ولي العهد السعودي: الرياض حريصة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أنقرة

الرئيس إردوغان: تعزيز العلاقات بين بلدينا في كافة المجالات من شأنه ان يفتح عددا من الفرص في جميع الميادين

الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
TT

ولي العهد السعودي: الرياض حريصة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أنقرة

الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تقليده «وسام الجمهورية» التركي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة أمس (واس)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عمق العلاقات التي تربط بلاده بالمملكة العربية السعودي، وشدد على أن تعزيز العلاقات بين البلدين في كل المجالات من شأنه أن يفتح عددا من الفرص في جميع الميادين.
وجاءت تأكيدات الرئيس التركي، خلال مخاطبته الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، الذي منحته رئاسة الجمهورية التركية وسامًا رفيعًا «وسام الجمهورية»، الذي يقدم عادة لرؤساء الدول الذين يسعون دائما إلى تعزيز العلاقات بين بلدانهم وتركيا.
وقال الرئيس التركي بعد تقليده الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إن الوسام «يعكس مدى الروابط والعلاقات الوثيقة بين البلدين»، وأضاف مخاطبا ولي العهد: «قمتم بترسيخ العلاقات التي بنيت على التاريخ العريق وأخوة البلدين، وفي الوقت الذي تعاني منطقتنا من المآسي والصراعات، كنتم تنشطون في إحلال الأمن والسلام في المنطقة».
وأضاف الرئيس إردوغان الذي استقبل ولي العهد السعودي، أمس، في القصر الرئاسي بأنقرة، إن «زيارة سموكم بلادنا في وقت تمر به في فترة حرجة تعتبر رسالة قوية لمدى وقوفكم وتضامنكم معنا»، معربًا عن شكره حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوقوفها إلى جانب الحكومة التركية خلال فترة الانقلاب.
من جانبه، أعرب ولي العهد السعودي عن حرص بلاده على أمن واستقرار تركيا، وعلى وقوفها إلى جانب أنقرة «لتجاوز بلدكم الشقيق بقيادتكم أزمة المحاولة الانقلابية الفاشلة ولله الحمد، نود التأكيد على وقوف المملكة إلى جانب بلدكم الشقيق الذي تحرص المملكة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين على أمنه واستقراره».
وأضاف ولي العهد، الذي أعرب عن شكره وتقديره للرئيس التركي وحكومته على تكريمه بالوسام، قائلا: «من بواعث ارتياحنا تطابق وجهات نظر بلدينا حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية»، وقال: «تشرفت بتلقي توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين بقيامي بهذه الزيارة لبلدكم الشقيق ونقل تحياته لفخامتكم وللشعب التركي الشقيق، وأن أنقل لفخامتكم تأكيده حرص المملكة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية لبلدينا الشقيقين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية».
وقدم الأمير محمد بن نايف شكره للرئيس التركي، وقال: «إنني أشكر فخامتكم على تفضلكم بتقليدي هذا الوسام الذي أعتبره رمزا للصداقة والأخوة الراسخة الجذور بين بلدينا الشقيقين بقيادة خادم الحرمين الشريفين وقيادة فخامتكم».
وكان ولي العهد السعودي والرئيس التركي عقدا اجتماعا في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، استعرضا خلاله العلاقات بين البلدين، كما بحثا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى استعراض تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية المبذولة تجاهها.
وبحسب مصادر دبلوماسية، أكدت تطابق الجانبين في المواقف حيال مختلف قضايا المنطقة ومكافحة الإرهاب، الذي أكد الجانبان أنه يشكل خطرا ليس على المنطقة فحسب، بل على العالم كله.
وقالت المصادر إن مباحثات ولي العهد السعودي في تركيا تناولت في جانب مهم منها الوضع في سوريا، حيث ترغب تركيا في تعزيز التشاور مع السعودية بشأن الوضع في سوريا ودعم المعارضة السورية، وكذلك ما يتعلق بالوضع الإنساني والمطلب التركي بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لاستيعاب اللاجئين السوريين، حيث ترغب تركيا في دعم المملكة في إقامة مساكن لاستيعاب النازحين من سوريا.
