الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

24 مليون ناخب أميركي أدلوا بأصواتهم وكلينتون لا تزال متقدمة شعبيًا

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتأرجحة.. ساحة معركة شرسة على البيت الأبيض

أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب يشاركون في فعالية انتخابية بفلوريدا أمس (أ.ف.ب)

على بعد خمسة أيام من موعد الانتخابات الأميركية، لا تزال استطلاعات الرأي بشكل عام تشير إلى تقدم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالتصويت الشعبي بفارق بسيط لا يزيد على ثلاث نقاط على نظيرها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، رغم خطاب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي حول إعادة فتح التحقيق في بريدها الخاص.
وأمضى المرشح الجمهوري القسم الأكبر من الأسبوع الماضي في ولايات مؤيدة للديمقراطيين، أملا منه في تحقيق تقدم فيها وتعزيز موقعه للفوز في السباق إلى البيت الأبيض في مواجهة منافسته. لكن التاريخ واستطلاعات الرأي والتركيبة السكانية، إلى جانب خطاب ترامب الحاد، كلها عوامل لا تصب في مصلحته، حتّى وإن كان ينوي الاستفادة من المعلومات التي كشفها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) حول قضية استخدام هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الشخصي أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
لكن مع دخول الحملة أسبوعها الأخير، يبدو الملياردير الأميركي مصمما على القيام بمحاولة أخيرة لتحقيق تقدم في ولاية أو اثنتين من الولايات المحسوبة على الديمقراطيين لتحقيق الفوز، في حال استمر وضعه ثابتا في الولايات الجمهورية وفاز بمعركة فلوريدا الحاسمة. والأحد، زار كولورادو ونيومكسيكو، اللتين صوتتا للرئيس باراك أوباما في 2008 و2012. ويميل ناخبوها للتصويت لصالح كلينتون.
أما الاثنين، فكان في ميتشيغان، ثم الثلاثاء في بنسلفانيا وهما ولايتان مؤيدتان أيضا لكلينتون وصوتتا للديمقراطيين في كل انتخابات رئاسية منذ العام 1992. كما زار ترامب الثلاثاء ويسكونسين التي يعود تاريخ تأييدها للديمقراطيين إلى عام 1988. لكن فريق ترامب يبدي بعض التفاؤل بالنسبة لهذه الولايات.
وقالت الناخبة كارول روبرتسون (57 عاما) خلال تجمع لترامب في أو كلير (وسط غرب ويسكونسين): «أعتقد أن الأمر سيتحقق». وأظهرت استطلاعات الرأي على مدى أشهر أن كلينتون تتقدم في ويسكونسين، وحاليا تتقدم بفارق 5.7 نقاط مئوية بحسب آخر استطلاع لمعهد ريل - كلير - بوليتيكس. واعتبرت روبرتسون أن استطلاعات الرأي غير جديرة بالثقة، لأن غالبية صامتة ستعبر عن رأيها في ويسكونسين وأماكن أخرى، بحسب قولها. وأضافت: «الناس خائفون من الاعتراف بدعمهم ترامب»، لكنهم «سيصوتون له حين يصبحون وراء العازل الانتخابي».
وفي إطار مساعيه للحصول على أصوات المندوبين الـ270 اللازمة للفوز بانتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، حاول ترامب استمالة ولايات متأرجحة لم تحسم أمرها مثل أوهايو التي صوتت مرتين لأوباما، حيث يعبر ناخبو الطبقة العاملة عن استيائهم من انهيار قطاع الصناعة.
لكن حتى وإن فاز ترامب بكل الولايات المحسوبة على الجمهوريين، التي فاز فيها ميت رومني عام 2012 وحقق نصرا في أوهايو وفلوريدا، فستظل تنقصه أصوات. وهو بأمس الحاجة لتحقيق اختراق في ولايات ديمقراطية.
وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة ويسكونسين – أو كلير، جيفري بيترسون: «إذا نظرتم إلى الخريطة الانتخابية، فإنه من الواضح أنه على ترامب أن يفوز بولايات ديمقراطية لتغيير مسار الأمور».
وأضاف أن ولاية ويسكونسين «قد تكون هدفا منطقيا»، بسبب قاعدتها العريضة من القطاع الصناعي التي تقلصت في العقود الأخيرة.
كما أن عدد البيض فيها يعتبر إلى حد ما أعلى من المعدل الوطني، ما يعني قاعدة محتملة أوسع لترامب الذي يحظى بتأييد واسع بين ذكور الطبقة العاملة البيضاء. لكن بيترسون قال إن الأمر الآن لا يتعلق بفرضية فوز ترامب بأصوات جديدة، وإنما «دفع الناس إلى الخروج والتصويت».
من جهته، قال نائب مدير حملة ترامب، ديفيد بوسي، إن الفريق يطرق أبواب ملايين المنازل في ويسكونسين وأوهايو وإمكان أخرى. وقال رئيس هيئة الحزب الجمهوري في ويسكونسين، براد كورتني: «سيكون سباقا متقاربا جدا، وهم بحاجة لكل شخص للذهاب للتصويت».
في المقابل، يشدّد مسؤولو الحزب الديمقراطي على أن الولاية ثابتة في موقفها. وقالت المسؤولة في الاتحاد العمالي في الولاية «إيه إف إل - سي آي أو» ستيفاني بلومينغديل، إن «ترامب يضيع وقته في ويسكونسين». لكن ناخبي كلينتون ليس لديهم مثل هذه الثقة. وقالت الطالبة أوليفيا نوتسين، التي احتجت على زيارة ترامب إلى «أو كلير» إن «كثيرا من الديمقراطيين لا يريدون التصويت هذه السنة، لأنهم لا يحبذون أيا من المرشحين». وأضافت أن مثل هذه المشاركة الضعيفة «هي السبب الرئيسي الذي يجعلنا نخشى من أن الأمور يمكن أن تمضي في أي من الاتجاهين».
من جهته، قال جيم نيكولس (64 عاما) الذي كان في حانة في «ذي جوينت» في «أو كلير» بعدما احتج على تجمع ترامب، إنه حين واجه مؤيدي المرشح الجمهوري أدرك أنه «لا يمكنه الدفاع عن كلينتون».
وكان نيكولس من أشد مؤيدي بيرني ساندرز الذي نافس كلينتون في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، لكن أمام الاحتمال «المرعب» بتقدم ترامب في ويسكونسين، لا يمكنه المجازفة أبدا وسيصوت لكلينتون.
وأقرت بلومينغديل بأن التصويت سيكون متقاربا جدا، لكنها عبرت عن ثقتها بأن سكان ويسكونسين «سيختارون الرأي السديد من أجل الصالح العام»، لافتة إلى أن الولاية كانت الأولى في الولايات المتحدة التي تشرع تعويضات العمال وأن فكرة الضمان الاجتماعي ولدت في ويسكونسين.
لكن الحزب الجمهوري ولد أيضا في ويسكونسين عام 1854. كما أن رئيس مجلس النواب الأميركي الحالي بول راين، أعلى جمهوري منتخب في الأمة، هو من أبنائها. ورغم خلافات رايان مع ترامب المستمرة منذ فترة طويلة، فقد أعلن رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه سيصوت لمرشح الحزب الجمهوري.
وفي وقت يبدو فيه أن نتائج السباق الرئاسي الأميركي باتت أقل وضوحا وأصعب تنبؤًا من السابق، تعزز استطلاعات الرأي المتناقضة الغموض، إذ كشف آخرها التابع لقناة «إيه بي سي» الإخبارية وجريدة «واشنطن بوست» عن أن الفجوة بين المرشحين باتت ضيقة للغاية، لدرجة أن الفارق يعتبر في نطاق هامش الخطأ.
