اقتصاد مصر.. في حالة «انتظار»

من عودة السياحة إلى الحصول على حزم تمويلية حتى الاستثمارات الأجنبية

طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
TT

اقتصاد مصر.. في حالة «انتظار»

طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري

نتظر الحكومة المصرية ما يزيد عن 4 مليارات دولار خلال أسابيع قليلة من مؤسسات مالية دولية، قد تعجل بالحصول على ملياري دولار آخرين من قرض صندوق النقد الدولي كدفعة أولى من إجمالي قرض بقيمة 12 مليار دولار، ضمن حزمة تمويل أكبر تصل إلى 21 مليار دولار تستهدفها مصر.
كما تنتظر الحكومة أن تجذب تلك القروض، التي من المتوقع أن تنعش حالة الركود في الاقتصاد المصري، استثمارات أجنبية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 7 مليارات «متوقعة» للعام المالي الماضي (لم يتم الإعلان رسميًا عنها حتى الآن). وكان صافي الاستثمارات الأجنبية في مصر قد ارتفع إلى 5.8 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي، مقابل 5.1 مليار دولار، في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.
يشار إلى أن كثيرًا من القروض والمنح وحزم التمويل، متوقفة على تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي يناقشها البرلمان المصري حاليًا، للتحول من ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة، التي سترفع سعر الضريبة على عدد كبير من السلع، كما ستخضع معظم الخدمات التي لم تكن خاضعة من قبل في ضريبة المبيعات. ويشمل مشروع قانون «القيمة المضافة»، إعفاءات لعدد كبير من السلع، كما هو الحال في قانون ضريبة المبيعات المطبق حاليًا، مثل ألبان الأطفال ومنتجات صناعة الألبان، والخبز، ومنتجات المطاحن، والحيوانات، والطيور الحية أو المذبوحة الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك، والمنتجات الزراعية التي تباع بحالتها الطبيعية. وتتوقع الحكومة زيادة في إيرادات ضريبة المبيعات بقيمة 30 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
تأتي هذه التطورات، في وقت أكدت موديز فيه تصنيفها الائتماني لمصر عند B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت الوكالة الأسبوع الماضي، إن تأكيد التصنيف يستند إلى رؤية موديز بأن الدرجة B3 تعبر بشكل مناسب عن صورة المخاطر الائتمانية لمصر.
«وانخفاض مستوى الديون المقومة بالعملة الأجنبية والديون الحكومية الخارجية لمصر يخفف المخاطر المالية»، بحسب الوكالة التي توقعت أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي لمصر 4.2 في المائة فقط في المتوسط في الفترة 2016 - 2020 مقارنة مع متوسط نسبته 6.2 في المائة مسجل في الفترة 2006 - 2010.
*عودة السياحة
وتنتظر الحكومة المصرية أيضًا عودة السياحة لطبيعتها مرة أخرى، إذ من المتوقع أن يزور وفدًا أمنيًا روسيًا إلى مصر آخر الشهر الحالي ليبدأ عمليات تفتيش على مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، وهو ما قد ينتج عنه عودة حركة الطيران والسياحة بين روسيا ومصر. ويوجد بالفعل وفدا روسيا في الغردقة حاليا للتعرف على إجراءات الأمن المتبعة لتأمين المنتجعات السياحية في البحر الأحمر، بعد تعليق الرحلات الجوية بين روسيا ومصر في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بعد تحطم الطائرة الروسية «أيرباص - 321» فوق سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال وزير الطيران المدني شريف فتحي، أمس الاثنين، إن مصر وروسيا اتفقتا على خريطة طريق لعودة الطيران والسياحة الروسية إلى مصر، موضحًا في مؤتمر صحافي، أن خريطة الطريق تتضمن وصول عدة وفود لتفقد المنتجعات السياحية والفنادق وعرض آخر ما توصلت إليه لجان التحقيق وآخر ما تم تطويره من الأجهزة الأمنية بالمطارات.
وتضرر قطاع السياحة في مصر عقب سقوط الطائرة الروسية في سيناء، وحقق انكماشا بنسبة 18.7 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الماضي مقابل 43.7 في المائة نموًا في الفترة المقابلة من العام قبل الماضي.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفاؤله بعودة السياحة الروسية والبريطانية قريبًا إلى مصر، مشيرًا في حديثه أمس الاثنين للصحف القومية، إلى إمكانية عودة السياحة البريطانية بشكل نهائي في فصل الخريف المقبل سبتمبر (أيلول).