والتقى الرئيس إردوغان ولي العهد السعودي في نيويورك، على هامش أعمال الدورة السنوية الـ(71) للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 21 سبتمبر (أيلول) الماضي في اجتماع، بحثا خلاله آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، وموقف البلدين منها، إلى جانب بحث أوجه التعاون بين البلدين، خصوصا المجال الأمني.
في حين تشهد العلاقات السعودية التركية نموا وتطورا كبيرين في الفترة الماضية، وبخاصة بعد زيارة الرئيس إردوغان السعودية العام الماضي، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تركيا في أبريل (نيسان) الماضي.
حضر الاجتماع، الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية نائب أمين الرئاسة إبراهيم كالن.
وكانت مراسم منح الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي وسام «الجمهورية» بدأت بعزف السلامين الوطنيين، ثم تم استعراض سيرة ولي العهد، قلد بعدها الرئيس إردوغان الأمير محمد بن نايف الوسام، كما أقام الرئيس التركي مأدبة غداء تكريما للأمير محمد بن نايف، حضر مراسم منح الوسام ومأدبة الغداء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد.
وفي ختام زيارته إلى تركيا، أمس، أبرق الأمير محمد بن نايف، بعد مغادرته أنقرة، إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأشاد ضمنها بالنتائج التي وصفها بـ«الإيجابية» التي توصل إليها الجانبان خلال المباحثات الثنائية، «التي من شأنها أن تعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وفقًا لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وفخامتكم، الهادفة إلى تعزيز المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين وخدمة قضايا أمتنا الإسلامية».
وقال الأمير محمد بن نايف: «لقد أكدت هذه الزيارة مدى عمق العلاقة بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعزيزها في المجالات كافة، كما أتاحت لنا تجديد أواصر الأخوة والمحبة بين الشعبين السعودي والتركي الشقيقين».
وفي برقية مماثلة بعث بها إلى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أكد ولي العهد السعودي أن الزيارة أتاحت بحث الموضوعات الثنائية في المجالات كافة «على النحو الذي يؤكد حرصنا على المضي قدمًا في ترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا، كما أكدت أهمية الاستمرار في التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
وكان في وداع الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، بمطار «أسينبوغا» في أنقرة، نائب رئيس وزراء تركيا، نعمان كورتلموش، وعمدة مدينة أنقرة الكبرى، مليح جوجشك، والقائد العسكري في مدينة أنقرة، ورئيس التشريفات، السفير شوقي متولي أوغلو، والسفير عادل مرداد، سفير السعودية في أنقرة.
وعودة إلى سلسلة اللقاءات التي عقدها الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وعدد من الوزراء في الحكومة التركية، التي تناولت القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والتطورات الإقليمية، قال إن علاقات بلاده مع السعودية، لها مكانة خاصة تستمد قوتها من الروابط التاريخية والثقافية المشتركة ومن الصداقة والأخوة الراسختين.
ولفت إلى أن البلدين لديهما آراء متطابقة حيال القضايا الإقليمية، مؤكدًا أنهم يبدون أهمية للتواصل والتشاور المنتظم مع المملكة في القضايا الدولية، وفي مقدمتها سوريا، والعلاقات بين أنقرة ودول التعاون الخليجي.
وأضاف أنهم يعملون على نقل التعاون التركي - السعودي إلى أعلى المستويات على أساس المصالح والقيم المشتركة، والعمل على تطويرها، وفقًا لما رسمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته تركيا في أبريل الماضي.
