سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

رئيس حزب القوات اللبنانية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحريري جاد في ترشيح عون.. وإن ضياع الفرصة سيجعل البلاد أمام «احتمالات رهيبة»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»
TT

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

سمير جعجع: ممارسات إيران في لبنان معضلة كبيرة.. والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله»

يأمل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إنجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان، ووصول حليفه المستجد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الشاغرة منذ نحو سنتين ونصف السنة، معتبرا أن ما ينتظر لبنان إذا ما فشلت المحاولة الحالية لملء الفراغ الرئاسي بانتخاب عون «رهيب».
ولا يرى جعجع في تحالف عون مع «حزب الله» ما يضير، مراهنا على ما يبدو على «المسافة» التي يحتفظ بها الأخير عن الحزب، وعلى ماضيه باعتباره خصما للحزب والنظام السوري وكونه كان «رأس الحربة» في إقرار مشروع قانون «محاسبة سوريا» في الكونغرس الأميركي في العام 2003.
جعجع الذي يقيم في مقره الجبلي بلدة معراب، التي تطل على الساحل الشمالي لبيروت، ينظر «من فوق» إلى مفاصل الأزمة اللبنانية، ليستنتج أن لا إمكانية لأن يؤدي تقاربه مع عون إلى تقارب مع «حزب الله» لأن ثمة «مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان». وأكد جعجع قناعته بأن الحزب لا يريد عون، ولا غيره، رئيسا للجمهورية، فهو – أي الحزب – يفضل الفراغ لأن دولة ضعيفة تعني أن الحزب سيكون قويا، والعكس صحيح، كاشفا أن دبلوماسيين غربيين زاروا طهران مؤخرا سمعوا كلاما مفاده أن لا ضرورة ملحة الآن لانتخاب رئيس جديد للبنان. ورأى أن «ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا توجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله».
وفي ما يأتي نص الحوار:
*أين وصلنا في مساعي ملء الشغور الرئاسي؟
- سوف أحاول أن أرسم صورة دقيقة قدر الإمكان عما وصلت إليه الأزمة الرئاسية في الوقت الحاضر. الرئيس (سعد) الحريري جدّي جدا بالتحرك الذي يقوم به، جاد وجدّي، يحاول أن يتفاهم مع العماد عون على إمكانية دعمه لرئاسة الجمهورية، والكلام مستمر. وأنا تقديري الشخصي أنهم سوف يتوصلون إلى تفاهم. سوف تظهر نتيجة المفاوضات بين فريق الحريري وفريق الجنرال عون خلال أسبوع أو أسبوعين، بهذه الحالة تبقى علامة الاستفهام الكبرى جدا على موقف «حزب الله». فمنذ سنتين ونصف السنة الموقف واضح جدا، «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية، ومؤخرا بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين كانوا في طهران لمسوا من جديد أن هذا الوقت ليس لانتخابات رئاسية لبنانية.
وفي حال أخذ الحريري قراره النهائي بالقبول بالجنرال عون أعتقد أن «حزب الله» سوف يكون أمام معضلة كبيرة جدا، ليست على الأجندة عنده أن يسير بانتخابات رئاسية الآن، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يمتنع بعد أن يكون الحريري (مشي فيها)، فكيف يحل «حزب الله» هذه المعضلة؟ لا أملك الجواب.
*أنت على تواصل مع الحريري بهذا الموضوع ومع عون بطبيعة الحال..
- طبعا..
*ما الذي يمنع حتى اللحظة إعلان هذا الترشيح؟
- بتقديري الحريري يقوم بمهمة ليست سهلة ولا تنسى أنه كان لديه مرشح هو (النائب سليمان) فرنجية وكان واضعا جهده ووقته لدعمه. وليست بهذه البساطة أن ينتقل من مرشح لمرشح آخر، من جهة ثانية تعرف مدى حساسية قواعد الحريري على العماد عون وهذا كله يحتاج إلى تحضير وعمل، ومن جهة ثالثة أنت تعرف التباعد ببعض المواقف العملية بين المستقبل وعون.
