أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
TT

أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الإيراني السابق إبراهيم يزدي إن إيران يجب أن تقنع الرئيس السوري بشار الأسد بالتخلي عن السلطة. ويزدي، وهو أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة عام 1979 يقول إن إيران يجب أن تستخدم نفوذها في سوريا من أجل إنقاذ هذا البلد من الحرب المدمرة. وتحدث يزدي عن انتقال إيجابي في سياسة بلاده الخارجية في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بهدف تأمين مصالح إيران. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* في الفترة الأخيرة كثيرا ما نسمع كلاما عن تغيير السياسات الخارجية الإيرانية، فهل تغيرت السياسات الخارجية الإيرانية حقا؟
- برأيي أن السياسة الخارجية الإيرانية انتقلت من المواجهة السلبية إلى الرؤية الإيجابية والتفاعل مع العالم من أجل تأمين مصالح ومنافع إيران.
بالتأكيد إن فك الحصار هو أهم الدوافع نحو هذا التغيير، ولكن هذا التغيير ليس بتمثيلية، بل إن الحكومة الإيرانية الحالية فهمت الثمن الذي يتكبده البلد بسبب الشعارات والاتجاهات غير الوطنية، والآن تسعى إلى إثبات أن قراراتها في السياسة الخارجية مبنية على مفاهيم وطنية وتخصصية.
* ما الصورة التي ستعكس هذا الجو والتوجهات الجديدة عن السياسية الخارجية الإيرانية؟ هل سيستمر هذا الأمر حتى تصبح العلاقات بين طهران وواشنطن طبيعية؟ - إذا ظهرت الرغبة بالصلح لدى قادة البلدين واستطاعوا الوصول إلى خطة مرضية للطرفين، من الممكن أن تتحسن العلاقات حتى تصل إلى أن تصبح العلاقات بين البلدين طبيعية.
في السياسة الخارجية المبنية على الوطنية والتي تدور حول محور العقل فإنه لا يوجد شيء اسمه عدو دائم، كما لا يوجد صديق دائم، وإن العلاقات الإيرانية مع بقية البلدان من الممكن أن تتغير بصورة مناسبة، الحكومة العراقية التي دخلت يوما ما في حرب ضد إيران هي اليوم من أقرب أصدقائها، إن هذا الأمر يمكن أن يحدث مع بقية البلدان أيضا.
* ما الآثار التي قد تحدثها السياسات الخارجية الإيرانية الجديدة، في منطقة الشرق الأوسط؟
- بصورة عامة ومختصرة، إن تحسن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة سيصب في مصلحة الهدوء الآمن في المنطقة.
في منطقة الخليج، الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تلعب دورا مؤثرا بالإضافة إلى إيران والمملكة العربية السعودية، وفي حال تغيرت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة من التنازع إلى الروابط العادية، من المؤكد ستسعد بقية البلدان في المنطقة بالثبات وإزالة التوتر وخروج القوات الغريبة من المنطقة.
إن لإيران تأثيرا كبيرا في العراق وسوريا ولبنان، ومن المؤكد أن أي خطة لا يمكن إجراؤها في المنطقة بسهولة من دون دعم إيران لها، لهذا فإن الحكومات في الشرق الأوسط تهتم دائما بأن تكون إيران إلى جانبها، لا ضدها. والآن تستطيع إيران بسياساتها الوطنية الجديدة أن تلعب نفس هذا الدور الكبير من أجل التهدئة في المنطقة.
