كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

عندما عادت كوكو شانيل إلى معقلها في فندق «الريتز»

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
TT

كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية

في آخر عرض أزياء تشهده أجندة الموضة العالمية هذا العام، قدمت دار «شانيل» عرضا مثيرا يوم الثلاثاء الماضي من خطها السنوي «ميتييه داغ» Metiers D’Art. لم تكتف بعرض واحد بل قدمت ثلاثة عروض حضرها كارل لاغرفيلد كلها، رغم مظاهر الوهن التي كانت بادية على مشيته.
السبب أن المكان، وهو فندق الريتز الذي خضع لعملية ترميم وتجميل استغرقت عامين تقريبا، وافتتح أبوابه منذ بضعة أشهر فقط، لم يكن يتسع لضيوف «شانيل» وبالتالي كان لا بد من فكرة مبتكرة تُرضي الكل. العرض الأول كان ظهرا وكان عبارة عن غذاء حميم، الثاني كان وقت الظهيرة قُدم فيه شاي الظهيرة على طريقة «الريتز» الباريسي، أي لم تكن هناك ساندويتشات سلمون أو شرائح خيار مع الزبدة، بل فقط حلويات شهية بكل النكهات التي تخطر على البال، لكن ترفع من نسبة السكر في الدم بمجرد النظر إليها. أما العرض الأخير والذي جرى مساء فكان عبارة عن حفل عشاء حضره المقربون من المصمم وكبار الشخصيات.
بيد أن فخامة المكان التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالآنسة غابرييل شانيل، التي عاشت فيه قرابة 37 عاما، فضلا عن الأزياء والإكسسوارات التي اقترحها المخضرم لاغرفيلد، عوضت عن ضيق المساحة. فقد تخايلت العارضات، أو بالأحرى راوغن طريقهن بين الطاولات بخطوات راقصة في صورة تستحضر حقبة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وما كان يُعرف «بكافيه سوساييتي». حين كانت كوكو شانيل تلتقي فنانين من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي يتبادلون الأفكار، وحين كانت المرأة مستعدة أن تنتظر أشهرا للحصول على قطعة تروق لها وتعرف أنها فريدة من نوعها، وهو ما أصبح من مخلفات الماضي، في عصر أصبحت فيه المرأة تريد ما تراه الآن وليس غدا. وبما أن كارل لاغرفيلد مستمع جيد لنبض الشارع ومتابع ذكي لتغيرات الأسواق، فإنه ينجح دائما في إشباع رغبات زبوناته بطريقته الخاصة. بمعنى أنه يُبقي على الرغبة مشتعلة من دون أن يخضع لإملاءات السوق وما تتطلبه من موضة سريعة. مهمته كواحد من الجيل الماضي أن يلعب دور الساحر الذي يُمسك العصا من النصف، بحيث يحترم ولاء الزبونات القديمات، وفي الوقت ذاته يداعب بناتهن وحفيداتهن من الجيل الجديد من خلال «الإنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي، دائما بخطوات موزونة لا تتسرع الإنتاج.
بالنظر إلى عرضه يوم الثلاثاء الماضي، فإن نسبة عالية من العارضات ينتمين إلى هذا الجيل، ومن أصدقاء الدار بغض النظر عن المقاييس والمقاسات. فقد خفف المصمم من صرامتها بشكل واضح حتى يفتح لهم أبواب «شانيل» على مصراعيها، من ويلو سميث ابنة النجم ويل سميث، ليفي ديلان، حفيد المغني بوب ديلان، صوفيا ريتشي، حفيدة المغني ليونيل ريتشي، لوتي موس، أخت كايت موس إلى جيورجيا ماي جاغر، وروز ديب، ابنة جوني ديب وفانيسا بارادي. هذه الأخيرة مثلا ناعمة ولا تتمتع بطول عارضة محترفة كما نعرفها ومع ذلك بدت رائعة في كل قطعة ظهرت بها وهو ما يُثلج صدر أي فتاة عادية. برونو بافلوفسكي، رئيس قسم الموضة فسر هذه النقطة قائلا بأن كارل لاغرفيلد يحب العمل مع الأجيال الشابة مضيفا: «لكننا لا نذهب إليهم ونطلب منهم المشاركة، بقدر ما يكون الترحيب تلقائيا من قبلهن»، وهو ما لا نستغربه على الإطلاق بالنظر إلى عشقهن لكل ما يحمل توقيعه واسم «شانيل».
ويعتبر هذا العرض الأخير في أجندة عام 2016 للموضة، فهو ينتمي إلى خط «ميتييه داغ» الذي تتفرد فيه الدار، وأصبح تقليدا سنويا ابتدعته في عام 2003. اعترافا منها بأهمية الورشات الحرفية التي كانت آيلة للانقراض في فترة من الفترات قبل أن تنقذها بضمها إليها. من هذه الورشات نذكر «لوساج» للتطريز: «ماسارو» للأحذية: «لوماري» المتخصصة في تصميم الزهور والريش: «ميشيل» للقبعات: «ديسرو» لصناعة الأزرار المبتكرة و«غوسن» لصناعة قطع الذهب والفضة: «باري» الاسكوتلندية المتخصصة في الكشمير.
والجميل في كل عروض «ذي ميتييه داغ» الحرص الواضح والمدروس أن تكون مختلفة تماما عما يتم تقديمه في باقي خطوط الدار. فهي، مثلا، أكثر فخامة من خط الأزياء الجاهزة، وأقل سعرا من الـ«هوت كوتير» وإن كانت تحاكي هذه الأخيرة حرفة وصنعة وزخرفة فضلا عن تفردها. فكما يدل اسمها «ذي ميتييه داغ» ومعناها «الحرف الفنية» فإن مهمتها هي تسليط الضوء على مهارات هذه الورشات وتخصصاتها. وجرت العادة منذ نحو 13 سنة، وهو تاريخ إنشائها أن تحمل اسم عاصمة عالمية تزورها الدار لتتقرب من زبوناتها فيها، مثل باريس إدنبرة، باريس لندن، باريس موسكو، باريس مومباي وغيرها. هذه المرة اختار لاغرفيلد أن يبقى في باريس، مُطلقا على التشكيلة عنوان «باريس كوسموبوليت» لتكون عالمية تخاطب كل الأسواق والأذواق. ثم إن عاصمة النور أولى بجهوده وإبداعاته في الوقت الحالي، نظرا لما تعاني منه من أزمة اقتصادية حادة. ما زاد الأمر سوءا، الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها إضافة إلى عملية السرقة التي كانت كيم كارداشيان ضحيتها، مما أدى إلى انخفاض عدد السياح إليها. من هذا المنطلق يمكن اعتبار العرض محاولة لخلق ديناميكية تعيد لعاصمة الأناقة بريقها كمركز للموضة العالمية، وهو ما نجحت فيه الدار بتسليطها الضوء ليس على باريس والأناقة فحسب، بل أيضا على تاريخ فندق «الريتز» الغني بالأحداث والفخامة.
بالنسبة للأزياء، افتتحت العرض كارا ديليفين، التي غابت عن منصات العرض لفترة مركزة على السينما، بتايور بلون الكريم مكون من جاكيت وتنورة مستقيمة تغطي الركبة، في إشارة قوية إلى أن هذه التشكيلة ستكون تحية للآنسة غابرييل شانيل. فالمصممة كانت تعارض إظهار الركبتين على أساس أن مظهرهما مناف للجمال والأناقة. كانت هناك الكثير من القطع المصنوعة من التويد، الكثير منها بأكتاف عريضة تستحضر حقبة الثمانينات من القرن الماضي، لكن التطريزات التي نفذتها أنامل ناعمة من دار «لوساج» خففت من صرامتها وأضفت عليها ديناميكية شابة.
تخللت القماش أيضا خيوط ذهبية، مثل جاكيت طويل على شكل معطف ظهر به المغني ويليام فارل. كان الأبيض ومشتقاته والأسود من الألوان الغالبة إلى جانب قليل من الأحمر والذهبي، فيما لونت الورود والتطريزات فساتين السهرة والمساء والإكسسوارات، الأمر الذي أضفى عليها جرعات قوية من الحيوية. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الإكسسوارات تكون الأقوى في هذه العروض السنوية، سواء حقائب اليد أو العقود والسلاسل المتراصة أو الأحذية العالية الساق.

