السعودية تؤكد ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري

مجلس الوزراء جدد التأكيد على حق دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية

السعودية تؤكد ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري
TT

السعودية تؤكد ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري

السعودية تؤكد ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري

جدد مجلس الوزراء السعودي تأكيد السعودية على الحق المشروع لدول منطقة الشرق الأوسط في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإجراءاتها وتحت إشرافها، وكذلك تشديد السعودية أمام أعمال الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا.
وأشاد المجلس خلال الجلسة التي عقدها المجلس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم (الإثنين)، في قصر اليمامة بالرياض، بنتائج مناورات "درع الخليج 1" التي نفذتها القوات البحرية الملكية السعودية – الأسطول الشرقي – في مياه الخليج العربي وبحر عمان مروراً بمضيق هرمز، كما أشاد بنتائج فعاليات التمرين الجوي المشترك صقر الجزيرة (مقاتلات 2016) في الإمارات بمشاركة القوات الجوية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما تحقق خلالها من التعاون والتجانس ورفع الجاهزية القتالية والعملياتية للقوات الخليجية.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج مباحثاته ولقاءاته الرئيس عبدالله يمين عبد القيوم رئيس المالديف، ووزيرة الدفاع الإيطالية، ووزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني، وما جرى خلالها من استعراض للعلاقات الثنائية وبحث مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وكذلك فحوى الرسالة الشفوية التي تلقاها من الرئيس ايسوفو محمدو رئيس النيجر.
وتطرق المجلس إلى مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، واجتماع مجموعة العشرين التي عقدت في واشنطن وما تضمنته من إبراز لجهود حكومة السعودية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن برنامج التحول الوطني لتحقيق رؤية 2030، والتأكيد على أن تطبيق هذه الإصلاحات يدعم النمو الاقتصادي القوي والمتوازن والمستدام ويفعّل دور القطاع الخاص في تعزيز الوظائف والنمو الاقتصادي.
ورحب المجلس بما صدر عن الاجتماع الثامن والعشرين لوزراء العدل بدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد بالرياض من تأكيد لأهمية استكمال دراسة تحويل الأنظمة الاسترشادية الحالية إلى أنظمة (قوانين) موحدة، بما يتوافق مع قرار القادة في اجتماعهم الـ 36 وانطلاقاً من رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في هذا الشأن.
واستعرض المجلس ما توصل إليه الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث الأوضاع المتأزمة في مدينة حلب السورية، وتأكيد السعودية ضرورة وقوف الدول العربية بجانب الشعب السوري، وبذل كل الجهود الممكنة على المستوى الدولي لتوفير ممرات آمنة لتوصيل مواد الإغاثة للمواطنين، ومطالبة المجتمع الدولي بالخروج من صمته إزاء جرائم النظام السوري.
وفي الشأن المحلي اطلع مجلس الوزراء على جملة من الفعاليات والنشاطات التي عقدت خلال الأسبوع المنصرم ومنها الاتفاقية التي أبرمتها وزارة الإسكان لإنشاء أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية في مركزي تاروت وصفوى في محافظة القطيف، ومذكرة التفاهم التي وقعتها المملكة مع بلغاريا في مجالات السياحة والتراث، والاجتماع العاشر لنواب العموم والمدعين العامين ورؤساء هيئات التحقيق والادعاء العام بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى الندوة التي نظمها الاتحاد العالمي للمواصلات العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعنوان" كفاءة استهلاك الوقود والطاقة البديلة". واطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها ، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي :
أولاً:
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المالية, وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 104 / 48 وتاريخ 17 / 9 / 1437, قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين حكومة السعودية وحكومة فنزويلا لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل, الموقع عليها في الرياض بتاريخ 29 / 1 / 1437 .
وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك .
ثانياً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومة السعودية وحكومة جامبيا لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ولمنع التهرب الضريبي، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثالثاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية أو من ينيبه بالتباحث - في إطار لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول الخليج العربية - في شأن مشروع الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومشروع الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتوقيع عليهما، ومن ثم رفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.
رابعاً:
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تحويل (كليات البيان) الأهلية إلى جامعة أهلية تسمى (جامعة الأمير مقرن بن عبد العزيز) .
خامساً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تفويض رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة المتجددة بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في السعودية ووزارة الطاقة المتجددة والجديدة في الهند، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
سادساً:
وافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي للهيئة السعودية للحياة الفطرية للعام المالي 1435 / 1436.
سابعاً:
بعد الاطلاع على ما رفعه معالي وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للحبوب حول ظاهرة هدر الخبز ومنتجات الدقيق من المخابز والمصانع ، وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم 11 - 29 / 37 / د وتاريخ 29 / 8 / 1437 ، قرر مجلس الوزراء إضافة جدول إلى جدول الغرامات والجزاءات الملحق بلائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية ، الموافق عليه بقرار مجلس الوزراء رقم 218 وتاريخ 6 / 8 / 1422 .
كما اطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقريران السنويان لوزارة التعليم العالي (سابقاً)، وهيئة الهلال الأحمر السعودي عن عامين ماليين سابقين ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيهما ، ووجه حيالهما بما رآه.



تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو نجم سابق في برامج تلفزيون الواقع، يوماً مثالاً للتواضع. لكن الجمهوري بدأ في الأيام الأخيرة يتحدث عن نفسه كشخصية ذات قوة تاريخية غير مسبوقة، حسب ما أفاد به حلفاؤه، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وقال أحد المقربين من ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك»: «لقد كان يتحدث مؤخراً عن كونه أقوى شخص عاش على الإطلاق»، وأضاف: «هو يريد أن يُذكر باعتباره الشخص الذي فعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، بفضل قوته الهائلة وإرادته الصلبة».

من جهته، قال مسؤول في الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع المجلة: «إنه غير مقيّد بالاعتبارات السياسية، وقادر على القيام بما هو صحيح فعلاً بدلاً مما يخدم مصالحه السياسية»، مضيفاً أن هذا ما يفسر قرار ضرب إيران.

وقالت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في بيان لصحيفة «إندبندنت»: «الرئيس ترمب يقاتل كل يوم من أجل تقديم دولة قوية وآمنة ومزدهرة نستحقها جميعاً». وأضافت: «الإرث الوحيد الذي يهتم به هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وبحسب حلفائه، فإن وراء أسلوب ترمب الذي لا يبالي بالعواقب تكمن رؤية أعمق لنفسه باعتباره إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ العالم. وقد ألمح الرئيس نفسه مؤخراً إلى هذه الصورة الذاتية.

وقال ترمب للصحافيين بعد محاولة مسلّح اقتحام حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض واستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية: «لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول إن الأشخاص الأكثر تأثيراً - الذين يفعلون أكثر - انظروا إلى أبراهام لنكولن... الأشخاص الذين يتركون أكبر أثر هم الذين يتم استهدافهم. لا يذهبون وراء أولئك الذين لا يفعلون الكثير».

وقد دفع ترمب وحلفاؤه نحو وضع اسمه أو صورته في الولايات المتحدة على لافتات ضخمة على المؤسسات الحكومية، وعلى جوازات السفر الأميركية، والعملات، والمعالم التاريخية مثل مركز كيندي. كما قام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، معيداً تشكيل مقر السلطة الأميركية على صورته الخاصة.

وفي بعض الأحيان، أشار الرئيس إلى نفسه بوصفه ملكاً، بما في ذلك خلال زيارة الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى واشنطن، في وقت طرح فيه علناً فكرة الترشح لولاية ثالثة مخالفة للدستور.


مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».