* قال لي مسؤول إيراني رفيع المستوى وبصورة شخصية إن إيران يجب أن تسعى إلى أن تكون الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وأن تأخذ مكان إسرائيل في هذا المجال، هل تظن أن هذا الأمر ممكنا بالنظر إلى الأوضاع القائمة في إيران والمنطقة؟ وهل حقا يوجد مثل هذا القرار والرغبة بين من يتخذون القرارات في السياسات الخارجية الإيرانية؟
- لا أظن ذلك، ولا أظن أنه يوجد مثل هذا القرار، إيران لا تريد ولا تستطيع أن تحل محل إسرائيل باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. واذا انتشر الصلح وتعززت العلاقات بين دول المنطقة سيتراجع دور القوى الأجنبية في المنطقة، وإن هذا سيؤدي بالنتيجة إلى إضعاف إسرائيل، لذلك فإن إسرائيل تبذل كل ما في وسعها من أجل إيجاد التوتر في الشرق الأوسط واستمراره.
* ما الرسائل التي يمكن أن يحملها التقارب بين إيران والولايات المتحدة إلى إسرائيل؟ هل سترحب إسرائيل بالتجاوب الإيراني مع الغرب وخفض السيف الإيراني من على رقبتها على المدى البعيد؟
- إن الحكومة الإسرائيلية هي أكبر الرافضين لتحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، إن دافع إسرائيل في هذا يعود إلى رفض إسرائيل الصلح مع الفلسطينيين والاعتراف بالدولة الفلسطينية أكثر مما يتعلق بالسياسات الإيرانية.
الرئيس الأميركي السابق السيد جيمي كارتر كتب في كتابه المهم جدا الذي يحمل عنوان «فلسطين سلام لا تمييز عنصريا»، يشير بوضوح إلى أن إسرائيل غير مستعدة للقيام بتعهداتها والعمل بقرارات الأمم المتحدة فيما يخص الأزمة الفلسطينية وأن المسؤول عن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط هي إسرائيل.
بغض النظر عن شعارات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، غير المعقولة، لقد تم بيان موقف إيران على يد الرؤساء السابقين السيد هاشمي رفسنجاني والسيد محمد خاتمي، حول حل الأزمة في فلسطين، وهو موقف واضح وواقعي. لقد أعلن هؤلاء عدة مرات أن إيران ستحترم أي اتفاق توقعه الحكومة الفلسطينية مع إسرائيل ويؤدي إلى تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 242 والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. إن إسرائيل هي من الأعضاء القليلين في الأمم المتحدة الذين يرفضون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والعمل بالمعاهدات الدولية.
إن إسرائيل تسعى دائما إلى استخدام «سلطة القوة» في تعاملها مع بقية البلدان، ولكن بدبلوماسية حقيقية وراغبة بالصلح من الممكن إقناع إسرائيل بالتسليم «بسلطة الحق» للفلسطينيين.
* بعض المحللين يعتقدون أن إيران تقربت إلى الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الأسد، في حين أنك طلبت في الرسالة التي أرسلتها قبل مدة إلى رئيس الجمهورية الإيراني، أن تقنع إيران بشار الأسد بالتنحي.
- أنا لا أوافق على هذا التحليل، لا أظن أن السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة والتعامل مع الولايات المتحدة يهدف إلى إنقاذ الأسد. السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة تنص على منع الحرب وحل المشكلات في المنطقة بطريقة دبلوماسية وغير عسكرية.
* هل لإيران التأثير الكافي في سوريا لكي تستطيع إقناع بشار الأسد بالتخلي عن السلطة؟
- شخصيا أتفق مع وجهة نظر وزير الخارجية الحالي في بلادنا السيد محمد جواد ظريف، وهي أن الأزمة السورية الحالية لن تحل عسكريا، قبل عامين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 عندما عمت الثورات الشعبية بعض البلدان العربية، اقترحت على الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة أن يقوموا بإجراء استفتاء شعبي في بلدان هي ليبيا، واليمن، والبحرين وسوريا، عندما تم تكليف السيد كوفي عنان من قبل مجلس الأمن بالمسؤولية عن حل الأزمة في سوريا، اقترحت عليه في تاريخ 29 أبريل عام 2012 أن يقيم استفتاء آخر، ولكن لم تتم الموافقة على ذلك.