محطات في حياة كوكو شانيل

> كوكو شانيل هو اسم الشهرة الذي أطلقه عليها الجمهور عندما كانت مغنية، بينما اسمها الحقيقي هو غابرييل شانيل.
- تنحدر من أسرة جد متواضعة، حيث كان والدها بائعا متجولا، وبعد وفاة والدتها، تنصل والدها من مسؤولياته الأسرية فأدخلت إلى ميتم، وهناك تعلمت الحياكة والتطريز.
- بدأت مشوارها في عالم الموضة بتصميم قبعات الرأس، وبتمويل من أحد أصدقائها افتتحت أول محل لها في باريس. نجاحها شجعها على التوسع إلى تصميم الأزياء
- في العشرينات ابتكرت ما أصبح يُعرف بالفستان الأسود الناعم، الذي كان ثورة بكل المقاييس في تلك الحقبة. كانت تريده مريحا وعمليا يحرر المرأة من قيود الكورسيهات وما شابهها، ولم تكن تتوقع نجاحه الذي اجتاح عالم الموضة وأصبح من الكلاسيكيات
- في عام 1921 حالفها الحظ مرة أخرى عندما طرحت أول عطر باسمها. الجديد فيها أنه تضمن لأول مرة مواد اصطناعية تضمن عدم تلفه بسرعة. غني عن القول بأنه حقق نجاحا منقطع النظير بدليل أنه لا يزال من أنجح العطور لحد اليوم. فأرقام المبيعات تشير إلى أن قارورة منه تباع كل 30 ثانية على المستوى العالمي. طبعا هذا العطر هو «شانيل نمبر 5»، الذي كان أيضا أول عطر يحمل اسم مصممه.
- مثل كثير من المصممين كانت كوكو تؤمن بالحظ وتلجأ إلى التعويذات وغيرها، من الأشياء التي كانت تتفاءل بها إلى جانب زهرة الكاميليا، رقم 5 لأن عرافة أخبرتها بأنه رقم الحظ بالنسبة لها. ونجاح العطر رسخ اعتقادها هذا.
- في عام 1954 افتتحت دارها للمرة الثانية في باريس بعد أن أغلقتها لمدة 15 عاما خلال الحرب والسنوات التي تلتها بسبب إشاعات عن ارتباطها بجنرالات ألمانيين.
- في عام 1971 وبعد نزهة في شوارع باريس عادت إلى فندق الريتز لتموت في فراشها.