*إنتاج الغاز المصري
كما تنتظر مصر بدء إنتاج الغاز من حقل «ظُهر» الأكبر في الاكتشافات النفطية ضمن حدود الحزام البحري المصري في البحر المتوسط، وذلك في عام 2017. بعد أن تحولت مصر إلى مستورد صاف، خلال السنوات الماضية، مما جعلها تعتمد حاليًا على نشاط الشركات الأجنبية في التنقيب والاستكشاف.
ومن المتوقع أن يسهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذين سيبدأن إنتاجهما بنهاية العام المقبل أو بداية عام 2018، في جعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة والغاز؛ الأمر الذي جعل القاهرة تأمل بالاكتفاء الذاتي من المحرقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد حتى تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر» الذي اكتشفته الشركة الإيطالية إيني في المياه العميقة بالبحر المتوسط، احتياطيات أصلية تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ)، ليصبح ضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المنتظر أن يبدأ حقل «ظُهر» الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2019، ومن المنتظر أيضًا أن يضيف حقل امتياز شركة بي.بي في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعب في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا بحلول 2019.
وتراجعت تكلفة دعم المواد البترولية في مصر خلال العام المالي الماضي بنسبة 23 في المائة، إذ بلغت نحو 55 مليار جنيه (6.2 مليار دولار) في 2015 – 2016، مقابل العام المقارن.
وتتوزع موازنة مصر على أربع بنود فقط: «الأجور» و«الدعم» و«فوائد الدين»، ويتبقى جزء يمثل نحو ربع الموازنة يتم تخصيصه للصحة العامة والتعليم والاستثمارات والبنية التحتية وغيرهم.
ويبلغ قيمة العجز في الموازنة العامة للعام المالي الحالي، 320 مليار جنيه (36 مليار دولار) بنسبة 9.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه (360 مليار دولار) - مقابل حجم مصروفات تقدر بنحو 936 مليار جنيه (105.4 مليار دولار)، وسط معاناة من شح في الدولار الأميركي؛ الأمر الذي دفع البلاد لفرض قيود رأسمالية أضرت بالتجارة والنمو، وتسبب في ضعف الجنيه في السوق السوداء؛ حيث سجل انخفاضا قياسيا إلى أكثر قليلا من 13 جنيها مقابل الدولار.
وبلغ احتياطي مصر من النقد الأجنبي نحو 15.5 مليار دولار في نهاية يوليو (تموز) متراجعًا من 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران).
*السندات الدولارية
كما تنتظر مصر نجاح طرح السندات الدولارية المزمع إجراؤها أواخر الشهر المقبل، لتحصيل نحو 3 مليارات دولار قد تزيد إلى 5 مليارات دولار - حسب حالة السوق -، وتعتمد مصر فيها على عدة عوامل محلية ودولية حددت على أساسها بدء الاستدانة من الأسواق الدولية عن طريق طرح سندات - أدوات دين ثابت - بالدولار، لتغطية فجوة التمويل في البلاد البالغة نحو 30 مليار دولار.
أما العوامل المحلية التي تستند عليها مصر، لترويج السندات، فتتمثل في أنها تأتي بعد موافقة صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما تقول الحكومة المصرية عليه، إنه «شهادة ثقة» في اقتصادها قد يجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 9 مليارات دولار، ويسمح لجهات دولية أخرى بالتوسع في إقراض البلاد، فضلاً عن التوقعات بتغيير التصنيف الائتماني للقاهرة، بعد رأي الصندوق. وتستخدم مصر أيضًا خطة إصلاحات مالية «قاسية ومؤلمة» في تسويق عملية طرح السندات.
وتتوقع مصر أن تبلغ نسبة الفائدة بين 5.5 و6 في المائة عند طرح السندات نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر (تشرين الأول)، بآجال من خمس إلى عشر سنوات، يأتي هذا بعد أن اختارت وزارة المالية المصرية بنوك: ناتيكسيس، وسيتي بنك، وجيه.بي مورغان، وبي.إن.بي باريبا، لإدارة طرح السندات في الأسواق العالمية.
