«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف تركيا إلى «مستقر»

توقع معدل نمو لا يتجاوز 3.2 %.. وصندوق النقد يحذر من التضخم والبطالة

تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف تركيا إلى «مستقر»

تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة
تراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة

رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لتركيا من سلبي إلى مستقر، وأكدت على مستوى درجتها عند «BB». وذلك بعد أقل من 4 أشهر على تخفيض التصنيف إلى درجة «سلبي».
وحافظت الوكالة على درجة تركيا من العملة الصعبة عند «BB»، ومن العملة المحلية عند «BB+». وقالت الوكالة في بيان إن «هذا التعديل يعكس رأينا حول استمرار صنّاع السياسة في تركيا في خطواتهم نحو تحقيق الإصلاحات المهمة بالبلاد». ولفتت إلى أن «النظرة المستقرة تعكس مقاومة الاقتصاد التركي ضد الأزمات الإقليمية والداخلية المستمرة منذ فترة طويلة». وتوقعت الوكالة الدولية أن يحقق الاقتصاد التركي خلال العام الحالي وفي 2017، نموًا بنسبة 3.2 في المائة.
وكان رئيس الوزراء بن علي يلدريم خفض من توقعات بلاده للنمو الاقتصادي في أحدث برامج الحكومة الاقتصادية متوسطة الأجل، الذي أعلنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلا إن الاقتصاد سينمو بنسبة 3.2 في المائة هذا العام و4.4 في المائة في 2017.
وكشف البرنامج السابق للحكومة، الذي أعلن في يناير (كانون الثاني)، عن نمو بنسبة 4.5 في المائة هذا العام، و5 في المائة العام المقبل. لكن الاقتصاد نما بأقل من المتوقع منذ ذلك الحين، وزادت وتيرة التباطؤ بفعل محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وقال يلدريم إن معدل النمو الاقتصادي سيرتفع إلى 5 في المائة في 2018 و2019 وإنه يأمل في أن يعزز البرنامج الانضباط المالي والأوضاع المالية العامة بالبلاد.
وتراجع معدل النمو الاقتصادي في تركيا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 3.1 في المائة، في مقابل 4.7 في المائة في الربع الأول. فيما بلغ 3.9 في المائة خلال مجمل النصف الأول من العام. وقال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك إن معدل النمو الاقتصادي في البلاد سيبلغ أكثر من 3 في المائة خلال العام الحالي.
وقلل شيمشك من تأثير الجدل حول مساعي الانتقال بنظام الحكم إلى «النظام الرئاسي»، متسائلا: «لو أن المؤامرات التي تحاك ضد تركيا خلال السنوات الأخيرة، جرت في فترة الحكومات الائتلافية، ماذا كانت ستؤول إليه أوضاع البلاد؟». واعتبر أن مجرد التفكير بهذا السؤال يشير إلى ضرورة إجراء تغيير في نظام الحكم بالبلاد.
وكان ناجي أغبال، وزير المالية التركي، توقع أن تحقق بلاده نموًا اقتصاديًا أقوى في الربع الأخير من العام الحالي، بما قد يمكنها من تجاوز معدل النمو المتوقع لعام 2016 البالغ 3.2 في المائة الذي تم تحديده في برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل.
وكانت ستاندرد آند بورز خفضت التصنيف الائتماني لتركيا، خلال تقييمها الذي أجرته في 20 يوليو الماضي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، من «BB+» إلى «BB»، مع نظرة مستقبلية سلبية. وقالت الوكالة (آنذاك) إنها تعتقد أن حالة الاستقطاب السياسي في تركيا ستتزايد بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، كما تتوقع فترة من عدم اليقين، الأمر الذي يقوض التدفقات الرأسمالية إلى الاقتصاد التركي.
وأضافت أن النظرة السلبية تعكس توقعها بأن المعايير المالية والاقتصادية ومستويات الدين في تركيا ستتدهور بصورة أكبر من المتوقع، إذا أدت حالة عدم اليقين إلى ضعف أكبر في بيئة الاستثمار، وهو ما قد يكثف الضغوط على ميزان المدفوعات.
من جانبها، كانت وكالة موديز خفضت تصنيفها للاقتصاد التركي من «Baa3»، إلى «Ba1»، ما قد يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي لتركيا. بحسب يغيت بولوت المستشار الاقتصادي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال إن بلاده قد تشهد خروج استثمارات تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار عقب تخفيض وكالة موديز تصنيفها الائتماني للبلاد إلى «درجة عالية المخاطر».
