الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

وفد «الشرعية» قال إن مطالبات الميليشيات تقوض العملية السياسية

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

عبر وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام عن استعداده الدائم للتعاون الكامل مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل إحلال السلام وحقن دماء اليمنيين، في وقت أعلن الانقلابيون رفضهم المشاركة في أي مشاورات للسلام برعاية الأمم المتحدة، إلا بشرطين، هما: وقف العمليات العسكرية لقوات التحالف ورفع الحصار البحري المفروض على واردات الأسلحة إلى اليمن، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
واعتبر وفد الحكومة اليمنية للمشاورات وضع الميليشيات لشروط مسبقة للحل السياسي، بمثابة «عرقلة واضحة لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ، ولجهود الدول الراعية للحل السياسي في اليمن، ومحاولة لشرعنة الانقلاب»، مؤكدا أن «هذه الخطوة التي تأتي امتدادًا لخطوات سابقة، قوبلت برفض واستنكار المجتمع الدولي، تؤكد بشكل جلي رغبة التحالف الانقلابي (الحوثي - صالح) في الإصرار على خيار الحرب، والإمعان في استخدام القوة، وانتهاج العنف لتدمير البلاد وقتل الأبرياء، والعبث بأمن واستقرار اليمن، خدمة للأجندة الإيرانية التي تدعم الميليشيات وتمدهم بالأسلحة، لاستهداف أمن اليمن والمنطقة، والإضرار بأمن اليمن ودول الجوار، ودعم الميليشيات وإشعال الفتن الطائفية، وتحطيم بنية الدولة، استمرارًا لممارساتها المرفوضة في عدد من الدول العربية»، مؤكدًا أن «استمرار هذا النهج العدواني من هذه الميلشيات، يبدد فرص السلام ويزيد من معاناة شعبنا».
كما جدد الوفد موقفه «الثابت في العمل من أجل حل سياسي مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثّلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ وذلك لبناء يمن اتحادي قائم على العدالة والمساواة والشراكة في إدارة السلطة والثروة لكافة أبناء الشعب اليمني».
وتعليقا على تكليف الانقلابيين إحدى الشخصيات الموالية للمخلوع صالح بتشكيل ما سميت «حكومة إنقاذ»، اعتبر الوفد، في بيان صادر عنه، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، التكليف أو الإعلان «وما سبق ذلك من قرارات اتخذوها، هدفت إلى التسلط على حياة وقوت يوم الشعب اليمني، يمثل تحديًا مباشرا لقرارات مجلس الأمن، ومحاولة استباقية جديدة لإعاقة المساعي والجهود الأممية والدولية لتحقيق السلام، وخطوات ممنهجة لإفشال عملية السلام المنشودة».
وقال وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام إن «تعنت القوى الانقلابية وتصعيدها العسكري، وتماديها في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والأعمال الإرهابية بدعمٍ إيراني، لم يعد خافيًا على أحد، حيث تجاوز حدود اليابسة لتهديد الملاحة الدولية في باب المندب ومنطقة جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدفت به الميليشيات سفينة المساعدات الإغاثية الإماراتية (سويفت)، التي كانت تقوم بنقل المساعدات الإنسانية، وإخلاء الجرحى المدنيين لعلاجهم»، معتبرا «هذا الاعتداء الإرهابي ليس سوى حلقة من حلقات الإرهاب الانقلابي الذي تمارسه ميليشيات (الحوثي - صالح)، ضد أبناء الشعب اليمني في الداخل ودول الجوار في الإقليم، والسلامة الملاحية في البحر الأحمر»، مشددا على أنه «آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته المباشرة في وضع حد للتهديدات التي تمثلها الجماعة الانقلابية في صنعاء وميليشياتها المسلحة، وأن يكون موقف المجتمع الدولي أكثر حزمًا تجاه تلك القوى الانقلابية المتطرفة ومن يمولها ويقف خلفها».