*عندما نتكلم عن مفاوضات بين الطرفين.. ألا ترى تناقضا في رفض طرح رئيس مجلس النواب نبيه برّي «السلة» وقوله دعونا نتفق على كل شيء قبل الانتخاب؟
- أنا لا أعتقد أن هذا ما يحدث بين الحريري وعون. هما لا يتفقان على قانون انتخابات. أما مسألة رئاسة الحكومة فهي محسومة باعتبار أنه إذا أيد الحريري عون لرئاسة الجمهورية فعون سيؤيد الحريري لرئاسة الحكومة. أعتقد أن المفاوضات هي خطوط عامة عريضة انطلاقا من الخصومة السياسية التي كانت موجودة بين عون والحريري. أما بين عون وبري فليس هناك خصومة سياسية بل كانا بنفس الفريق السياسي منذ 11 سنة إلى اليوم، وهناك تنسيق مواقف كثيرة سويا ولو أنهما لم يكونا سويا في جميع المواقف، وهذا شيء طبيعي. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون هناك حد أدنى من التقارب بين عون والحريري كي يتعاملا مع بعضهما البعض على الأرض، بناء ثقة للمستقبل، هي ليست قضية تفاهم على قانون انتخابات أو شكل الحكومة أو غيره.
*ما موقفك من مطلب «السلة»؟
- أنا كليا ضد موضوع السلة. هذا الموضوع مطروح منذ 11 سنة وليس موضوعا جديدا، وطرح تباعا على طاولة حوار منعقدة منذ 10 سنوات كقانون الانتخاب، والاستراتيجية الدفاعية، ومواضيع مشابهة. وفي كل جلسات الحوار التي حصلت لم تؤد إلى أي تفاهم بأي موضوع منها، فهل يجوز اليوم قبل الانتخابات الرئاسية متوقعة بعد 3 أسابيع أن نعود لنفتح موضوع السلة، وبالتالي لا أدري إذا كان هذا المطلب عمليا أو نوعا من طرح لتأخير الاندفاعة الحالية باتجاه الوصول إلى انتخابات رئاسية. بكافة الأحوال الكلام بين الأفرقاء وبناء ثقة وتفاهمات عادية هذا شيء طبيعي أما أكثر من ذلك فلا يكون طرحا واقعيا عمليا.
*هل تتهم الرئيس بري بأنه يعرقل الحل؟
- كلا أنا لا أتهم الرئيس بري بذلك، إلا أنني أقول قراءتي لما هو مطروح على الساحة. وبتقديري، فإن مواقف كثيرة من قضايا كبيرة يكون فيها تنسيق بين الرئيس بري و«حزب الله»، وأطراف آخرين بكتل نيابية أخرى أيضا.
*ما الذي يجعلك تشكك بجدية «حزب الله» بالوقوف وراء عون؟
- سوف أتكلم عن واقعة واحدة من مجموعة وقائع فقط لا غير. هو (حزب الله) يقول منذ سنتين إن عون مرشحنا، وكل العالم يقول، «حزب الله» وغيره، لتتفق القوى المسيحية على رئيس، ولا تنسى كيف بدأنا وأين وصلنا، فقد كانت هناك مجموعة كبيرة من المرشحين أنا والرئيس أمين الجميل والنائب فرنجية والعماد عون بالإضافة إلى مجموعة أسماء أخرى. الجميع قال لتتفق القوى المسيحية الكبيرة على رئيس لنعرف كيف نتصرف. ولما وصلنا إلى وقت أن القوى الرئيسية المسيحية وتحديدا القوات والتيار الوطني الحر اتفقا على مرشح هو المرشح نفسه الذي يدعمه «حزب الله». فلو «حزب الله» جدي ألم يكن ذلك يستدعي أن يجلس «حزب الله» مع كل حلفائه ويقول لهم إننا منذ 10 سنوات ننادي وبالأخص آخر سنتين أن عون هو القطب المسيحي في «8 آذار» وأن عون هو مرشحنا للرئاسة وأنه أكثر زعيم يمثل المسيحيين، وبالتالي هو الذي له الحق الأكبر بالرئاسة، وصلنا إلى هذا الوقت وحتى القوات اللبنانية ساروا به، فتفضلوا بالنزول إلى المجلس النيابي لانتخاب عون، ألم تكن تقتضي فقط هذه الخطوة؟!