وأوضح بن علي يلدريم أن «مجلس التنسيق التركي - السعودي» برئاسة وزيري خارجية البلدين، سيعمل على تعزيز علاقات البلدين مؤسسيًا وبحث العلاقات بشكل شامل ومنتظم لتعميق التعاون بين الجانبين.
وشكر رئيس وزراء تركيا ولي العهد السعودي، مجددا، على التضامن الذي أبدته المملكة مع تركيا في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، لافتا الانتباه إلى أن روابط الأخوة والصداقة بين البلدين تستمد قوتها من الثقافة والتاريخ المشتركين.
وأوضح يلدريم أن الزيارة التي أجراها الملك سلمان إلى تركيا في شهر أبريل، عمّقت العلاقات الثنائية بين البلدين، وأكدت القيم والمصالح المشتركة بين تركيا والمملكة.
وأشار يلدريم إلى أن تركيا ستزيد من تعاونها المشترك مع المملكة العربية السعودية فيما يخص مواجهة الإرهاب، مضيفا: «نولي أهمية كبيرة للتعاون مع السعودية حول القضايا المتداخلة والمحورية في العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى عدد من القضايا الأخرى، مثل (القضية السورية، ولجنة التعاون الخليجي، وغيرهما من القضايا الأخرى)».
ومن جانبه، أوضح الأمير محمد بن نايف أن العلاقات السعودية - التركية متأصلة وعميقة الجذور، معربا عن إرادة بلاده الفعلية تطوير العلاقات والروابط الثنائية، لافتا الانتباه إلى أن رؤية الملك سلمان والرئيس التركي إردوغان تتمحوران في الاتجاه ذاته.
وأوضح ولي العهد السعودي أن التعاون المشترك بين البلدين «يحمل أهمية كبيرة، ويشكل مفتاحا أساسا لتحقيق الاستقرار والرفاه، ولا سيما في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة».
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، تطابق سياسات ومواقف ووجهات نظر بلاده مع السعودية تجاه القضايا الإقليمية، وأشار إلى أن أنقرة والرياض، تبذلان جهدًا كبيرًا من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة ويتحركان سويا في المحافل الدولية، مبينًا أن كل زيارة تجري بين الجانبين تُسهم في تطوير وتعزيز العلاقات والحوار بينهما إلى مستويات أعلى.
وجدد الوزير جاويش أوغلو، في تصريح للصحافيين، أدلى به عقب لقائه أول من أمس الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي في مقر إقامته بالعاصمة التركية، شكر حكومة بلاده للمملكة «حيال موقفها وحساسيتها تجاه الأزمات الإنسانية التي تعاني منها كل من سوريا والعراق وليبيا وغيرها، بالإضافة إلى جهودها الحثيثة في تنظيم موسم الحج هذا العام».
كما رحب بدعم السعودية تركيا على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها الأخيرة منتصف يوليو الماضي، معتبرًا أن الزيارات المتتالية تُعد دليلا على ذلك الدعم والتضامن.
وشدد على أن لقاءه مع ولي العهد «كان مثمرًا للغاية»، مبينًا أن البلدين يمتلكان الإرادة والعزم الكافيين لتطوير العلاقات إلى مستويات أفضل.
وعلى هامش الزيارة الرسمية للأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي إلى أنقرة، التقى نائب رئيس الوزراء التركي، محمد شمسك، أمس، الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، وزير المالية السعودي، بمقر رئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة التركية، حيث دعا المسؤول التركي خلال اللقاء إلى مزيد من تطوير تلك العلاقات.
في حين أوضح الدكتور العساف أن زيارة ولي العهد السعودي أنقرة تأتي استكمالا للزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخرًا إلى تركيا، مبينًا أن الزيارات المتبادلة سواء من الرئيس التركي للسعودية أو المسؤولين الأتراك تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات.
وقال: «تم خلال اللقاء استعراض العلاقات بين البلدين، وتبادل الآراء فيما يتعلق بجدول أعمال اجتماع المؤسسات الدولية المقبلة بعد أيام، إضافة إلى مناقشة جدول أعمال مجموعة العشرين، بصفة نائب رئيس مجلس الوزراء التركي ممثلاً تركيا في المؤسسات المالية الدولية ومجموعة العشرين».



