السعودية: الخطوات التصحيحية جنّبت البلد الإفلاس

العساف: القطاع الخاص هو الذي سيقود النمو الاقتصادي

أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
TT

السعودية: الخطوات التصحيحية جنّبت البلد الإفلاس

أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)

أكد وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، أن أسعار النفط لن تعود كسابق عهدها، مؤكدا أن مصادر الطاقة تغيرت، وأنه يجب اتخاذ إجراءات جديدة خلافا للماضي أكثر حزما، مشيرا إلى أن القطاع الخاص هو من سيقود النمو الاقتصادي للبلاد، وإلى جانبه أكد وزير الخدمة المدنية، خالد العرج، أنه لا توجد نية لمس رواتب الموظفين.
حديث الوزيرين، العساف والعرج، وأمين اللجنة المالية، محمد التويجري، الذي يشغل منصب نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، جاء بعد قرارات حكومية بخفض وإلغاء بعض البدلات، وإيقاف مؤقت للعلاوة السنوية للعام الهجري الحالي، في ضوء حديث مجتمعي شامل بعد تلك القرارات.
وجاء حديث الوزراء عبر برنامج «الثامنة» على شاشة mbc بعد اتخاذ الحكومة السعودية «قرارات تصحيحية» عدة في مسار السياسة المالية السعودية، التي تتلاءم مع خطط تنفيذ «رؤية السعودية 2030» التي تحفز على النمو وضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك.
وكشف العساف، عن أن كل تلك الإجراءات كانت مطلوبة، لكن انخفاض أسعار النفط الكبير والسريع، ساهم في التعجيل بإعادة النظر في المكافآت والبدلات التي تم إلغاء بعضها وتخفيض بعضها. وفي رده على سؤال محاور الحلقة، الإعلامي داود الشريان، حول تأخر تفكير وزارة المالية في إنشاء صندوق سيادي قبل وقوع الأزمة، قال العساف: لدينا صندوق سيادي ممثل في صندوق الاستثمارات العامة، ورأس ماله حينها 200 مليار دولار، وصناديق أخرى تخدم الاقتصاد السعودي، وما تم خلال الفترة الماضية هو توازن بين وضع الاحتياطيات وتخفيض الدين العام والاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، والخطة كانت في خطة متوازنة تحسبا لهذه الفترة.
وردا على سؤال حول دور صندوق الاستثمارات العامة، قال العساف، هو داخلي لكن «لدينا الاحتياطات التي تدار من مؤسسة النقد، وعوائدها مماثلة للصناديق الأخرى وعوائدها لن تكون كافية، حتى وإن ضربت الأمثلة بأي صندوق سيادي في دول أخرى مثل الكويت أو النرويج، فهناك حاجة لأي اقتصاد متقدم أن يتم اتخاذ الإجراءات الصحيحة.
وأشار نائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، إلى أنه في 2008 حين حدث الانهيار في الأسواق العالمية، كانت هناك فرص في جميع الأسواق للاستثمار، وفي بعض الشركات التي تنفع الاقتصاد السعودي في تلك الفترة. وأضاف التويجري، أن دور استثمارات مؤسسة النقد هو ليس استثماريا بحتا، حيث إن لديهم إدارة احتياطية لحماية الريال السعودي واحتياطيا لرأس مال البنوك، وضمان الاستثمار في السنة، ودور مؤسسة النقد مختلف عن دور الصناديق الاستثمارية التي تخدم في الأزمات.
وقال الوزير العساف، إنه من الصعب الحكم على أن المشروعات في الماضي غير مجدية، لكن كانت هناك حاجة إلى التوسع فيها للحاجة، خصوصا قطاع التعليم؛ كون خطة التنمية حددت لها ذلك في الاستمرار. مشيرا العساف إلى أنه كان هناك إنفاق خارج الميزانية بحيث لم يتجاوز 10 في المائة.
وحول خلفيات قرارات خفض البدلات، قال وزير الخدمة المدنية العرج، إن إنجاز الأعمال تطور وظل القطاع الحكومي مترهلا، وأضاف أن البدلات لم تراجع البدلات منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأوضح أن عدد موظفي القطاع الحكومي قبل عشرة أعوام بحدود 750 ألف موظف، ولم يكن للعدد أن ينخفض، وتجاوز عدد موظفي الخدمة المدنية اليوم أكثر من مليون ومائتي ألف موظف، وهو لا يشمل موظفي البنود والعسكريين.
