عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قال إن الإمكانيات الخليجية العسكرية والاقتصادية قوة ردع لا يستهان بها

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب
TT

عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب

اعتبر الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، أن هوية الأمة العربية مستهدفة من بعض القوى الأجنبية التي قال: إنها استطاعت أن تتغلغل داخل العالم العربي. وكشف في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن محاولاته لزيارة القدس لافتتاح مركز ثقافي عربي للألكسو وقال: إنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لترميم مبنى قديم لإقامة هذا المركز ولكن الجانب الإسرائيلي قام بتأجيل الزيارة لأنه يخشى من الوجود العربي في القدس كما تحدث عن مؤتمرات للتعليم والثقافة في تونس والأردن لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى الغرب وطالب بدور تنويري للإعلام الذي يستهدف صياغة عقول الصغار والكبار.
واتهم الدكتور محارب إيران باستهداف الهوية العربية، وقال: إن دول الخليج لديها إمكانيات عسكرية واقتصادية رادعة لا يستهان بها، وأن تنظيم داعش يتكون من عناصر مخابراتية إيرانية وأجنبية لا علاقة له بالإسلام، كما قلل من تغيير كبير في سياسة الإدارة الأميركية لصالح الدول العربية في ظل ميول الرئيس الجديد دونالد ترامب لإسرائيل، كما تحدث عن حماية الهوية العربية وترميم التراث في المناطق الساخنة بعد انتهاء الحروب.. وإلى نص الحوار:
* حماية التراث العربي.. أي العواصم العربية تحتاج لهذه الأولوية؟
- بداية نحتاج وبشكل عاجل إلى يقظة عربية لأن هوية الأمة مستهدفة وقد استطاعت بعض القوى الأجنبية أن تتغلغل داخل الوطن العربي وتسيطر على أربع عواصم – صنعاء – بغداد – دمشق – بيروت ومع الأسف إلى متى ننتظر ثم هذه الهجمة التي تم تنظيمها من «داعش» – ومعروف أنه (منظمة مخابراتية بتقدير ممتاز وتتكون من المخابرات الغربية والإسرائيلية والإيرانية) وهي التي نظمت هذا المخطط باستهداف تراث الأمة العربية من متاحف والمواقع الأثرية لتحطيمها وتدميرها والسؤال الذي يجب توجيهه إلى هؤلاء (داعش) هل أنتم أشد تقوى ومعرفة بالدين الإسلامي من الصحابة الكرام الذين دخلوا العراق ووجدوا هذه التماثيل موجودة ولم يتعرضوا لها.
وبالتالي فإن هذه النفوس التي تقوم بهذا العمل ليسوا عربا ومسلمين وأن دوافعهم هي الانتقام من الإسلام ومحاولة تغيير الهوية العربية والاستيلاء على المواقع الاستراتيجية في الوطن العربي، وكما هو معروف أن من بين أسباب إنشاء المنظمة هو الحفاظ على الهوية العربية ولهذا نحن ننظر إلى المستقبل ولمرحلة ما بعد انتهاء هذه الصراعات تحرير هذه الدول التي يستهدفها «داعش» لإعادة ترميم ما تم تدميره من ذاكرة الأمة كما حرصنا على إنشاء المرصد العربي للمتابعة والرصد ولحماية تاريخ المنطقة، وهل يعقل أن يكون «داعش» منظمة إسلامية وعربية ويقوم بحرق آلاف الكتب والمخطوطات العربية في الموصل.
* هل النشاط يشمل حماية وترميم كل المواقع الأثرية في الوطن العربي؟
- بالتأكيد على سبيل المثال توجد مناطق أثرية في مصر يسكن بها المواطنون وقد مضى على إنشائها أكثر من ألف سنة وهذه تحتاج إلى إعادة ترميم كي تصبح مزارا عالميا كما هو معمول به في فرنسا وبالتالي أرى أن الحفاظ على التراث ثروة تستفيد منها خزائن الدول العربية وهي غنية بمكوناتها الثقافية والتاريخية وبهذه المناسبة ندعو الدول العربية لأن تزودنا بكل المواقع الأثرية للاهتمام بها.
