سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

رئيس حزب القوات اللبنانية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحريري جاد في ترشيح عون.. وإن ضياع الفرصة سيجعل البلاد أمام «احتمالات رهيبة»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»
TT

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

يأمل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إنجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان، ووصول حليفه المستجد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الشاغرة منذ نحو سنتين ونصف السنة، معتبرا أن ما ينتظر لبنان إذا ما فشلت المحاولة الحالية لملء الفراغ الرئاسي بانتخاب عون «رهيب».
ولا يرى جعجع في تحالف عون مع «حزب الله» ما يضير، مراهنا على ما يبدو على «المسافة» التي يحتفظ بها الأخير عن الحزب، وعلى ماضيه باعتباره خصما للحزب والنظام السوري وكونه كان «رأس الحربة» في إقرار مشروع قانون «محاسبة سوريا» في الكونغرس الأميركي في العام 2003.
جعجع الذي يقيم في مقره الجبلي بلدة معراب، التي تطل على الساحل الشمالي لبيروت، ينظر «من فوق» إلى مفاصل الأزمة اللبنانية، ليستنتج أن لا إمكانية لأن يؤدي تقاربه مع عون إلى تقارب مع «حزب الله» لأن ثمة «مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان». وأكد جعجع قناعته بأن الحزب لا يريد عون، ولا غيره، رئيسا للجمهورية، فهو – أي الحزب – يفضل الفراغ لأن دولة ضعيفة تعني أن الحزب سيكون قويا، والعكس صحيح، كاشفا أن دبلوماسيين غربيين زاروا طهران مؤخرا سمعوا كلاما مفاده أن لا ضرورة ملحة الآن لانتخاب رئيس جديد للبنان. ورأى أن «ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا توجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله».
وفي ما يأتي نص الحوار:
*أين وصلنا في مساعي ملء الشغور الرئاسي؟
- سوف أحاول أن أرسم صورة دقيقة قدر الإمكان عما وصلت إليه الأزمة الرئاسية في الوقت الحاضر. الرئيس (سعد) الحريري جدّي جدا بالتحرك الذي يقوم به، جاد وجدّي، يحاول أن يتفاهم مع العماد عون على إمكانية دعمه لرئاسة الجمهورية، والكلام مستمر. وأنا تقديري الشخصي أنهم سوف يتوصلون إلى تفاهم. سوف تظهر نتيجة المفاوضات بين فريق الحريري وفريق الجنرال عون خلال أسبوع أو أسبوعين، بهذه الحالة تبقى علامة الاستفهام الكبرى جدا على موقف «حزب الله». فمنذ سنتين ونصف السنة الموقف واضح جدا، «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية، ومؤخرا بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين كانوا في طهران لمسوا من جديد أن هذا الوقت ليس لانتخابات رئاسية لبنانية.
وفي حال أخذ الحريري قراره النهائي بالقبول بالجنرال عون أعتقد أن «حزب الله» سوف يكون أمام معضلة كبيرة جدا، ليست على الأجندة عنده أن يسير بانتخابات رئاسية الآن، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يمتنع بعد أن يكون الحريري (مشي فيها)، فكيف يحل «حزب الله» هذه المعضلة؟ لا أملك الجواب.
*أنت على تواصل مع الحريري بهذا الموضوع ومع عون بطبيعة الحال..
- طبعا..
*ما الذي يمنع حتى اللحظة إعلان هذا الترشيح؟
- بتقديري الحريري يقوم بمهمة ليست سهلة ولا تنسى أنه كان لديه مرشح هو (النائب سليمان) فرنجية وكان واضعا جهده ووقته لدعمه. وليست بهذه البساطة أن ينتقل من مرشح لمرشح آخر، من جهة ثانية تعرف مدى حساسية قواعد الحريري على العماد عون وهذا كله يحتاج إلى تحضير وعمل، ومن جهة ثالثة أنت تعرف التباعد ببعض المواقف العملية بين المستقبل وعون.