لنفترض أنه لسبب من الأسباب لا يريد أن يؤيد عون فوصل وقت أن الحريري و(نبيه) بري و(وليد) جنبلاط أيدوا فرنجية الذي هو من صلب «8 آذار»، ألم يكن يقتضي ذلك أن يقول «حزب الله» لجماعته إنه منذ سنتين نحن بانتظار الانتخابات ولم تحصل ولم يُنتخب عون، لذلك صار من الطبيعي أن نذهب للانتخابات طالما أن المستقبل وغيره أيدوا فرنجية، لننتخب فرنجية الذي هو «منا وفينا». لذلك كانت هناك خطوات كثيرة كان «حزب الله» يستطيع فعلها لإجراء الانتخابات الرئاسية ولحسابه هو، إلا أنه عمليا هو لم يعمل شيئا بل طرح أدبيات بما يتعلق برئاسة الجمهورية، بأنه يجب أن تحصل الانتخابات ونحن مرشحنا عون وفرنجية بؤبؤ العين. فكل هذه الوقائع لا تدل على أنه لا يريد انتخابات رئاسية.
*لقد أعطيتم فريق «8 آذار» مرشحين من هذا الفريق، فلماذا لا يريد اغتنام الفرصة؟
- للعديد من الأسباب، أولها هدف استراتيجي وبالأساس وبالعمق، أن وجود جمهورية «مهلهلة» مثلما هو الوضع بغياب رئيس جمهورية، أفضل بكثير بالنسبة لـ«حزب الله». المعادلة واضحة لدى الحزب، الجمهورية قوية الحزب ضعيف، جمهورية ضعيفة حزب قوي. وطالما أن هناك تعقيدات برئاسة الجمهورية اختبأوا وراء هذه التعقيدات ليبقى الوضع على ما هو عليه وهم سعيدون به كذلك، كي تبقى الجمهورية ضعيفة ويبقى الحزب قويا. وهناك أسباب عملية أخرى لا داعي لتكرارها من جديد.
*ما الفرق بين مرشحي «8 آذار» لتنحاز إلى أحدهما (عون) وترفض الآخر (فرنجية)؟
- العماد عون متحالف مع الحزب منذ 10 سنوات، إلا أنه قبل ذلك لم يكن حليفا بل خصما سياسيا للحزب. يعني أنه بما يتعلق بموقف عون فهو موقف برغماتي وليس لصيقا بـ«حزب الله»، بل كان متحالفا معهم في المرحلة الماضية، لأن المرحلة ما قبل الماضية لم يكن بموقع التحالف مع الحزب. وعون قال في أكثر من مناسبة إن قانون محاسبة سوريا في الكونغرس الأميركي هو كان بطله.
*التحالف بين عون و«حزب الله» كم عمره؟ ما هي قدرته على الاستمرار؟
- لا أستطيع أن أقدّر، إلا أنني متأكد أن عون على الرغم من تحالفه مع حزب الله فإنه يبقي على مسافة معينة بينه وبين «حزب الله» وهذا واضح.
*كيف ستكون معالم مرحلة العماد عون رئاسيا، ماذا سيتغير؟
- المطلوب الآن أن يصل عون رئيسا ولكل حادث حديث. سوف يتغير الكثير، وأول شيء هو أن تبدأ المسيرة من جديد ببناء جمهورية ما، فنحن منذ سنتين ونصف السنة في مرحلة تفكفك الجمهورية. في حال انتخاب عون رئيسا سوف تقف مسيرة فكفكة الجمهورية، وستبدأ مسيرة معاكسة تجاه بناء جمهورية ما، وهذه سوف تكون مسؤولية جميع القوى السياسية لأن القرار الرئيسي بمجلس النواب وبالثقل السياسي للكتل النيابية، وفي مجلس الوزراء.
