غضب شعبي بعد اعتراف رسمي حول {جوع ثلث الإيرانيين}

وزارة الصحة الإيرانية ترفض نشر إحصاءاتها عن التهديدات الاجتماعية

الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
TT

غضب شعبي بعد اعتراف رسمي حول {جوع ثلث الإيرانيين}

الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)

على الرغم من أن وزارة الصحة الإيرانية أعلنت رفضها نشر الإحصاءات «السرية» التي وردت في أحدث تقرير للوزارة عن التهديدات الاجتماعية، فإن مساعد وزير الصحة، علي أكبر سياري، قال إنه «في الوقت الحاضر، 30 في المائة من الإيرانيين جياع، ولا يملكون خبزًا يابسا للأكل».
وأوضح سياري أن «إحصاءات وزارة العمل» تؤكد صحة كلامه عن تفاقم الجوع والفقر بين الإيرانيين. وشدد خلال مؤتمر «تنظيم شؤون الشباب» على ضرورة تغيير الاتجاه الحكومي في التعامل مع التهديدات الاجتماعية، معتبرا مواجهة «التمييز الاجتماعي وغياب المساواة» الخطوة الأولى في التصدي للتهديدات الموجهة للمجتمع في إيران.
وأشار سياري في تصريحاته إلى أن وزارة الصحة الإيرانية طلبت عدم نشر الإحصاءات «السرية» التي وردت في أحدث تقرير للوزارة عن التهديدات الاجتماعية، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
في غضون ذلك خطفت تصريحات سياري اهتمام وسائل الإعلام في أول ساعات من نشرها، كما لاقت تصريحاته ردود أفعال غاضبة في الشارع الإيراني وانعكس ذلك على شبكات التواصل.
وربط الإيرانيون بين ما تقوم به السلطات من دعم الجماعات وإرسال السلاح ورعاية ميليشيات وبين تأخر وعود إدارة روحاني بتحسن الوضع الاقتصادي وتراجع مؤشرات الوضع المعيشي في إيران. كذلك فإن إعلان المسؤول الإيراني عن منع إحصائيات «تساهم في توعية الشعب بالمخاطر» عن وسائل الإعلام أخذت جانبا كبيرا من ردود الأفعال.
وفي نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، بدأ النقاش حول جدوى نشر الإحصاءات في وسائل الإعلام وذكرها على لسان المسؤولين الإيرانيين، بعدما انتقد المفتش الخاص بالمرشد الإيراني علي أكبر ناطق نوري الأوضاع الداخلية على المستوى السياسي والاجتماعي. وقال نوري إنه «بعد مضي 37 عاما على الثورة الإيرانية، لا يمكن للمسؤولين الإيرانيين أن يعتبروا النظام نموذجا للآخرين».
انتقادات ناطق نوري حول الأوضاع الاجتماعية لم تكن جديدة، إذ قال العام الماضي إن «الكذب والتملق واللا أخلاقية أصبحت متجذرة في الثقافة الإيرانية»، وأطلق جرس الإنذار للمسؤولين، حين اعتبر المؤشرات الاجتماعية في حالة مؤسفة، لكنه احتج على نشر الإحصاءات حول أوضاع المدمنين والمشردين والرشاوى، بدعوى أن «الأعداء يستندون إليها ويستخدمونها ضد النظام».
في السياق نفسه، اعتبر سياري انتشار الجوع والفقر بين الإيرانيين من مؤشرات غياب العدالة في الداخل الإيراني. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن 25 % من التركيبة السكانية في المدن، يعانون من التهميش في أحياء الصفيح. ووفق سياري فإن 10 ملايين و200 ألف إيراني يعيشون تحت خط الفقر في أحياء غير رسمية على هامش المدن.
وانتقد سياري «تجاهل» الحكومات الإيرانية الفقر والمهمشين في إيران، وقال: «في البداية تغض الطرف وتنكر المشكلات، وبعد ذلك تتخذ إجراءات سلبية ومؤذية، وفي بعض المرات تتسبب في سخط شعبي، لكن علينا تغيير الطريقة والعمل على تقليل الفقر وعدم المساواة في المدن».
