الحكومة اليمنية: إجراءات الانقلابيين أحادية الجانب تعرقل العملية السياسية

إدانات دولية وعربية ضد هجوم الميليشيات على السفينة الإماراتية

جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية: إجراءات الانقلابيين أحادية الجانب تعرقل العملية السياسية

جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)

شهد ملف اليمن السياسي، أمس، ثلاثة أنباء شغلت المسؤولين والمحللين والمراقبين، فمن ردود أفعال تستنكر خطوة الانقلاب الأخيرة بتشكيل حكومة في صنعاء، إلى نفي شائعات حول اجتماعات لإنهاء الأزمة، وتوالي الاستنكار العربي والدولي، إثر الهجوم على سفينة الإغاثة الإماراتية وتهديد الملاحة الدولية.
ففي الرياض، وأثناء لقائه السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، وصف نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية عبد الملك المخلافي تشكيل حكومة انقلابية في صنعاء بالإجراء التصعيدي «أحادي الجانب»، وقال إن هذه الخطوة تعرقل العملية السياسية.
بينما أوضح مستشار الرئيس اليمني، عبد العزيز المفلحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراء الانقلابيين «يعد إمعانًا في تعطيل عجلة السلام»، وقال إنه إعلان واضح وصريح نحو التوجهات الانفصالية لديهم، وقد تنقل الأمور إلى أزمات أكبر. وأضاف: «كما هو معلوم فإن هذا الفصيل الانقلابي مكونه سلالي طائفي لا يعترف بالآخر وبالتالي يقيم دولته على هذا الأساس.. هذا أمر مرفوض ولن يقبله الشعب اليمني على الإطلاق».
وفي ملف الشائعات الدائرة حول مسألة حل ينهي الأزمة اليمنية بشكل قاطع، شددت رئاسة الوزراء اليمنية أمس، على أن عملية تحرير اليمن لن تتوقف إلا بإذعان التمرد للشرعية والوفاء بجميع الاشتراطات الدولية والإقليمية التي تضمن إعادة الأمور إلى نصابها.
وأكد مصدر في رئاسة مجلس الوزراء اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود أي اتفاق سياسي ما دامت الميليشيات الحوثية تحمل سلاح التمرد على الشرعية في اليمن، مشيرًا إلى أن بث إشاعات عن «قرب إنهاء الحرب أو وجود وساطة من أجل توقف العمليات العسكرية ليس إلا محاولة للتغطية على هزائم الانقلاب على أرض اليمن».
وأضاف المصدر بالقول: «لن يكون هناك اتفاق سياسي ما دامت الميليشيات تحمل السلاح وتسيطر على العاصمة صنعاء»، مضيفا أنه إذا أرادت قيادات الانقلاب والمتحالفون معهم سلامًا حقيقًا وعادلاً وشاملاً عليهم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي «2216» بداية بالانسحاب وتسليم السلاح وعودة السلطة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة صنعاء.
ونفى مستشاران للرئيس اليمني وجود أي اتفاق نهائي للأزمة، إذ قال المفلحي: «لا صحة لهذه الأنباء مطلقا». بينما نفى نصر طه، مستشار الرئيس اليمني، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ما جرى تداوله عن اتفاق وشيك لتوقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار، قائلا إن هذه الأنباء عارية من الصحة.
وبالانتقال إلى التنديدات اليمنية والدولية حول تهديد الانقلابيين الملاحة الدولية، والهجوم على سفن الإغاثة، أدانت البحرين، أمس الاثنين، بشدة الاعتداء على سفينة الإغاثة المدنية الإماراتية في باب المندب أثناء رحلتها لنقل المساعدات الطبية والإغاثية وإخلاء الجرحى والمصابين المدنيين لاستكمال علاجهم خارج اليمن، ووصف مجلس الوزراء البحريني، في بيان نشرته وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، الاعتداء بأنه «إرهابي وخارج على كل الأعراف والمواثيق الدولية».
وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها للعملية الإرهابية التي اقترفتها ميليشيات الحوثيين مستهدفة سفينة مدنية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة كانت تقوم بنقل المساعدات الإنسانية وإخلاء الجرحى المدنيين اليمنيين لعلاجهم في دولة الإمارات.
وعدت المنظمة هذا الاعتداء عملاً إرهابيًا من شأنه عرقلة حرية التنقل في الممرات الملاحية الدولية الذي تضمنه القوانين والمعاهدات الدولية، ويؤدي إلى وقف إرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني، داعية الجهات المعنية إلى محاكمة العناصر الحوثية التي اعتدت على السفينة الإماراتية.
