ردود فعل عالمية وتغطية إعلامية إثر رحيل كاسترو

البابا يقيم الصلوات والصين تصفه بالرفيق الوفي وترامب يعتبره «وحشًا»

مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
TT

ردود فعل عالمية وتغطية إعلامية إثر رحيل كاسترو

مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)

من الواضح أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اختار كلماته بعناية حول وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. وقال الرئيس المنتهية ولايته، والذي كان وراء التطبيع في العلاقات بين البلدين: إن «التاريخ سيحكم على التأثير الهائل» للزعيم الكوبي الراحل. واعتبر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أن كاسترو كان «ديكتاتورا وحشيا قمع شعبه».
أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فقد ردد ما ردده مرارا الكثير من الزعماء والمنظمات الدولية بخصوص إنجازات كوبا على الصعيدين التعليمي والصحي، أن كوبا «بقيادة الرئيس السابق كاسترو حققت تقدما في مجالات التربية ومحو الأمية والصحة».
وأرسل الحبر الأعظم البابا فرانسيس برقية تعزية يؤكد فيها «الصلاة من أجل راحة نفسه». وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «رجل الدولة المميز يعتبر بحق رمزا لحقبة في التاريخ الحديث للعالم»، مضيفا أن كاسترو «كان صديقا وفيا لروسيا يمكنها الاعتماد عليه».
من جهته، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، في رسالة بثها التلفزيون السبت «لقد فقد الشعب الصيني رفيقا صالحا ووفيا». وأضاف جينبينغ وهو أيضا الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني «الرفيق كاسترو سيبقى خالدا».
بدوره، كتب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على «تويتر» «يجب على كل الثوار في العالم، مواصلة إرثه وحمل شعلة الاستقلال والاشتراكية والوطن الإنساني». ورأى الرئيس البوليفي إيفو موراليس الزعيم الكوبي واحدا من «عمالقة التاريخ» الذي دافع عن «كرامة شعوب العالم».
كما وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس كاسترو بأنه كان «مدافعا صلبا عن قضايا وطنه وشعبه، وعن قضايا الحق والعدل في العالم»، كما ذكرت وكالة «وفا». ونعى المجلس الوطني الفلسطيني فيدل كاسترو وكذلك حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). ويثني الفلسطينيون على كوبا في عهد فيدل كاسترو باعتبارها الدولة الأميركية اللاتينية الوحيدة التي صوتت ضد قرار تقسيم فلسطين الصادر عام 1947. وكان فيدل كاسترو أعلن في 1973 في مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الانحياز بالجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف: إن «فيدل قاوم وعمل على تحصين بلاده خلال الحصار الأميركي الصعب، عندما كان يتعرض لضغوط هائلة واستطاع (...) قيادة بلاده على طريق التنمية المستقلة».
أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فقال: إن كاسترو «جسد الثورة الكوبية من خلال الآمال التي آثارها ومن ثم في خيبات الأمل الذي كان سببها». وأضاف أن كاسترو الذي «لعب دورا في الحرب الباردة، عرف كيف يكون فخرا بالنسبة للكوبيين برفضه الهيمنة الأجنبية».
ودعا هولاند إلى رفع الحظر عن كوبا بشكل نهائي. وفي أوتاوا، عبر رئيس الوزراء جاستن ترودو عن «الحزن» لوفاة «صديق قديم» لبلاده وعائلته.
بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني في بيان إن كاسترو كان «صاحب عزم وشخصية تاريخية». كما علق رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي على وفاة كاسترو قائلا: إنه كان «إحدى الشخصيات الأكثر رمزية في القرن العشرين». كما قال رئيس الوزراء الإسباني المحافظ ماريانو راخوي إن للزعيم الكوبي «مكانة تاريخية»، مشيرا في بيان إلى تأثيره في كوبا و«نفوذه الواسع» في المنطقة.