وتطرق بيان الوفد إلى «استمرار الميليشيات الانقلابية في حصار المدن، ومنع دخول المساعدات الإغاثية للمتضررين في المدن والقرى، خصوصا في مدينة تعز، إضافة إلى استهداف المدنيين، التي كان آخرها المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات يوم الاثنين الماضي في منطقة بير باشا، وهي جريمة حرب بشعة ذهب ضحيتها عشرات الضحايا المدنيين قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال بقصف صاروخي عشوائي استهدفت به الميليشيات أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان»، واعتبر البيان «التصعيد السياسي والعسكري والإمعان في ارتكاب الجرائم الممنهجة من قبل الميليشيات الانقلابية ضد أبناء الشعب اليمني وجيرانه وتهديد الملاحة الدولية، يؤكد أن هذه الميليشيات الإجرامية لا تزال بعيدة عن السلام، أو حتى مجرد التفكير والقبول به؛ ذلك لأن هؤلاء اختاروا العنف واستخدام القوة في القتل والتدمير، واغتصاب السلطة، والسيطرة على الدولة بقوة السلاح، وقتل المواطنين، وحصار المدن، وممارسة أعمال النهب والسلب، وفرض الجبايات، وهو سلوك ومنهج للميليشيات الانقلابية، لم تبدِ أي استعدادٍ للتخلي عنه أو الاستجابة لجهود السلام من أجل حقن دماء اليمنيين».
في السياق ذاته، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة، إن الانقلابيين في صنعاء، بدأوا في تنفيذ سياسة تصعيد مدروسة، وذلك بهدف خلط الأوراق وإعاقة التوصل إلى أي حل سياسي في المدى المنظور، دون الرفض الصريح لكل المقترحات التي قدمت وستقدم من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة الانقلابيين ترجع إلى تفاهمات وتوجيهات صدرت، مؤخرا، من طهران لهم، لاتخاذ المزيد من الإجراءات أحادية الجانب، وتكريس سلطة الأمر الواقع، إلى جانب افتعال مشكلات أخرى، كما حدث مع سفينة المساعدات الإنسانية، وتضليل الرأي العام المحلي والدولي، خصوصا الإنساني والحقوقي، من خلال تحميل التحالف مسؤولية جرائمهم لقوات التحالف، بصورة باطلة.
في هذا الصدد، أكد المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن كسر القواعد وخلط الأوراق هي استراتيجية إيرانية تتجلى ملامحها بوضوح في سياق الحرب الدائرة في اليمن والأزمة التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات»، مضيفا أن هذا «هو النهج ذاته الذي اعتمدته إيران وتوابعها في سوريا، إلا أن الانقلابيين ومن ورائهم إيران يواجهون في الحالة اليمنية إشكالية في التعاطي مع قرارات الشرعية الدولية التي تساند بقوة الحكومة الشرعية والتحالف، وتحصر الانقلابيين في زاوية ضيقة على الرغم من محاولات بعض القوى الكبرى وضع المخارج لهذه الزمرة الانقلابية عبر الدفع باتجاه استئناف المشاورات».
ويؤكد التميمي، أنه وأمام الزاوية التي حشروا فيها: «يعمل الانقلابيون وإيران عبر أذرع ناعمة وأخرى خشنة على تعقيد المشكلة وتوجيه الأضواء حول قضايا بعينها على هامش الحرب، ومنها القضايا المرتبطة بالجانب الحقوقي والإنساني من خلال إظهار أن هناك حصارا مفروضا عبر صرف الدلالة الحقيقية للحصار المفروض على توريد الأسلحة للانقلابيين»، مشيرا إلى أنه، في الوقت ذاته، يجري «وضع المزيد من التعقيدات في مسار الحل عبر التصعيد غير المسؤول في مواقع استراتيجية مثل باب المندب وتعريض هذه المنطقة للتهديد»، مؤكدا أن «الهدف الحقيقي وراء هذا التوجه نحو تعقيد المشهد اليمني، هو إفشال الحلول السلمية ومحاولة تغذية الاستقطابات الإقليمية والدولية ونسف المرجعيات، والتأسيس في أي عملية سياسية قادمة، على الفوضى والحرب لا على الوفاق والمرجعيات».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.