آخر إحصائية معلنة من القضاء في منتصف يونيو الماضي أظهرت أن 10 ملايين إيراني من أصل 80 مليونا معرضون للتهديدات الاجتماعية. لكن الخبراء والمختصين يرفضون الإحصاءات الرسمية المعلنة. في هذا الصدد نقلت صحيفة «شهروند» عن مختصين في التهديدات الاجتماعية أن الإحصاءات الحقيقية أربعة أضعاف الإحصاءات الرسمية المعلنة. ويشدد الخبراء على أنه مع تجاهل الوعي وغياب البرامج التوعية لدى الحكومة الإيرانية، فإن التهديدات الاجتماعية تحولت إلى أزمة كبيرة داخل البلاد، مطلقين جرس الإنذار باتساع ظاهرة العنف خلال الفترة المقبلة.
عقب تصريحات ناطق نوري، أعلنت عدة جهات حكومية الشهر الماضي أنها تتحفظ على إعلان الإحصاءات، ومع ذلك فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين المنتقدة للخصوم السياسيين لم تخلُ من الإشارة إلى الإحصاءات، وخصوصا في ظل تفاقم الخلافات مع اقتراب البلاد من الانتخابات الرئاسية في ربيع 2017.
وفي بداية أغسطس (آب) أعلن مدير المعلومات والإحصاءات السكانية في منظمة السجل المدني الإيراني علي أكبر مخزون، في تصريح لوكالة «إيسنا» أن «المنظمة لن تنشر بعد الآن إحصاءات الطلاق في إيران» معللا ذلك بأن «الإحصاءات نُشرت على قدر كاف، ومجرد النشر لا يداوي جرحًا».
وفي السنوات الأخيرة، تشهد الإحصاءات الإيرانية تراجعا كبيرا، كما أن المراكز المختصة لا تشير إلى أي تحسن يلوح في الأفق بهذا الخصوص، وتزداد مع ذلك الانتقادات الموجهة من جمعيات المجتمع المدني لحكومة روحاني ودوائر صنع القرار، التي تستثمر موارد البلاد في حروب خارج الأراضي الإيرانية وفي دعم الجماعات الموالية للنظام، بدعوى أنها جزيرة الثبات في المنطقة، في حين ترفض الحكومة الاعتراف بحقيقة التهديدات الاجتماعية.
وقالت وكالة «مهر» الحكومية، إنه على الرغم من اعتبار الإحصاءات في تقرير وزارة الصحة «سرية» ومنع نشرها في وسائل الإعلام، «فإن بعض الإحصاءات المعلنة مدعاة للقلق بين المسؤولين والرأي العام».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، من دون الإشارة إلى إحصائية، قال رئيس لجنة الإمداد الإيراني حسن موسوي، إن نمو التهديدات الاجتماعية بين النساء والأطفال يظهر تراجعا في أعمار مرتكبي الجرائم، مؤكدا أن التهديدات الاجتماعية تستهدف هذه الفئات العمرية من الجنسين.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة، حذر المسؤولون في مناسبات مختلفة من اتساع رقعة التهديدات الاجتماعية في إيران، معتبرين الإحصاءات مثيرة للقلق. في الوقت نفسه يطالب الخبراء الجهات المسؤولة بالتحرك السريع لتفادي تبعات غير متوقعة.
ومن أبرز معالم التهديدات الاجتماعية التي سلطت الصحافة الإيرانية الضوء عليها، ارتفاع حالات الإدمان على المخدرات بين النساء. ووفق الباحثين في الشؤون الاجتماعية الإيرانية، فإن ما يدعو لقلق أكبر في إيران هو تراجع أعمار المدمنين على المخدرات بين الأطفال دون 18 من العمر. هذه المخاوف لم تعد مختصرة على تعاطي المخدرات، إنما تشمل المشروبات الكحولية، على الرغم من أنها محظورة في إيران.
وتكمن الخطورة على صعيد التهديدات الاجتماعية، في التعامل السياسي مع الأزمات الاجتماعية في إيران وفق الخبراء الإيرانيين. وعلى الرغم من تستر الحكومة على حقيقة التهديدات الاجتماعية في البلاد، فإن التعامل السياسي والاتجاهات السياسية في الداخل الإيراني ساعدت على تفاقم الأزمة. وفي الوقت نفسه يرى الخبراء أن حلول الدوائر الرسمية المتأثرة بالاتجاهات السياسية «غير واقعية».



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»