*عندما نتكلم عن مفاوضات بين الطرفين.. ألا ترى تناقضا في رفض طرح رئيس مجلس النواب نبيه برّي «السلة» وقوله دعونا نتفق على كل شيء قبل الانتخاب؟
- أنا لا أعتقد أن هذا ما يحدث بين الحريري وعون. هما لا يتفقان على قانون انتخابات. أما مسألة رئاسة الحكومة فهي محسومة باعتبار أنه إذا أيد الحريري عون لرئاسة الجمهورية فعون سيؤيد الحريري لرئاسة الحكومة. أعتقد أن المفاوضات هي خطوط عامة عريضة انطلاقا من الخصومة السياسية التي كانت موجودة بين عون والحريري. أما بين عون وبري فليس هناك خصومة سياسية بل كانا بنفس الفريق السياسي منذ 11 سنة إلى اليوم، وهناك تنسيق مواقف كثيرة سويا ولو أنهما لم يكونا سويا في جميع المواقف، وهذا شيء طبيعي. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون هناك حد أدنى من التقارب بين عون والحريري كي يتعاملا مع بعضهما البعض على الأرض، بناء ثقة للمستقبل، هي ليست قضية تفاهم على قانون انتخابات أو شكل الحكومة أو غيره.
*ما موقفك من مطلب «السلة»؟
- أنا كليا ضد موضوع السلة. هذا الموضوع مطروح منذ 11 سنة وليس موضوعا جديدا، وطرح تباعا على طاولة حوار منعقدة منذ 10 سنوات كقانون الانتخاب، والاستراتيجية الدفاعية، ومواضيع مشابهة. وفي كل جلسات الحوار التي حصلت لم تؤد إلى أي تفاهم بأي موضوع منها، فهل يجوز اليوم قبل الانتخابات الرئاسية متوقعة بعد 3 أسابيع أن نعود لنفتح موضوع السلة، وبالتالي لا أدري إذا كان هذا المطلب عمليا أو نوعا من طرح لتأخير الاندفاعة الحالية باتجاه الوصول إلى انتخابات رئاسية. بكافة الأحوال الكلام بين الأفرقاء وبناء ثقة وتفاهمات عادية هذا شيء طبيعي أما أكثر من ذلك فلا يكون طرحا واقعيا عمليا.
*هل تتهم الرئيس بري بأنه يعرقل الحل؟
- كلا أنا لا أتهم الرئيس بري بذلك، إلا أنني أقول قراءتي لما هو مطروح على الساحة. وبتقديري، فإن مواقف كثيرة من قضايا كبيرة يكون فيها تنسيق بين الرئيس بري و«حزب الله»، وأطراف آخرين بكتل نيابية أخرى أيضا.
*ما الذي يجعلك تشكك بجدية «حزب الله» بالوقوف وراء عون؟
- سوف أتكلم عن واقعة واحدة من مجموعة وقائع فقط لا غير. هو (حزب الله) يقول منذ سنتين إن عون مرشحنا، وكل العالم يقول، «حزب الله» وغيره، لتتفق القوى المسيحية على رئيس، ولا تنسى كيف بدأنا وأين وصلنا، فقد كانت هناك مجموعة كبيرة من المرشحين أنا والرئيس أمين الجميل والنائب فرنجية والعماد عون بالإضافة إلى مجموعة أسماء أخرى. الجميع قال لتتفق القوى المسيحية الكبيرة على رئيس لنعرف كيف نتصرف. ولما وصلنا إلى وقت أن القوى الرئيسية المسيحية وتحديدا القوات والتيار الوطني الحر اتفقا على مرشح هو المرشح نفسه الذي يدعمه «حزب الله». فلو «حزب الله» جدي ألم يكن ذلك يستدعي أن يجلس «حزب الله» مع كل حلفائه ويقول لهم إننا منذ 10 سنوات ننادي وبالأخص آخر سنتين أن عون هو القطب المسيحي في «8 آذار» وأن عون هو مرشحنا للرئاسة وأنه أكثر زعيم يمثل المسيحيين، وبالتالي هو الذي له الحق الأكبر بالرئاسة، وصلنا إلى هذا الوقت وحتى القوات اللبنانية ساروا به، فتفضلوا بالنزول إلى المجلس النيابي لانتخاب عون، ألم تكن تقتضي فقط هذه الخطوة؟!
