صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

جمال تصاميمها يوازي صفاء وضخامة أحجامها

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
TT

صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن

رغم الحالة الاقتصادية غير المستقرة، والتشاؤم الغالب في ساحة المنتجات المترفة، يحاول كثير من صناع الترف مقاومة الوضع بمزيد من الابتكارات والبذخ. أكبر دليل على هذا أن أسبوع الـ«هوت كوتير» الذي احتضنته باريس في شهر يوليو (تموز) الماضي لم يكن فقط عن أزياء يقدر بعضها بمئات الآلاف من الدولارات، بل كان أيضًا عن جواهر تقدر بالملايين. نعم، فقد أصبحت بيوت الجواهر تزاحم بيوت الأزياء، وتستعمل كل الإغراءات لاستقطاب الضيوف الموجودين في باريس حتى تستعرض لهم ما تملكه من بريق وحرفية. من «كارتيه» و«بياجيه» إلى «فان كليف أند أربلز» و«ديبيرز»، ومرورًا بـ«بوشرون» و«شوميه» و«بولغاري» وغيرها، كانت المعروضات تزغلل العيون وتجعل دقات القلب تتسارع بشكل غير طبيعي، خصوصًا عند ذكر أسعار تفوق مليوني يورو. «بولغاري» مثلاً، واحدة من البيوت التي لم تكتف باستعراض أحجارها الكريمة وتصاميمها الأنيقة خلف خزانات زجاجية في محلها الواقع في شارع «جورجV»، ورأت أن هذه التحف تحتاج إلى حركة تبث فيها الحياة، لهذا أقامت حفلاً كبيرًا استعانت فيه بعارضات قدمن ما يقارب 80 قطعة، تباينت بين الجديد والقديم المتجدد.
في ظل هذا الكم الهائل من الأحجار الضخمة والنادرة التي لونت سماء باريس طوال أسبوع الموضة الراقية، تستخلص أن المنافسة على أشدها بين هذه البيوت لاقتطاع قطعة من سوق الشرق الأوسط تحديدًا. مما يؤكد هذه الحقيقة أن حجر الزمرد كان هو السيد في معظم المجموعات، باستثناء قلة ركزت على الماس مثل «ديبيرز» و«ميسيكا». فهم يعرفون جيدًا أن المرأة الشرقية عمومًا والخليجية خصوصًا تعشق الزمرد وتعتبره جالبًا للحظ، فضلاً عن تقديرها جمالية لونه الأخضر الذي يتمازج مع بشرتها بشكل طبيعي، لهذا لم يبخلوا عليها به. واللافت هنا لم يكن التركيز عليه، فهم معذورون في ذلك نظرًا لجماله وصفائه، بل استعماله بأحجام ضخمة تشك للوهلة الأولى أن تكون ممكنة أو أن هناك من له الإمكانيات لشرائها، لكن كل من تقابلهم من المتحدثين باسم هذه البيوت يؤكدون العكس، وأن هذه القطع لها زبائن خاصة، وأن بعضها بيع حتى قبل عرضه، وهو ما سيجعلك تشعر بأن هناك عالمًا موازيًا للعالم الذي يعيش فيه عامة الناس، ويُنسيك للحظات أن هناك أزمة اقتصادية، أو على الأقل يُعطيك الانطباع بأنها زوبعة في فنجان، وإلا كيف أن الأحجار تتضخم بهذا الحجم، والأسعار ترتفع لتصل إلى الملايين؟
أغلب المتحدثين باسم هذه البيوت يتجنبون الخوض في الأزمة ويحاولون التمويه عنها بالقول إن الترف له سوقه، لكن أرقام المبيعات تقول العكس، وإن أسواقًا مثل البرازيل والصين وحتى الشرق الأوسط تراجعت بشكل ملموس، بما في ذلك جانب الساعات الفاخرة التي كانت إلى عهد قريب العمود الفقري لصناع الجواهر. الشيء الذي يمكن أن يُعولوا عليه حاليًا هو الأحجار الملونة مثل الزمرد، الذي لم يتوقف الطلب عليه، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تؤكده نتائج معرض الدوحة للجواهر وغيرها. دار «فان كليف أند أربلز» تقول إن علاقتها بالزمرد تعود إلى بداية القرن الماضي، وليست وليدة الساعة، وتستشهد على ذلك بأنها صممت في عام 1967 تاجًا مرصعًا بهذا الحجر ارتدته فرح بهلوي في يوم عرسها على شاه إيران، إضافة إلى مجموعة من الأطقم الخاصة بالأميرات اللاتي حضرن عرسها. فالأخضر على ما يبدو لا تموت موضته وقيمته، لهذا ليس غريبًا ألا تبخل دور الجواهر برمتها به على زبوناتها، وتجوب العالم كله، من كولومبيا إلى زامبيا، بحثًا عنه.
