عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قال إن الإمكانيات الخليجية العسكرية والاقتصادية قوة ردع لا يستهان بها

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب
TT

عبد الله محارب لـ «الشرق الأوسط»: هوية الأمة مستهدفة وبعض القوى الأجنبية تغلغلت داخل العالم العربي

د. عبد الله محارب
د. عبد الله محارب

اعتبر الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، أن هوية الأمة العربية مستهدفة من بعض القوى الأجنبية التي قال: إنها استطاعت أن تتغلغل داخل العالم العربي. وكشف في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن محاولاته لزيارة القدس لافتتاح مركز ثقافي عربي للألكسو وقال: إنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لترميم مبنى قديم لإقامة هذا المركز ولكن الجانب الإسرائيلي قام بتأجيل الزيارة لأنه يخشى من الوجود العربي في القدس كما تحدث عن مؤتمرات للتعليم والثقافة في تونس والأردن لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى الغرب وطالب بدور تنويري للإعلام الذي يستهدف صياغة عقول الصغار والكبار.
واتهم الدكتور محارب إيران باستهداف الهوية العربية، وقال: إن دول الخليج لديها إمكانيات عسكرية واقتصادية رادعة لا يستهان بها، وأن تنظيم داعش يتكون من عناصر مخابراتية إيرانية وأجنبية لا علاقة له بالإسلام، كما قلل من تغيير كبير في سياسة الإدارة الأميركية لصالح الدول العربية في ظل ميول الرئيس الجديد دونالد ترامب لإسرائيل، كما تحدث عن حماية الهوية العربية وترميم التراث في المناطق الساخنة بعد انتهاء الحروب.. وإلى نص الحوار:
* حماية التراث العربي.. أي العواصم العربية تحتاج لهذه الأولوية؟
- بداية نحتاج وبشكل عاجل إلى يقظة عربية لأن هوية الأمة مستهدفة وقد استطاعت بعض القوى الأجنبية أن تتغلغل داخل الوطن العربي وتسيطر على أربع عواصم – صنعاء – بغداد – دمشق – بيروت ومع الأسف إلى متى ننتظر ثم هذه الهجمة التي تم تنظيمها من «داعش» – ومعروف أنه (منظمة مخابراتية بتقدير ممتاز وتتكون من المخابرات الغربية والإسرائيلية والإيرانية) وهي التي نظمت هذا المخطط باستهداف تراث الأمة العربية من متاحف والمواقع الأثرية لتحطيمها وتدميرها والسؤال الذي يجب توجيهه إلى هؤلاء (داعش) هل أنتم أشد تقوى ومعرفة بالدين الإسلامي من الصحابة الكرام الذين دخلوا العراق ووجدوا هذه التماثيل موجودة ولم يتعرضوا لها.
وبالتالي فإن هذه النفوس التي تقوم بهذا العمل ليسوا عربا ومسلمين وأن دوافعهم هي الانتقام من الإسلام ومحاولة تغيير الهوية العربية والاستيلاء على المواقع الاستراتيجية في الوطن العربي، وكما هو معروف أن من بين أسباب إنشاء المنظمة هو الحفاظ على الهوية العربية ولهذا نحن ننظر إلى المستقبل ولمرحلة ما بعد انتهاء هذه الصراعات تحرير هذه الدول التي يستهدفها «داعش» لإعادة ترميم ما تم تدميره من ذاكرة الأمة كما حرصنا على إنشاء المرصد العربي للمتابعة والرصد ولحماية تاريخ المنطقة، وهل يعقل أن يكون «داعش» منظمة إسلامية وعربية ويقوم بحرق آلاف الكتب والمخطوطات العربية في الموصل.
