سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

سياسي كردي: التوازن الموجود في المنطقة سيمنع إيران وغيرها من مهاجمة إقليم كردستان

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
TT

سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر

كشف السياسي الكردي، سرو قادر، أمس، أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قدم حلا لمشكلة الموصل في مرحلة ما بعد «داعش»، يتمثل في تقسيم المحافظة إلى ثلاث محافظات جديدة، وإجراء استفتاء يقرر فيه سكان هذه المحافظات فيما إذا أرادوا الانضمام إلى الإقليم أم لا. وبين أن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أبلغ رئيس الوزراء العراقي والأحزاب العراقية خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد أن حل المشكلات بين إقليم كردستان والعراق يكمن في استقلال الإقليم عن العراق.
وقال السياسي الكردي سرو قادر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ستبدأ مرحلة جديدة بعد تحرير الموصل من (داعش)، وهذه المرحلة تعتبر مرحلة خطرة إن لم تكن هناك خطة مسبقة، ورئيس الإقليم مسعود بارزاني يشدد على ضرورة أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، فلا يمكن أن يكون وضع مكونات المحافظة المختلفة كما كانت من قبل معرضة وباستمرار لخطر المتشددين متى ما أرادوا قتلوهم ونفذوا بحقهم الجرائم، لذا قوات البيشمركة لن تنسحب من تلك المناطق التي حررتها، لحين وضعها في إطار إداري أمين، وإيجاد حل جذري لمكونات هذه المناطق، وتحديد مصيرها».
وأردف قادر: «حاليا تمثل مشكلة الموصل مشكلة كل العراق، فالكرد لم تبق لهم مشكلة في المناطق الأخرى سوى في الموصل، والمكونات الأخرى تتعرض للغدر في الموصل، ومن المتوقع اندلاع حرب كبيرة شيعية سنية في الموصل أيضا، مع مجيء ميليشيات الحشد الشعبي، ووجود القوات السنية ووجود تنظيم داعش، وكل هذا يمهد الأرضية لصراعات طائفية ودينية، وإذا لم تكن تحت السيطرة ولم تكن هناك خطة مسبقة، فإنها ستؤدي إلى جريان نهر من الدماء، وحينها السيطرة عليه لن تكون أمرا سهلا».
ويشرح قادر مشروع إقليم كردستان ورئيسه مسعود بارزاني لحل مشكلة الموصل، ويضيف: «يرى إقليم كردستان والرئيس مسعود بارزاني أنه يجب أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، ويجب أن تُقسم الموصل، إلى ثلاث محافظات، محافظة كردية في سنجار، ومحافظة للمكونات في سهل نينوى، ومحافظة أخرى للعرب السنة، وفيما بعد ستقرر المحافظات الجديدة في استفتاء ما إذا أرادت الانضمام إلى إقليم كردستان أم لا. ويعتبر هذا حلا لمشكلة محافظة نينوى الحالية، وقدم هذا الحل من قبل رئيس إقليم كردستان، وهناك تفاهم حول هذا المقترح، حتى إن السنة ومن خلال مشروعهم للموصل في مرحلة ما بعد (داعش) الذي طرحوه منذ نحو شهر، يؤكدون أنه يجب أن تقسم الموصل إلى ثلاث محافظات، لكنهم يتحدثون عن مقترحهم في إطار إقليم نينوى».
وعما إذا كانت المشكلات السياسية التي تشهدها الإقليم منذ أكثر من عام ستؤثر على خطوات استقلاله من العراق، بين قادر: «مشكلة حركة التغير التي أصبحت الآن جزءا من الاتحاد الوطني الكردستاني والجماعة الإسلامية، مشكلة غير قابلة للفهم، فالجماعة الإسلامية في كردستان هي تابعة لإيران، وتنفذ تعليمات طهران بحذافيرها، أما حركة التغيير فمنسقها العام نوشيروان مصطفى معروف بأنه سياسي مثير للمشكلات وليس لديه أي هدف، فنرى أنه في وقت تعيش البلاد حالة حرب، يسعى هو لتخريب نظام الحكم وإلغاء الرئاسة والبيشمركة في الإقليم، لذا فليقل نوشيروان ما يقوله فلن يأبه أي شخص لما يقوله. أما بالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني، فالجناح الذي تديره هيرو إبراهيم أحمد (عقيلة الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني والرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، هذا الجناح يعتمد سياسة خاطئة، لأن هيرو إبراهيم أحمد تعتمد في هذه السياسة على الحقد التاريخي الذي كان والدها يكنه للزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني، وهذا خطأ كبير، لأن جلال طالباني استطاع أن يسيطر على هذه الأحقاد والخلافات التاريخية. لذا ما تقدم عليه هيرو، يُستغل من قبل نوشيروان مصطفى وإيران، لكن لن يستطيعوا خلق العوائق بأي شكل من الأشكال، لأن قوات البيشمركة متحدة وتحت قيادة رئيس الإقليم، وحكومة إقليم كردستان ماضية في عملها، والجغرافيا السياسية لإقليم كردستان لدى القوى الدولية والتحالف الدولي، تمنع أي حزب من الأحزاب أن يلعب بمصير منطقة من مناطق إقليم كردستان».