من جهته، أعاد رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس بث تغريدة لحزبه اليساري على «تويتر» جاء فيها «وداعا أيها القائد حتى انتصار الشعوب»، مشيرا إلى أن «التاريخ يقف إلى جانب فيدل كاسترو».
واعتبر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أن «صفحة مهمة في التاريخ السياسي العالمي انطوت»، موضحا أن هذا «يضع حدا للحرب الباردة التي قسمت حتى السكان في القرن الماضي».
إلى ذلك، قال روبرت فيكو، رئيس الوزراء السلوفاكي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: إن «كوبا لم تهدد أحدا قط، ولا تريد سوى أن تحيا بطريقتها الخاصة. كثيرون أولئك الذين كرهوها ولا يزالون بسبب شجاعتها». وقال رئيس الفيليبين، رودريغو روترتي: إن كاسترو «انتفض ضد الغرب والإمبريالية». وأشادت سلطات النيبال بـ«نزاهة» كاسترو ووصفته بأنه «بطل قضايا الشعوب».
ونعى الرئيس التنفيذي لمؤسسة نيلسون مانديلا الزعيم الكوبي لمساهمته في الحرب ضد التفرقة العنصرية.
وقال سيلو هاتانج، الرئيس التنفيذي للمؤسسة «أقول لشعب كوبا إن ألمكم هو ألمنا. فيدل كاسترو كان يخصكم مثلما كان يخصنا»، واصفا كاسترو بأنه «رجل أبيّ» أسهم في «الكثير من مواقف النضال في أنحاء العالم من أجل تحقيق الحرية».
ومن ردود الفعل الأخرى ما ذكرته وسائل إعلام رسمية صينية وفيتنامية. وقال التلفزيون الصيني إن «الصين وكوبا صديقان حميمان، رفاق طيبون».
ورأت وكالة الأنباء الفيتنامية أن كاسترو كان «قائدا عظيما» و«مرآة مشرقة للاستقلال والحركات الثورية في دول أميركا اللاتينية والعالم».
أما وسائل الإعلام الأميركية فكتبت أنه كان «مصدر متاعب» لـ11 رئيسا أميركيا و«كاد أن يدفع العالم إلى حرب نووية»، بحسب «نيويورك تايمز» في حين اعتبرته «لوس أنجليس تايمز» أنه كان «رمزا ثوريا» ونددت «واشنطن بوست» بممارسته «القمع».
من جهته، قال بيار لوران، أمين عام الحزب الشيوعي الفرنسي: إن كاسترو كان «أحد قادة حركة انعتاق البشرية»، وخصوصا «صموده بوجه الإمبريالية الأميركية».
وانتقدت وسائل إعلام أميركية الزعيم الكوبي ووصفته بأنه «زعيم مارس القمع»، كما أنه كان «مصدر متاعب» بالنسبة لرؤساء أميركيين عدة. وخصصت وسائل الإعلام في نسخها الإلكترونية مساحات واسعة لهذا «القائد الثوري الذي تحدى الولايات المتحدة» كما كتبت «نيويورك تايمز»، وذكرت أن كاسترو «نقل الحرب الباردة إلى نصف الكرة الأرضية الغربي، كما كان مصدر متاعب بالنسبة لـ11 رئيسا أميركيا، وكاد أن يدفع العالم إلى حرب نووية». وأشارت إلى «أهمية هذه الشخصية العالمية» في القرن العشرين التي حكمت جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة.
أما صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، فقالت: إن كاسترو كان «رمزا ثوريا تجاوز نفوذه كوبا». وهذا الرأي شاركته صحيفة «ميامي هيرالد» التي كتبت أنه بسط «ظله» طوال خمسين عاما في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم. ورأى منتقدوه أنه كان «زعيما مارس القمع وحوّل بلاده إلى معسكرات اعتقال»، حسبما ذكرت «واشنطن بوست».
وتبقى معرفة ما إذا كانت وفاته ستؤدي إلى تغيرات كبيرة في إدارة كوبا. وقال بيتر شيشتر، من مركز الأبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن أنه من المتوقع أن يسود الاستقرار.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.