*حركة التجارة العالمية
كما تنتظر مصر عودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها، لتحسين إيرادات قناة السويس - مصدر رئيسي للعملة الأميركية - التي تراجعت، نتيجة تباطؤ الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية أمس الاثنين، فإن صادرات الصين من الديزل والبنزين والكيروسين ارتفعت في يوليو (تموز) مقارنة بها قبل عام، في أحدث إشارة إلى أن أكبر مستهلك للسلع الأولية في العالم لا يمكنها التكيف مع فائض إمدادات الوقود في السوق المحلية، وهو ما يوضح استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي على المدى القريب والمتوسط.
كما تنتظر مصر تطبيق إصلاحات اقتصادية مؤلمة، بداية من الضريبة المضافة، إلى رفع الدعم التدريجي على الوقود والسلع، حتى وصول الدعم إلى مستحقيه، فضلاً عن الانتهاء من المشاريع العملاقة التي بدأتها الحكومة، مثل العاصمة الإدارية، وصولاً إلى السيطرة على عجز الموازنة.
وقال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، الأسبوع الماضي، إن مشكلة عجز الموازنة تتطلب العمل في اتجاهين هما: زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق «بالنسبة إلى زيادة الإيرادات هناك مشروع القيمة المضافة وهو ليس أمرًا جديدًا، فنحن لا نتخذ إجراءات جديدة بل الصحيح أنها إجراءات وخطوات متأخرة كثيرًا».
وأضاف إسماعيل في لقائه بمجموعة من الصحافيين يوم الأحد «ليست هناك أي شروط وأن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي كان كافيًا لقبول الصندوق منح مصر القرض الذي تبلغ شريحته الأولى أربعة مليارات دولار، وعلى دفعتين تبلغ الأولى 2.5 مليار دولار والثانية 1.5 مليار دولار».
ومن المنتظر زيادة تمويل معاش تكافل وكرامة خلال عامين من 5.2 مليار جنيه (585 مليون دولار)، الذي يستفيد منه 750 ألف أسرة حاليًا في 17 محافظة إلى 11.5 مليار جنيه، بحسب إسماعيل، الذي أضاف أنه من المنتظر أيضًا زيادة «معاش الضمان الاجتماعي بتمويل قدره 7.2 مليار جنيه، الذي تستفيد منه 1.7 مليون أسرة، وبرنامج دعم السلع الغذائية والتموينية بتمويل قدره 42 مليار جنيه وبرنامج التغذية المدرسية بتمويل قدره مليار جنيه».
*رأس المال المخاطر
وبينما يقبع اقتصاد مصر في حالة انتظار.. يقرر مجموعة من المستثمرين ذوي رأس المال المخاطر، ضخ سيولة في عدة قطاعات أبرزهما التنقيب عن النفط والسلع الاستهلاكية، لما لهما من استراتيجية وأهمية في سوق بها أكثر من 90 مليون مواطن.
فوفقًا لبيان من مجلس الوزراء المصري يوم الأحد، فإن شركة أباتشي الأميركية للبترول، تسعى حاليًا إلى الانتهاء من توقيع عقود جديدة للاستكشافات البترولية في مصر، وزيادة حجم استثماراتها في القطاع خلال الفترة المقبلة.
وقال البيان إن رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، التقى وفدًا من الشركة الأميركية وعلى رأسه الرئيس التنفيذي للشركة، جون كريستمان، لمناقشة التطورات الحالية في القطاع.
وشركة أباتشي إحدى الشركات الأميركية العاملة في مجال البحث عن النفط وإنتاجه، وهي من أكبر الشركات العاملة في مجال البترول في مصر. وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في يونيو (حزيران) الماضي إن شركة أباتشي رصدت مليار دولار استثمارات في مصر خلال العام المالي الحالي.
على صعيد قطاع السلع الاستهلاكية، فقد قامت شركة إلكترولكس العالمية بضخ نحو 1.3 مليار جنيه (146.5 مليون دولار) في مصر: «إيمانًا بقدرات السوق المصرية كسوق واعدة، خاصة أنها بوابة مهمة للتصدير لأسواق المنطقة».