لنفترض أنه لسبب من الأسباب لا يريد أن يؤيد عون فوصل وقت أن الحريري و(نبيه) بري و(وليد) جنبلاط أيدوا فرنجية الذي هو من صلب «8 آذار»، ألم يكن يقتضي ذلك أن يقول «حزب الله» لجماعته إنه منذ سنتين نحن بانتظار الانتخابات ولم تحصل ولم يُنتخب عون، لذلك صار من الطبيعي أن نذهب للانتخابات طالما أن المستقبل وغيره أيدوا فرنجية، لننتخب فرنجية الذي هو «منا وفينا». لذلك كانت هناك خطوات كثيرة كان «حزب الله» يستطيع فعلها لإجراء الانتخابات الرئاسية ولحسابه هو، إلا أنه عمليا هو لم يعمل شيئا بل طرح أدبيات بما يتعلق برئاسة الجمهورية، بأنه يجب أن تحصل الانتخابات ونحن مرشحنا عون وفرنجية بؤبؤ العين. فكل هذه الوقائع لا تدل على أنه لا يريد انتخابات رئاسية.
*لقد أعطيتم فريق «8 آذار» مرشحين من هذا الفريق، فلماذا لا يريد اغتنام الفرصة؟
- للعديد من الأسباب، أولها هدف استراتيجي وبالأساس وبالعمق، أن وجود جمهورية «مهلهلة» مثلما هو الوضع بغياب رئيس جمهورية، أفضل بكثير بالنسبة لـ«حزب الله». المعادلة واضحة لدى الحزب، الجمهورية قوية الحزب ضعيف، جمهورية ضعيفة حزب قوي. وطالما أن هناك تعقيدات برئاسة الجمهورية اختبأوا وراء هذه التعقيدات ليبقى الوضع على ما هو عليه وهم سعيدون به كذلك، كي تبقى الجمهورية ضعيفة ويبقى الحزب قويا. وهناك أسباب عملية أخرى لا داعي لتكرارها من جديد.
*ما الفرق بين مرشحي «8 آذار» لتنحاز إلى أحدهما (عون) وترفض الآخر (فرنجية)؟
- العماد عون متحالف مع الحزب منذ 10 سنوات، إلا أنه قبل ذلك لم يكن حليفا بل خصما سياسيا للحزب. يعني أنه بما يتعلق بموقف عون فهو موقف برغماتي وليس لصيقا بـ«حزب الله»، بل كان متحالفا معهم في المرحلة الماضية، لأن المرحلة ما قبل الماضية لم يكن بموقع التحالف مع الحزب. وعون قال في أكثر من مناسبة إن قانون محاسبة سوريا في الكونغرس الأميركي هو كان بطله.
*التحالف بين عون و«حزب الله» كم عمره؟ ما هي قدرته على الاستمرار؟
- لا أستطيع أن أقدّر، إلا أنني متأكد أن عون على الرغم من تحالفه مع حزب الله فإنه يبقي على مسافة معينة بينه وبين «حزب الله» وهذا واضح.
