«حبة التمرينات الرياضية» تبشر بإنقاذ العالم من البدانة

أبحاث علمية لتطوير «عبوة سحرية» بديلة للنشاط البدني للإنسان

«حبة التمرينات الرياضية» تبشر بإنقاذ العالم من البدانة
TT

«حبة التمرينات الرياضية» تبشر بإنقاذ العالم من البدانة

«حبة التمرينات الرياضية» تبشر بإنقاذ العالم من البدانة

يطور العلماء حبوبًا دوائية تقدم الكثير من الفوائد المجتناة من التمرينات الرياضية.. إلا أن أيًا منها لن يصل إلى فوائد النشاط البدني!
وكثيرا ما يردد خبراء الصحة القول: «لو وضعنا التمرينات الرياضية في حبة وحيدة، فإن كل شخص سيمكنه تناولها». ويبدو أن العلماء متفقون مع هذا الرأي. وقد انطلقت خلال الأعوام الأخيرة حملات لتطوير أدوية تحاكي تأثيرات التمرينات. وكانت الوعود هائلة بأن مثل هذه الأدوية قد تشكل دفعة قوية للأشخاص الذين يعانون من محدودية النشاط البدني بسبب أمراضهم أو الأضرار الجسدية التي لحقت بهم.
كما أن هذه الأدوية قد تصبح المنطلق لدفع الآخرين نحو تنفيذ برامج ممارسة التمرينات الرياضية، إضافة إلى أنها تقدم فوائد صحية، مثل تلك التي تقدمها التمرينات للأشخاص السليمين الذين لا يتمكنون من تخصيص جزء من أوقاتهم لتلك التمرينات، أو الخاملين.
ويقول الدكتور لوري غوديير رئيس قسم علم النفس التكاملي والتمثيل الغذائي في مركز جوسلين لمرض السكري إنه «وبينما تمثل (حبة التمرينات الرياضية) فكرة جيدة، إلا أنها، مثل حبة الفيتامينات، لن تقدم كل الفوائد التي يقدمها النظام الغذائي الصحي، إذ إن حبة وحيدة لن يمكنها على الأكثر أن تقدم الفوائد التي يقدمها التمرينات».
* طريقة عمل الحبة
كيف تؤدي الحبة مهمتها؟ منذ ظهور حقيقة أن النشاطات البدنية المنتظمة، مهمة بل إنها الأكثر أهمية في نمط حياة الإنسان الصحي، أخذ العلماء يوجهون اهتمامًا فائقًا لدراسة تأثير النشاط البدني على منظومات الجسم البشري، وعلى أنسجته وعلى خلاياه.
وقد رصدت أبحاث العلماء عددا كبيرا من الجزيئات التي يتم تنشيطها عند ممارسة التمرينات الرياضية، وهذا هو ما دفع العلماء إلى فكرة تنشيطها عندما تكون خاملة.
وقد وصفت مراجعة نشرت في 15 ديسمبر (كانون الأول) في مجلة «اتجاهات العلوم الصيدلية Trends in Pharmacological Sciences، عددًا من «حبات التمرينات الرياضية» التي يطورها العلماء. ورغم أنها لا تزال بعيدة حتى عن التجارب الطبية على البشر، فإنها أظهرت نتائج محددة على الفئران، وهي:
* تغييرات في تركيبة العضلات. إن التمرينات الرياضية المتواصلة عبر الزمن تؤدي إلى زيادة نسبة الأنسجة العضلية البطيئة الانقباض (أي تلك التي تحول الدهون إلى طاقة) مقارنة بالأنسجة العضلية السريعة الانقباض (التي تستخلص الطاقة منن السكريات). وقد قام مركب أطلق عليه AICAR بتوليد هذا التأثير لدى الفئران، الأمر الذي أدى إلى زيادتها للتمرينات الرياضية.
* تحويل الأنسجة الدهنية. تؤدي التمرينات إلى زيادة نسبة «الدهون البنية» brown fat التي تحرق الطاقة مقارنة بالدهون البيضاء white fat التي تختزن الطاقة. وقد أدى حقن إنزيم يسمى «آيريزن» irisin إلى تغيير الدهون البيضاء إلى دهون بنية، مما أدى إلى فقدان الوزن في الفئران السمينة.
* زيادة عدد الميتاكوندريا. إن تحفيز إنتاج، ووظيفة، الميتاكوندريا (التي تعتبر منشأة الطاقة للخلية) يزيد من معدل استهلاك الجسم للسعرات الحرارية وازدياد حرقه للأكسجين. وقد قام مركب AICAR ومركبان نباتيان آخران وهما «ابيكاتيكن»epicatechin و«ريزفيرترول» resveratrol بتحسين وظيفة الميتاكوندريا في عضلات الهيكل العظمي وخلايا القلب.
* تحفيز تكون الشعيرات الدموية. وظهر أن مركب «ابيكاتيكن» يحفز على نمو الشعيرات الدموية التي ترتبط بالشرايين، الأمر الذي يزيد من تجهيز الأكسجين إلى عضلات الهيكل العظمي.
* إخفاقات محتملة
وإن كانت أنواع «حبة التمرينات الرياضية» التي يجري تطويرها تحاكي بعض تأثيرات النشاطات البدنية التي تعيد تشكيل ونمذجة الهيكل العظمي، وزيادة استهلاك الأكسجين وزيادة وتيرة الأيض (التمثيل الغذائي)، فإنها لا يمكنها بناء العظام أو تقليل معدلات نقصانها، كما أنها لن تساعد على الأكثر في تحسين توازن الجسم أو تنسيق حركاته.
كما لا يتوقع من هذه الحبوب تقديم أية فوائد مثل تلك التي تقدمها التمرينات الرياضية - مثل: النوم الأفضل وحدة الذهن والمزاج المتألق. ويقول الدكتور غوديير: «سيمضي وقت طويل قبل أن تصبح الحبة مماثلة في فوائدها لفوائد التمرينات».
* الخلاصة
هناك أسباب تدفع طبيبك على الأكثر إلى توجيه نصيحة لك بتغيير أسلوب حياتك قبل اللجوء إلى الدواء، إذ إنه وحالما تأخذ في تناول الدواء فإنك ستعاني من أعراض جانبية له. وعندما تتناول عددًا من الأدوية، فإن هناك احتمالا كبيرا بتداخل تأثيرات تلك الأدوية. ولذا، فحتى لو كانت «حبة التمرينات الرياضية» موجودة، فإنها لن توفر لك ممرا حرا نحو صحة أفضل.
إن النشاط البدني يظل الأقل كلفة والأكثر متاحا للإنسان، لإزالة الكثير من المخاوف الصحية، وإبعاد خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف، والسكري، والسمنة وهشاشة العظام. وإن مارست 150 دقيقة فن التمرينات الرياضية المعتدلة في الأسبوع فإن الأمور ستصبح أفضل.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»،
خدمات «تريبيون ميديا».



حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»
TT

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

على الرغم من وجود آلاف الدراسات التي توضح الفوائد المتعددة للرضاعة الطبيعية فإن هذه الفوائد تبدو غير منتهية، حيث أظهرت دراسة حديثة أعدّها فريق بحثي من عدة جامعات أوروبية مثل جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة وجامعة فيينا في النمسا، أن السكريات الموجودة بشكل حصري في لبن الأم تساعد في الحفاظ على التوازن البكتيري في أمعاء الرضع.

تعزيز «التعايش البكتيري»

هناك نوعية معينة من البكتيريا يمكن عدّها «متعايشة»، بمعنى أنها تعيش بشكل طبيعي في الأمعاء. وهي لا تتسبب في الأغلب بأي مشكلات صحية ما دامت أعدادها منخفضة، بل يمكن أن تكون لها فوائد في بعض الأحيان. ولكن في ظروف معينة، يمكن أن تسبب مشكلات صحية متعددة في الجهاز الهضمي.

ومن جهة أخرى هناك نوعية أخرى «مفيدة» تساعد في عملية الهضم وتقوّي المناعة وتُعد جزءاً أساسياً من ميكروبيوم الأمعاء الصحي.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة «نتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، تُعد الأولى من نوعها التي توضح الكيفية التي يحافظ بها الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية على توازن وتعايش مفيد بين البكتيريا المتعايشة (E.coli) والبكتيريا المفيدة (Bifidobacterium) في الأمعاء، مما يضمن عدم حدوث مشكلات صحية من البكتيريا المحايدة وتحولها إلى الشكل المرضي.

واستخدم الباحثون تقنية التسلسل العميق للحمض النووي لتحليل عينات براز أُخذت من 41 رضيعاً سليماً وأمهاتهم أيضاً في هولندا، وذلك لتحديد الأنواع المختلفة للميكروبات الموجودة في أمعاء الرضع وكيفية تفاعل بعضها مع بعض، وأيضاً تفاعلها مع مصادر الغذاء الأخرى التي تصل إلى الأمعاء لتُمتص.

ودرس الفريق البحثي الكيفية التي يتم من خلالها التعاون بين أنواع البكتيريا المختلفة للحفاظ على بيئة صحية في أمعاء الرضع، حيث تكسّر البكتيريا المفيدة السكريات المعقّدة الموجودة في لبن الأم وتحوّلها إلى سكريات بسيطة، تتغذّى عليها البكتيريا المتعايشة، وفي المقابل تنتج «البكتيريا المتعايشة» حمض السيستين (cysteine) الأميني، وهو ضروري لتكوين البروتين اللازم لنمو «البكتيريا المفيدة»، وهكذا.

وأكد العلماء أن هذا التبادل الغذائي بين البكتيريا المتعايشة والمفيدة يساعد في الحفاظ على مستويات منخفضة ومستقرة من البكتيريا المتعايشة، تضمن عدم تزايد أعدادها وحدوث خلل في التوازن الميكروبي يهدد صحة الرضيع؛ لأن العدوى بهذا النوع من البكتيريا تتسبب في حدوث نزلة معوية شديدة، ومن أهم أعراضها وجود إسهال يمكن في بعض الأحيان أن يكون مصحوباً بدماء، وارتفاع في درجة الحرارة.

نمو ميكروبيوم الأمعاء

بالإضافة إلى تحجيم دور البكتيريا المتعايشة، يعمل التبادل الغذائي أيضاً على توفير بيئة غنية بالبكتيريا المفيدة في المراحل المبكرة من الحياة، وهو أمر ضروري لنمو الرضع بشكل صحي، وينعكس بالإيجاب على أجهزتهم الهضمية، ويساعد على تقوية الجهاز المناعي أيضاً.

ويسلط هذا التبادل الغذائي بين أنواع البكتيريا المختلفة الضوء على إمكانية تحويل البكتيريا المتعايشة إلى أخرى مفيدة، من خلال الحرص على الرضاعة الطبيعية، لأنه تبعاً للنتائج، يمكن أن تسهم البكتيريا المتعايشة في نمو ميكروبيوم الأمعاء ونضج الجهاز المناعي، بدلاً من كونها مجرد وجود ضار كما كان يُعتقد في الأغلب.

أوضح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية هي الآلية التي تحدث من خلالها هذه العلاقة التكافلية التي يدعم فيها كل نوعية من البكتيريا الأخرى.

وبالتالي تلفت الرضاعة النظر إلى أن كلتيهما قد تكون ضرورية للتعايش الصحي، خصوصاً أن هذا الأمر يُعد أمراً بالغ الأهمية في المراحل المبكرة من الحياة، لأن البكتيريا المفيدة لها دور محوري في نمو الرضع، وفي المقابل تعمل البكتيريا المتعايشة على تهيئة بيئة منخفضة الأكسجين في الأمعاء، وهو أمر مفيد للبكتيريا النافعة الأخرى.