* كيف تحمي العواصم التي تحدثت عنها نفسها من تنظيم داعش؟
- نحتاج إلى خطاب دعوي يتناسب مع حجم الخطر الذي ينشره تنظيم داعش وألا يقتصر على التفسير وأن يتم ترسيخ قضايا السلام العادل وقبول الآخر ونبذ العنصرية والتعصب إضافة إلى دور التربية والتعليم ووسائل الإعلام وتجنيب الجيل الحالي مخاطر استقاء المعلومات المغلوطة عن الدين من الذين يروجون للقتل والتدمير والتخريب في حين أن الإسلام يحرم قتل المسلم لأخيه المسلم وأرى من الأهمية بمكان أن يتعاون المجتمع مع الحكومات وخاصة الشباب والأسرة حتى نأمن شر أهل الشر الجدد وأن يتضمن التعليم رؤية عصرية للتربية الدينية ومراجعة الكتاب المدرسي وأفكار الشباب بعيدا عن القسوة والتعصب خاصة أن هناك بعض الشباب الذي يكفر أهله وقد يصل الأمر إلى القتل بسبب أفكار مغلوطة استقاها من جهات أجنبية.
* سبق لك أن بذلت جهدا في وقف بيع قطع أثرية كانت تباع في مزادات غربية ما حقيقة هذا الأمر؟
- تلقيت استغاثة من هيئة حماية الآثار في ليبيا بأن هناك تمثالا نصف رخام تم الاستيلاء عليه بطريقة غير قانونية وشحنه إلى باريس لعرضه في أحد المزادات وبناء على هذه الاستغاثة قمت بإجراء اتصالات مع باريس وأبلغتهم بالأمر وبالفعل استطعنا إيقاف بيع هذه القطعة الأثرية.
* هل لديكم اتصالات مع الأمم المتحدة للحفاظ على الآثار العربية خاصة في العواصم التي تعاني من تخريب التنظيمات الإرهابية أو مناطق الحروب؟
- المناطق الساخنة والتي تخضع للحروب لا توجد أي جهة عربية أو دولية العمل بها في مجال الحفاظ على التراث أو الآثار وعندما تهدأ الأوضاع يمكن التعامل معها، ونسعى للحصول على سجلات مصورة للآثار العربية لإعادة ترميمها مرة أخرى، ولدي فكرة وهي أهمية تشكيل لجان شاملة لإعادة الإعمار بعد وقف الحرب تقوم اللجان بعملها وأن تقوم بتمويلها الدول الكبرى.
* كيف ترى الوضع العربي الراهن هل من إمكانية لجمع الأوراق المشتتة واستعادة القوة؟
- بالفعل نحتاج إلى منقذ ينتشل المنطقة من الحالة الصعبة التي تمر بها والجميع مستهدف من خلال إحياء النعرات العنصرية والطائفية والدينية والواقع بأن الجميع هويته عربية دون تصنيف وعلى سبيل المثال أي عربي يحصل على الجنسية الأميركية فهو أميركي ولا تذكر أصوله العربية.
* كيف ترى الإدارة الأميركية الجديدة بعد فوز ترامب؟
- لدينا مخاوف وهواجس مما أعلنه ترامب خلال مرحلة الدعاية الانتخابية والأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة هو ميوله القوية لإسرائيل، والآن هو يصر على إجلاء ثلاثة ملايين وإقامة سور مع المكسيك وبالتالي القضية في ظني أن الإدارات الأميركية السابقة كانت تخطط باقي الجهات العالمية الكبرى للتعامل الذي نراه حاليا في المنطقة وأن تظل موائد صراع مستمر ولا تهدأ أو تترك لها الفرصة للتطوير أو النهوض بمواردها ولذا رأينا الحرب العراقية – الإيرانية، وحرب تحرير الكويت وحرب إسقاط صدام وتبع ذلك حروب متتالية.
