سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

رئيس حزب القوات اللبنانية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحريري جاد في ترشيح عون.. وإن ضياع الفرصة سيجعل البلاد أمام «احتمالات رهيبة»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»
TT

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

يأمل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إنجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان، ووصول حليفه المستجد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الشاغرة منذ نحو سنتين ونصف السنة، معتبرا أن ما ينتظر لبنان إذا ما فشلت المحاولة الحالية لملء الفراغ الرئاسي بانتخاب عون «رهيب».
ولا يرى جعجع في تحالف عون مع «حزب الله» ما يضير، مراهنا على ما يبدو على «المسافة» التي يحتفظ بها الأخير عن الحزب، وعلى ماضيه باعتباره خصما للحزب والنظام السوري وكونه كان «رأس الحربة» في إقرار مشروع قانون «محاسبة سوريا» في الكونغرس الأميركي في العام 2003.
جعجع الذي يقيم في مقره الجبلي بلدة معراب، التي تطل على الساحل الشمالي لبيروت، ينظر «من فوق» إلى مفاصل الأزمة اللبنانية، ليستنتج أن لا إمكانية لأن يؤدي تقاربه مع عون إلى تقارب مع «حزب الله» لأن ثمة «مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان». وأكد جعجع قناعته بأن الحزب لا يريد عون، ولا غيره، رئيسا للجمهورية، فهو – أي الحزب – يفضل الفراغ لأن دولة ضعيفة تعني أن الحزب سيكون قويا، والعكس صحيح، كاشفا أن دبلوماسيين غربيين زاروا طهران مؤخرا سمعوا كلاما مفاده أن لا ضرورة ملحة الآن لانتخاب رئيس جديد للبنان. ورأى أن «ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا توجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله».
وفي ما يأتي نص الحوار:
*أين وصلنا في مساعي ملء الشغور الرئاسي؟
- سوف أحاول أن أرسم صورة دقيقة قدر الإمكان عما وصلت إليه الأزمة الرئاسية في الوقت الحاضر. الرئيس (سعد) الحريري جدّي جدا بالتحرك الذي يقوم به، جاد وجدّي، يحاول أن يتفاهم مع العماد عون على إمكانية دعمه لرئاسة الجمهورية، والكلام مستمر. وأنا تقديري الشخصي أنهم سوف يتوصلون إلى تفاهم. سوف تظهر نتيجة المفاوضات بين فريق الحريري وفريق الجنرال عون خلال أسبوع أو أسبوعين، بهذه الحالة تبقى علامة الاستفهام الكبرى جدا على موقف «حزب الله». فمنذ سنتين ونصف السنة الموقف واضح جدا، «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية، ومؤخرا بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين كانوا في طهران لمسوا من جديد أن هذا الوقت ليس لانتخابات رئاسية لبنانية.
وفي حال أخذ الحريري قراره النهائي بالقبول بالجنرال عون أعتقد أن «حزب الله» سوف يكون أمام معضلة كبيرة جدا، ليست على الأجندة عنده أن يسير بانتخابات رئاسية الآن، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يمتنع بعد أن يكون الحريري (مشي فيها)، فكيف يحل «حزب الله» هذه المعضلة؟ لا أملك الجواب.
*أنت على تواصل مع الحريري بهذا الموضوع ومع عون بطبيعة الحال..
- طبعا..
*ما الذي يمنع حتى اللحظة إعلان هذا الترشيح؟
- بتقديري الحريري يقوم بمهمة ليست سهلة ولا تنسى أنه كان لديه مرشح هو (النائب سليمان) فرنجية وكان واضعا جهده ووقته لدعمه. وليست بهذه البساطة أن ينتقل من مرشح لمرشح آخر، من جهة ثانية تعرف مدى حساسية قواعد الحريري على العماد عون وهذا كله يحتاج إلى تحضير وعمل، ومن جهة ثالثة أنت تعرف التباعد ببعض المواقف العملية بين المستقبل وعون.