* هل النشاط يشمل حماية وترميم كل المواقع الأثرية في الوطن العربي؟
- بالتأكيد على سبيل المثال توجد مناطق أثرية في مصر يسكن بها المواطنون وقد مضى على إنشائها أكثر من ألف سنة وهذه تحتاج إلى إعادة ترميم كي تصبح مزارا عالميا كما هو معمول به في فرنسا وبالتالي أرى أن الحفاظ على التراث ثروة تستفيد منها خزائن الدول العربية وهي غنية بمكوناتها الثقافية والتاريخية وبهذه المناسبة ندعو الدول العربية لأن تزودنا بكل المواقع الأثرية للاهتمام بها.
* كيف تحمي العواصم التي تحدثت عنها نفسها من تنظيم داعش؟
- نحتاج إلى خطاب دعوي يتناسب مع حجم الخطر الذي ينشره تنظيم داعش وألا يقتصر على التفسير وأن يتم ترسيخ قضايا السلام العادل وقبول الآخر ونبذ العنصرية والتعصب إضافة إلى دور التربية والتعليم ووسائل الإعلام وتجنيب الجيل الحالي مخاطر استقاء المعلومات المغلوطة عن الدين من الذين يروجون للقتل والتدمير والتخريب في حين أن الإسلام يحرم قتل المسلم لأخيه المسلم وأرى من الأهمية بمكان أن يتعاون المجتمع مع الحكومات وخاصة الشباب والأسرة حتى نأمن شر أهل الشر الجدد وأن يتضمن التعليم رؤية عصرية للتربية الدينية ومراجعة الكتاب المدرسي وأفكار الشباب بعيدا عن القسوة والتعصب خاصة أن هناك بعض الشباب الذي يكفر أهله وقد يصل الأمر إلى القتل بسبب أفكار مغلوطة استقاها من جهات أجنبية.
* سبق لك أن بذلت جهدا في وقف بيع قطع أثرية كانت تباع في مزادات غربية ما حقيقة هذا الأمر؟
- تلقيت استغاثة من هيئة حماية الآثار في ليبيا بأن هناك تمثالا نصف رخام تم الاستيلاء عليه بطريقة غير قانونية وشحنه إلى باريس لعرضه في أحد المزادات وبناء على هذه الاستغاثة قمت بإجراء اتصالات مع باريس وأبلغتهم بالأمر وبالفعل استطعنا إيقاف بيع هذه القطعة الأثرية.
* هل لديكم اتصالات مع الأمم المتحدة للحفاظ على الآثار العربية خاصة في العواصم التي تعاني من تخريب التنظيمات الإرهابية أو مناطق الحروب؟
- المناطق الساخنة والتي تخضع للحروب لا توجد أي جهة عربية أو دولية العمل بها في مجال الحفاظ على التراث أو الآثار وعندما تهدأ الأوضاع يمكن التعامل معها، ونسعى للحصول على سجلات مصورة للآثار العربية لإعادة ترميمها مرة أخرى، ولدي فكرة وهي أهمية تشكيل لجان شاملة لإعادة الإعمار بعد وقف الحرب تقوم اللجان بعملها وأن تقوم بتمويلها الدول الكبرى.
* كيف ترى الوضع العربي الراهن هل من إمكانية لجمع الأوراق المشتتة واستعادة القوة؟
- بالفعل نحتاج إلى منقذ ينتشل المنطقة من الحالة الصعبة التي تمر بها والجميع مستهدف من خلال إحياء النعرات العنصرية والطائفية والدينية والواقع بأن الجميع هويته عربية دون تصنيف وعلى سبيل المثال أي عربي يحصل على الجنسية الأميركية فهو أميركي ولا تذكر أصوله العربية.
* كيف ترى الإدارة الأميركية الجديدة بعد فوز ترامب؟
- لدينا مخاوف وهواجس مما أعلنه ترامب خلال مرحلة الدعاية الانتخابية والأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة هو ميوله القوية لإسرائيل، والآن هو يصر على إجلاء ثلاثة ملايين وإقامة سور مع المكسيك وبالتالي القضية في ظني أن الإدارات الأميركية السابقة كانت تخطط باقي الجهات العالمية الكبرى للتعامل الذي نراه حاليا في المنطقة وأن تظل موائد صراع مستمر ولا تهدأ أو تترك لها الفرصة للتطوير أو النهوض بمواردها ولذا رأينا الحرب العراقية – الإيرانية، وحرب تحرير الكويت وحرب إسقاط صدام وتبع ذلك حروب متتالية.