ويمضي قادر إلى القول: «نرى الآن كيف أن قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني الكبار وقادة البيشمركة التابعين له لديهم مشكلة مع هيرو وانفصلوا عنها، وهذا يعني فشل سياسة هيرو في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وفشل سياسة المنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى في إثارة الفتن بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني».
وعن جولة رئيس الإقليم في أوروبا في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات جذرية، أكد قادر: «الرئيس مسعود بارزاني يقود جبهة طويلة من الحرب ضد الإرهاب، ويتمتع بثقة وتأييد دولي، لذا أي قرار خاص بالشأنين العراقي والسوري أو بأوضاع المنطقة، بارزاني هو واحد من الرؤساء الذين يُستمع إليهم، وهو الذي يطرح مطلب كردستان ويتحدث عنه، ومثلما للدولة الإقليمية مطالب واستراتيجيات فلكردستان أيضا مطالب واستراتيجيات، لذا من الطبيعي أن يشارك بارزاني في جميع المشاورات السرية والعلنية، وأن يكون له رأي في أي تحرك عسكري».
وتابع: «رئيس الإقليم بحث مع القادة الأتراك توطيد العلاقات الاقتصادية بين كردستان وتركيا، لأن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين مهمة جدا، فهي تشمل النفط والغاز، تركيا مهمة لنا كبوابة اقتصادية، بالإضافة إلى أن تركيا لديها مشكلة مع جزء كبير من كردستان، قسم آخر من زيارته إلى تركيا كانت خاصة بعملية السلام بين الكرد والحكومة التركية، وكيفية استئنافها، وكذلك مسألة كردستان تركيا، والمشكلات بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فحزب الاتحاد الديمقراطي كامتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني ينتقل من مشكلة إلى أخرى، وفي النتيجة تصادموا مع تركيا، وبالتأكيد يجب أن يعلم رئيس الإقليم ما يحدث، وفي أي حال من الأحوال فبارزاني يؤيد سلامة كردستان سوريا، ويؤيد قيادة كردستان سوريا بشكل حكيم يصب في مصلحة كردستان ووحدة المصالح بين كردستان سوريا وكردستان العراق، فإن لم يطبق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ما أشرنا إليه فإنه سيفقد ما يتمتع به من دعم دولي، ولن يستطيع الاستمرار بهذا التطرف الذي رُسم له من قبل حزب العمال الكردستاني، من المحتمل أن يتحدث بارزاني في جولته هذه عن موضوع استقلال كردستان بشكل أكبر من السابق».
وفي إطار المباحثات الجارية بين أربيل وبغداد بشأن استقلال الإقليم، كشف السياسي الكردي أن رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني «بحث خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد واجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعماء الأحزاب العراقية موضوع الاستقلال، وتحدث بصراحة أن مشكلات الإقليم مع العراق تحل باستقلال كردستان، فمشكلاتنا مع العراق انتهت كمسألة الميزانية والمادة 140. هذه المواد المرتبطة بعراق فاشل ومضى عليها نحو 14 عاما، ولم يبق هناك مجال، ولم يحقق لنا الدستور العراقي أي شيء، لذا سنعود إلى البند الأول من الدستور وهو أننا نقرر مصيرنا، ويظهر أن رئيس حكومة الإقليم استطاع أن يبني تفاهما جيدا حول هذه القضية في بغداد، ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، لتفاوض بشأن استقلال كردستان، وهذه خطوة جيدة جدا، وهذا ما كنا ننتظره».
وشدد قادر على أن إيران لن تستطيع أن تخطو أي خطوة باتجاه الهجوم على الإقليم بعد إعلان استقلاله عن العراق، وأضاف: «إيران لن تستطيع أن تدمر كردستان، ولن تستطيع أن تدخل جنديا واحدا إلى الإقليم، التوازن الموجود في المنطقة لن يسمح لا لإيران ولا لغير إيران بأن تهاجم كردستان، أما بالنسبة لتدخلاتها في شؤون الإقليم، فهذا يعتمد على الأحزاب في كردستان، فأي حزب سينفذ تعليمات إيران ومطالبها، يعزل نفسه عن موضوع الدفاع عن كردستان واستقلاله والمشكلات الأخرى التي تُحل يوميا بالتنسيق مع العالم، بالضبط مثل حركة التغيير التي عزلت نفسها عن كل هذه القضايا، وكذلك هيرو إبراهيم أحمد، التي أوصلت بسياساتها الاتحاد الوطني الكردستاني إلى هذا اليوم الذي يقول فيه قادة هذا الحزب إنهم وصل بهم الحال إلى مرحلة لا يستمع إليهم ولآرائهم أي طرف. إذن من يبتعد عن مسعود بارزاني يبتعد عن المصلحة الوطنية، ويُهمل من قبل العالم».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.