*عندما نتكلم عن مفاوضات بين الطرفين.. ألا ترى تناقضا في رفض طرح رئيس مجلس النواب نبيه برّي «السلة» وقوله دعونا نتفق على كل شيء قبل الانتخاب؟
- أنا لا أعتقد أن هذا ما يحدث بين الحريري وعون. هما لا يتفقان على قانون انتخابات. أما مسألة رئاسة الحكومة فهي محسومة باعتبار أنه إذا أيد الحريري عون لرئاسة الجمهورية فعون سيؤيد الحريري لرئاسة الحكومة. أعتقد أن المفاوضات هي خطوط عامة عريضة انطلاقا من الخصومة السياسية التي كانت موجودة بين عون والحريري. أما بين عون وبري فليس هناك خصومة سياسية بل كانا بنفس الفريق السياسي منذ 11 سنة إلى اليوم، وهناك تنسيق مواقف كثيرة سويا ولو أنهما لم يكونا سويا في جميع المواقف، وهذا شيء طبيعي. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون هناك حد أدنى من التقارب بين عون والحريري كي يتعاملا مع بعضهما البعض على الأرض، بناء ثقة للمستقبل، هي ليست قضية تفاهم على قانون انتخابات أو شكل الحكومة أو غيره.
*ما موقفك من مطلب «السلة»؟
- أنا كليا ضد موضوع السلة. هذا الموضوع مطروح منذ 11 سنة وليس موضوعا جديدا، وطرح تباعا على طاولة حوار منعقدة منذ 10 سنوات كقانون الانتخاب، والاستراتيجية الدفاعية، ومواضيع مشابهة. وفي كل جلسات الحوار التي حصلت لم تؤد إلى أي تفاهم بأي موضوع منها، فهل يجوز اليوم قبل الانتخابات الرئاسية متوقعة بعد 3 أسابيع أن نعود لنفتح موضوع السلة، وبالتالي لا أدري إذا كان هذا المطلب عمليا أو نوعا من طرح لتأخير الاندفاعة الحالية باتجاه الوصول إلى انتخابات رئاسية. بكافة الأحوال الكلام بين الأفرقاء وبناء ثقة وتفاهمات عادية هذا شيء طبيعي أما أكثر من ذلك فلا يكون طرحا واقعيا عمليا.
*هل تتهم الرئيس بري بأنه يعرقل الحل؟
- كلا أنا لا أتهم الرئيس بري بذلك، إلا أنني أقول قراءتي لما هو مطروح على الساحة. وبتقديري، فإن مواقف كثيرة من قضايا كبيرة يكون فيها تنسيق بين الرئيس بري و«حزب الله»، وأطراف آخرين بكتل نيابية أخرى أيضا.
*ما الذي يجعلك تشكك بجدية «حزب الله» بالوقوف وراء عون؟
- سوف أتكلم عن واقعة واحدة من مجموعة وقائع فقط لا غير. هو (حزب الله) يقول منذ سنتين إن عون مرشحنا، وكل العالم يقول، «حزب الله» وغيره، لتتفق القوى المسيحية على رئيس، ولا تنسى كيف بدأنا وأين وصلنا، فقد كانت هناك مجموعة كبيرة من المرشحين أنا والرئيس أمين الجميل والنائب فرنجية والعماد عون بالإضافة إلى مجموعة أسماء أخرى. الجميع قال لتتفق القوى المسيحية الكبيرة على رئيس لنعرف كيف نتصرف. ولما وصلنا إلى وقت أن القوى الرئيسية المسيحية وتحديدا القوات والتيار الوطني الحر اتفقا على مرشح هو المرشح نفسه الذي يدعمه «حزب الله». فلو «حزب الله» جدي ألم يكن ذلك يستدعي أن يجلس «حزب الله» مع كل حلفائه ويقول لهم إننا منذ 10 سنوات ننادي وبالأخص آخر سنتين أن عون هو القطب المسيحي في «8 آذار» وأن عون هو مرشحنا للرئاسة وأنه أكثر زعيم يمثل المسيحيين، وبالتالي هو الذي له الحق الأكبر بالرئاسة، وصلنا إلى هذا الوقت وحتى القوات اللبنانية ساروا به، فتفضلوا بالنزول إلى المجلس النيابي لانتخاب عون، ألم تكن تقتضي فقط هذه الخطوة؟!