وكان بنك «جيه.بي مورجان» أعلن في يوليو الماضي أن مستثمرين قد يبيعون ما قيمته عشرة مليارات دولار من السندات السيادية وتلك الخاصة بالشركات التركية، إذا خفضت إحدى وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية تصنيف البلاد إلى «درجة عالية المخاطر».
وانتقدت الحكومة التركية قرار موديز، وقالت إن الوكالة «غير محايدة». وأكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن تركيا واقتصادها لا يشهدان تحولاً سلبيًا، رغم محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو الماضي.
وبلغت خسائر الاقتصاد التركي من محاولة الانقلاب الفاشلة بحسب وزير التجارة التركي بولنت توفنكجي نحو 90 مليار يورو، كما تم إلغاء مليون من الحجوزات السياحية.
ووصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد التركي إلى 16 مليارًا و583 مليون دولار في عام 2015، بزيادة بلغت 32.4 في المائة عن العام السابق عليه.
وأوضح تقرير لوزارة الاقتصاد التركية أن إجمالي قيمة الأموال التي دخلت تركيا خلال العام الماضي بلغت 11 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحده، مليارًا و645 مليون دولار.
وتم تأسيس 4 آلاف و925 شركة جديدة برؤوس أموال أجنبية في تركيا خلال العام الماضي، فيما دخلت رؤوس أموال أجنبية، شريكةً في 199 شركة محلية.
وتصدرت مدينة إسطنبول قائمة المدن التركية في استقبال رؤوس الأموال الأجنبية، تليها مدينة أنطاليا، ثم أنقرة، ثم أزمير.
كما بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في تركيا في شهر مارس (آذار) الماضي فقط 868 مليون دولار، ووفقا لبيانات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن وزارة الاقتصاد تجاوز صافي تدفق الاستثمار الدولي المباشر على تركيا خلال الربع الأول من العام مبلغ 2 مليار دولار، منها 277 مليون دولار قيمة الاستثمارات في قطاع الصناعة، و217 مليون دولار في قطاع الطاقة.
في الوقت نفسه، أصدر بيت التمويل الكويتي التركي (بيتك - تركيا) صكوكًا بقيمة 500 مليون دولار أميركي لأجل 5 سنوات بعائد ثابت 5.136 في المائة. وأوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيتك - تركيا» مازن الناهض في بيان صحافي أمس السبت إن الإصدار حصل على تصنيف ائتماني (بي بي بي) من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، والذي يعكس القدرة والملاءة المالية القوية التي يتمتع بها البنك، وسيتم إدراج الصكوك للتداول في سوق آيرلندا للأوراق المالية. وذكر أن «بيتك - تركيا» فوض لترتيب هذه الصكوك بنوكًا ومؤسسات عالمية بقيادة شركة بيتك كابيتال كمنسق عالمي ومدير ومسوق رئيس للإصدار.
يأتي ذلك فيما حذر صندوق النقد الدولي من ارتفاع مستوى التضخم وتزايد معدلات البطالة في تركيا. وأوضح وفد الصندوق في تقرير عقب زيارة لتركيا في الفترة ما بين 19 و31 أكتوبر الماضي، أنه يجب على تركيا ألا تخفف الموقف الحالي للسياسة المالية أكثر، مشيرًا إلى توقعات ببقاء مستوى التضخم في حدود 8 في المائة خلال عامي 2016 و2017. وأفاد التقرير بأن معدلات النمو تراجعت خلال العام الحالي إلى نحو 3 في المائة، بعدما كانت عند مستوى 4 في المائة العام الماضي، مؤكدًا تزايد معدلات البطالة في تركيا.
وتوقع التقرير أن يبقى مستوى التضخم فوق حاجز 5 في المائة، وهو الهدف المرجو، وأن يظل مستوى التضخم في حدود 8 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل بفعل تأثير زيادة الحد الأدنى للأجور.



«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.


«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، بقيمة 11.5 مليار ريال (3 مليارات دولار)، والواقعة في منطقة مكة المكرمة، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 2313.5 ميغاواط مع الجاهزية لبناء وحدة التقاط الكربون.

وبحسب بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ ملكية «أكوا» 40 في المائة في المشروع، الذي يشمل تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطة غازية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى تطوير وتمويل وبناء توسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلو فولت.

وتصل مدة العقد إلى 31 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المتوقع لكامل المحطة، على أن يتم توضيح الأثر المالي عند إتمام الإغلاق المالي، مع الإشارة إلى وجود أطراف ذات علاقة، وهي شركة «السعودية للطاقة».


«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.