*كيف ستكون معالم مرحلة العماد عون رئاسيا، ماذا سيتغير؟
- المطلوب الآن أن يصل عون رئيسا ولكل حادث حديث. سوف يتغير الكثير، وأول شيء هو أن تبدأ المسيرة من جديد ببناء جمهورية ما، فنحن منذ سنتين ونصف السنة في مرحلة تفكفك الجمهورية. في حال انتخاب عون رئيسا سوف تقف مسيرة فكفكة الجمهورية، وستبدأ مسيرة معاكسة تجاه بناء جمهورية ما، وهذه سوف تكون مسؤولية جميع القوى السياسية لأن القرار الرئيسي بمجلس النواب وبالثقل السياسي للكتل النيابية، وفي مجلس الوزراء.
*«جمهورية ما» تقتضي تعديلات دستورية!
- طبعا جمهورية الطائف وليست جمهورية ما في المطلق بإطار اتفاق الطائف الممارسة تختلف.
*ألسنا بحاجة إلى تعديل دستوري يخلصنا من هذه الدوامات في كل انتخابات رئاسية؟
- إذا كان تعديلا دستوريا بحجم أنه لا يعود هناك إمكانية لتعطيل انتخابات الرئاسة نعم، أما أن تتكلم أبعد من ذلك، فكلا، لأنه ليس من الحكمة أن نلعب بالدستور بالمرحلة الحالية بأمور عميقة ليس بأمر تحصين الدستور كي لا يتمكن أحد من تعطيل الانتخابات الرئاسية وهذا واجب علينا جميعا لكن أبعد من ذلك لا.
*تحصين الدستور يختلف عن عقد جديد بين اللبنانيين كما طرح في فترة من الفترات؟
- أتمنى على أي أحد يطرح عقدا اجتماعيا جديدا، أن يشرح ما هو، من السهل أن نقول نريد عقدا جديدا لكن عندما نريد أن تفكر فيه، فإننا نرى أنه في غاية من الصعوبة والتعقيد. وبالتالي أنا في تقديري ليس من الحكمة في هذه المرحلة، حيث دول تتفكك بالشرق الأوسط ونحن نلعب في نقطة ارتكاز وجودنا التي هي الدستور اللبناني.
*يتكلمون عن الحكومة المقبلة ودور القوات بها وأن للقوات حقيبة سيادية دفاع أو داخلية، أين أنتم من هذا النقاش؟
- نعم، «القوات» يقع الظلم عليها منذ 25 سنة إلى اليوم بحكم الأمر العسكري الأمني الذي كان مفروضا بعهد الوصاية (السورية) وهل يجوز أن يستمر بالوقت الحاضر؟ وأعتقد أن أكثر حزب جمهوري (نسبة للجمهورية) في الوقت الحاضر، هو حزب القوات اللبنانية، وأعتقد أن تمثيله الشعبي من أكثر الأحزاب تمثيلا. ومن ناحية الفساد وإدارة الدولة هو من الأحزاب القليلة جدا بالدولة التي لا يوجد أي شعرة تمس هذا المجال، بالتالي طبعا أقله يجب أن يشارك حزب القوات كما تشارك الأحزاب الكبيرة في أي حكومة من الحكومات، وليس لأحد الحق في أن يضع فيتو على أحد.
*هل أنتم متمسكون بمسألة الوزارة السيادية؟
- نحن لسنا متمسكين بشيء محدد، بل بأن يكون تمثيلنا مثلنا، ومثل غيرنا مع حبة مسك انطلاقا من مسارنا والعوامل التي ذكرتها.
*هل يمكن القول إن المرحلة القادمة القوات داخل الحكومة وليس خارجها؟
- نعم إن شاء الله.
*ما الذي تغير وجعلكم تتخذون هذا القرار؟
- وقتها ترى وأنا أسألك هذا السؤل.
*نحن نرى تبدلات كبيرة بالتحالفات فما هو مصير «14 آذار»؟
- على الرغم من برودة العلاقة بين كثير من أطراف «14 آذار» في آخر سنتين، لكن هل أي طرف من «14 آذار» اعتمد مشروعا آخر غير مشروع «14 آذار»؟
*اعتمد مرشحا آخر للرئاسة..