لنفترض أنه لسبب من الأسباب لا يريد أن يؤيد عون فوصل وقت أن الحريري و(نبيه) بري و(وليد) جنبلاط أيدوا فرنجية الذي هو من صلب «8 آذار»، ألم يكن يقتضي ذلك أن يقول «حزب الله» لجماعته إنه منذ سنتين نحن بانتظار الانتخابات ولم تحصل ولم يُنتخب عون، لذلك صار من الطبيعي أن نذهب للانتخابات طالما أن المستقبل وغيره أيدوا فرنجية، لننتخب فرنجية الذي هو «منا وفينا». لذلك كانت هناك خطوات كثيرة كان «حزب الله» يستطيع فعلها لإجراء الانتخابات الرئاسية ولحسابه هو، إلا أنه عمليا هو لم يعمل شيئا بل طرح أدبيات بما يتعلق برئاسة الجمهورية، بأنه يجب أن تحصل الانتخابات ونحن مرشحنا عون وفرنجية بؤبؤ العين. فكل هذه الوقائع لا تدل على أنه لا يريد انتخابات رئاسية.
*لقد أعطيتم فريق «8 آذار» مرشحين من هذا الفريق، فلماذا لا يريد اغتنام الفرصة؟
- للعديد من الأسباب، أولها هدف استراتيجي وبالأساس وبالعمق، أن وجود جمهورية «مهلهلة» مثلما هو الوضع بغياب رئيس جمهورية، أفضل بكثير بالنسبة لـ«حزب الله». المعادلة واضحة لدى الحزب، الجمهورية قوية الحزب ضعيف، جمهورية ضعيفة حزب قوي. وطالما أن هناك تعقيدات برئاسة الجمهورية اختبأوا وراء هذه التعقيدات ليبقى الوضع على ما هو عليه وهم سعيدون به كذلك، كي تبقى الجمهورية ضعيفة ويبقى الحزب قويا. وهناك أسباب عملية أخرى لا داعي لتكرارها من جديد.
*ما الفرق بين مرشحي «8 آذار» لتنحاز إلى أحدهما (عون) وترفض الآخر (فرنجية)؟
- العماد عون متحالف مع الحزب منذ 10 سنوات، إلا أنه قبل ذلك لم يكن حليفا بل خصما سياسيا للحزب. يعني أنه بما يتعلق بموقف عون فهو موقف برغماتي وليس لصيقا بـ«حزب الله»، بل كان متحالفا معهم في المرحلة الماضية، لأن المرحلة ما قبل الماضية لم يكن بموقع التحالف مع الحزب. وعون قال في أكثر من مناسبة إن قانون محاسبة سوريا في الكونغرس الأميركي هو كان بطله.
*التحالف بين عون و«حزب الله» كم عمره؟ ما هي قدرته على الاستمرار؟
- لا أستطيع أن أقدّر، إلا أنني متأكد أن عون على الرغم من تحالفه مع حزب الله فإنه يبقي على مسافة معينة بينه وبين «حزب الله» وهذا واضح.