وفاجأ استطلاع للرأي الشارع الأميركي، أول من أمس، إذ أشار إلى تقدم المرشح دونالد ترامب بنقطة واحدة على منافسته بواقع 46 في المائة - 45 في المائة، حيث هامش الخطأ في هذا الاستطلاع هو ثلاث نقاط مما يعني أن الفرق نقطة واحدة. ورغم أن هذا الفارق المتواضع لا يعد مؤشرًا واضحًا على فوز ترامب، فإنه يزيد من حماس حملته وناخبيه. كما أنه يبدو أن الأخبار الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح باب التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاص بالمرشحة هيلاري كلينتون بالفعل تخدم حظوظ المرشح الجمهوري ترامب وتعطيه مادة دسمة لمهاجمة خصمه.
وتم إعداد هذا الاستطلاع الخاص بـ«إيه بي سي» الإخبارية و«واشنطن بوست» خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أكتوبر (تشرين الأول) عن طريق المكالمات الهاتفية، وكان عدد المشاركين في الاستطلاع قد بلغ 1167 من المصوتين في أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. ولعل أبرز ما يشدّ الانتباه في هذا الاستطلاع هو أن المنتخبين من الحزب الديمقراطي افتقدوا إلى الحماس والحرص على التصويت للمرشحة هيلاري كلينتون بأكثر من 7 نقاط مقارنة مع آخر استطلاع للرأي.
وواحد من كل خمسة مشاركين في هذا الاستطلاع قام بالتصويت بالفعل خلال فترة التصويت المبكر، أي ما يشكل 21 في المائة تقريبًا من الشريحة المشاركة، بينما فضل ربعهم الاحتفاظ بصوته ليوم الاقتراع الأخير. وقد قام أكثر من 24 مليون ناخب أميركي بالإدلاء بأصواتهم حتى الآن، وهو ما يشكل قرابة 19 في المائة من العدد الإجمالي المتوقع للمصوتين خلال هذا السباق، والمقدر بـ129 مليون مصوت.
وبحسب إحصائية أخرى قامت بها مؤسسة «مشروع الانتخابات الأميركية»، فإن ما بين 41 في المائة و45 في المائة من الأصوات المبكرة كانت من صالح هيلاري كلينتون، بينما أشارت إلى أن 39 إلى 50 في المائة من نوايا تصويت قد تصبه لصالح ترامب في يوم الانتخابات.
وأثار خطاب كومي استياء الديمقراطيين ومشرفي حملة كلينتون لعدم شفافية الخطاب وغموضه، وبخاصة لكون هذا التصريح الحساس ظهر قبل أيام قليلة فقط من الثامن من نوفمبر. ووصف عدد من مسوؤلي الكونغرس الأميركي خطاب كومي بـ«غير العادل»، واتهموه بالفشل في إيضاح الحقائق للشعب الأميركي، مما أدّى إلى زعزعة السباق الرئاسي باعثا القلق والشكوك في مؤيدي المرشحة كلينتون.
ورغم تقدم هيلاري بشكل عام في استطلاعات الرأي، تبقى الولايات المتأرجحة مصدر قلق للمرشحين وفرصة وحيدة لترامب للحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات المجمع الانتخابي المطلوبة، وبالتالي تقليص الفارق بأكبر درجة ممكنة بينه وبين المرشحة كلينتون. وتلك الولايات قد تحسم بالفعل من سيسكن البيت الأبيض الأربع سنوات المقبلة، مما يتطلب وضع استراتيجيات مميزة لاستخدام مصادر الحملات الانتخابية لكلا المرشحين بشكل مجدٍ وفعال. الولايات المتأرجحة مكونة في هذه الانتخابات من إحدى عشرة ولاية، وهي فلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو وميتشيغان وكارولينا الشمالية وفيرجينيا وويسكونسن وكلورادو ونيفادا ونيوهامبشير.



إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران الجمعة. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»: «قدمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.