تطور بمرور الوقت، أو تضمين مقطع مصور في الجهاز. ويوجد كل ذلك على خريطة طريق مستقبل المنتج بحسب ما صرح به ممثلو الشركة.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.