أما فيما يتعلق بالأحجام التي زادت ضخامة أخيرًا، فالجواب الذي يتردد على ألسنة الخبراء أنها زينة وخزينة في الوقت ذاته. والمقصود هنا أنها استثمار بعيد المدى لا يفقد قيمته، بل العكس يمكن أن تزيد مع الوقت، لهذا تخاطب شريحة لها إمكانيات مالية خيالية من جهة، وتؤمن بفكرة الاستثمار من جهة أخرى. ويُبررون أكثر بالقول إن موسم الـ«هوت كوتير» مخصص أساسًا للتصاميم الفريدة من نوعها وكل ما غلا ثمنه، وهذا يتطلب كثيرًا من الإبداع، سواءً تعلق الأمر بالبحث عن أحجار نادرة من أماكن بعيدة، أو مزج ألوانها لخلق تصاميم مبتكرة تُبرز بريقها، وهو ما يحتاج بدوره إلى مهارات خاصة أقرب إلى علم الرياضيات. فكل جزء وديسيمتر محسوب ويمكن أن يؤثر على هذا البريق. هذا الأمر تعرفه «بولغاري» جيدًا بحكم باعها الطويل في مجال الجواهر وجرأتها في مزج ألوانها المتضاربة، بهدف خلق تناغم عجيب أصبح ماركتها المسجلة، لأن العين تتعرف عليه من بعيد ومن أول نظرة. أطلقت الدار على مجموعتها الأخيرة، عنوان «ماغنيفسينت انسبرياشن» (Magnificent Inspirations)، كونها استلهمتها من أماكن وثقافات مهمة، كما أن العنوان إشارة إلى أحجارها النادرة وأحجامها الضخمة. فقد استعرضت، مثلاً، قلادة استغرق تجميع حجر الزمرد الذي رُصعت به، 3 سنوات، لأنه من الصعب التوصل إلى نفس مستوى الصفاء والحجم. وبما أن القلادات كانت الغالبة في هذه المجموعة المكونة من 80 قطعة، فلا بد من الإشارة إلى قلادة أسمتها الدار «اكسترفاغانزا» (Extravaganza) مرصعة بعدد سخي من كابوشون الجمشت، والزمرد، والعقيق، والروبلايت واللؤلؤ، فضلاً عن الماس، إضافة إلى تصاميم أخرى شملت أقراط أذن وأساور وغيرها، لعب فيها الزمرد دورًا كبيرًا. بيد أن الدار لم تتجاهل مجموعتها الأيقونية «سيربنتي»، إذ عادت إليها تطورها وتجددها حتى تبقى مواكبة للعصر وتتكلم لغة جيل جديد من الزبونات. تجسدت هذه التجديدات في استعمال الماس والزفير والزمرد لخلق أشكال تحاكي المراوح الإسبانية أو ذيول الطواويس، أو أشكال مستوحاة من الموزاييك الإيطالي.
من جهتها، عادت دار «بوشرون» هذا الموسم إلى الطبيعة التي ألهمتها كثيرًا في السابق، حيث ظهرت الكائنات البرية والحية في كثير من هذه القطع، مع لفتة خفيفة إلى فن العمارة. دار «شوميه» لم تختلف عن «بوشرون»، من ناحية غرفها من الطبيعة والورود تحديدًا.
لكن عندما يتطرق الحديث إلى الورود، فلا أحد يضاهي قدرة «بياجيه» على تجسيد جماليات الطبيعة. فقد أكدت عبر تاريخها أنها تتكلم لغة الأزهار والورود بطلاقة، كما تتكلم لغة العصر وتفهم زبائنها جيدًا، بدليل مجموعتها الأخيرة التي يقدر سعر بعض ما قدمته فيها بالملايين، مثل قلادة مرصعة بالزمرد والماس بمليوني يورو. ما يُحسب لـ«بياجيه» أنها تعرف جيدًا أن لكل مقام مقالاً. فبعد أن توجهت في الآونة الأخيرة إلى جيل الشباب وجيل «إنستاغرام» ووسائل التواصل المختلفة، من خلال حملات مبتكرة وتصاميم أكثر ابتكارًا وشبابية، فإنها خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» الأخير توجهت لشريحة مختلفة تمامًا. شريحة قد لا تهتم بوسائل التواصل الاجتماعي لكنها تهتم بالاستثمار وتقدر الجمال، أيًا كان ثمنه. لهذا فإن اللغة التي لجأت إليها، تلخصت في عنوان مجموعتها: «صاني سايد أوف لايف»، ومعناه «الجانب المشرق من الحياة». تقول الدار إنها دعوة إلى التفاؤل، الذي نحتاجه حاليًا كمضاد للتشاؤم والتذبذبات التي تمر بها سوق المنتجات المترفة. بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن التركيز فيها كان على الإبداع الذي يخاطب قلوب وعقول طبقات فاحشة الثراء، باتت تطلب كل ما يمكن الاستثمار فيه، سواءً كان أعمالاً فنية أو جواهر راقية.
دار «فان كليف أند أربلز» هي الأخرى وظفت كل إمكانياتها الإبداعية والتجارية لدخول المنافسة، بما في ذلك عدم إخفائها توددها لزبائن الشرق الأوسط، باستعمال الزمرد بسخاء. هذا السخاء كان واضحًا حتى في العنوان الذي اختارته لمجموعتها: «الزمرد الملكي» (Emeraude en Majesté). صحيح أنها ليست المرة الأولى التي استعملت فيها هذا الحجر، حيث يؤكد أرشيفها أنها وظفته في قطع تعود إلى عشرينات القرن الماضي، إلا أن النسخ الجديدة تضج بالجمال والفخامة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل زمردة ترصع أحد هذه الخواتم أو الأساور أو أقراط الأذن أو البروشات، يتعدى وزنها 20 قيراطًا. هناك أيضًا قلادة باسم «كلودين» مرصعة بـ9 أحجار زمرد بوزن إجمالي يبلغ 42.07 قيراط، علمًا بأن قيمة هذه القلادة لا تكمن في حجم أو صفاء أو ندرة أحجارها فحسب، بل أيضًا في كونها مرنة، يمكن فصلها عن بعضها واستعمالها بوجوه مختلفة. نفس التقنية استعملت في قطع أخرى، نذكر منها قلادة «سيريانا» التي تُزينها لؤلؤة طبيعية بوزن 26.82 قيراط، وحجر زمرد من كولومبيا بوزن 26.43 قيراط.

