رئيس أنغوشيا: ما تقدمه السعودية للحجيج مذهل.. وسنتعاون مع الرياض في مجال المناصحة

بفكوروف أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه حمل رسالة من بوتين إلى خادم الحرمين تتعلق بتوثيق العلاقات

الرئيس الأنغوشي يونس بك بفكوروف (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الأنغوشي يونس بك بفكوروف (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس أنغوشيا: ما تقدمه السعودية للحجيج مذهل.. وسنتعاون مع الرياض في مجال المناصحة

الرئيس الأنغوشي يونس بك بفكوروف (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الأنغوشي يونس بك بفكوروف (تصوير: بشير صالح)

جاء رئيس جمهورية أنغوشيا يونس بك بفكوروف إلى الرياض حاملا معه جملة ملفات اقتصادية وأمنية لتعزيز التعاون المشترك بين روسيا والمملكة العربية السعودية.
وبعيد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يقول بفكوروف إنه يشعر «بأن لدى قيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين قناعة بضرورة ترسيخ العلاقات ما بين السعودية وروسيا الاتحادية».
ومنح رئيس الجمهورية التي تنضوي تحت الاتحاد الروسي «الشرق الأوسط» 70 دقيقة من وقت زيارته، أكد خلالها أن اجتماعه مع الملك سلمان بن عبد العزيز شهد نقاش قضايا مهمة وكثيرة؛ منها سبل جذب المستثمرين السعوديين إلى أنغوشيا، وكذلك إمكانية تصدير البضائع الأنغوشية إلى السعودية.
وتطرق إلى نية بلاده التعاون مع الرياض في برامج مناصحة الفئة الضالة.
وكشف الرئيس عن مشروع تصدير منتجات أنغوشية للسعودية، يبدأ بإرسال 20 ألف طن إلى 30 ألف طن من التفاح للمملكة، و«خلال الأعوام القليلة المقبلة، يمكن أن نوصل هذا الحجم إلى مائة ألف طن من التفاح»، متوقعا أن يبلغ حجم تصدير العسل للسعودية مائتي طن سنويا.
كما طرح بفكوروف مسائل سياسية وتجارية وأمنية داخلية وإقليمية أخرى.. فإلى نص الحوار:
* ما أهم ما تطرقت إليه مباحثاتك مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- كان لقاءً جيدًا بالنسبة لنا، حيث طرحنا قضايا مهمة عدة، أولها سبل جذب المستثمرين السعوديين إلى أنغوشيا، وكذلك إمكانية تصدير البضائع الأنغوشية إلى السعودية، وكان لي الشرف أيضًا أن أنقل في مستهل اللقاء رسالة من رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، وفي هذه الرسالة أكد بوتين حرص قيادة وشعب روسيا الاتحادية على توطيد وتعزيز العلاقات الثنائية، وعبر عن شكره العظيم لخادم الحرمين؛ لما يقدم من خدمات واستقبال ومنح فرص لمسلمي جمهورية أنغوشيا لأداء مناسك الحج والعمرة.
وخرجت من هذا اللقاء بانطباعات توحي لي بأن خادم الحرمين الشريفين متواضع ومتقيد بحبل الله، ويتمتع بنظرة ثاقبة، وتأكدت بأن الملك سلمان لديه معرفة كاملة عن كل ما يجري في العالم، وشعرت بأن لدى قيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين قناعة راسخة بضرورة ترسيخ العلاقات ما بين السعودية وروسيا الاتحادية.
وعموما، ركزت في هذا اللقاء، على إقامة علاقات اقتصادية بين السعودية وأنغوشيا، من خلال تصدير منتجاتنا الزراعية للسعودية حتى يتم تصديرها من خلال السعودية للدول الأخرى في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ونلاحظ أن هناك طلبًا على الصادرات الأنغوشية؛ ما من شأنه المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا الاتحادية، وفي نهاية المطاف جذب المستثمرين السعوديين لأنغوشيا.
* ما فحوى الرسالة التي حملتها للملك سلمان من الرئيس الروسي بوتين؟
- أهم ما تتضمنه الرسالة هو تأكيد حرص الرئيس بوتين على تعزيز العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا الاتحادية، وتعبير عن فائق الاحترام للملك سلمان، واعتزاز بالحوارات واللقاءات مع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث سبق للرئيس بوتين أن التقى ولي ولي العهد مرات عدة، وتعبير عن شكر القيادة الروسية لما تقوم به القيادة السعودية في رعاية المسلمين الذين يأتون لأداء مناسك الحج والعمرة، وما يقدمونه من خدمات جليلة لهم في هذه المناسك، لمسلمي روسيا الاتحادية.