والآن فإن الحل السياسي الوحيد والمفيد هو التنحي الطوعي للسيد بشار الأسد عن السلطة، وقبل مدة أعلن (الرئيس الروسي) السيد فلاديمير بوتين أنه لا يمانع تنحي الأسد، لذلك فإن إيران تستطيع بالتعاون مع روسيا أن تقنع الأسد بالتنحي الطوعي.
إن لإيران نفوذا واضحا في سوريا وتستطيع استغلال هذا النفوذ من أجل إنقاذ سوريا من الحرب الطاحنة والمدمرة.
* في رسالة إلى رئيس الجمهورية الإيراني الجديد طلبت أن تسعى إيران إلى إقناع الأسد بالتنحي عن السلطة المطلقة وكتبت أن بشار الأسد من الممكن أن يكون ورقة إيرانية، كيف يمكن لإيران أن تستفيد من مثل هذه الورقة؟ على ماذا ستحصل مقابل تشجيع الأسد على التنحي عن السلطة؟ ما هي الثمار التي ستقطفها إيران من مثل هكذا خطة؟
- إن الأولوية في الأزمة السورية الحالية هي إنقاذ الشعب السوري من حرب داخلية طاحنة ومستقبل غامض جدا لا إنقاذ الأسد، وكما كتبت في رسالتي إلى السيد الدكتور (حسن) روحاني، يجب الاستفادة من التجربة العراقية والقضاء على نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي والنتائج التي ترتبت على ذلك، عن تنحي الأسد عن السلطة طوعيا سيفسح المجال أمام تغييرات مسيطر عليها في سوريا وسيذكر التاريخ هذا التصرف الشجاع من الأسد بالخير.
يمكن لإيران أن تلعب دورا مهما، الشعب السوري، العرب والمجتمع العالمي سيؤيدون هذه الخطة. ستدخل إيران بهذه الحركة المعادلات السياسية في المنطقة باعتبارها لاعبا قويا. وستعيد بناء مكانتها السابقة باعتبارها قوة إقليمية وكذلك ستعتبرها الأفكار العامة بلدا يسعى إلى إقامة الصلح.
* ما السبب الرئيس الذي يدفع إيران إلى دعم حكومة الأسد؟.. حسب وجهة نظر المؤيدين لذلك ما هي المنافع التي ستحصل عليها إيران من تعزيز سلطة بشار الأسد؟
- من دون شك، لإيران مصالح استراتيجية في سوريا ولبنان وقد استثمرت أموال طائلة هناك. الأمر المهم هو يجب ألا يرتبط مصير الشعب السوري باستمرار حكومة الأسد، إن الأسد يصر على البقاء في السلطة حتى انتهاء فترته الرئيسية في العام القادم. ولكن لماذا يجب أن يتحطم بلد وشعب من أجل بقائه هو؟ ما أهمية هذه السلطة؟ الأسد باعتباره رئيس الجمهورية لم يحل المشكلات بتعقل عندما واجه الاعتراضات الشعبية، وجعل بلاده تواجه خطر الدمار، إن هذا الأمر بمفرده دليل كاف على انعدام كفاءة الرئيس.
إن قائدا مثقفا ومسيطرا يجب أن يعلم متى يجب أن يقف ويقاوم ومتى يجب أن يبدي ليونة، إن ملوك المغرب والأردن على خلاف قادة مصر وليبيا واليمن وسوريا، بقبولهم بعض مطالب الشعب استطاعوا تهدئة الشعب بطريقة ذكية.