> إذا كانت «بولغاري» وباقي دور المجوهرات لعبت على الألوان والتناقضات التي تُتقنها جيدًا، فإن شركة «ديبيرز» اكتفت بالماس. للوهلة الأولى تبدو هذه التحف كلاسيكية، لكن ما إن تقترب منها وتلمس واجهتها وظهرها، حتى تكتشف أنها تتضمن كثيرًا من الابتكار، سواء في طريقة تقطيع الماس أو تقنيات رصه. تقول الدار إنها من خلال هذه المجموعة الماسية، أرادت أن تقدم تحية للندن، لهذا استوحت خطوطها وأشكالها من 5 معالم أيقونية، هي «ألبرت بريدج»، و«إليزابيث تاور»، ومحطة «باترسي»، و«بيغ بان» ونهر التايمز. السبب ليس فقط رغبتها في تأكيد بريطانيتها، بل أيضًا الاستفادة من عنصر الضوء والإضاءة التي تميز هذه المعالم. فهناك أقراط أذن مستوحاة من نهر التايمز، مثلاً، تجسد انسيابية المياه بشكل هادئ ودرامي في الوقت ذاته، بينما عكست معظم القلادات والخواتم انعكاسات ضوئية مشعة بفضل بريق الماس وطريقة رصه بأحجام متنوعة مع بعض.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.