وأوضح العرج، أن ترشيد الإنفاق حتمي لتوفير وظائف للسعوديين، والجهات الرقابية سجلت الكثير من المخالفات في البدلات والكثير كان يتحدث عن ترشيد الإنفاق في ذلك، وكانت هناك قرارات منذ أكثر من خمسة عشر عاما لمراجعة البدلات، إضافة إلى مطالبات صندوق النقد الدولي والشركات الائتمانية بضرورة مراجعتها.
وأوضح، أن مرتكزات اللجنة المعنية بمراجعة ذلك رأت أن التطور أصبح سائدا، ومنها تطور وسائل التقنية، والسلامة، مشيرا إلى أن بعض الموظفين يعتبرون أن خارج الدوام والانتداب وكأنه مستحق وهو غالبا في غير الحاجة، إضافة إلى ازدواجية في الصرف للغرض الواحد، وتصرف لغير مستحقيها وأحيانا انتفاء الغرض مثل بدل الآلة الكاتبة، وكشف العرج عن أنه بدل الحاسب الآلي الذي تم إقراره في عام 1997 صرف لأجله العام الماضي 900 مليون ريال، كاشفا عن التباين في التعويضات والتقارب مع القطاع الخاص من حيث التشريع.
وقال وزير الخدمة المدنية، خالد العرج، إن إنتاجية الموظف الحكومي لا تجاوز ساعة واحدة؛ بناء على دراسات من وزارة الاقتصاد والتخطيط، لدنيا في جدارة الباحثين في العمل قرابة المليون شخص، وهناك من يرغب في القطاع الخاص بالإلحاق بالعمل وبراتب أقل نظرا للأمان الوظيفي الحكومي.
مراجعة اللجنة الوزارية بخصوص البدلات والمكافآت للمدنيين والعسكريين، نتج معها مراجعة 156 بدلا ومكافأة، وما تم إلغاؤه هو 21 بدلا ومكافأة، ضاربا الأمثلة ببدل الحاسب الآلي الذي ظل أكثر من 40 عاما، و25 بدلا تم تخفيضها أو أضيفت لها ضوابط تنفيذية، وخمسة بدلات أو مكافآت أوقفت لحين إعادة ضوابط دراسة صرفها، ومنها بدلات (التميز، ومكافحة الإرهاب للعسكريين، والندرة)، وستعود، وفق حديثه، لمن يستحقها. وأشار العرج، خلال حديثه بحكم تكليف وزارته بدراسة البدلات والمكافآت للمدنيين والعسكريين، أن المرصود لبدل مكافحة الإرهاب مخصص لها العام الماضي 2 مليار ريال، لكن ما تم صرفه على بدل «مكافحة الإرهاب» للعسكريين، كان أكثر من ذلك.
وأوضح الوزير العساف، أن ردود الفعل الدولية حول الخطوات التصحيحية السعودية وخطط التنمية المقبلة كانت إيجابية، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وسيكون للإجراءات السعودي تأثير على المدى المتوسط، وأشار إلى أن صرف الرواتب سيكون على أساس الأبراج الشمسية، ابتداء من الشهر الحالي، وفقا للسنة المالية والميزانيات السعودية.
وفي سؤال، حال لم تتم الإجراءات الأخيرة، ماذا سيكون تأثيرها في التقاعد، قال العرج: إن التقاعد المشكلة كبيرة في المملكة لأسباب عدة، منها أن العمر التقاعدي للمدنيين 59 سنة، والعسكري أقل، يصل بعضها إلى 45 سنة، ويصرف الراتب التقاعدي لآخر مربوط في الجدول، المستقطع من الموظف ومساهمة الحكومة غير مرتفع، وصندوق التقاعد العسكري خلال سنوات سيكون مفلسا، وخلال هذا العام سيكون هناك عجز في تقاعد المدنيين، وهذا يعطي دلالة على أن عجز المدنيين سيكون بالتريليونات.
بدوره، أوضح، محمد التويجري، نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، أمين عام اللجنة المالية، عدم ملاءمة التخطيط للواقع، وأضاف أن الاعتماد على النفط اعتماد بحت، والتنوع الاقتصادي غير موجود، وقال التويجري، إن السعودية منذ 2009 بدأت في الاستثمار الرأسمالي حتى 2015، والعجز جاء بناء على أسعار النفط، والإنفاق بناء عليه أيضا، والحالة العالمية للاقتصاد بدأت في الانخفاض، حيث إن النمو في الأسواق الناشئة كان أقل، وهو أيضا في الاقتصاد الأميركي والأوروبي بفعل عوامل عدة.
وأضاف التويجري: استثمرنا سابقا في مشروعات غير ملائمة، في النمو والاقتصاد؛ كونها كانت ترفا وبالإمكان الإحجام عنها، وهي تحتاج إلى كمية من الصيانة وليس لها عائد تنموي على المدى البعيد، لدينا 367 مليارا كمية العجز في الاقتصاد السعودي، واقترضنا أكثر من 200 مليار دولار من البنوك المحلية، وقدرتنا على الاستمرار في هذه الظروف غير مجدية.