*كيف ستكون معالم مرحلة العماد عون رئاسيا، ماذا سيتغير؟
- المطلوب الآن أن يصل عون رئيسا ولكل حادث حديث. سوف يتغير الكثير، وأول شيء هو أن تبدأ المسيرة من جديد ببناء جمهورية ما، فنحن منذ سنتين ونصف السنة في مرحلة تفكفك الجمهورية. في حال انتخاب عون رئيسا سوف تقف مسيرة فكفكة الجمهورية، وستبدأ مسيرة معاكسة تجاه بناء جمهورية ما، وهذه سوف تكون مسؤولية جميع القوى السياسية لأن القرار الرئيسي بمجلس النواب وبالثقل السياسي للكتل النيابية، وفي مجلس الوزراء.
*«جمهورية ما» تقتضي تعديلات دستورية!
- طبعا جمهورية الطائف وليست جمهورية ما في المطلق بإطار اتفاق الطائف الممارسة تختلف.
*ألسنا بحاجة إلى تعديل دستوري يخلصنا من هذه الدوامات في كل انتخابات رئاسية؟
- إذا كان تعديلا دستوريا بحجم أنه لا يعود هناك إمكانية لتعطيل انتخابات الرئاسة نعم، أما أن تتكلم أبعد من ذلك، فكلا، لأنه ليس من الحكمة أن نلعب بالدستور بالمرحلة الحالية بأمور عميقة ليس بأمر تحصين الدستور كي لا يتمكن أحد من تعطيل الانتخابات الرئاسية وهذا واجب علينا جميعا لكن أبعد من ذلك لا.
*تحصين الدستور يختلف عن عقد جديد بين اللبنانيين كما طرح في فترة من الفترات؟
- أتمنى على أي أحد يطرح عقدا اجتماعيا جديدا، أن يشرح ما هو، من السهل أن نقول نريد عقدا جديدا لكن عندما نريد أن تفكر فيه، فإننا نرى أنه في غاية من الصعوبة والتعقيد. وبالتالي أنا في تقديري ليس من الحكمة في هذه المرحلة، حيث دول تتفكك بالشرق الأوسط ونحن نلعب في نقطة ارتكاز وجودنا التي هي الدستور اللبناني.
*يتكلمون عن الحكومة المقبلة ودور القوات بها وأن للقوات حقيبة سيادية دفاع أو داخلية، أين أنتم من هذا النقاش؟
- نعم، «القوات» يقع الظلم عليها منذ 25 سنة إلى اليوم بحكم الأمر العسكري الأمني الذي كان مفروضا بعهد الوصاية (السورية) وهل يجوز أن يستمر بالوقت الحاضر؟ وأعتقد أن أكثر حزب جمهوري (نسبة للجمهورية) في الوقت الحاضر، هو حزب القوات اللبنانية، وأعتقد أن تمثيله الشعبي من أكثر الأحزاب تمثيلا. ومن ناحية الفساد وإدارة الدولة هو من الأحزاب القليلة جدا بالدولة التي لا يوجد أي شعرة تمس هذا المجال، بالتالي طبعا أقله يجب أن يشارك حزب القوات كما تشارك الأحزاب الكبيرة في أي حكومة من الحكومات، وليس لأحد الحق في أن يضع فيتو على أحد.
*هل أنتم متمسكون بمسألة الوزارة السيادية؟
- نحن لسنا متمسكين بشيء محدد، بل بأن يكون تمثيلنا مثلنا، ومثل غيرنا مع حبة مسك انطلاقا من مسارنا والعوامل التي ذكرتها.
*هل يمكن القول إن المرحلة القادمة القوات داخل الحكومة وليس خارجها؟
- نعم إن شاء الله.
*ما الذي تغير وجعلكم تتخذون هذا القرار؟
- وقتها ترى وأنا أسألك هذا السؤل.
*نحن نرى تبدلات كبيرة بالتحالفات فما هو مصير «14 آذار»؟
- على الرغم من برودة العلاقة بين كثير من أطراف «14 آذار» في آخر سنتين، لكن هل أي طرف من «14 آذار» اعتمد مشروعا آخر غير مشروع «14 آذار»؟
*اعتمد مرشحا آخر للرئاسة..
