البرلمان الياباني يصادق على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي

رغم الغموض حول مستقبلها

تضم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي 12 دولة وتمثل جزءاً من السياسة التجارية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أ.ب)
تضم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي 12 دولة وتمثل جزءاً من السياسة التجارية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أ.ب)
TT

البرلمان الياباني يصادق على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي

تضم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي 12 دولة وتمثل جزءاً من السياسة التجارية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أ.ب)
تضم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي 12 دولة وتمثل جزءاً من السياسة التجارية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أ.ب)

صادق البرلمان الياباني أمس الجمعة على اتفاقية تجارية رئيسية تهدف لإقامة منطقة تجارية بين دول المحيط الهادي، رغم أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب صرح بأنه سوف ينسحب من هذه الاتفاقية.
وقال ترامب الشهر الماضي إنه سوف ينسحب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي في أول يوم يتولى فيه مهام منصبه، ووصف ترامب الاتفاقية التي تضم 12 دولة بأنها «كارثة محتملة لبلادنا» وذكر أنه سوف يسعى للتوصل إلى إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية «عادلة» بدلا منها.
وصرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا، في ذلك الوقت، بأن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي «ليس لها معنى من دون الولايات المتحدة، فالتوازن الأساسي للمزايا سوف ينهار، كما أن إعادة التفاوض مستحيلة».
وتمثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي جزءا مهما من السياسة التجارية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
ولا تعاني طوكيو كثيرا في علاقاتها التجارية بالعالم، فقد أظهرت بيانات رسمية نُشرت أول من أمس الخميس استمرار فائض ميزان الحساب الجاري لليابان للشهر رقم 28 على التوالي، بفضل انخفاض أسعار النفط وارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى.
وذكرت وزارة المالية اليابانية في تقرير أولي أن ميزان الحساب الجاري هو مقياس أوسع نطاقا لحركة التجارة الخارجية للسلع والخدمات بالنسبة للدولة، قد سجل فائضا قدره 1.72 تريليون ين (15 مليار دولار) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بزيادة نسبتها 22.7 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وبلغ فائض ميزان تجارة السلع اليابانية خلال أكتوبر الماضي 587.6 مليار ين، وتعتمد اليابان على استيراد النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بكثافة وبخاصة منذ كارثة انفجار محطة فوكوشيما النووية عام 2011، وقرار وقف تشغيل كل محطات الطاقة النووية في البلاد، كما تعاني اليابان من فقر شديد في الموارد الطبيعية، وهو ما يجعلها تعتمد بشدة على استيراد المواد الخام.
وقال مصدر مطلع أول من أمس الخميس إن اليابان ستزيد حجم قرض من دون فائدة مقدم إلى طوكيو للطاقة الكهربية (تبكو)، الشركة المشغلة لمحطة فوكوشيما النووية المنكوبة، بأكثر من الثلث، إلى 14 تريليون ين (123 مليار دولار).
وأفاد المصدر أن زيادة القرض من تسعة تريليونات ين إلى 14 تريليون ين، تهدف إلى تغطية تكاليف التعويض وإزالة التلوث بالمناطق المحيطة بالمحطة.
ويهدد ارتفاع تكاليف أسوأ كارثة نووية منذ تشرنوبيل في 1986 قدرة تبكو على الاستمرار كمرفق كهرباء. وحتى فيما يخص الولايات المتحدة، لا تبدو العلاقات التجارية والاستثمارية اليابانية سيئة، فقد أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الثلاثاء الماضي أن شركة الاتصالات اليابانية «سوفت بنك» ستستثمر 50 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وأضاف أن استثمارات الشركة اليابانية ستوفر نحو 50 ألف وظيفة جديدة، وجاء الإعلان بعد لقاء ترامب مع الملياردير ماسايوشي صن، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «سوفت بنك» في نيويورك.
وقال ترامب عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن «ماسا أبلغني أنه لم يكن ليفعل ذلك (ضخ الاستثمارات في أميركا) لو لم نفز (أي ترامب) في الانتخابات».
ولم يصدر أي تأكيد من الشركة اليابانية، كما لم يقدم ترامب ولا صن أي تفاصيل محددة بشأن الاستثمارات المنتظرة.
وهناك تكهنات بإمكانية استثمار الشركة اليابانية التي تمتلك حصة أغلبية في شركة الاتصالات الأميركية «سبرنت» أموالها في صفقات استحواذ أو اندماج في السوق الأميركية، وقال صن بعد اجتماعه مع ترامب في «برج ترامب» بمدينة نيويورك إن الشركة ستستثمر في شركات جديدة.
يذكر أن «سوفت بنك» اشتركت مع صندوق استثمار مدعوم من الحكومة السعودية ومستثمرين آخرين في إنشاء صندوق برأسمال 100 مليار دولار للاستثمار في شركات التكنولوجيا في مختلف دول العالم، ولم يتضح ما إذا كانت الاستثمارات التي تحدث عنها ترامب اليوم مرتبطة بهذا الصندوق أم لا. وعلى المستوى الداخلي، وافقت الحكومة اليابانية أول من أمس الخميس على خطط إصلاح ضريبي للعام المالي 2017، ما يمهد الطريق إلى مراجعة نظام الإعفاء الضريبي الإجمالي للزوجين من أجل دعم الإقبال على العمل بنظام الدوام الجزئي وسط مساعي تقوية الاقتصاد.
وأشارت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء إلى أنه من أهم الإصلاحات التي تمت الموافقة عليها للعام المالي التالي الذي يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل رفع الحد الأدنى لإجمالي دخل الزوجين الذي يتطلب إخضاعه للضريبة، وتوحيد معدلات الضريبة على الجعة والمشروبات الشبيهة بالجعة، وأيضا تقديم إعفاءات ضريبية أكبر كمكافأة للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم التي ترفع أجور العاملين بها. وقرر «الحزب الليبرالي الديمقراطي» وشريكه في الائتلاف الحاكم «كوميتو» رفع الحد الأدنى لإجمالي دخل الزوجين الذي يتطلب إخضاعه للضريبة إلى 1.5 مليون ين (13 ألف دولار)، من 1.03 مليون ين حاليا.
وتأتي هذه الإصلاحات في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني، ومحاولات حكومية كثيرة لتنشيط الطلب. وأظهرت بيانات حكومية أول من أمس الخميس أن اقتصاد اليابان نما بمعدل سنوي 1.3 في المائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) 2016، وذلك بعد تعديل نزولي عن قراءة أولية لمعدل نمو 2.2 في المائة.
وجاءت القراءة المعادلة أقل من متوسط التوقعات البالغ 2.4 في المائة في استطلاع رأي لخبراء الاقتصاد أجرته «رويترز».
ويعني هذا الرقم زيادة 0.3 في المائة على أساس فصلي مقابل قراءة أولية لنمو 0.5 في المائة، وتوقعات لمتوسط نمو 0.6 في المائة.
وقال اقتصاديون إن الحكومة اعتمدت سنة أساس جديدة لحساب الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما أدى لتغييرات في البيانات السابقة وجعل توقع الناتج المحلي الإجمالي المُعدل للربع الثالث أكثر صعوبة.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.