* هل تتوقع تخطيط هذه الجهات العالمية الكبرى لحرب إيرانية خليجية؟
- إيران لن تستطيع إلحاق أي أذى بدول الخليج ولكن إذا تركت وسياستها التوسعية لا أستبعد أن تضم العراق لها للعمل ضد دول الخليج، ولهذا إذا ما تكتلت دول الخليج فيما بينها تصبح قوة رادعة سواء عسكرية واقتصادية قوية.
* عودة إلى موضوع الآثار لديكم زيارة إلى ألمانيا خلال أيام ما أهميتها وهل سيتم التنسيق فيما يتعلق بالآثار العربية؟
- توثيق العلاقات بالجانب الألماني مهم لأن لديهم خبرة واسعة في قضية الترميم ولهذا نحاول الاستفادة من هذه الخبرة وسوف يكون ضمن الوفد الدكتور فيصل حفيان مدير معهد المخطوطات العربية للتعرف على أنواع التعاون ولديهم مشاريع تصب في مصلحتنا لخدمة المنطقة العربية.
* لديكم أيضا نشاط ملحوظ مع معهد العالم العربي في باريس كيف يمكن توظيف ذلك وما مدى انعكاسه على الثقافة العربية؟
- المعهد العربي في باريس يقوم بدور مهم جدا وهو نشر الثقافة العربية في أوروبا وتلجأ إليه الكثير من الحكومات في هذا الأمر وهناك إقبال كبير من الأوروبيين لتعلم اللغة العربية ولدينا الكثير من الكتب لتعليم العربية لغير الناطقين بها ونقوم بإرسالها للمعهد ويعتمد عليها في هذا الأمر – ولكن الشكوى من قلة المتخصصين لأن من يقوم بتعليم العربية لا بد أن يتقن اللغتين العربية والفرنسية لنقل المعاني بشكل صحيح وهذا العنصر متوفر في تونس ويمكن أن تمد المعهد العربي بكل ما تريده من كوادر لتدريس اللغة العربية لمن يرغب من الفرنسيين، وهناك أمر مهم قامت به وزيرة التعليم الفرنسية وهي من أصول مغربية أعادت جعل اللغة العربية من بين الاختيارات التي يحق للطالب الذي يدرس في المدارس الفرنسية الحكومية اختيارها كلغة إضافية.
* وماذا عن اهتمامكم باللغة العربية ونقلها للدول العربية غير الناطقة بها مثل الصومال وجزر القمر؟
- لدي بعض الملاحظات الإيجابية التي تؤكد الاهتمام باللغة العربية منها مثلا أن الرئيس التشادي درس وتعلم في القاهرة وقد أصدر مرسوما بأن تكون اللغة العربية الأولى في تشاد مع لغتهم وبالتالي هناك إقبال من التشاديين على تعلم اللغة العربية. ولكن المشكلة الآن والتي تؤثر على اللغة العربية هي مناهج التعليم نفسها وإعداد المدرس وكثافة الفصول ووسائل التعليم كلها ضعيفة في المنطقة العربية وبالتالي هذا ينعكس على تعليم كل المواد بما فيها اللغة العربية، بينما نجد في العالم كله من جميع الجنسيات الحديث بلغتهم أما العرب فهم أحرص على الحديث باللغات الأجنبية، ونرى مثلا الصيني والفرنسي والياباني يتحدثون بلغتهم رغم إجادتهم للغة الإنجليزية
* لديكم مؤتمر للتعليم في الصومال؟
- دائما أطالب بتنفيذ مشروعات يشعر بها المواطن العربي ووجدنا فرصة في المجلس التنفيذي للعمل على بنيان المنظومة التعليمية، لأنهم يفتقدونها وأن معظم التعليم يكون تحت شجرة في الصحراء دون أي أدوات تعليمية وبالتالي أطلقت مبادرة لدعم التعليم في الصومال بمشاركة دول من المانحين وصناديق خيرية وغيرها وقد أعلن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال القمة العربية التي انعقدت في نواكشوط أن الكويت سوف تحتضن هذا المؤتمر وننتظر حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الصومال حتى نتحدث معهم حول الاحتياجات الملحة في هذا الشأن، وفيما يتعلق بجزر القمر أرسلنا وفدا للتعرف على احتياجاتهم.