غابرييل شانيل وفندق الريتز.. علاقة حياة وموت

> كثير من جوانب حياة غابرييل شانيل في باريس ترتبط بفندق الريتز الواقع بـ«بلاس فاندوم». فقد كانت تسكن في جناح أصبح يحمل اسمها ويعتبر محجا لعشاق الموضة من كل أنحاء العالم. ففي عام 1910 عندما افتتحت أول محل للقبعات في شارع غامبون، كان قصر الريتز الذي افتتح في عام 1889 عنوان الفخامة، من معماره إلى خدماته، الأمر الذي جعله وجهة النخبة والطبقات الأرستقراطية كذلك أشهر الفنانين. بعبارة أخرى كان بمثابة مقهى اجتماعي «كافيه سوساييتي» يلتقي فيه هؤلاء لتبادل الأفكار وربط علاقات عمل أو فقط علاقات اجتماعية. كان موقعه على بُعد دقائق من شارع غامبون مثاليا بالنسبة لغابرييل شانيل، وبالتالي كانت تلجأ له لأيام أو أسابيع إما لشحذ أفكارها وطاقتها أو بحثا عن الراحة. فقد كانت تقضي نهارها في محلها بشارع غامبون وليلها في الريتز، حيث كانت تستقبل أصدقاءها من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي وإرنست هيمنغواي وسكوت فيزتجرالد وزوجته، وغيرهم من الأثرياء الذين كانوا يقطنون فيه عندما يأتون إلى باريس للتسوق.
في الثلاثينات تحول إلى مسكنها، وكان ذلك تحديدا في 12 يوليو (تموز) 1935، حيث ضمت ثلاث غرف واقعة في الطابق الثالث وتطل على ساحة «فاندوم» مع بعض، وغيرت كل ديكوراتها حتى تشعر وكأنها في بيتها. وكانت النتيجة في غاية الأناقة والفخامة إلى حد أن هذا الجزء من الفندق لا يزال يثير كثيرا من اهتمام وسائل الإعلام والسياح على حد سواء، لا تكتمل زيارة باريس من دون زيارته بالنسبة لعشاق الموضة.
عندما اندلعت الحرب في عام 1939 احتل النازيون الريتز وجعلوه مقرهم الرئيسي في باريس. اضطرت كوكو شانيل أن تنتقل إلى غرفة مطلة على شارع غامبون لم يرغب فيها الجنرالات الألمان. في هذه الفترة أغلقت أيضا دارها، لأنها لم تر الوقت مناسبا لتصميم فساتين في وقت يعاني منه العالم ويلات الحرب.
في عام 1954 عندما افتتحت دارها مرة ثانية، اختارت غرفتين في الجهة المقابلة لشارع غامبون حتى تكون قريبة من مكان عملها أكثر في 10 من شهر يناير (كانون الثاني) 1971 توفيت في واحدة من الغرف لكن قصتها مع الريتز لم تمت، بفضل كارل لاغرفيلد الذي ينسج من كل خيط تلتقطه عيناه في شقتها أو أي كتاب يقرأه عن حياتها قصصا مثيرة في تشكيلات لا تقل إثارة تقام أحيانا في قاعة من قاعات الفندق الفسيحة. فقد قدم تشكيلة الهوت كوتير لربيع وصيف 1996 ثم خريف وشتاء 1997 ثم ربيع وصيف العام نفسه في الطابق الأول من الفندق. وحتى عندما جعلت الدار من «لوغران باليه» مقرا لها، لم ينس أن يُبقي على هذه الخيوط متواصلة مع الماضي الجميل. في تشكيلة أطلق عليها «لي زالير دو شانيل» وكانت لخريف 2011 وشتاء 2012 حول ديكورات القاعة الفسيحة إلى ساحة «فاندوم» في إشارة إلى علاقتها بالمؤسسة.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.