*«جمهورية ما» تقتضي تعديلات دستورية!
- طبعا جمهورية الطائف وليست جمهورية ما في المطلق بإطار اتفاق الطائف الممارسة تختلف.
*ألسنا بحاجة إلى تعديل دستوري يخلصنا من هذه الدوامات في كل انتخابات رئاسية؟
- إذا كان تعديلا دستوريا بحجم أنه لا يعود هناك إمكانية لتعطيل انتخابات الرئاسة نعم، أما أن تتكلم أبعد من ذلك، فكلا، لأنه ليس من الحكمة أن نلعب بالدستور بالمرحلة الحالية بأمور عميقة ليس بأمر تحصين الدستور كي لا يتمكن أحد من تعطيل الانتخابات الرئاسية وهذا واجب علينا جميعا لكن أبعد من ذلك لا.
*تحصين الدستور يختلف عن عقد جديد بين اللبنانيين كما طرح في فترة من الفترات؟
- أتمنى على أي أحد يطرح عقدا اجتماعيا جديدا، أن يشرح ما هو، من السهل أن نقول نريد عقدا جديدا لكن عندما نريد أن تفكر فيه، فإننا نرى أنه في غاية من الصعوبة والتعقيد. وبالتالي أنا في تقديري ليس من الحكمة في هذه المرحلة، حيث دول تتفكك بالشرق الأوسط ونحن نلعب في نقطة ارتكاز وجودنا التي هي الدستور اللبناني.
*يتكلمون عن الحكومة المقبلة ودور القوات بها وأن للقوات حقيبة سيادية دفاع أو داخلية، أين أنتم من هذا النقاش؟
- نعم، «القوات» يقع الظلم عليها منذ 25 سنة إلى اليوم بحكم الأمر العسكري الأمني الذي كان مفروضا بعهد الوصاية (السورية) وهل يجوز أن يستمر بالوقت الحاضر؟ وأعتقد أن أكثر حزب جمهوري (نسبة للجمهورية) في الوقت الحاضر، هو حزب القوات اللبنانية، وأعتقد أن تمثيله الشعبي من أكثر الأحزاب تمثيلا. ومن ناحية الفساد وإدارة الدولة هو من الأحزاب القليلة جدا بالدولة التي لا يوجد أي شعرة تمس هذا المجال، بالتالي طبعا أقله يجب أن يشارك حزب القوات كما تشارك الأحزاب الكبيرة في أي حكومة من الحكومات، وليس لأحد الحق في أن يضع فيتو على أحد.
*هل أنتم متمسكون بمسألة الوزارة السيادية؟
- نحن لسنا متمسكين بشيء محدد، بل بأن يكون تمثيلنا مثلنا، ومثل غيرنا مع حبة مسك انطلاقا من مسارنا والعوامل التي ذكرتها.
*هل يمكن القول إن المرحلة القادمة القوات داخل الحكومة وليس خارجها؟
- نعم إن شاء الله.
*ما الذي تغير وجعلكم تتخذون هذا القرار؟
- وقتها ترى وأنا أسألك هذا السؤل.
*نحن نرى تبدلات كبيرة بالتحالفات فما هو مصير «14 آذار»؟
- على الرغم من برودة العلاقة بين كثير من أطراف «14 آذار» في آخر سنتين، لكن هل أي طرف من «14 آذار» اعتمد مشروعا آخر غير مشروع «14 آذار»؟
*اعتمد مرشحا آخر للرئاسة..