* هل هناك مشروع تعاون محدد طرحه الطرفان ليطلق خلال المرحلة المقبلة؟
- نعم، لدينا مشروع فيما يتعلق بالتصدير إلى السعودية، يشمل منتجات زراعية مختلفة، والفواكه في مقدمتها، ومنذ اليوم مستعدون لتصدير 20 ألفا إلى 30 ألف طن من التفاح للسعودية، وخلال الأعوام القليلة المقبلة، يمكن أن نصل إلى 100 ألف طن من التفاح، وأيضًا أحد المشروعات التي ندعو المستثمرين السعوديين أن يدخلوا فيها شركاء، هو مشروع دواجن، مثل لحم الديك الرومي، ولدينا مشروع من هذا النوع حقق أكثر من 400 مليون روبل. وبشكل عام، فإن حجم الاستثمارات المطلوبة لإقامة مشروع دواجن الديك الرومي 4.5 مليار روبل، وثمة مشروع آخر وهو إنتاج لحوم الأبقار والأغنام، ومستثمرونا الأنغوشيون مستعدون لتصدير هذه المنتجات إلى السعودية بمعدل 10 آلاف طن من هذه اللحوم سنويًا، وأيضا هناك منتج آخر سنصدره للمملكة وهو العسل، والعملية بدأت بالفعل، حيث سمعت في مجلس الغرف السعودية، قبل هذا اللقاء بقليل، أن أحد رجال الأعمال السعوديين أعلن أنه سيأتي بأول دفعة من منتج العسل الأنغوشي إلى أسواق السعودية قريبًا، وسيبدأ بـ7 أطنان، ونأمل أن يصل وزن العسل المصدر للسعودية إلى 200 طن سنويًا، وكذلك عرضنا مشروعًا مغريًا وواعدا لرجال الأعمال السعوديين لبناء بيوت زجاجية للشتول والزراعة، وسنخصص للمستثمر السعودية الأراضي فيبني البيوت الزجاجية ويرحّل المنتجات إلى السعودية، وإلى جانب المشروعات الزراعية، لدينا مشروعات مواد البناء، ونحن قادرون على تصديرها إلى أسواق السعودية، ويمكننا تدشين وتطوير مجالات الإنتاج الأخرى.
* أنغوشيا تضم عددًا كبيرًا من المسلمين وشرائح من المسيحيين وغيرهم من معتنقي الديانات الأخرى.. كيف تديرون هذا التنوع دون تصادم حضاري أو فكري أو سياسي؟
- لحسن حظنا، فإن روسيا الاتحادية بشكل عام، بلد ودولة متعددة الديانات ومتعددة القوميات، ومساحتها شاسعة، ولم يشهد تاريخ روسيا أي حروب أو نزاعات دينية أو طائفية، وبمشيئة الله لن ترى مثلها، وفي جمهورية أنغوشيا يقطن ممثلو أكثر من 60 قومية، والديانتان الرئيسيتان فيها، هما الإسلام والمسيحية الأرثوذكسية، ولذلك إلى حد المساواة يتم بناء سواء المساجد للمسلمين أو كنائس للمسيحيين، ولما خططنا العاصمة ماغاس، خصصنا أرضا لبناء المسجد الجامع لجمهورية أنغوشيا، أيضا خصصنا بجواره أرضا لبناء الكنيسة للأرثوذكسيين، ونعايد المسيحيين في الأعياد الدينية، كما أن المسيحيين يعايدوننا في أعيادنا، وفي هذا المجال، لا أحد يشعر بأي اضطهاد أو قيود في ممارسة طقوسه الدينية، وحتى أننا عندما نقيم حفلة زواج أو مراسم عزاء ودفن، بغض النظر عن ديانة كل منا، تفتح الأبواب والقلوب وتكون المشاركة في الأفراح والأتراح للجميع.
* تنامى عالميا فوبيا الإرهاب.. هل هناك مشروع يقي مجتمع أنغوشيا من تغلغل خلايا إرهابية؟
- كنا نرى قبل خمسة إلى ستة أعوام، هؤلاء الذين كانوا يحاولون أن ينشروا الأفكار الضالة لعزل المجتمع، أما الآن فإن الوسيلة المنتشرة في موضوع التغرير في الشباب هو الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وهناك مجموعة من الناس يتعاطفون مع ما يحدث من اضطهاد تجاه المسلمين في ليبيا والعراق وسوريا وغيرها، ولكن هناك أيضًا فئة مضللة تتعنت وتصر على أخطائها، وتحاول أن تتجه نحو الاتجاه الراديكالي والغلو، والحكومة تقوم بالمناصحة والتواصل، ويوجد لجنة للشؤون الدينية في أنغوشيا، وكذلك مستشار لي لهذا الغرض للاتصال مع المنظمات الدينية.