نعم انطلاقا من الأمر الواقع الموجود بلبنان بالوقت الحاضر، وضرورات المرحلة فقط لا غير، ولأسباب عملية بحتة. بالتالي مشروع «14 آذار» باق، ونريد أن نلم أطراف «14 آذار» أكثر مما كان بالسابق على مشروع «14 آذار»، للانطلاق بالمرحلة الجديد إن شاء الله.
*ماذا لو فشل المسعى الجديد لإيصال عون للجمهورية؟
- سوف يكون هناك مشكلة كبيرة جدا وبالعمق. أفضل ألا أتخيل هذا الاحتمال لأنه احتمال رهيب، يصبح لبنان على غير هدى، وأفضل ألا أضع هذا الاحتمال بالوقت الحاضر وأن نضع جهدنا للحل.
*هل هو الفرصة الأخيرة؟
- لا يوجد بالتاريخ والدنيا فرصة أخيرة، لكنها فرصة مهمة جدا يجب ألا نضيعها ويجب أن نكون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) قد انتخبنا رئيسا للجمهورية اللبنانية.
*تقاربكم من عون وتحالفه مع «حزب الله» هل يقربكم إلى «حزب الله» أو يبعد «حزب الله» عن عون؟
- قصة التقارب مع «حزب الله» ليست من منطلق عداء شخصي ولا حساسية ولا تضارب مصالح، إلا أن المشروع السياسي لـ«حزب الله» يتناقض كليا مع مشروعنا السياسي، بالتالي ليست قضية نحب أو لا نحب التقرب منهم، إلا أنها مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان.
أريد أن أذكرك بواقعة صغيرة، عندما فكر «حزب الله» بدخول البرلمان بعد الطائف، على أي أساس اتخذ قراره؟ كان ذلك بعد أن أجاز آية الله (علي الخامنئي) له شرعية المشاركة بالمجلس بعد أن اجتمع مجلس شورى «حزب الله» ورفع ذلك إلى آية الله، وليس كما فكرت القوات اللبنانية بالدخول بالانتخابات النيابية، فهي فكرت بمعطيات لبنانية داخلية وموافقتنا على اتفاق الطائف أم لا، وغيره من المعطيات، منهم من قرر أن يدخل ومنهم امتنع.
وهذا يعني أن ليس هناك جمهورية، والأولويات والمنطق ليس منطقا جمهوريا له علاقة بالجمهورية اللبنانية، بل منطق آخر وبالتالي كيف يمكنك أن تتقارب؟ فأنت تريد حدا أدنى من الأرض المشتركة كي تستطيع أن تدخل انطلاقا منها، للأسف ليست موجودة.
*«حزب الله» يطرح نفسه حاميا للأقليات والمسيحيين في المنطقة..
- لا نريد أن نتعبه. نحن لسنا أقلية بالمنطقة بل منسجمون تماما بوجودنا فيها، والقصة ليست قصة أعداد. نحن لسنا أقلية أبدا، بل مندمجون بقضايا المنطقة وبأمورها وبقضايا شعوبها من موقعنا كمسيحيين، ومن طريقة تفكيرنا. هذا المنطق غير مقبول، موقفنا من الأزمة السورية ليس من هذا المنطلق بل من منطلقات أخرى واضحة جدا.
*ما هو موقع لبنان؟ ألا تخشون عليه من تداعيات الأزمة الحاصلة على حدوده؟
- صراحة خشيتنا على لبنان من تداعيات الأزمات التي تحصل على حدوده بالمنطقة ككل هي التي تجعلنا مندفعين لانتخابات رئاسية وأتذكر مقولة أن اللعب من ضمن الدولة يبقى أفضل بكثير من اللعب خارج الدولة. ولقيام الدولة يجب أن يكون عندك رئيس جمهورية ومجلس وزراء يعمل، ومجلس نواب طبيعي. ولكي نزيد من مناعة لبنان، على الرغم من عدم وجود دولة بالمعنى الفعلي للكلمة، علينا أن نزيد من المناعة ونحلحل الكثير من المشاكل التي نحن بها مثل أزمة اللاجئين وغيرها، فيجب أن تكون لديك دولة وتلعب ضمنها، وليس في أن يلعب الجميع خارجها.