من جهة أخرى، أشادت الأمانة العامة للمنظمة بالجهود الإنسانية والإغاثية التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن.
وقال السفير الأميركي لدى اليمن، إن «الولايات المتحدة تدين وبشدة إقدام الحوثيين وصالح على استهداف السفينة الإماراتية في باب المندب، وإنها تأخذ ذلك الاعتداء على محمل الجد، وإنها ملتزمة بحماية الملاحة البحرية في مضيق باب المندب»، وقال: «على الحوثيين وصالح الكف فورا عن مثل هذه الاعتداءات على الممرات البحرية الدولية»، بينما قال المخلافي إن الاعتداءات المتمثلة باستهداف السفينة الإماراتية الإغاثية تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين وللممرات الملاحية الدولية ولا يخدم السلام أبدا.
وحذر المستشار المفلحي من أن تصعيد الحوثيين السياسي سيؤثر على جهود السلام: «بل قد ينقل الأمور إلى منحى آخر خصوصا بعد استهداف السفينة الإماراتية الإغاثية في المياه الدولية.. مثل هذا قد يجر المنطقة لأزمات أكبر من ذلك».
وبالعودة إلى المصدر في رئاسة الوزراء اليمنية، فقد شدد على عدم وجود أدنى رغبة لدى الحكومة اليمنية حاليًا في تقديم تنازلات من أجل إيقاف إطلاق النار، ما يعني أن العمليات العسكرية مستمرة، إلى أن يتم تحرير اليمن بشكل تام، أو يتوقف الانقلاب عن اغتصاب السلطة، مبينا أن الحكومة اليمنية قدمت تنازلات كثيرة من أجل السلام ولن تقدم تنازلات أكثر، ولا يمكن أن يكون هناك حل سياسي في اليمن ما دامت ميليشيا الحوثي وصالح تمتلك السلاح.
وتطرق إلى أن أنصار التمرد الحوثي والقوات الموالية لصالح «لا يبحثون عن سلام، بل يبحثون عن شرعنة الانقلاب بأي وسيلة»، مشيرًا إلى وجود قواعد وقرارات لا يمكن التنازل عنها، كما لا يمكن التنازل عن دماء الشهداء التي ضحت من أجل الحرية والديمقراطية والجمهورية.
وكان وزير الخارجية اليمني أجرى مباحثات مع السفير الأميركي في الرياض أمس، وأشار خلالها إلى أن الحكومة اليمنية لا تزال «تعول على دعم المجتمع الدولي الموحد، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بموجب المرجعيات المتفق عليها المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 (2015)»، مؤكدا حرص الحكومة على السلام، وأنها «تدعم وتتعاطى بشكل إيجابي مع جهود ومبادرات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، وفق ما نشر في وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، في حين جدد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن، ماثيو تولر، دعم بلاده للحكومة الشرعية وللعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وأكد تولر أن التوصل إلى حل سلمي وشامل وعودة الشرعية لليمن هو ما يدعمه المجتمع الدولي بكامله.
من ناحيتها، قالت الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في بيان لها إن «استهداف الملاحة الدولية المدنية والسفن الإغاثية وقوافل المساعدات الإنسانية والإغاثية من قبل الحوثيين يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني». وأضافت أن «استهداف آليات أو موظفي ومسعفي العون الإنساني الذين يحملون إشارة الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر يشكل سلوكًا منظمًا ومتعمدًا في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني».
وشدد البيان على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني ومبدأ حماية العاملين في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات، وفقًا لما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية، داعيًا إلى ضمان حماية جميع الموظفين والمتطوعين العاملين في منظمات وجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية المشاركين في المجال الإغاثي والإنساني.
ولفتت الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر إلى أن استهداف السفينة المدنية في اليمن صدمة للمنظمة العربية ومكوناتها من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العاملة في الميدان إلى جانب الهيئات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.