درس الفريق البحثي أيضاً الكيفية التي تنتقل بها سلالات البكتيريا المختلفة إلى أجسام الرضع، حيث كشف التسلسل الجيني عن وجود العديد من سلالات البكتيريا المفيدة المشتركة بين الأمهات والرضع، تنتقل من الأم إلى الجنين في البداية داخل الرحم، ثم بعد ذلك في أثناء عملية الرضاعة.

وتقوم هذه البكتيريا بوظائف مهمة جداً في الحفاظ على الجهاز الهضمي سليماً، كما تقوي المناعة.

كما وجدت الدراسة أن سلالات البكتيريا المتعايشة في الأغلب تأتي من خارج الأسرة، لكنها تستمر في جسم الرضيع مع مرور الوقت، وقال الباحثون إن تحديد مصدر سلالات البكتيريا المفيدة والبكتيريا المتعايشة يُعد أمراً بالغ الأهمية.

وأكد الباحثون أن فهم الكيفية التي يحصل بها الطفل على مستعمرات البكتيريا في جسمه، سواء المفيدة أو المتعايشة، والعمل على زيادة أعداد البكتيريا المفيدة وتقليل أعداد البكتيريا المتعايشة، يساعد في الحفاظ على صحة الرضيع.

ويمكن زيادة أعداد البكتيريا المفيدة، ومن ثم تقليل أعداد المتعايشة بشكل غير مباشر من خلال التحكم في غذاء الأم التي تقوم بالرضاعة الطبيعية، والحرص على أن تتناول أغذية غنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي. وأوضحت الدراسة أن هذه النتائج سوف تساعد الباحثين حول العالم في تغيير الطريقة التي يفكرون بها في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي للرضع، بحيث يحرصون على خلق توازن ميكروبي بين البكتيريا المفيدة والمتعايشة.

وبناءً على هذه النتائج يمكن تطوير علاجات جديدة تحتوي على البكتيريا المتعايشة والمفيدة، مثل المكملات الغذائية الخاصة بالرضع أو الألبان الصناعية بالنسبة للذين لا يرضعون رضاعة طبيعية، بدلاً من الاستبعاد الكامل للبكتيريا المتعايشة.

* استشاري طب الأطفال


أداة جديدة لتحديد من يحتاج إلى حقن إنقاص الوزن حتى قبل الإصابة بالسمنة

من أدوية السمنة الشائعة «ويجوفي» و«زيب باوند» (رويترز)
من أدوية السمنة الشائعة «ويجوفي» و«زيب باوند» (رويترز)
TT

أداة جديدة لتحديد من يحتاج إلى حقن إنقاص الوزن حتى قبل الإصابة بالسمنة

من أدوية السمنة الشائعة «ويجوفي» و«زيب باوند» (رويترز)
من أدوية السمنة الشائعة «ويجوفي» و«زيب باوند» (رويترز)

ظهرت أداة علمية جديدة صمّمت للتنبؤ بالأشخاص الذين يواجهون خطراً كبيراً للإصابة بمضاعفات خطيرة مرتبطة بالسمنة.

ويشير العلماء القائمون على هذه الأداة إلى أنها يمكن أن تكمل عمل «مؤشر كتلة الجسم» التقليدي، وتقدم طريقة أكثر دقة لتحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل السرطان وداء السكري من النوع الثاني. ويمكن أن يؤدي هذا الاستشراف إلى مراقبة مبكرة، وتدخلات استباقية، بما في ذلك حقن إنقاص الوزن، وفي النهاية إلى تحسين صحة كثيرين.

وتعاون أكاديميون من جامعة كوين ماري في لندن، ومعهد برلين للصحة، لإنشاء هذه الأداة للتنبؤ بالمخاطر، بهدف مساعدة الأطباء في وضع استراتيجيات تحديد أولويات لمن هم الأكثر استفادة من تدخلات إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «إندبندنت».

