على خطى الفراعنة.. القاهرة في 48 ساعة

جولة بين أشهر المعالم الفرعونية والإسلامية

على خطى الفراعنة..  القاهرة في 48 ساعة
TT

على خطى الفراعنة.. القاهرة في 48 ساعة

على خطى الفراعنة..  القاهرة في 48 ساعة

القاهرة من المدن العصية على الاستكشاف، فهي مدينة صاخبة تتوارى خلف الزحام والضوضاء والعشوائية في تخطيطها الحديث، لكنها تحتفظ لك بمتعة خاصة إذا جبت شوارعها العتيقة، فهي تضم كنوزًا أثرية منذ عهد الفراعنة، مرورًا بالعصر المسيحي ثم العصر الإسلامي، كما تحتضن شواهد على العصر الكوزموبوليتاني، حيث التعددية والطرز المعمارية الأوروبية.
تعتبر القاهرة أكبر مدينة في العالم العربي وأفريقيا، وهي العاصمة الثقافية والسياسية والاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط. واكتشاف معالم القاهرة يحتاج لعدة أشهر، فهي زاخرة بالمتاحف والمباني الأثرية والمعالم السياحية التي تكفل لك وجهة جديدة كل يوم تكشف صفحات من تاريخ الإنسانية، وتاريخ المصريين على الأخص. «الشرق الأوسط» صممت لك جولة خلال يومين، وفقًا للنطاق الجغرافي، لضمان الاستغلال الأفضل لوقتك، واستثماره في التعرف على معالم متنوعة.
* اليوم الأول أهرامات الجيزة
ابدأ يومك الأول بالتعرف على الحضارة المصرية القديمة، فأهرامات الجيزة هي الأثر الوحيد الباقي من عجائب العالم القديم السبع، ولا تزال قادرة على إثارة دهشة كل من يراها، حيث يشعر بعظمة القدماء المصريين الذين قاموا بهذه المعجزة المعمارية في عصور ما قبل التاريخ، التي أثبتت الأبحاث أنها بنيت وفقًا لمواقع النجوم. وأكبر الأهرامات هو هرم خوفو، يليه في الحجم هرم «خفرع»، ثم هرم «منقرع». ولكل هرم من الأهرامات الثلاثة مجمع كامل من المعابد والمصاطب. وقد بنيت الأهرامات قبل نحو 25 قرنًا قبل الميلاد، ما بين 2480 و2550 ق.م، ويمكنك الدخول إليها واستكشافها من الداخل مع مرشد سياحي، والتجول في أرجاء المنطقة والتقاط الصور التذكارية، وركوب الجمل والخيل، ودخول متحف مراكب الشمس التي كان يبحر بها المصريون القدماء في نهر النيل، والتي ستصيبك أيضًا بالذهول من براعة تصميمها وقدرتها على تحدي الزمن.
ظهرًا: يمكنك التوجه إلى كورنيش نيل الجيزة، وتناول غدائك على متن يخت أو مركب عائم من المراكب العائمة المنتشرة بالعاصمة، يأخذك في رحلة لمدة ساعتين تجوب فيها ما بين معالم العاصمة.
عصرًا: لزيارة القاهرة والتعرف على مزاجها الشعبي الجميل، يمكنك التوجه إلى قلب القاهرة الخديوية أو وسط البلد للتجول بين شوارع المدينة، واكتشافها وقد أصبحت أقل ازدحامًا من الصباح، حيث تستمتع بالتسوق وشراء الهدايا التذكارية، أو زيارة كبرى المكتبات العامرة بأحدث الإصدارات وأمهات الكتب أيضًا، فهي بمثابة معرض كتاب دائم. ثم يمكنك الجلوس إلى مقهى «جروبي» الشهير الذي كان ملتقى المشاهير والأجانب من مختلف الجنسيات. وبعد احتساء القهوة، يمكنك التجول بين شوارع القاهرة الخديوية التي تم تجديدها لتستمتع بمعالم شارع عماد الدين الشهير، حيث كان مسرح نجيب الريحاني ومسرح رمسيس؛ هنا كان يسير كبار النجوم والفنانين. كما يمكنك تتبع خطى كبار الأدباء الذين أنجبتهم مصر في عدد من أشهر المقاهي، المعروفة بالمقاهي الأدبية، كمقهى «ريش» المفضل لنجيب محفوظ ومن بعده أجيال من الأدباء والزعماء والفنانين، أو «زهرة البستان» أو «سوق الحميدية».
* معالم القاهرة الإسلامية
القاهرة تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، وهي تعج بالآثار الإسلامية التي يعود عمرها إلى ما يزيد على ألف سنة. ومن بين أشهر الآثار الإسلامية: الجامع الأزهر الذي تأسس سنة 970 بعد الميلاد، والذي يعد من أقدم مساجد القاهرة، ويضم أقدم جامعة عرفها العالم. ويمكنك التجول بين عدد من المعالم الإسلامية التي تعود للعصر الفاطمي والعصر المملوكي، ومنها: مسجد ومدرسة الغورية، ووكالة الغوري، وبيت زينب خاتون، وبيت الهواري، وبيت الست وسيلة، وبيت السحيمي، وجميعها تتجلى فيها روعة العمارة الإسلامية.