نعم انطلاقا من الأمر الواقع الموجود بلبنان بالوقت الحاضر، وضرورات المرحلة فقط لا غير، ولأسباب عملية بحتة. بالتالي مشروع «14 آذار» باق، ونريد أن نلم أطراف «14 آذار» أكثر مما كان بالسابق على مشروع «14 آذار»، للانطلاق بالمرحلة الجديد إن شاء الله.
*ماذا لو فشل المسعى الجديد لإيصال عون للجمهورية؟
- سوف يكون هناك مشكلة كبيرة جدا وبالعمق. أفضل ألا أتخيل هذا الاحتمال لأنه احتمال رهيب، يصبح لبنان على غير هدى، وأفضل ألا أضع هذا الاحتمال بالوقت الحاضر وأن نضع جهدنا للحل.
*هل هو الفرصة الأخيرة؟
- لا يوجد بالتاريخ والدنيا فرصة أخيرة، لكنها فرصة مهمة جدا يجب ألا نضيعها ويجب أن نكون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) قد انتخبنا رئيسا للجمهورية اللبنانية.
*تقاربكم من عون وتحالفه مع «حزب الله» هل يقربكم إلى «حزب الله» أو يبعد «حزب الله» عن عون؟
- قصة التقارب مع «حزب الله» ليست من منطلق عداء شخصي ولا حساسية ولا تضارب مصالح، إلا أن المشروع السياسي لـ«حزب الله» يتناقض كليا مع مشروعنا السياسي، بالتالي ليست قضية نحب أو لا نحب التقرب منهم، إلا أنها مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان.
أريد أن أذكرك بواقعة صغيرة، عندما فكر «حزب الله» بدخول البرلمان بعد الطائف، على أي أساس اتخذ قراره؟ كان ذلك بعد أن أجاز آية الله (علي الخامنئي) له شرعية المشاركة بالمجلس بعد أن اجتمع مجلس شورى «حزب الله» ورفع ذلك إلى آية الله، وليس كما فكرت القوات اللبنانية بالدخول بالانتخابات النيابية، فهي فكرت بمعطيات لبنانية داخلية وموافقتنا على اتفاق الطائف أم لا، وغيره من المعطيات، منهم من قرر أن يدخل ومنهم امتنع.
وهذا يعني أن ليس هناك جمهورية، والأولويات والمنطق ليس منطقا جمهوريا له علاقة بالجمهورية اللبنانية، بل منطق آخر وبالتالي كيف يمكنك أن تتقارب؟ فأنت تريد حدا أدنى من الأرض المشتركة كي تستطيع أن تدخل انطلاقا منها، للأسف ليست موجودة.
*«حزب الله» يطرح نفسه حاميا للأقليات والمسيحيين في المنطقة..
- لا نريد أن نتعبه. نحن لسنا أقلية بالمنطقة بل منسجمون تماما بوجودنا فيها، والقصة ليست قصة أعداد. نحن لسنا أقلية أبدا، بل مندمجون بقضايا المنطقة وبأمورها وبقضايا شعوبها من موقعنا كمسيحيين، ومن طريقة تفكيرنا. هذا المنطق غير مقبول، موقفنا من الأزمة السورية ليس من هذا المنطلق بل من منطلقات أخرى واضحة جدا.
*ما هو موقع لبنان؟ ألا تخشون عليه من تداعيات الأزمة الحاصلة على حدوده؟
- صراحة خشيتنا على لبنان من تداعيات الأزمات التي تحصل على حدوده بالمنطقة ككل هي التي تجعلنا مندفعين لانتخابات رئاسية وأتذكر مقولة أن اللعب من ضمن الدولة يبقى أفضل بكثير من اللعب خارج الدولة. ولقيام الدولة يجب أن يكون عندك رئيس جمهورية ومجلس وزراء يعمل، ومجلس نواب طبيعي. ولكي نزيد من مناعة لبنان، على الرغم من عدم وجود دولة بالمعنى الفعلي للكلمة، علينا أن نزيد من المناعة ونحلحل الكثير من المشاكل التي نحن بها مثل أزمة اللاجئين وغيرها، فيجب أن تكون لديك دولة وتلعب ضمنها، وليس في أن يلعب الجميع خارجها.