استخدمت بيانات واسعة من 200 ألف شخص في منتصف العمر شاركوا في دراسات البنك الحيوي البريطاني لتطوير الأداة. وحلّل الباحثون أكثر من ألفين من العوامل الصحية، تتراوح بين قياسات بسيطة مثل العمر والجنس، وصولاً إلى مؤشرات حيوية دموية معقدة.

فحص الباحثون معلومات أشخاص تبلغ درجة مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم 27 أو أكثر، ما يعني أنهم يصنفون ضمن فئة زيادة الوزن، وليس المصابين بالسمنة.

رجل يعاني من السمنة (رويترز)

وقالوا إنهم أرادوا إدراج هؤلاء الأشخاص في الدراسة لأن بعضاً ممن يعانون من زيادة الوزن قد تكون لديهم دهون زائدة في الجسم يمكن أن تؤدي إلى «مضاعفات استقلابية دراماتيكية».

استُخدمت بيانات هؤلاء المشاركين لوضع نموذج، وتحسينه بدقة، والتحقق من صحة النتائج.

وحدّد بحثهم، الذي نُشر في مجلة «نيتشر ميديسن»، 20 مقياساً صحياً يمكن استخدامها للتنبؤ بـ18 من المضاعفات المختلفة المرتبطة بالسمنة.

وتبين أن الأداة التي طوّروها، والتي سُميت «أوبسكور»، تؤدي أداءً جيداً في التنبؤ بجميع هذه النتائج الـ18، وتم اختبارها مقابل بيانات من دراسات أخرى.

وهي تصنف الأشخاص إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة. وقال الباحثون إنهم أرادوا فحص درجات مؤشر كتلة الجسم لأولئك الموجودين في المجموعة الأعلى خطورة.

وأوضح الطبيب كامل ديمركان من جامعة كوين ماري في لندن: «لقد لاحظنا بالفعل أن نسبة كبيرة من الأفراد كانوا يعانون من زيادة الوزن بدلاً من السمنة».

وتابع: «هؤلاء يشكلون مجموعة من الأفراد الذين قد يتم تجاهلهم إذا نظرنا إلى مؤشر كتلة الجسم فقط دون غيره من عوامل الخطر».

قال المؤلف المشارك في تطوير الأداة نيك وارهام، المدير المشارك لمعهد العلوم الأيضية بجامعة كامبريدج: «لأول مرة في مسيرتي السريرية، لدينا بالفعل علاجات فعّالة للسمنة، ولكننا نعمل في سياق هيئة الصحة البريطانية التي تمتلك موارد محدودة، لذا نحن بحاجة إلى آليات دقيقة وعادلة لتخصيص تلك الموارد».

وأضاف: «بالنسبة لعلاجات مثل سيماغلوتايد، فإن عتبة الوصفة الطبية تعتمد بشكل أساسي على مؤشر كتلة الجسم».

وتابع: «أما بالنسبة لتيرزيباتايد، فالأمر مختلف بالفعل، لأنه يعتمد على مؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى أدلة على وجود مشاكل صحية مرتبطة بالوزن».

ورأى أن تطوير الأداة هو «خطوة في رحلة نعتقد أننا بحاجة إلى المضي قدماً فيها بشأن كيفية تطوير عملية اتخاذ القرار بشأن علاجات إنقاص الوزن».

وقالت المؤلفة الرئيسية، البروفيسور كلوديا لانغنبرغ، مديرة معهد أبحاث الجامعة للرعاية الصحية الدقيقة في جامعة كوين ماري بلندن: «مع تأثير السمنة على نسبة متزايدة من سكان العالم، أصبحت الوقاية من مضاعفاتها الصحية طويلة الأجل تحدياً كبيراً لأنظمة الرعاية الصحية».

واختتمت: «يظهر عملنا كيف يمكن استخدام البيانات الصحية واسعة النطاق لتطوير أطر تعتمد على البيانات وتحدد الأفراد الأكثر عرضة لخطر تطوير المضاعفات، وقد تساعد في دعم مزيد من النهج القائمة على تقييم المخاطر لإدارة السمنة».