ويمكنك قضاء الليل في التجول بين أرجاء شارع المعز أو الشارع الأعظم، وبالطبع زيارة مقهى الفيشاوي في حي الحسين، وزيارة مسجد الحسين. وإذا رغبت في تناول طعامك وسط أهل القاهرة، فهناك عدد من المطاعم الشعبية التي تقدم المشويات، والتي يعود تاريخها لحقبة أسرة محمد علي باشا، حيث تستمتع بمذاق الأكل المصري الأصيل في الهواء الطلق. ولا تنس قبل عودتك للفندق شراء التذكارات المميزة التي يشتهر بها حي الحسين، وتحديدا منطقة خان الخليلي التي تشكل معرضًا دائمًا للمشغولات اليدوية التي تعكس الحضارة الفرعونية والإسلامية.
* اليوم الثاني: قلعة صلاح الدين الأيوبي
يبدأ اليوم الثاني بزيارتك لقلعة صلاح الدين الأيوبي، تلك القلعة المهيبة القريبة من جبل المقطم التي بناها صلاح الدين الأيوبي عام 1171م. وتعكس القلعة طراز العصور الوسطى، وهي تطل على القاهرة بأسرها بمنظر بانورامي بديع، وقد استخدمها حكام مصر كقلعة حربية وكمقر للحكم. وهذه القلعة الشهيرة بقلعة الجبل كانت شاهدة على كثير من الأحداث التاريخية، بداية من العصور الأيوبية والمملوكية وزمن الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، حتى عهد محمد علي باشا وأسرته. ويوجد بها عدة متاحف ومسجد محمد علي الذي بُني على الطراز العثماني، على غرار مسجد أيا صوفيا بإسطنبول، ما بين الفترة من 1830 إلى 1848.
* قصر عابدين
من القلعة، توجه لقلب القاهرة، حيث يقبع قصر عابدين الملكي منذ عام 1863، وهو أقدم القصور الملكية، وقد اشترك في بنائه معماريون من مصر وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى الأتراك، وتم بنائه على 25 فدانًا، وأصبح في عام 1872 مقرًا للحكم حتى عهد الملك فاروق. وقد شهد القصر كثيرًا من الأحداث التاريخية المهمة التي أثرت بالتأكيد في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.
ويحوي قصر عابدين متحفًا يضم مقتنيات وتحفًا تخص عددًا من ملوك وأمراء وأميرات الأسرة العلوية، تعكس المعيشة المترفة للأسرة الملكية وأناقة ذاك العصر، بداية من مقتنيات حجرات النوم إلى الأدوات الشخصية وأدوات الصيد الذهبية. وهناك متحف يضم كل الأسلحة المهداة إلى رؤساء الجمهورية السابقين، ومتحف آخر يضم عددًا كبيرًا من معدات الحرب الأثرية القديمة، بالإضافة إلى متحف آخر يضم كل الميداليات وأوسمة الشرف التي تم منحها لأفراد الأسرة المالكة وعدد من الشخصيات المصرية البارزة. وعادة يمكنك قضاء ساعتين داخل المتاحف التي يضمها القصر، ويمكنك التقاط الصور التذكارية في باحة القصر الملكي الذي شهد زيارات ملوك العالم كافة، قديمًا وحديثًا.
* المتحف الإسلامي
على بعد خطوات من قصر عابدين، يوجد المتحف الإسلامي الذي افتتح عام 1903، والذي يضم أكثر من 10 آلاف قطعة أثرية وفنية يرجع تاريخها إلى حقب إسلامية مختلفة، فمنها ما يرجع إلى عصر الخلافة العثمانية والعصر الفاطمي والعصر الفارسي.
* حديقة الأزهر
بعد جولة مرهقة، يمكنك الاستمتاع بالهواء المنعش والخضرة في حديقة الأزهر، وهي واحدة من أكبر حدائق القاهرة الكبرى، وواحدة من أكبر وأجمل حدائق العالم‏، وقد ساهمت في تمويلها وتصميمها مؤسسة أغاخان للعمارة، وهي تقع على مساحة‏ 80‏ فدانًا، حيث يمكنك الاستمتاع بالشمس الدافئة وتناول وجبة الغداء في مطعم يطل على القاهرة القديمة.
* حديقة الحرية
يمكنك أيضًا الذهاب للحديقة التي تقع في مواجهة دار الأوبرا المصرية، حيث تقبع الحديقة الهادئة في منطقة الجزيرة بالزمالك، التي تحظى بتاريخ ضارب في جذور تاريخ مصر الملكية، والتي كانت تعرف باسم حديقة النيل، ويرجع تاريخ إنشائها عام 1876 ميلادية إلى الخديوي إسماعيل الذي كان له الفضل في تخطيط القاهرة والإسكندرية بشكل يضاهي أوروبا، لتضم تماثيل لمشاهير من مصر وخارجها، وتبلغ مساحتها تقريبا 7 أفدنة ونصف الفدان. وتحتضن الحديقة أشجارًا نادرة ومعمرة، وتقام بها حفلات شبابية ومهرجانات ترفيهية، وهي بمثابة واحة خضراء داخل القاهرة.