وكذلك توجد لجنة تسمى «لجنة المناصحة والتأقلم»، من أجل العودة بهؤلاء العناصر إلى المجتمع من جديد، وهذه المؤسسة حديثة الإنشاء، حيث شكلت قبل عام، ومن مهماتها إجراء مداولات لإخراج العنصر الذي وقع تحت تأثير راديكالي أو إجرامي من مأزقه، وعودته للمشاركة في الحياة السلمية للمجتمع الأنغوشي، ويأتي أهل أو أقارب هذا الشخص الذي اقترف جريمة ما، أو يريد أو يخطط لاقترافها، أو تأثر بالأفكار الضالة، إلى هذه اللجنة، التي تباشر المناصحة والتأقلم، كي يصبح عنصرًا مفيدًا في الحياة السلمية للمجتمع.
ووفق قوانين روسيا الاتحادية والقانون الجنائي تحديدًا، فإن العنصر الذي اقترف عملاً يدان بنص القانون، إذا أتى بنفسه واعترف بأنه ارتكب الجرم، يحصل على حكم بسلب الحرية لأدنى فترة منصوص عليها في هذه المادة، وهذا طبعًا للشخص الذي أتى واعترف بجريمته، ووافق على نتائج التحقيق وتعاون مع المحققين ولم يكن مقترفًا لأعمال مجرّمة وفق القانون الجنائي، فيتم إعفاؤه من سلب الحرية، وتكليف «لجنة المناصحة»، بالعمل معه لتشغيله وإيجاد فرصة عمل له، حيث يشارك بصفته عنصرا اجتماعيا متأقلما مع الحياة السلمية في المجتمع، وعدد هؤلاء الشباب الذين ذكرنا أنهم لم يقترفوا جريمة وإنما جاءوا واعترفوا بأنهم كانوا يخططون لارتكاب جريمة ما، نحو 8 أشخاص في بلدنا، وهذا أحد الأساليب التي ترمي لتعزيز الوقاية، وفي الوقت ذاته نعلم الجميع أن من يتمرّد على السلطة ويخالف القوانين يتم القبض عليه ومحاكمته، ونتيجة لعمل «لجنة المناصحة والتأقلم»، تلافينا حدوث أعمال إرهابية في بلدنا؛ فلجنة المناصحة تتعامل معه لانخراطه في الحياة العادية.
* هل هناك نية لمشروع تعاون لتبادل التجارب بين لجنة المناصحة الأنغوشية ونظيرتها السعودية؟
- بالفعل ننوي أن نتبادل الخبرات مع السعودية في مجال المناصحة والتأقلم، وأود أن أركز بأن خبرتنا في أنغوشيا، تعتبر إحدى أهم الخبرات الرائدة والمتقدمة في روسيا الاتحادية، ويمكننا أن نقول إن سر نجاح عملنا في هذا المجال يكمن في أننا لسنا من نطالب بأن يأتي هذا المطلوب أمنيًا ليسلّم نفسه للسلطات، بل إن المطلوب أو ذويه هم من يطلبون ذلك، لأنهم يخشون أن يقتل، وبالتالي تطلب اللجنة من أقرباء وأهل المطلوب أن يأتوا إلى النائب ليتحدث معهم حول مقترحاته، ويتم توقيع اتفاقية بين النائب وأهل المجرم، يتعهدون فيها بأن يأتوا به، وهو يتعهد بأن يساعدهم في التحقيق، وفي هذه الحالة، يحصل من يسلم نفسه على أقل مدة لمصادرة الحرية، وهذا هو الفرق بين طبيعة عمل لجان المناصحة في أنغوشيا مع شبيهاتها في العالم، وثمة ثمانية أشخاص سلّموا أنفسهم بهذه الطريقة، والقانون الجنائي ينص على معاقبتهم بالسجن مدة تتراوح بين 20 عامًا والمؤبد، ولكن بسبب تسليم أنفسهم فإن أحد هؤلاء الثمانية سجن 14 عامًا، والثاني 8 أعوام، والثالث والرابع 4 أعوام، وأدوّا عقوبتهم وخرجوا ليعيشوا حياة طبيعية.
* كيف تصفون علاقتكم مع الاتحاد الأوروبي؟
- شهدت العلاقات الروسية مع الاتحاد الأوروبي سابقًا، مرحلة من التعاون على مستوى عال من الصداقة والود، ولكنها حاليًا تعيش مرحلة صعبة، بسبب فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية، ولكن في الوقت نفسه لا نعتبر أن العلاقات بين الطرفين دخلت مأزقًا كبيرًا، وإنما تعيش مرحلة صعبة، وأيضًا يمكن القول إن مرحلة العلاقات عمليًا لم تتوقف، لماذا؟ لأنه في المحافل والمناسبات والمنتديات الاقتصادية التي تعقد في روسيا الاتحادية، نشهد مشاركة وحضورًا واسعًا من قبل اقتصاديين ورجال أعمال كبار من أوروبا، وبلا شك فإن روسيا أيضا ستلغي العقوبات التي فرضها على الدول الأوروبية ردّا على عقوباتها التي فرضتها حتى الآن، لأن اقتصاديات البلدان الأوروبية والروسية مترابطة، مع بعضها بعضا كونها جزءا من الارتباط الاقتصادي العالمي.