«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
TT

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء، ويترك أثره على العمود الفقري عاماً بعد عام، حتى يقيّد الحركة، ويغيّر ملامح الجسد.

وقبيل حلول اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق World Ankylosing Spondylitis Day، الذي يُصادف، يوم غدٍ، السبت الأول من شهر مايو (أيار) من كل عام، تتجدد الدعوة للتوقف عند هذا المرض الذي يبدأ بصمت... لكنه قد يغيّر مسار الحياة. وتشير التقديرات العالمية إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 0.1 و0.5 في المائة، مع اختلافات جغرافية ملحوظة، ما يجعله من الأمراض المزمنة غير النادرة، لكنه في الوقت ذاته من أكثرها عرضة للتأخر في التشخيص.

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

وفي هذا السياق، يقود الاتحاد الدولي لالتهاب المفاصل الفقارية المحورية Axial Spondyloarthritis International Federation جهوداً توعوية عالمية للحد من فجوة التشخيص التي قد تمتد في المتوسط إلى ما بين 5 و10 سنوات، وهي فترة كفيلة بإحداث تغيرات هيكلية في العمود الفقري قد تصبح غير قابلة للعكس إذا لم يُكتشف المرض في مراحله المبكرة.

التهاب الفقار اللاصق

يُعدّ التهاب الفقار اللاصق (Ankylosing Spondylitis) أحد أمراض الالتهاب المزمن التي تصيب العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac joints)، وينتمي إلى طيف أوسع يُعرف باسم التهاب المفاصل الفقارية المحورية (Axial Spondyloarthritis - AxSpA)، مسبباً آلاماً مزمنة، وشديدة، وعدم الراحة. وفي الحالات الأكثر تقدماً، يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب إلى التصلب (ankylosis)، وهو تكوين عظام جديدة في العمود الفقري، ما يؤدي إلى اندماج أجزاء من العمود الفقري في وضع ثابت، وغير متحرك.

يبدأ المرض عادةً بالتهاب في الأنسجة الرابطة، قبل أن يتطور، في نسبة من المرضى، إلى التحام الفقرات (Spinal fusion)، وهي حالة تؤدي إلى فقدان المرونة الحركية تدريجياً، وقد تُفضي إلى ما يُعرف بـ«العمود الفقري الخيزراني» (Bamboo spine)، وهو وصف شعاعي كلاسيكي موثق في الأدبيات الطبية (Nature Reviews Rheumatology, 2022).

يمكن أن يسبب التهاب الفقار اللاصق أيضاً التهاباً وألماً وتيبساً في مناطق أخرى من الجسم مثل الكتفين، والوركين، والأضلاع، والكعبين، والمفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين. في بعض الأحيان يمكن أن تتأثر العينان (تُعرف هذه الحالة باسم التهاب القزحية أو التهاب العنبية)، وفي حالات نادرة يمكن أن تتأثر الرئتان، والقلب.

ومن الحقائق المهمة عن المرض أنه:

-يبدأ في سن مبكرة: بين 17 و45 عاماً في الغالب، ما يجعله مرضاً يؤثر على الفئة الأكثر إنتاجية.

-قد يؤثر على العين: التهاب القزحية (Uveitis) يحدث لدى ما يقارب ثلث المرضى.

-الرجال أكثر عرضة: بنسبة تصل إلى 2:1 مقارنة بالنساء.

-قد يغيّر القوام: نتيجة التحدّب (Kyphosis) في الحالات المتقدمة.

-التدخين عامل مُفاقِم: يرتبط بزيادة شدة المرض، وتراجع الاستجابة للعلاج.

منشأ المرض وأعراضه

• منشأ المرض. ينشأ المرض نتيجة خلل معقد في الجهاز المناعي (Autoimmune/Autoinflammatory process)، حيث تتداخل العوامل الوراثية والبيئية في تحفيز الالتهاب المزمن. ويُعد الجينHLA-B27 أحد أبرز عوامل الاستعداد الوراثي، إذ يوجد لدى 85-90 في المائة من المرضى، رغم أن حامليه لا يصابون جميعاً بالمرض.