لكنك ستكون في حاجة لمطعم قريب، وهنا يمكنك أن تضرب عصفورين بحجر واحد؛ توجه على الفور إلى برج القاهرة حيث يمكنك التقاط صور بانورامية للقاهرة والنيل، ثم تناول الغداء في المطعم الدوار بالبرج الذي يقدم أشهى المأكولات، وهو المطعم الذي شهد زيارة مشاهير العالم، وآخرهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
سهرة المساء: يمكنك الاستمتاع بأجواء احتفالية من الموسيقى الشرقية في عدة أماكن في العاصمة المصرية تابعة للمؤسسات الثقافية، مثل دار الأوبرا المصرية التي تحتضن دائمًا عروضًا وحفلات على المسرح الكبير والصغير، تتنوع بين حفلات ريستال أو موسيقى عربية أو عروض بالية (لكن انتبه، فلا بد من الدخول بالملابس الرسمية في حفلات المسرح الكبير)، فضلاً عن المعارض الفنية والتشكيلية التي تغمر قاعات العرض بها. وخلال التجول بالأوبرا، سوف تستمتع بالموسيقى الكلاسيكية العالمية في أثناء التقاط الصور التذكارية مع التماثيل التي تمثل أشهر الشخصيات المصرية والعالمية، وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم.
* كايرو جاز كلوب
من الأماكن المفضلة للشباب لقضاء سهرة موسيقية، وهو يقدم فرقًا شبابية وعروضًا فنية موسيقية لأنواع مختلفة من الموسيقى إلى جانب الجاز، مع وجبات خفيفة ومزات ومشروبات، ولكن ينبغي الحجز مسبقًا، ويرفض النادي دخول الشباب تحت سن 25، ويشترط دخول الـ«couples»، ويفتح أبوابه في الثامنة مساء، وتبدأ الحفلات في التاسعة.
* أين تقيم؟
تزخر العاصمة المصرية بفئات متنوعة من الفنادق، بداية من الفنادق الفخمة وفنادق الخمسة نجوم حتى الفنادق البوتيك، فيمكنك الاختيار بين مجموعة واسعة، سواء كنت تفضل الإقامة على ضفة النيل أو في فنادق وسط القاهرة أو في أحد الفنادق التي تحمل الطابع التاريخي.. ونرشح لك:
* فندق ماريوت الزمالك
هذا الفندق عمره 147 عامًا، شيده الخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس لاستقبال الملكة أوجيني وحاشيتها، به حدائق غناء مصممة على الطراز الفرنسي، ويعتبر بمثابة واحة خضراء في قلب القاهرة. والتجول في الفندق متعة كبيرة إذ يعتبر من التحف المعمارية النادرة. ويطل الفندق على النيل، ويمتاز بوجود مقاهٍ ومطاعم متنوعة تقدم المأكولات المصرية واللبنانية والفرنسية والإيطالية، وهو النزل الرسمي لضيوف القاهرة من مشاهير وفناني هوليوود أو من كبار المطربين.
* فندق مينا هاوس
ينفرد هذا الفندق بمنظر ساحر مطل على أهرامات الجيزة، وهو مشيد على الطراز الإسلامي الحديث، فكل جوانب الفندق مليئة بالزخارف الأندلسية الطابع والثريات النحاسية، وتعتبر الإقامة فيه جولة سياحية في أحد أهم معالم القاهرة الأثرية أيضًا، فقد بناه الخديوي إسماعيل عام 1869 ميلادية ليكون بمثابة استراحة خاصة يقضي فيها أوقاته بعد عودته من رحلات الصيد الطويلة. وقد أقام بالفندق أباطرة وملوك العالم وأشهر الفنانين من مصر والعالم العربي، ويكفي أنك في أثناء التجول بالفندق سوف تنتابك حالة من النوستالجيا حيث تستعيد الزمن الجميل ومشاهد أشهر الأفلام السينمائية المصرية (الأبيض والأسود) التي تم تصويرها فيه في كل ركن من أركانه.
* التنقل
أصبح من السهولة التنقل من مكان لآخر دون أن تقع فريسة لجشع بعض سائقي سيارات الأجرة؛ ببساطة قم بتحميل تطبيق خدمة «أوبر» أو «كريم» للتنقل براحة تامة. كما أن خدمة «جوجل مابس» أصبحت تقدم لك تنبيها بالطرق المزدحمة، وأي الطرق عليك أن تسلكها لتصل لوجهتك بكل سهولة ويسر، وفي أقل وقت.



«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»