السعودية وفرنسا نحو شراكة استراتيجية أعمق

 الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية وفرنسا نحو شراكة استراتيجية أعمق

 الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون خلال حضورهما تتويج أبطال الرياضات الإلكترونية أمس (أ.ف.ب)

شهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس أمس (الأحد)، تتويج أبطال المراكز الأولى في النسخة الثالثة من «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

ويحتفي ماكرون، اليوم، بالأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه بمراسم استقبال رسمية بمناسبة زيارة الدولة التي يجريها إلى فرنسا، ويتبع ذلك مباشرةً انعقاد اجتماع ثنائي لمناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.ويترأس الزعيمان عقب المباحثات الثنائية الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجي»؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في مختلف المجالات، ويُنتظر أن يشهد توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين الرياض وباريس.

كما ينعقد بحضورهما منتدى الأعمال «الفرنسي - السعودي» الذي يجمع مسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من البلدين، لاستكشاف الفرص الاستثمارية والشراكات الجديدة.


«ليزانفاليد» في باريس... أيقونة الجيش الفرنسي ومثوى نابليون

جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
TT

«ليزانفاليد» في باريس... أيقونة الجيش الفرنسي ومثوى نابليون

جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)
جانب من مجمع «ليزانفاليد» خلال افتتاح «الألعاب الأولمبية» في باريس عام 2024 (رويترز)

يستقبل رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الاثنين، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في «ساحة الشرف» بمجمّع «ليزانفاليد» التاريخي في باريس، الذي يضم «متحف الجيش» وضريح نابليون بونابرت، وتعلو مبانيه «القبة الذهبية» الشهيرة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي.

بعمر 3 قرون ونصف

يعود تاريخ «ليزانفاليد»، واسمه الرسمي «الفندق الوطني للإنفاليد»، إلى أكثر من 3 قرون ونصف، وتحديداً إلى عام 1670، عندما أمر الملك لويس الرابع عشر بإنشائه وموّل أعمال بنائه؛ لإيواء العسكريين المرضى والجرحى والمتقدمين في السن. واختير له آنذاك موقع في سهل غرونيل قرب باريس وعلى ضفة نهر السين.

وتولى المعماري ليبرال بروان تنفيذ المشروع بين عامي 1671 و1675، وفق مخطط رباعي تنتظم مبانيه خلف واجهة ضخمة تقود إلى ساحة مركزية. واستقبل المجمع أول نزلائه عام 1674، قبل اكتمال أعماله، وكان يؤوي في مرحلة لاحقة أكثر من 4 آلاف من قدامى الجنود. وهو يضم مستشفى، ودار رعاية، وثكنة، وديراً، ومركزاً للصناعات، كما عمل بعض المقيمين فيه بصناعة الأحذية والمنسوجات والملابس والكتب المزخرفة، ضمن نظام يجمع بين الانضباط العسكري والحياة الدينية.

وفي ربيع عام 1676، حل المعماري جول أردوان مانسار محل بروان، وتولى تشييد الكنائس، قبل أن تكتمل «كنيسة الجنود» عام 1679، بينما افتتح لويس الرابع عشر «الكنيسة الملكية» ذات القبة عام 1706. ووفقاً للمصادر الرسمية الفرنسية، فإن المخططات الأصلية تشير إلى تصور كنيسة بمذبح مزدوج، لكن الموقع يضم اليوم مبنيين منفصلين؛ هما «كاتدرائية سان لويس» و«كنيسة القبة».

ويصل ارتفاع القبة إلى 107 أمتار، وظلت أعلى مبنى في العاصمة الفرنسية باريس حتى تشييد برج «إيفل»، وتغطّيها، وفق البيانات التعريفية من «متحف الجيش»، نحو 550 ألف ورقة ذهب، بوزن إجمالي يبلغ 12.6 كيلوغرام.

«ساحة الشرف» واستقبال محمد بن سلمان

المجمع الذي يقع في الدائرة الـ7 من باريس، تبلغ واجهته الشمالية نحو 195 متراً، وتتوزع مبانيه حول 19 ساحة داخلية، وتعدّ «ساحة الشرف»؛ حيث يُعقد لقاء ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الفرنسي، كبراها؛ إذ يبلغ طولها 102 متر وعرضها 64 متراً، وتحيط بها 4 مبانٍ تضم طابقين من الأروقة المقنطرة.

وتستخدم الساحة في الفعاليات والمراسم العسكرية والوطنية، وتعرض فيها مجموعة من 60 مدفعاً برونزياً توثق 200 عام من تاريخ المدفعية البرية الفرنسية، بينما يتوسط الرواق الجنوبي تمثال لنابليون بزي عقيد في سلاح «فرسان الحرس الإمبراطوري»، نُقل إلى «ليزانفاليد» عام 1911 بعدما كان منصوباً فوق عمود «ساحة فاندوم».

وكان للمجمع حضور في الثورة الفرنسية، ففي يوليو (تموز) 1789، استولى الثوار على بنادق ومدافع منه، واستخدموها فوراً في اقتحام سجن «الباستيل»، وكادت المؤسسة تُلغى في ذلك الحين، فيما أُغلقت «كنيسة سان لويس» أمام الشعائر الدينية، ووُضعت فيها الرايات المنتزعة من الخصوم، وخلال الثورة، تحولت «كنيسة القبة» إلى «معبد الإله مارس»، وفي عام 1800، قرر نابليون نقل رفات القائد العسكري تورين إليها، ومنح المبنى وظيفة مقبرة لأمجاد فرنسا العسكرية.