نعم انطلاقا من الأمر الواقع الموجود بلبنان بالوقت الحاضر، وضرورات المرحلة فقط لا غير، ولأسباب عملية بحتة. بالتالي مشروع «14 آذار» باق، ونريد أن نلم أطراف «14 آذار» أكثر مما كان بالسابق على مشروع «14 آذار»، للانطلاق بالمرحلة الجديد إن شاء الله.
*ماذا لو فشل المسعى الجديد لإيصال عون للجمهورية؟
- سوف يكون هناك مشكلة كبيرة جدا وبالعمق. أفضل ألا أتخيل هذا الاحتمال لأنه احتمال رهيب، يصبح لبنان على غير هدى، وأفضل ألا أضع هذا الاحتمال بالوقت الحاضر وأن نضع جهدنا للحل.
*هل هو الفرصة الأخيرة؟
- لا يوجد بالتاريخ والدنيا فرصة أخيرة، لكنها فرصة مهمة جدا يجب ألا نضيعها ويجب أن نكون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) قد انتخبنا رئيسا للجمهورية اللبنانية.
*تقاربكم من عون وتحالفه مع «حزب الله» هل يقربكم إلى «حزب الله» أو يبعد «حزب الله» عن عون؟
- قصة التقارب مع «حزب الله» ليست من منطلق عداء شخصي ولا حساسية ولا تضارب مصالح، إلا أن المشروع السياسي لـ«حزب الله» يتناقض كليا مع مشروعنا السياسي، بالتالي ليست قضية نحب أو لا نحب التقرب منهم، إلا أنها مشاريع سياسية متناقضة كليا، ولا يمكن أن نتعايش مع فكرة السلطة بأمور لبنانية تكون خارج لبنان.
أريد أن أذكرك بواقعة صغيرة، عندما فكر «حزب الله» بدخول البرلمان بعد الطائف، على أي أساس اتخذ قراره؟ كان ذلك بعد أن أجاز آية الله (علي الخامنئي) له شرعية المشاركة بالمجلس بعد أن اجتمع مجلس شورى «حزب الله» ورفع ذلك إلى آية الله، وليس كما فكرت القوات اللبنانية بالدخول بالانتخابات النيابية، فهي فكرت بمعطيات لبنانية داخلية وموافقتنا على اتفاق الطائف أم لا، وغيره من المعطيات، منهم من قرر أن يدخل ومنهم امتنع.
وهذا يعني أن ليس هناك جمهورية، والأولويات والمنطق ليس منطقا جمهوريا له علاقة بالجمهورية اللبنانية، بل منطق آخر وبالتالي كيف يمكنك أن تتقارب؟ فأنت تريد حدا أدنى من الأرض المشتركة كي تستطيع أن تدخل انطلاقا منها، للأسف ليست موجودة.
*«حزب الله» يطرح نفسه حاميا للأقليات والمسيحيين في المنطقة..
- لا نريد أن نتعبه. نحن لسنا أقلية بالمنطقة بل منسجمون تماما بوجودنا فيها، والقصة ليست قصة أعداد. نحن لسنا أقلية أبدا، بل مندمجون بقضايا المنطقة وبأمورها وبقضايا شعوبها من موقعنا كمسيحيين، ومن طريقة تفكيرنا. هذا المنطق غير مقبول، موقفنا من الأزمة السورية ليس من هذا المنطلق بل من منطلقات أخرى واضحة جدا.
*ما هو موقع لبنان؟ ألا تخشون عليه من تداعيات الأزمة الحاصلة على حدوده؟
- صراحة خشيتنا على لبنان من تداعيات الأزمات التي تحصل على حدوده بالمنطقة ككل هي التي تجعلنا مندفعين لانتخابات رئاسية وأتذكر مقولة أن اللعب من ضمن الدولة يبقى أفضل بكثير من اللعب خارج الدولة. ولقيام الدولة يجب أن يكون عندك رئيس جمهورية ومجلس وزراء يعمل، ومجلس نواب طبيعي. ولكي نزيد من مناعة لبنان، على الرغم من عدم وجود دولة بالمعنى الفعلي للكلمة، علينا أن نزيد من المناعة ونحلحل الكثير من المشاكل التي نحن بها مثل أزمة اللاجئين وغيرها، فيجب أن تكون لديك دولة وتلعب ضمنها، وليس في أن يلعب الجميع خارجها.