*ما هي تداعيات مشاركة «حزب الله» بالحرب السورية على لبنان؟
- خطأ تاريخي وليس استراتيجيا فقط، تحمل لبنان جزءا من نتيجته منذ 4 سنوات، للأسف الطائفة الشيعية بلبنان وغيره سوف تتحمل نتائجه على مدى الأجيال القادمة، لأنني لا أتصور أن الناس تنسى بسهولة.
*إلى أين تذهب الأزمة السورية برأيك وما هي تأثيراتها على لبنان؟
- بالوقت الحاضر هناك هجوم كبير من قبل النظام على حلب، كر وفر، وعملية همجية كي تستطيع قوات النظام السيطرة على حلب لأن القوات البرية للنظام منهكة، لذلك هم مضطرون أن يدمر طيرانهم مع الطيران الروسي الحجر والبشر وأي شيء كي يمهدوا لقوات النظام الدخول إلى حلب. وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، أنا لا أعتقد أن هناك أي إمكانية أن يبقى بشار الأسد في السلطة وهذه تبقى تحركات تكون خسارة على الذي يقوم بها والذي يتلقاها، من دون نتيجة. وبكافة الأحوال من يقول إن الأسد سوف يبقى مخطئ لأن القوى المقاتلة اليوم بسوريا في غالبيتها لا علاقة لها ببشار الأسد. هي إما قوى ذات طابع إيراني من لبنان إلى العراق والحرس الثوري الإيراني وإما قوى روسية، وأين بشار الأسد هنا؟ ولا إمكانية لهم أن يربحوا الحرب لأنها تمس بالكثير من التوازنات. بالمطلق ما يحدث في سوريا خسارة بخسارة ولن يؤدي إلى أي مكان إلا المزيد من الخسائر البشرية والكوارث الإنسانية.
*هناك شكوى عربية من التدخلات الإيرانية فأين لبنان منها؟
- في لبنان هناك جمهورية موجودة على أسس واضحة من بعد حرب 15 سنة أنتجنا دستور الطائف وبدل أن تلتزم إيران بالقانون الدولي وأعراف تعاطي الدول بين بعضها، وتتصرف على هذا الأساس، تتصرف خارجه تماما من خلال أخذ جزء من الشعب اللبناني وتمويله بشكل مستمر وتسليحه باتجاه آخر أبعد من الكيان والدستور والوجود اللبناني، مما خلق مشكلة لبنانية لا يعرف حلها إلا الله. شئنا أم أبينا فإن ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا يوجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله». هذه الإشكالات من هذا الحجم التي خلقها تدخل إيران بدول المنطقة.
إيران تسعى لدور إقليمي هذا شيء مشروع لكننا نتمنى لو كانت تسعى له بما تسمح به الأعراف والسياسات الدولية والعلاقات بين الدول وليس خارج الأطر الموجودة. فلو دعمت إيران حزبا في لبنان بإطار دستور وسعى الحزب من ضمن الدستور ومن ضمن الدولة اللبنانية وليس على هامشها وخارجها وليس بمصادرة قرارها، سعت وأخذت الأكثرية فلا أحد لديه مشكلة لكنها تسعى خارج أي إطار شرعي موجود وهنا خلافنا معها، لتلعب دورا إقليميا لكن كما يجب وبأصول العمل السياسي.
نتائج التدخل الإيراني أن لبنان في أزمة مستمرة منذ 25 سنة بالأخص آخر 11 سنة، وسوريا أصبحت مشكلة إنسانية كبرى وأضحت أكبر مشكلة بعد الحرب العالمية الثانية، وماذا تريد أكثر من مشكلة العراق واليمن.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.