*ما هي تداعيات مشاركة «حزب الله» بالحرب السورية على لبنان؟
- خطأ تاريخي وليس استراتيجيا فقط، تحمل لبنان جزءا من نتيجته منذ 4 سنوات، للأسف الطائفة الشيعية بلبنان وغيره سوف تتحمل نتائجه على مدى الأجيال القادمة، لأنني لا أتصور أن الناس تنسى بسهولة.
*إلى أين تذهب الأزمة السورية برأيك وما هي تأثيراتها على لبنان؟
- بالوقت الحاضر هناك هجوم كبير من قبل النظام على حلب، كر وفر، وعملية همجية كي تستطيع قوات النظام السيطرة على حلب لأن القوات البرية للنظام منهكة، لذلك هم مضطرون أن يدمر طيرانهم مع الطيران الروسي الحجر والبشر وأي شيء كي يمهدوا لقوات النظام الدخول إلى حلب. وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، أنا لا أعتقد أن هناك أي إمكانية أن يبقى بشار الأسد في السلطة وهذه تبقى تحركات تكون خسارة على الذي يقوم بها والذي يتلقاها، من دون نتيجة. وبكافة الأحوال من يقول إن الأسد سوف يبقى مخطئ لأن القوى المقاتلة اليوم بسوريا في غالبيتها لا علاقة لها ببشار الأسد. هي إما قوى ذات طابع إيراني من لبنان إلى العراق والحرس الثوري الإيراني وإما قوى روسية، وأين بشار الأسد هنا؟ ولا إمكانية لهم أن يربحوا الحرب لأنها تمس بالكثير من التوازنات. بالمطلق ما يحدث في سوريا خسارة بخسارة ولن يؤدي إلى أي مكان إلا المزيد من الخسائر البشرية والكوارث الإنسانية.
*هناك شكوى عربية من التدخلات الإيرانية فأين لبنان منها؟
- في لبنان هناك جمهورية موجودة على أسس واضحة من بعد حرب 15 سنة أنتجنا دستور الطائف وبدل أن تلتزم إيران بالقانون الدولي وأعراف تعاطي الدول بين بعضها، وتتصرف على هذا الأساس، تتصرف خارجه تماما من خلال أخذ جزء من الشعب اللبناني وتمويله بشكل مستمر وتسليحه باتجاه آخر أبعد من الكيان والدستور والوجود اللبناني، مما خلق مشكلة لبنانية لا يعرف حلها إلا الله. شئنا أم أبينا فإن ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا يوجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله». هذه الإشكالات من هذا الحجم التي خلقها تدخل إيران بدول المنطقة.
إيران تسعى لدور إقليمي هذا شيء مشروع لكننا نتمنى لو كانت تسعى له بما تسمح به الأعراف والسياسات الدولية والعلاقات بين الدول وليس خارج الأطر الموجودة. فلو دعمت إيران حزبا في لبنان بإطار دستور وسعى الحزب من ضمن الدستور ومن ضمن الدولة اللبنانية وليس على هامشها وخارجها وليس بمصادرة قرارها، سعت وأخذت الأكثرية فلا أحد لديه مشكلة لكنها تسعى خارج أي إطار شرعي موجود وهنا خلافنا معها، لتلعب دورا إقليميا لكن كما يجب وبأصول العمل السياسي.
نتائج التدخل الإيراني أن لبنان في أزمة مستمرة منذ 25 سنة بالأخص آخر 11 سنة، وسوريا أصبحت مشكلة إنسانية كبرى وأضحت أكبر مشكلة بعد الحرب العالمية الثانية، وماذا تريد أكثر من مشكلة العراق واليمن.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.