*ما هي تداعيات مشاركة «حزب الله» بالحرب السورية على لبنان؟
- خطأ تاريخي وليس استراتيجيا فقط، تحمل لبنان جزءا من نتيجته منذ 4 سنوات، للأسف الطائفة الشيعية بلبنان وغيره سوف تتحمل نتائجه على مدى الأجيال القادمة، لأنني لا أتصور أن الناس تنسى بسهولة.
*إلى أين تذهب الأزمة السورية برأيك وما هي تأثيراتها على لبنان؟
- بالوقت الحاضر هناك هجوم كبير من قبل النظام على حلب، كر وفر، وعملية همجية كي تستطيع قوات النظام السيطرة على حلب لأن القوات البرية للنظام منهكة، لذلك هم مضطرون أن يدمر طيرانهم مع الطيران الروسي الحجر والبشر وأي شيء كي يمهدوا لقوات النظام الدخول إلى حلب. وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، أنا لا أعتقد أن هناك أي إمكانية أن يبقى بشار الأسد في السلطة وهذه تبقى تحركات تكون خسارة على الذي يقوم بها والذي يتلقاها، من دون نتيجة. وبكافة الأحوال من يقول إن الأسد سوف يبقى مخطئ لأن القوى المقاتلة اليوم بسوريا في غالبيتها لا علاقة لها ببشار الأسد. هي إما قوى ذات طابع إيراني من لبنان إلى العراق والحرس الثوري الإيراني وإما قوى روسية، وأين بشار الأسد هنا؟ ولا إمكانية لهم أن يربحوا الحرب لأنها تمس بالكثير من التوازنات. بالمطلق ما يحدث في سوريا خسارة بخسارة ولن يؤدي إلى أي مكان إلا المزيد من الخسائر البشرية والكوارث الإنسانية.
*هناك شكوى عربية من التدخلات الإيرانية فأين لبنان منها؟
- في لبنان هناك جمهورية موجودة على أسس واضحة من بعد حرب 15 سنة أنتجنا دستور الطائف وبدل أن تلتزم إيران بالقانون الدولي وأعراف تعاطي الدول بين بعضها، وتتصرف على هذا الأساس، تتصرف خارجه تماما من خلال أخذ جزء من الشعب اللبناني وتمويله بشكل مستمر وتسليحه باتجاه آخر أبعد من الكيان والدستور والوجود اللبناني، مما خلق مشكلة لبنانية لا يعرف حلها إلا الله. شئنا أم أبينا فإن ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا يوجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها، والقرار الاستراتيجي عند «حزب الله». هذه الإشكالات من هذا الحجم التي خلقها تدخل إيران بدول المنطقة.
إيران تسعى لدور إقليمي هذا شيء مشروع لكننا نتمنى لو كانت تسعى له بما تسمح به الأعراف والسياسات الدولية والعلاقات بين الدول وليس خارج الأطر الموجودة. فلو دعمت إيران حزبا في لبنان بإطار دستور وسعى الحزب من ضمن الدستور ومن ضمن الدولة اللبنانية وليس على هامشها وخارجها وليس بمصادرة قرارها، سعت وأخذت الأكثرية فلا أحد لديه مشكلة لكنها تسعى خارج أي إطار شرعي موجود وهنا خلافنا معها، لتلعب دورا إقليميا لكن كما يجب وبأصول العمل السياسي.
نتائج التدخل الإيراني أن لبنان في أزمة مستمرة منذ 25 سنة بالأخص آخر 11 سنة، وسوريا أصبحت مشكلة إنسانية كبرى وأضحت أكبر مشكلة بعد الحرب العالمية الثانية، وماذا تريد أكثر من مشكلة العراق واليمن.



تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.