العساف قال، وضعنا اليوم مختلف عن الماضي، في السابق كان النفط يمر بدورات مختلفة، وسوق البترول أصبحت اليوم في طور جديد، فكان لا بد من اتخاذ إجراءات حيث لا يمكن للبترول العودة للسابق، والمجلس الأعلى للاقتصاد كان تحذيره من نواحي الباب الأول، والتوجيهات جاءت بالتوظيف على مستويات أكبر، رغم الصعوبات والنداءات الدولية المختصة.
ورأى أمين اللجنة المالية محمد التويجري، «أنه لو كانت لدينا استثمارات متنوعة، لما لجأنا إلى إجراءات التقشف، وذلك إجراء عالمي تلجأ إلى ذلك كثير من دول العالم»، معتبرا أن الحل في «الرؤية» وبرامج «الرؤية» نحو 2030، لكن التحدي الكبير هو في التنفيذ الذي بدأ، وقال: «بدايتنا كانت جدية دون تدريج». وهو ما برره وزير الخدمة المدنية العرج، في إجابته على سؤال حول غياب التدريج في تنفيذ القرارات الحكومية الأخيرة، قال: إن الهدر كبير، والمهنية تحتم علينا البدء بمعالجته مرة واحدة، معقبا التويجري بأن العمليات قادمة، والخصخصة جزء من تلك الخطط.
وأكد الوزير العرج على مراجعة لائحة الوظائف التعليمية، موضحا أن الغرض هو مراجعة اللائحة ورفع الأداء والإنفاق، وسيتم إنجازها خلال أقل من شهرين، وعن رصيد الإجازات قال: إنها لم تمس، لكن تم تنظيمها لتمكين التعاقب الوظيفي وللترشيد، موضحا أن الدولة تصرف سنويا 5 مليارات على مكافآت نهاية الخدمة على الإجازات، وأن إيقاف التعيين كان للأيام المتبقية من السنة المالية فقط.
وحول سوق السندات، قال الوزير العساف، إن «إصدار سندات دولية ليس بيع الاحتياطي النقدي، لكن هو تسهيل الاحتياطي النقدي، وهي أول مرة تلجأ الدولة إلى إصدار السندات الدولية والقادم هو إصدار الصكوك، وهي مرحلة تلجأ لها الدولة في حال العجز المالي، وهناك تعطش للسندات السعودية للثقة في الاقتصاد السعودي والتصنيف الائتماني المميز»، وأكد العساف، أنه لا توجد نية لتعديل سعر الصرف.
التويجري، قال عن قرار السعودية إصدار سندات دولية، إن ذلك يسد بعض أجزاء الميزانية والأهم هو التوقيت، موضحا أن التصنيف الائتماني أقوى من تصنيف الاستثمار، في إطار خطة استثمارية من قبل صندوق الاستثمارات العامة وطموحه أن يكون الأكبر في العالم، الذي بدأ فعليا في تنفيذ بعض تلك البرامج والخطط.
الوزير العساف، أكد على دور القطاع الخاص مشيرا إلى أن الفترة المقبلة سيكون هو قائد النمو الاقتصادي، و«الرؤية» جاءت بعدد من المبادرات لدعم القطاع الخاص للاستثمار والمساهمة في الاقتصاد، وحول تأخير صرف بعض الاعتمادات على المقاولين في عدد من المشروعات، أوضح العساف أن تأخير الصرف على المقاولين كان لأسباب فنية، وأصبح منتظما اليوم وسيرتفع خلال الفترة المقبلة.
وقال: إن مؤسسة النقد اتخذت عددا من الإجراءات المهمة خلال الأيام الماضية لدعم السيولة في السوق، ومنها طلب البنوك لإعادة جدولة القروض وإيداع مبالغ لتوفير السيولة، وسيكون ذلك خطوة لإقراض القطاع الخاص، ومنه استمرار النمو القطاع الخاص.
وقال التويجري، إن القطاع الخاص يريد أن يرى جاهزية النظام والسياسة المالية لتكون مشاركته أكثر فاعلية، ولم يكن للشريان أن ينهي الحلقة دون سؤال لأمين اللجنة المالية، عن أنه في حال لم تتخذ السعودية قراراتها الحكومية الماضية.. «لكان الإفلاس حتميا لثلاثة أعوام»، وفق حديث التويجري.
الملفات الساخنة في حديث الوزراء، كانت كاسرة للكثير من التساؤلات حول مدى صعوبة التقدم التنموي الذي تنتهجه السعودية منذ تأسيسها، وأصبح في إطار الشفافية التي لم تغب عنها الأرقام، خصوصا من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخدمة المدنية، وكلتاهما كانت على درجة قياس البدائل والتحديات لقيادة الأيام المقبلة.



بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.