ووفقاً لتقرير نشر في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine, 2021) فإن السيتوكينات الالتهابية، مثل TNF-α و IL-17، تلعب دوراً محورياً في استمرار العملية الالتهابية، وهو ما شكّل الأساس لتطوير العلاجات البيولوجية الحديثة.

ومن الملاحظ أن المرض يبدأ غالباً قبل سن 40، ويصيب الرجال بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف النساء، ويرتبط بعوامل بيئية، مثل التدخين الذي يزيد من شدة النشاط الالتهابي.

• الأعراض والعلامات السريرية. تبدأ الأعراض بشكل تدريجي وخادع، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين آلام الظهر الميكانيكية. ومن أبرزها:

- ألم مزمن في أسفل الظهر يستمر لأكثر من 3 أشهر.

- تيبّس صباحي يتجاوز 30 دقيقة.

- تحسن الألم مع الحركة، وتفاقمه مع الراحة.

- ألم في المفاصل العجزية الحرقفية.

- محدودية حركة العمود الفقري.

كما تظهر أعراض خارج المفاصل في نحو 25–40 في المائة من المرضى، أبرزها التهاب القزحية (Uveitis)الذي قد يكون أول مؤشر للمرض في بعض الحالات، وفقاً للكلية الأميركية للروماتيزم.

وفي المراحل المتقدمة، قد يؤدي المرض إلى انحناء العمود الفقري (Kyphosis)، وانخفاض سعة الرئة نتيجة تيبّس القفص الصدري.

• مضاعفات إضافية. يتطور المرض خارج حدود العمود الفقري، إذ لا يقتصر تأثير التهاب الفقار اللاصق على العمود الفقري فحسب، بل قد يمتد ليشمل أجهزة متعددة في الجسم، خاصة في الحالات غير المسيطر عليها. ويُعدّ التهاب مواقع ارتباط الأوتار بالعظام (Enthesitis) من السمات المميزة للمرض، حيث يظهر في مناطق مختلفة، مثل الحوض، والعمود الفقري، والكعب، وقد يؤدي إلى ألم موضعي مزمن يؤثر بشكل مباشر على الحركة، والقدرة الوظيفية.

ومع مرور الوقت، قد تؤدي عمليات الالتهاب المتكررة إلى تليّف الأنسجة، وتكوّن عظام جديدة غير طبيعية، ما يفضي في الحالات المتقدمة إلى التحام الفقرات (Ankylosis)، وهي حالة تُفقد العمود الفقري مرونته، وتزيد من خطر الكسور نتيجة صلابته، وضعف بنيته. كما قد ينجم عن ذلك انحناء أمامي في القوام، ويؤثر على التوازن، والحركة اليومية.

ولا تتوقف المضاعفات عند الجهاز الحركي، إذ قد تشمل:

- المفاصل الطرفية: خاصة في مفصلي الورك والكتف، حيث يُصاب نحو ثلث المرضى بدرجات متفاوتة من الالتهاب، وقد يرتبط ذلك بمسار مرضي أكثر شدة.

- القفص الصدري: نتيجة التهاب المفاصل الضلعية، ما يؤدي إلى انخفاض مرونة الصدر، وصعوبة في التمدد التنفسي.

- العظام: حيث يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام (Osteoporosis) بسبب الالتهاب المزمن، وتأثيره على كثافة العظم، وهو ما يضاعف احتمالية الكسور الفقرية.

- الفك: إذ قد يُصاب نحو 15 في المائة من المرضى بالتهاب المفصل الفكي، مما يعيق فتح الفم بشكل طبيعي.