مثوى نابليون بونابرت

وبعد وفاة نابليون في جزيرة سانت هيلينا عام 1821، قرر الملك لويس فيليب عام 1840 إعادة رفاته إلى باريس، وأجرى المعماري لويس فيسكونتي أعمال حفر واسعة لإنشاء الضريح تحت القبة، قبل أن يوضع جثمان الإمبراطور فيه خلال أبريل (نيسان) 1861.

ويتوسط الضريح تابوت من الكوارتزيت الأحمر فوق قاعدة من الغرانيت الأخضر، ويضم المكان أيضاً ضريح المهندس والقائد العسكري سيباستيان فوبان، وقبور نابليون الثاني وجوزيف وجيروم بونابرت، والجنرالين برتران ودوروك، والمارشالين فوش وليوتي.

وفي عام 1905، أُنشئ «متحف الجيش» بدمج «متحف المدفعية»، الذي استقر في المجمع عام 1871، و«المتحف التاريخي للجيش» الذي أُسس عام 1896، ويحتفظ المتحف بنحو 500 ألف قطعة، تشمل الأسلحة والدروع والأزياء واللوحات والوثائق، وتغطي التاريخ العسكري من عصور ما قبل التاريخ إلى القرن الـ11، وإلى جانب ذلك كله يضم «ليزانفاليد» أيضاً «متحف الخرائط المجسمة» و«متحف وسام التحرير»، إلى جانب مرافق «المؤسسة الوطنية لـ(ليزانفاليد)»، التي تواصل المهمة الأصلية للمجمع بتقديم الرعاية للعسكريين والمحاربين القدامى من الجرحى وذوي الإعاقة.


9 زيارات على خط الرياض - باريس… من التنسيق إلى شراكة استراتيجية

محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
TT

9 زيارات على خط الرياض - باريس… من التنسيق إلى شراكة استراتيجية

محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)
محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)

تسجّل زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، المحطة التاسعة في مجموع زياراته الرسمية إلى فرنسا، وزيارات الرئيس إيمانويل ماكرون الرسمية إلى السعودية، وفق رصد أجرته «الشرق الأوسط» بالاعتماد على المصادر الرسمية.

وأظهر الرصد أن الأمير محمد بن سلمان أجرى 6 زيارات رسمية إلى فرنسا منذ عام 2015، بما فيها الزيارة الحالية، بينما زار ماكرون السعودية 3 مرات منذ توليه الرئاسة في فرنسا عام 2017.

2015... أولى المحطات

بدأت زيارات الأمير محمد بن سلمان الرسمية إلى فرنسا في يونيو (حزيران) 2015، واجتمع خلال الزيارة بالرئيس الفرنسي آنذاك فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه، كما ترأس الجانب السعودي في الاجتماع الأول للجنة التنسيقية الدائمة السعودية ـ الفرنسية، وشهدت الزيارة توقيع 10 اتفاقيات بين البلدين بقيمة بلغت 12 مليار دولار.

2016... «رؤية 2030» تدخل أجندة العلاقة

عاد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في يونيو (حزيران) 2016، في زيارة رسمية ثانية، التقى خلالها الرئيس هولاند وعدداً من المسؤولين الفرنسيين.

وتمحورت المباحثات حول تطوير الشراكة القائمة بين البلدين، ومواصلة التعاون في إطار «رؤية السعودية 2030» التي كانت المملكة قد أعلنتها قبل الزيارة بشهرين، إلى جانب بحث تطورات الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

ومثّلت الزيارة انتقالاً في مضمون التعاون الاقتصادي؛ إذ أصبحت خطط التحول والتنويع الاقتصادي في السعودية جزءاً رئيسياً من الحوار مع فرنسا، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي والدفاعي، حيث شهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم البينيّة، كما عقد منتدى «فرص الأعمال السعودي - الفرنسي» في نسخته الثالثة، الذي جمع عدداً من الشركات ونخبة من رجال الأعمال لمناقشة فرص الاستثمار بين البلدين.