* هل تتوقع تخطيط هذه الجهات العالمية الكبرى لحرب إيرانية خليجية؟
- إيران لن تستطيع إلحاق أي أذى بدول الخليج ولكن إذا تركت وسياستها التوسعية لا أستبعد أن تضم العراق لها للعمل ضد دول الخليج، ولهذا إذا ما تكتلت دول الخليج فيما بينها تصبح قوة رادعة سواء عسكرية واقتصادية قوية.
* عودة إلى موضوع الآثار لديكم زيارة إلى ألمانيا خلال أيام ما أهميتها وهل سيتم التنسيق فيما يتعلق بالآثار العربية؟
- توثيق العلاقات بالجانب الألماني مهم لأن لديهم خبرة واسعة في قضية الترميم ولهذا نحاول الاستفادة من هذه الخبرة وسوف يكون ضمن الوفد الدكتور فيصل حفيان مدير معهد المخطوطات العربية للتعرف على أنواع التعاون ولديهم مشاريع تصب في مصلحتنا لخدمة المنطقة العربية.
* لديكم أيضا نشاط ملحوظ مع معهد العالم العربي في باريس كيف يمكن توظيف ذلك وما مدى انعكاسه على الثقافة العربية؟
- المعهد العربي في باريس يقوم بدور مهم جدا وهو نشر الثقافة العربية في أوروبا وتلجأ إليه الكثير من الحكومات في هذا الأمر وهناك إقبال كبير من الأوروبيين لتعلم اللغة العربية ولدينا الكثير من الكتب لتعليم العربية لغير الناطقين بها ونقوم بإرسالها للمعهد ويعتمد عليها في هذا الأمر – ولكن الشكوى من قلة المتخصصين لأن من يقوم بتعليم العربية لا بد أن يتقن اللغتين العربية والفرنسية لنقل المعاني بشكل صحيح وهذا العنصر متوفر في تونس ويمكن أن تمد المعهد العربي بكل ما تريده من كوادر لتدريس اللغة العربية لمن يرغب من الفرنسيين، وهناك أمر مهم قامت به وزيرة التعليم الفرنسية وهي من أصول مغربية أعادت جعل اللغة العربية من بين الاختيارات التي يحق للطالب الذي يدرس في المدارس الفرنسية الحكومية اختيارها كلغة إضافية.
* وماذا عن اهتمامكم باللغة العربية ونقلها للدول العربية غير الناطقة بها مثل الصومال وجزر القمر؟
- لدي بعض الملاحظات الإيجابية التي تؤكد الاهتمام باللغة العربية منها مثلا أن الرئيس التشادي درس وتعلم في القاهرة وقد أصدر مرسوما بأن تكون اللغة العربية الأولى في تشاد مع لغتهم وبالتالي هناك إقبال من التشاديين على تعلم اللغة العربية. ولكن المشكلة الآن والتي تؤثر على اللغة العربية هي مناهج التعليم نفسها وإعداد المدرس وكثافة الفصول ووسائل التعليم كلها ضعيفة في المنطقة العربية وبالتالي هذا ينعكس على تعليم كل المواد بما فيها اللغة العربية، بينما نجد في العالم كله من جميع الجنسيات الحديث بلغتهم أما العرب فهم أحرص على الحديث باللغات الأجنبية، ونرى مثلا الصيني والفرنسي والياباني يتحدثون بلغتهم رغم إجادتهم للغة الإنجليزية
* لديكم مؤتمر للتعليم في الصومال؟
- دائما أطالب بتنفيذ مشروعات يشعر بها المواطن العربي ووجدنا فرصة في المجلس التنفيذي للعمل على بنيان المنظومة التعليمية، لأنهم يفتقدونها وأن معظم التعليم يكون تحت شجرة في الصحراء دون أي أدوات تعليمية وبالتالي أطلقت مبادرة لدعم التعليم في الصومال بمشاركة دول من المانحين وصناديق خيرية وغيرها وقد أعلن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال القمة العربية التي انعقدت في نواكشوط أن الكويت سوف تحتضن هذا المؤتمر وننتظر حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الصومال حتى نتحدث معهم حول الاحتياجات الملحة في هذا الشأن، وفيما يتعلق بجزر القمر أرسلنا وفدا للتعرف على احتياجاتهم.