وفي حالات نادرة، قد تظهر مضاعفات عصبية خطيرة، مثل متلازمة ذيل الفرس (Cauda Equina Syndrome)، والتي قد تؤثر على التحكم في البول، أو الأمعاء، إضافة إلى اضطرابات عصبية في الأطراف. كما قد تمتد التأثيرات إلى الرئتين، نتيجة نقص حركة جدار الصدر، أو حدوث تليّف رئوي في بعض الحالات المزمنة.

وفي ضوء ذلك، يتضح أن التهاب الفقار اللاصق ليس مرضاً موضعياً محدود التأثير، بل هو حالة التهابية جهازية تتطلب متابعة مستمرة، وتدخلاً مبكراً، للحد من تطور المضاعفات، والحفاظ على جودة الحياة.

التشخيص والعلاج

• التشخيص. يمثل التشخيص المبكر حجر الأساس في الحد من تطور المرض، إلا أن التحدي يكمن في تشابه الأعراض مع حالات أكثر شيوعاً. ويعتمد التشخيص على:

- التقييم السريري.

- تحليل HLA - B27.

- مؤشرات الالتهاب (CRP، ESR).

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الذي يستطيع كشف الالتهاب في مراحله المبكرة قبل ظهور التغيرات الشعاعية.

وقد ساهمت معايير الجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS) في تحسين دقة التشخيص المبكر، وزمنه، خاصة في الحالات غير الشعاعية التي تمثل نسبة معتبرة من المرضى في المراحل المبكرة. وقد أسهمت هذه المعايير في تحسين دقة التشخيص المبكر، خاصة في الحالات غير الشعاعية.

•العلاج. حالياً لا يوجد علاج معروف لالتهاب الفقار اللاصق (AS)، ولكن هناك علاجات وأدوية متاحة لتقليل الأعراض، وإدارة الألم. وتظهر الدراسات الحديثة أن الأدوية البيولوجية الأحدث يمكن أن تبطئ تطور المرض لدى بعض الأشخاص. ويُلاحظ أن الأشخاص المختلفين يستجيبون لأدوية مختلفة بمستويات متفاوتة من الفعالية. وبالتالي قد يستغرق الأمر وقتاً للعثور على المسار العلاجي الأكثر فعالية.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ، فإن التقدم العلاجي غيّر بشكل جذري من مسار المرض.

- العلاج الدوائي، ويشمل: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والعلاجات البيولوجية (Biologics)التي أظهرت تحسناً ملحوظاً في النشاط المرضي، ووظيفة الحركة وفق المؤشرات المعتمدة للجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS).

- العلاج غير الدوائي، ويشمل: العلاج الطبيعي المنتظم، وتمارين التمدد، والحفاظ على الوضعية الصحيحة، وتشير الإرشادات إلى أن المرضى الذين يلتزمون ببرامج العلاج المتكاملة يتمتعون بنتائج أفضل على المدى الطويل.

أهمية اليوم العالمي للتوعية

تكمن أهمية اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق في تسليط الضوء على مشكلة التشخيص المتأخر التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات العالمية. فكل سنة تأخير في التشخيص تزيد من احتمالية حدوث: تلف دائم في المفاصل، وفقدان الوظيفة الحركية، وتدهور جودة الحياة. كما تسهم هذه المناسبة في رفع الوعي المجتمعي، ودعم المرضى نفسياً، وتعزيز الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي في التهاب الفقار اللاصق في شدته فحسب، بل في طبيعته الصامتة. فهو يبدأ بألم بسيط قد يُهمَل، لكنه قد ينتهي بمسار طويل من القيود الجسدية إذا لم يُكتشف في الوقت المناسب.

غير أن الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فالتقدم العلمي في فهم المرض، وتطور العلاجات البيولوجية، أسهما في تحويله من حالة مُقعدة إلى مرض يمكن التعايش معه بفاعلية، خاصة مع التشخيص المبكر... فبين ألم البداية وأمل المعرفة، تبقى الحقيقة الأهم، وهي: أن الوعي ليس مجرد خطوة أولى، بل هو، في كثير من الأحيان، الفارق بين مسارين مختلفين تماماً للحياة.

*استشاري طب المجتمع