2017... ماكرون يبدأ سلسلة الزيارات إلى السعودية

بدأت زيارات إيمانويل ماكرون إلى السعودية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد أشهر من وصوله إلى قصر الإليزيه، ووصل الرئيس الفرنسي إلى الرياض، وعقد اجتماعاً مع الأمير محمد بن سلمان تناول، وفق بيان الرئاسة الفرنسية، أهمية المحافظة على استقرار المنطقة، ومكافحة الإرهاب، والعمل من أجل السلام.

وعبر الرئيس الفرنسي عن استنكار فرنسا لاستهداف ميليشيات الحوثي مدينة الرياض بصاروخ باليستي، مؤكداً وقوف بلاده وتضامنها مع المملكة، لتؤسس تلك المحطة لأول زيارة للرئيس الفرنسي، الذي سيواصل زياراته إلى المملكة خلال السنوات التسع اللاحقة.

2018... زيارة الثلاثة أيام و«تطوير العُلا»

في أبريل (نيسان) 2018، أجرى الأمير محمد بن سلمان أول زيارة رسمية إلى فرنسا بعد توليه ولاية العهد، وهي الثالثة له إلى فرنسا منذ عام 2015، واستمرت الزيارة 3 أيام، وعقد خلالها مباحثات موسعة مع ماكرون تناولت العلاقات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية، إلى جانب الملفات الإقليمية.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاق حكومي للتعاون في تطوير محافظة العُلا، كما شهدت توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات سعودية وفرنسية، بقيمة إجمالية تجاوزت 18 مليار دولار.

2021... ماكرون في جدة

عاود الرئيس الفرنسي في ديسمبر (كانون الأول) 2021، زيارة المملكة من جديد، وعقد جلسة مباحثات مع الأمير محمد بن سلمان في جدة، ركزت على أمن المنطقة واستقرارها، والشراكة الثنائية وفرص تطويرها في إطار «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب ملفات لبنان واليمن وإيران ومكافحة الإرهاب.

وأكد البلدان رغبتهما في توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، خصوصاً في التقنيات الجديدة والصناعات المستقبلية والطاقة المتجددة والثقافة والسياحة.

2022... الطاقة وأزمات العالم

في يوليو (تموز) 2022، أجرى ولي العهد السعودي زيارته الرسمية الرابعة إلى فرنسا، والتقى ماكرون في قصر الإليزيه، وسط تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، على أسواق الطاقة والأمن الغذائي. وتناولت المباحثات تنويع إمدادات الطاقة إلى أوروبا، والحد من آثار الأزمة الغذائية، إلى جانب الأوضاع في لبنان واليمن والملف النووي الإيراني.

واتفق الجانبان على تعميق الشراكة في الدفاع والطاقة والتحول الرقمي والنقل والمدن المستدامة والثقافة، وجددت فرنسا دعمها ترشح الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الرياض 2030».

2023... زيارة متعددة المسارات

جاءت الزيارة الخامسة للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا صيف عام 2023، وعقد خلالها اجتماعاً ثنائياً وآخر موسعاً مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه.

وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، كما ترأس ولي العهد السعودي وفد بلاده في قمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، وشارك في حفل الاستقبال الرسمي لترشح الرياض لاستضافة «إكسبو 2030»، لتعكس الزيارة اتساع أجندة العلاقات، من السياسة والدفاع، إلى العمل المناخي والاقتصاد الدولي والاستثمار والثقافة.

2024... شراكة استراتيجية وقمة للمياه

أواخر عام 2024، أجرى الرئيس الفرنسي زيارته الثالثة إلى السعودية بين الثاني والرابع من ديسمبر 2024، وهي زيارة دولة شملت الرياض والعُلا.

وشهدت الزيارة توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومذكرة تفاهم لتشكيل «مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الفرنسي»، بوصفه إطاراً جامعاً للتعاون في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والطاقة والتقنية، كما شارك ماكرون في منتدى استثماري ضم أكثر من 200 شركة سعودية وفرنسية، وفي «قمة المياه الواحدة» بالرياض، قبل زيارته منطقة العُلا شمال السعودية.

2026... المحطة التاسعة

تأتي زيارة الدولة الحالية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا باعتبارها السادسة لولي العهد السعودي منذ عام 2015، والتاسعة في مجموع الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين، بينما أجرى الرئيس الفرنسي 3 زيارات سابقة إلى المملكة.