* لديكم مؤتمران للثقافة وللتعليم خلال الشهر المقبل ديسمبر (كانون الأول) ما هو الجديد؟
- أولا يعقد مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الأردن من 10 – 12 ديسمبر (كانون الأول) وسوف يركز على دراسة أحوال التعليم العام في الوطن العربي وسيعقد تحت رعاية العاهل الأردني، والمؤتمر الثاني لوزراء الثقافة سوف يبحث في أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من مشاريع كثيرة تم الاتفاق عليها في مؤتمرات سابقة وسيعقد في تونس في الفترة من 14- 16 ديسمبر أيضا وتحت عنوان الإعلام في زمن الأقمار، نظرا لخطورته في صياغة عقول وأفكار الصغار والكبار وبالتالي هذه الأداة يجب أن تدرس جيدا وأن يعرف القائمون على أجهزة كل المنابر الإعلامية مسؤولياتهم لأنها تمس بناء المجتمع وما تقوم بها بعض وسائل الإعلام من تشويه للواقع العربي، وهناك موضوع آخر سوف نطرحه خلال مؤتمر تونس وهو تأسيس قناة ثقافية للألكسو وقد تعهد بعض الممولين العرب لهذه القناة الثقافية بدلا من استقاء معلوماتنا عن الثقافة العربية من قنوات غربية بمفهوم غربي قد لا يتسق مع الحقيقة.
* باعتبار الألكسو المسؤولة عن موضوع العواصم الثقافية العربية لتقريب ثقافة الشعوب وقد كانت مدينة صفاقس التونسية عاصمة للعام الحالي والعام المقبل هناك ترشيح لأن تكون مدينة الأقصر المصرية عاصمة للثقافة العربية هل سيتم إقامة احتفالية بهذا الشأن في القاهرة؟
- هناك تقارب بين تونس ومصر من ناحية الآثار مع تميز الأخيرة بالعصر الفرعوني وغيرها وسوف تقام هذه الاحتفالية خلال شهر مارس (آذار) المقبل ومدينة الأقصر المصرية صالحة لأن تتمتع بهذا الأمر.
* لديكم مشروع لدعم القدس والآثار الإسلامية هل وافقت إسرائيل على زيارتكم خاصة أنها في السابق رفضت إعطاءكم تأشيرة إليها؟
- قررت زيارة القدس لأهداف منها أن يكون هناك وجود ثقافي عربي في القدس واقترحت أن يكون هناك مركز ثقافي باسم الألكسو بعد مخاطبة الجهات الفلسطينية وخاصة الرئيس محمود عباس في رام الله ورحبوا بذلك والأمر لا يتجاوز 150 ألف دولار لترميم مبنى موجود بالفعل وأنتظر موافقة إسرائيل للحصول على تأشيرة الدخول وتحدثت مؤخرا لإتمام الزيارة في خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ولكن جوابهم كان أن الفترة الراهنة غير مناسبة لأن لديهم أعيادا وبعد 15 نوفمبر (تشرين الثاني) يمكن التفكير في الأمر، وبالتالي زيارتي للقدس لافتتاح المبنى الثقافي والجميع يتحدث عن استحالة الحصول على هذا التصريح لأنهم يرفضون الوجود العربي في القدس وتبقى محاولاتي قائمة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.