5 شركات عالمية تشارك في الدورة الأولى لـ«مسرعات دبي المستقبل»

تعمل في ابتكارات النقل والتعاملات المالية والبناء والرعاية الصحية

جانب من عملية اختبار سيارة ذاتية القيادة في شارع محمد بن راشد في دبي (أ ف ب)
جانب من عملية اختبار سيارة ذاتية القيادة في شارع محمد بن راشد في دبي (أ ف ب)
TT

5 شركات عالمية تشارك في الدورة الأولى لـ«مسرعات دبي المستقبل»

جانب من عملية اختبار سيارة ذاتية القيادة في شارع محمد بن راشد في دبي (أ ف ب)
جانب من عملية اختبار سيارة ذاتية القيادة في شارع محمد بن راشد في دبي (أ ف ب)

أعلنت دبي عن تحديد الشركات العالمية التي تقدمت للمشاركة في الدورة الأولى في «مسرعات دبي المستقبل»، وذلك للمساهمة في إيجاد حلول للتحديات التي ستواجهها المدينة ضمن القطاعات الرئيسية، والتي تتضمن قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية والأمن والسلامة والتكنولوجيا.
وجاء الإعلان عن أسماء الشركات المختارة للانضمام للدورة الأولى للبرنامج، والتي وقع عليها الاختيار بعدما حقق البرنامج تفاعلا باستقطابه 2274 طلبا للمشاركة في شهر واحد منذ إطلاقه في يوليو (تموز) الماضي. وقال محمد القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل إن دبي دشنت مرحلة جديدة لبرامج تسريع الأعمال، ستكون لاعبا أساسيا في رسم ملامح مستقبل أفضل، وذلك من خلال توفيرها منصة مثالية عالمية لتطوير أفكار جديدة ومبتكرة تدعم الجهود العالمية لإيجاد حلول مستدامة للتحديات القطاعية الأكثر ارتباطا وتأثيرا على حياة الإنسان.
وأضاف أن «الإمارات تسعى من خلال هذه المبادرة إلى إعادة تعريف دور مسرعات الأعمال عالميا ليتوافق مع الأجندات والاستراتيجيات الحكومية، ويكون محركا لعجلة البحث والتطوير ضمن القطاعات الأكثر استراتيجية وأولوية للدول مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والمواصلات والطاقة».
وشدد القرقاوي على أن «المبادرة تسعى لتحقيق مستهدفات أجندة دبي للمستقبل من خلال ضمان استدامة الابتكار ضمن القطاعات الاستراتيجية للدولة واستكشاف قطاعات جديدة مبنية على تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، والتي من شأنها خلق أسواق بمليارات الدولارات وإحداث تغيير جذري في نماذج الأعمال التي نعرفها اليوم».
وتتضمن لائحة الشركات التي وقع الاختيار عليها شركة «هايبرلوب ون»، والتي تعمل على نظام نقل مبتكر تفوق سرعته سرعة الضوء، وشركة «نيكست فيوتشر» المتخصصة في حلول النقل الجماعي ذاتية القيادة، وشركة «كونسينسايس» وهي شركة لتقنيات البلوك تشين في العالم والمتخصصة في توفير أدوات للمطورين وتطبيقات اللامركزية وحلول للمشاريع. إضافة إلى شركة «ريبوتك كونستركشن» المتخصصة في تصميم وتطوير حلول بناء تزيد الإنتاجية إلى نحو 5 أضعاف، وشركة «هانيويل» التي تعمل على تطوير أنظمة رقمية متطورة لتقديم خدمات الرعاية الصحية.
وتعمل شركة «نيكست فيوتشر ترانسبورتيشن» التي تتخذ من وادي السيليكون في الولايات المتحدة مقرا، باختبار نظام نقل ذكي يتكون من وحدات كهربائية قادرة على استيعاب قرابة 6 ركاب تعمل بشكل مستقل، ويمكن طلبها لعمليات النقل والتوصيل، وربطها مع بعضها لتحسين عبور الطريق السريع، والسماح للركاب بالحركة بداخلها.
أما شركة «هايبرلوب ون» التي تتخذ من لوس أنجليس مقرا، فهي تعمل على اختبار نظام نقل عالي السرعة يستخدم كبسولات تنتقل ضمن شبكة أنفاق يمكن تشييدها تحت الماء. وتتيح هذه التقنية للكبسولات الاندفاع بسرعات كبيرة داخل أنابيب مفرغة من الهواء منعدمة الضغط تصل سرعتها إلى نحو 1200 كيلومتر في الساعة.
وتسعى شركة «ريبوتكس كونستيركشن» إلى إيجاد حلول مبتكرة في قطاع البناء والتشييد في العالم، وذلك من خلال استخدام الروبوتات وأنظمة التشغيل الآلية في عملية البناء باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يكون لديها نفس الكفاءة والفعالية والدقة في إنجاز المهام المطلوبة.
وتعمل شركة «كونسينسايس» على تطوير تطبيقات رقمية للمعاملات المالية والتجارية الرقمية «بلوك تشين»، وتساعد هذه التكنولوجيا في الحفاظ على سجلات البيانات المتنامية، وتتيح تبادلا آمنا للمواد القيّمة كالأموال أو الأسهم أو حقوق الوصول إلى البيانات، وذلك دون الحاجة لوسيط أو نظام تسجيل مركزي لمتابعة حركة التبادل.
وتعمل شركة «هانيويل»، وهي واحدة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 100»، على تطوير «المنشأة الصحية الرقمية»، وهو نظام صممته بهدف تمكين المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية من تقديم مستويات أكثر كفاءة وأعلى جودة في عملياتها وخدمات رعاية المرضى باستخدام أحدث التقنيات الرقمية لتعزيز السلامة. ومن جانبه، قال سيف العليلي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، إن التفاعل العالمي مع برنامج «مسرعات دبي المستقبل» الذي استقطب طلبات مشاركة من 2274 شركة ابتكارية من 73 دولة، وبات يعد حاليا من أسرع برامج تسريع الأعمال نموا على مستوى العالم خلال فترة زمنية قياسية، دليل على مكانة دبي العالمية ودورها كلاعب رئيسي في تطوير الجيل القادم من التكنولوجيا ونماذج الأعمال.
وأضاف أنه «مع الانتهاء من مرحلة اختيار الشركات العالمية التي ستشارك في برنامج (مسرعات دبي المستقبل) إيذانا ببدء مرحلة الاختبار الفعلي لحلولها المبتكرة بالتعاون مع الجهات المعنية، نكون قد بدأنا فعليا بإعادة تقديم الأفكار المبتكرة للعالم على شكل مشاريع متطورة تشكل رافدا جديدا للاقتصاد العالمي».
وعلى مدى 12 أسبوعا، ستعمل أفضل 30 شركة ابتكارية وأكثرها تميزا على مستوى العالم مع الجهات الحكومية السبع ذات الصلة في برنامج «مسرعات دبي للمستقبل» لتطوير وتجربة حلولها ومنتجاتها المبتكرة التي تسهم في التغلب على التحديات في القطاعات، وتحظى بأولوية حيوية في القطاعات الاستراتيجية في دبي والإمارات والتي يمكن تطبيقها كذلك في دول المنطقة وغيرها من الدول حول العالم.
ويتضمن برنامج «مسرعات دبي المستقبل» 3 دورات «تسريع أعمال» سنويا، تستغرق كل واحدة منها 3 أشهر يتم من خلالها التعرف على التحديات وتسليط الضوء على الفرص القطاعية لإيجاد حلول منتجات تكنولوجية لحل التحديات وتسخير الفرص.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.