* لديكم مؤتمران للثقافة وللتعليم خلال الشهر المقبل ديسمبر (كانون الأول) ما هو الجديد؟
- أولا يعقد مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الأردن من 10 – 12 ديسمبر (كانون الأول) وسوف يركز على دراسة أحوال التعليم العام في الوطن العربي وسيعقد تحت رعاية العاهل الأردني، والمؤتمر الثاني لوزراء الثقافة سوف يبحث في أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من مشاريع كثيرة تم الاتفاق عليها في مؤتمرات سابقة وسيعقد في تونس في الفترة من 14- 16 ديسمبر أيضا وتحت عنوان الإعلام في زمن الأقمار، نظرا لخطورته في صياغة عقول وأفكار الصغار والكبار وبالتالي هذه الأداة يجب أن تدرس جيدا وأن يعرف القائمون على أجهزة كل المنابر الإعلامية مسؤولياتهم لأنها تمس بناء المجتمع وما تقوم بها بعض وسائل الإعلام من تشويه للواقع العربي، وهناك موضوع آخر سوف نطرحه خلال مؤتمر تونس وهو تأسيس قناة ثقافية للألكسو وقد تعهد بعض الممولين العرب لهذه القناة الثقافية بدلا من استقاء معلوماتنا عن الثقافة العربية من قنوات غربية بمفهوم غربي قد لا يتسق مع الحقيقة.
* باعتبار الألكسو المسؤولة عن موضوع العواصم الثقافية العربية لتقريب ثقافة الشعوب وقد كانت مدينة صفاقس التونسية عاصمة للعام الحالي والعام المقبل هناك ترشيح لأن تكون مدينة الأقصر المصرية عاصمة للثقافة العربية هل سيتم إقامة احتفالية بهذا الشأن في القاهرة؟
- هناك تقارب بين تونس ومصر من ناحية الآثار مع تميز الأخيرة بالعصر الفرعوني وغيرها وسوف تقام هذه الاحتفالية خلال شهر مارس (آذار) المقبل ومدينة الأقصر المصرية صالحة لأن تتمتع بهذا الأمر.
* لديكم مشروع لدعم القدس والآثار الإسلامية هل وافقت إسرائيل على زيارتكم خاصة أنها في السابق رفضت إعطاءكم تأشيرة إليها؟
- قررت زيارة القدس لأهداف منها أن يكون هناك وجود ثقافي عربي في القدس واقترحت أن يكون هناك مركز ثقافي باسم الألكسو بعد مخاطبة الجهات الفلسطينية وخاصة الرئيس محمود عباس في رام الله ورحبوا بذلك والأمر لا يتجاوز 150 ألف دولار لترميم مبنى موجود بالفعل وأنتظر موافقة إسرائيل للحصول على تأشيرة الدخول وتحدثت مؤخرا لإتمام الزيارة في خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ولكن جوابهم كان أن الفترة الراهنة غير مناسبة لأن لديهم أعيادا وبعد 15 نوفمبر (تشرين الثاني) يمكن التفكير في الأمر، وبالتالي زيارتي للقدس لافتتاح المبنى الثقافي والجميع يتحدث عن استحالة الحصول على هذا التصريح لأنهم يرفضون الوجود العربي في القدس وتبقى محاولاتي قائمة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.