وبالتأكيد فإن الناس العاديين لا يريدون التوتر بين الجانبين والاستمرار في العقوبات الاقتصادية، وقناعتي أن هذه العلاقات ستتحسن، وتضطر أوروبا إلى إلغاء العقوبات.
* ما الرابط بين أنغوشيا بصفتها دولة مستقلة وروسيا الاتحادية بوصفها دولة أم؟
- ليس لدينا تعبير أو تعاط مع مفهوم دولة مستقلة؛ إذ إنه لم يكن هناك من يفرض علينا أمرًا من خارج أنغوشيا، كي نقول نحن مستقلون عنكم، وفي إطار قوانين ودستور روسيا الاتحادية، نحن إقليم وكيان روسيا الاتحادية على شكل جمهورية، ولدينا دستور وبرلمان ولدينا شعار ونشيد وعلم يخصنا، ووفق دستور روسيا الاتحادية فإنها دولة في إطار الاتحاد الروسي أو روسيا الفيدرالية، ولدينا قوانيننا الخاصة التي لا تتناقض مع القوانين الفيدرالية أو قوانين روسيا الاتحادية، وأساس الوثائق المهمة بالنسبة لنا، هو أساس دستور روسيا الاتحادية والقوانين السارية فيها؛ إذ إن كل العلاقات ما بين مركز روسيا الاتحادية وكيانات روسيا الاتحادية المتمثلة في هذه الحالة جمهورية أنغوشيا، يؤخذ بعين الاعتبار مراعاة خصائص هذه الكيانات وعقليتها، ونسبة لهذا التفاعل المرن، وليس هناك أي عرقلة، بل العكس فإن قوانين روسيا الاتحادية تسمح بأن يكون هذا التعامل مرنًا؛ فالنيابة العامة للجمهورية التي تراقب عمليات تنفيذ القوانين لا ترى حتى الآن أن أي قانون من قوانين جمهورية أنغوشيا يعارض القوانين السارية المفعول في روسيا الاتحادية، وفي الوقت نفسه ليست لدينا جوازات سفر مستقلة، حيث إن هويات الإثبات عامة وتعتبر ضمن روسيا الاتحادية، وليست لدينا عملات محلية، ولكن لدينا عملة وطنية مشتركة لروسيا الاتحادية، ونحصل على المساعدات الضرورية المطلوبة في شكل مخصصات من المركز الفيدرالي، وإذا كانت هناك ضرورة في تطوير أراضينا فإن الحكومة الفيدرالية بإمكانها أن تقر برنامجًا فيدراليًا هادفًا لإنجاز هدف معين، مع تخصيص مبالغ كبيرة، في إطار هذه البرنامج الفيدرالي.
ونستطيع أن نحل مشكلاتنا الداخلية في جمهورية أنغوشيا، وعلى سبيل المثال في هذا العام نكمّل وننهي أحد هذه البرامج الفيدرالية، للتنمية الاجتماعية لجمهورية أنغوشيا، حيث إنه من خلال تنفيذ هذا البرنامج، تمكنا من بناء وتشغيل أكثر من 140 مشروعا اقتصاديا تعليميا ثقافيا رياضيا وبنية الطرق والصحة، وما شابه ذلك، أيضا هناك برامج فيدرالية ولكن في إطار الوزارات الفيدرالية، فمثلا برنامج نظام النقل والبرنامج الثقافي والتعليمي لروسيا الاتحادية، نشارك فيها أيضا، ونتيجة تنفيذ هذه البرنامج تمكنّا من تعمير مطار الجمهورية بالكامل، وبنينا عددًا كبيرًا من المشروعات المرتبطة بالصحة، وغيرها من المشروعات الاجتماعية الحيوية.
* هل من رسالة أخيرة تريد توصيلها؟
- أنقل أجمل تمنيات الشعب الأنغوشي إلى الشعب السعودي، وحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأقول بكل إخلاص إننا نتمنى الخير والسلام الدائم للمملكة، خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تحتضن الحرمين الشريفين المقدسين لجميع المسلمين؛ لأن كل مسلم أينما كان لا بد أنه يفكر دومًا في أن السعودية قبلة المسلمين، وأود أن أشكر بشكل خاص الجهات التي تشارك في تنظيم مناسك الحج؛ لأنه عمل مذهل وكبير جدًا، مرتبط بمسائل أمنية وتأمين المؤن الغذائية، وإسكان الحجاج.
ونتمنى الخير للسعوديين، وأن يتذوقوا منتجاتنا الطيبة حتى يحبونا من خلالها.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.