واستعرض وفد عالمي من الشركة خلال زيارته لمصر، يضم دان آرلر، رئيس مجلس إدارة شركة إلكترولكس للأجهزة الرئيسية بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ولورنزو ميلاني، مدير عام المجموعة التجارية لـ«الشرق الأوسط» وأفريقيا، استراتيجية الشركة لتحويل مصر إلى قاعدة صناعية للأجهزة المنزلية خلال الفترة المقبلة.
وأشار آرلر إلى «قيام الشركة بضخ استثمارات إضافية تقدر بنحو 1.3 مليار جنيه بعد دخولها السوق المصرية لتصل إجمالي استثمارات الشركة في مصر إلى نحو 4 مليارات جنيه، وذلك لتطوير خطوط الإنتاج الحالية وإنشاء خطوط إنتاج إضافية، فضلاً عن تطبيق أحدث معايير التشغيل الصناعية العالمية وتطوير العنصر البشري».
وأكد لورنزو ميلاني، مدير عام المجموعة التجارية لـ«الشرق الأوسط» وأفريقيا، أن إلكترولكس حازت ثقة المستهلك المصري على مدار السنوات الماضية بعد أن قدمت الشركة حلولاً ومميزات مبتكرة تتناسب مع احتياجات المستهلك المصري. مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في زيادة نسبة المكون المحلي في عدد من المنتجات الكهربائية الخاصة بالشركة.
وقال: «إن هذه النتائج الإيجابية تجعلنا نطمح في أن تقوم مصانعنا في أوروبا بطلب بعض المنتجات والمكونات التي يتم إنتاجها في مصر؛ فالشركة تدرس حاليًا إمكانية تصدير السخانات الكهربائية إلى الدول الأوروبية، حيث تنفرد مصر بصناعة السخانات الكهربائية على مستوى مصانع الشركة عالميًا، إضافة إلى كونها المقر الحالي للبحوث والتطوير لهذا المنتج». وأضاف ميلاني أن الشركة تسعى إلى فتح أسواق تصدير جديدة بأفريقيا والشرق الأوسط.
كما أعلنت مجموعة شركات يونيفرسال للأجهزة الكهربائية عن بدء تشغيل أحدث مصنع للإسطمبات المغذية لصناعة الأجهزة المنزلية في مصر بتكلفة تجاوزت الـ130 مليون جنيه (14.6 مليون دولار)، الذي يعد خطوة غير مسبوقة لتطوير الصناعة المحلية وتوفير العملة الأجنبية التي تنفق على استيراد تلك المنتجات من الخارج.
وقال الدكتور يسري قطب، رئيس مجلس إدارة مجموعة يونيفرسال، إن «المصنع الجديد هو الأول من نوعه في مصر، وهو الأحدث ضمن 14 مصنعًا تابعين للمجموعة في مصر لتصنيع الأجهزة المنزلية وتصنيع وتشكيل المكونات المعدنية والبلاستيكية اللازمة في إنتاج الأجهزة».
وأشار رئيس مجلس إدارة مجموعة يونيفرسال إلى عزم المجموعة التوسع في أنشطتها الاستثمارية في مصر خلال العام الحالي لتلبية الطلب المتزايد على منتجات الشركة من الأجهزة الكهربائية، إذ تصدر الشركة أكثر من 60 في المائة من إنتاجها للخارج بما يعادل 30 في المائة تقريبًا من حجم صادرات مصر من الأجهزة المنزلية.
وتمثل مصر سوقًا مستهدفة للسلع الاستهلاكية، نظرًا إلى حجم السوق التي تتناسب مع متطلبات القطاع، وهو ما ظهر في زيادة الصادرات المصرية إلى الإمارات العربية المتحدة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ قفزت الصادرات المصرية بنسبة 112 في المائة، نتيجة تصدير كم كبير من السلع الاستهلاكية وعلى رأسها شاشات التلفزيون.
وقال طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أمس الاثنين، إن الصادرات المصرية للإمارات بلغت 1.1 مليار دولار في أول ستة أشهر من العام الحالي، مقابل 530 مليون دولار قبل عام. كما تراجعت الواردات المصرية من الإمارات إلى 361 مليون دولار مقابل 629 مليون دولار خلال فترة المقارنة نفسها بانخفاض 43 في المائة.
وقال قابيل إنه لأول مرة يحقق الميزان التجاري بين البلدين فائضًا لصالح مصر بقيمة 746 مليون دولار، مقابل 99 مليون دولار عجزًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.