* لنترك الموضوع السوري، إيران والسعودية بلدان مؤثران وقويان في المنطقة، إن قادة البلدين دائما ما يسمي أحدهما الآخر بالصديق والأخ، ولكنهما ينظران إلى بعضهما نظرة شك، هل تظن أن السيد روحاني يمكنه أن يجري تغييرا في العلاقات؟
- كما تفضلتم إن إيران والسعودية بلدان قويان ومؤثران في الشرق الأوسط. ما هي جذور هذه العلاقات المتوترة التي تتحدثون عنها؟ لماذا؟ إن تحسين العلاقات يجب أن لا يكون مبنيا على خطوات السيد روحاني، إن الرغبة في الإصلاح يجب أن تبدر من الطرفين، إذا كانت الرغبة بالصلح موجودة عند الطرفين فإن رسم خارطة الطريق لن يكون أمرا صعبا جدا. في أول مؤتمر صحافي لرئيس الجمهورية الإيراني الجديد، أعلن وبصراحة أن تحسين العلاقات مع الجيران وبصورة خاصة السعودية هي من أهم أهداف السياسة الخارجية للحكومة الجديدة.
إذا نجحت إيران في تنفيذ حل سياسي في سوريا، فمن الطبيعي أن توافق عليه السعودية. ويجب أن أضيف أن دعم المجاميع المتشددة في سوريا حتى لو أدى إلى إسقاط الأسد، فإنه لن يؤدي إلى السلام والهدوء في سوريا والمنطقة.
* حسب رأيك، ما الخطوات التي يجب أن تقرر إيران القيام بها من أجل تحسين علاقتها ببلدان الخليج؟
- إن بناء الثقة وتحسين العلاقات بين إيران وبلدان الخليج يحتاج إلى خطوات ثنائية، يجب أن لا نتوقع ذلك من إيران فقط. لا توجد أي مؤشرات على أن إيران تنظر بطمع إلى أي بلد من بلدان الخليج أو أنها تريد أن تعاديه.
إيران ترفض وجود القوات العسكرية الأجنبية في الخليج، وتعتبر وجودها تهديدا لأمنها، عندما تشكل مجلس التعاون الخليجي، لم تكن الظروف السياسية عند ذلك تستدعي دعوة إيران والعراق إليه. ولكن أمن الخليج لن يتحقق من دون مشاركة إيران والعراق، إن هذا المجلس يمكنه عن طريق دعوة إيران والعراق للانضمام إليه أن يفتح الأفق أمام تعاون استراتيجي بين البلدان المطلة على الخليج.
* فيما يخص الأوضاع الداخلية في إيران، أنت الأمين العام لـ«نهضت آزادي» (حزب نهضة الحرية)، هذا الحزب وكثير من المجاميع الوطنية الدينية تعرضت إلى ضغوط كبيرة في السنوات الماضية، عدد كبير من أعضائها تم رميهم في السجون أو لا يزالون في السجون. حسب رأيك إلى أين يتجه الجو السياسي في إيران؟ هل هذه الليونة تشمل العلاقات بالبلدان الأجنبية فقط أم أنها ستشمل المجاميع المعارضة في الداخل الإيراني أيضا؟
- عندما حصل في انتخابات عام 2013 تأثر بالتغييرات الداخلية في المجتمع، لقد تجاوب المسؤولون وأصحاب القرار مع الضرورات المترتبة على هذا الضغط بصورة إيجابية، لذلك حسب رأيي لن تقتصر هذه الليونة على العلاقات الخارجية وعاجلا أو آجلا سوف تشمل الجو السياسي الداخلي في إيران.
* «نهضت آزادي» له خبرة نظرية وتاريخ مليء بالتجارب، فلماذا تعرضت هذه المجموعة للانشقاق؟
- إن مجموعة «نهضت آزادي» في إيران تتعرض للركود لا للانشقاق، خلال السنوات الثلاثين الماضية لطالما كنا تحت الضغط، ولكن هذه الضغوط ازدادت بصورة واضحة خلال السنوات الثماني الأخيرة، أحد أسباب هذه الضغوط هو مكانة نهضة الحرية بين الناس وازدياد انتشارها.
* في الجو الإيراني الجديد هل تهدفون إلى نشر صحيفة وإلى توسيع أنشطتكم الحزبية؟
- حسنا، إذا تقرر أن يفتح المجال السياسي في إيران فمن الطبيعي أن الحزب سوف يرتب أنشطته.



خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.