لوزون: دعمنا الثورة ونبحث عن دولة تتسع للجميع

رئيس الجالية الليبية اليهودية في لندن يكشف لـ تفاصيل اختطافه ولقائه الأول بالقذافي

لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم -  القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم - القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
TT

لوزون: دعمنا الثورة ونبحث عن دولة تتسع للجميع

لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم -  القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم - القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)

ظل رافاييل لوزون القيادي اليهودي الليبي متمسكًا بملابسه «الجرد» وهو اللباس التقليدي الشعبي الليبي، الذي يتميز به الرجال، ويلبس في المناسبات الدينية والقومية حتى خارج البلد كزي وطني يختص بالليبيين، دون غيرهم، ويكتسب هذا الزي عندهم نوعًا من التميز الواضح بين أنماط الأزياء الأخرى.
لوزون تحدث عبر الإنترنت لـ«الشرق الأوسط» وهو معتمر «الجرد»، ويبث من خلال كلماته حنينه إلى عودة استقرار إلى ليبيا، وأن تكون بلدًا للجميع وكل الأطياف، كاشفا في نفس السياق تفاصيل لقائه الأول مع معمر القذافي، ورئيس مخابراته، أبو زيد دوردة، والمسؤول الشعبي في الشؤون الخارجية، سليمان الشحومي، قبل عدة أشهر من ثورة 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بالنظام السابق في عام 2011. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الإنترنت، إن يهود ليبيا دعموا «ثورة فبراير»، وأن لهم حق المواطنة، وأنه يجب بناء دولة ليبية تتسع للجميع.
وأعرب لوزون، الذي يشغل حاليًا موقع رئيس الجالية الليبية اليهودية في لندن، ونائب رئيس جمعية يهود ليبيا في العالم، عن إحباطه مما آلت إليه الأوضاع في ليبيا بعد أكثر من خمس سنوات من سقوط نظام القذافي، وقال إنه كان هناك أمل في ترتيب الأمور وبناء ليبيا جديدة، ولكن «تخلصنا من طاغية وأصبح لدينا مائة ألف طاغية»، في إشارة إلى تعدد القيادات والفوضى التي تضرب البلاد حاليًا.
وشدد لوزون على أن حل القضية الليبية «بيد الليبيين وحدهم»، و«ليس أي طرف خارجي»، وأبدى استغرابه من ترحيب الليبيين بجهود المبعوثين الدوليين، الإسباني برناردينو ليون، ومن بعده الألماني، مارتن كوبلر، بينما يرفض بعضهم، في المقابل، تقديم مبادرات من اليهود الليبيين لـ«حل الأزمة».
وتحدث لوزون عن ثلاث زيارات قام بها إلى ليبيا، اثنتان كان يتنقل فيهما بسيارات «المراسم» التابعة لرئاسة الدولة، في عهد القذافي، وواحدة بعد «الثورة» تعرض خلالها للاختطاف والاحتجاز على يد جهاز الأمن الوقائي في مدينة بنغازي التي ولد فيها عام 1954.
وخرج الرجل من ليبيا ضمن موجة هجرة جماعية لليهود الليبيين، عام 1967. وقال إن عدد اليهود الليبيين في إسرائيل يبلغ حاليا نحو مائة ألف نسمة، وما زالوا يتحدثون اللهجة الليبية في بيوتهم، ومن أشهرهم وزير المالية موشي كحلون.
وإلى نص الحوار..
* زرت ليبيا عام 2010، فهل عاودت الزيارة لها مرة أخرى بعد سقوط نظام القذافي؟
- نعم.. فقد زرت ليبيا في شهر يوليو (تموز) من تلك السنة. زرت بلدي ووطني ومسقط رأسي وولادتي؛ ليبيا، وذلك بعد أن جرى تهجيرنا منها ظلما في أحداث عام 1967. الزيارة كانت بدعوة شخصية من الرئيس معمر القدافي. كنت سعيدًا جدًا بهذه الزيارة. لقد بكيت وأنا أزور مُدن ليبيا وقُراها.. أتفقدُ المناطق التي عشنا وعملنا فيها أنا، وأهلي، وأقاربي.. ثم تم توجيه دعوة ثانية لي من القذافي أيضًا، وذلك لحضور احتفالات عيد الفاتح في سبتمبر (أيلول) 2010 (ذكرى تولى القذافي السلطة في أول سبتمبر عام 1969) واستقبلوني رسميًا. قابلت القذافي وقلت له: أنا لا أريد أي تعويضات مالية أو أي شيء آخر. أريد حقي في العودة إلى بلدي كمواطن ليبي بكامل الحقوق والواجبات.
* وماذا كان رد القذافي؟
- معمر القدافي قال لي: أنا لم أطرد أي يهودي، وهذه الأحداث حصلت أيام المملكة الليبية. وقال لي أيضا: نسِّق مع سليمان الشحومي (كان أمين الشؤون الخارجية بأمانة مؤتمر الشعب العام أيام النظام السابق)، ونسِّق مع أبو زيد دوردة (الرئيس السابق لجهاز الأمن الخارجي «المخابرات» الليبية). وقال كذلك: لا توجد مشكلة في تسوية الملفات، وترتيب أوضاع اليهود الليبيين. القذافي ذكر لي أنه قد أمر بتجديد المعبد اليهودي بالمدينة القديمة وترميمه. فقلت له: نريد عمل مؤتمر ثقافي مشترك داخل المعبد للتقريب بين الليبيين، فقال: نسِّق مع سليمان الشحومي وأبو زيد دوردة.
* كان هذا في الزيارة الأولى؟
- نعم.. وعند زيارتي الثانية لليبيا، أي في سبتمبر، أرسل لي أبو زيد دوردة سيارة مراسم خاصة لتنقلني من مقر إقامتي في الفندق، إلى مكتب سليمان الشحومي الذي استقبلني ورحب بي بشكل ممتاز. ثم حضر أبو زيد دوردة أيضا إلى مكتب الشحومي. قلت لهما: أريدُ الحصول على أوراق رسمية ليبية.. حقي كمواطن ليبي. وأخرجت له (للشحومي) أوراقي الرسمية التي تعود لأيام المملكة الليبية. وتفاجأ الشحومي بأنني من مواليد منطقة سيدي حسين، في بنغازي، لأنه هو أيضا من مواليد هذه المنطقة. كما أن كلا منا يعود أصله إلى مدينة مصراتة.
* وماذا كان الرد بشأن رغبتك في استخراج أوراق المواطنة لك بشكل رسمي؟
- الشحومي قال لي سنوجه لك دعوة أخرى، في فبراير 2011، وستجد كل أوراقك التي طلبتها جاهزة. ولكن حصلت «الثورة»، واختلطت الأمور.
* يقال إن جدك كان معروفًا في الأوساط الليبية أثناء فترة «الجهاد» ضد الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوائل القرن الماضي؟
- جدي رافاييل، الذي أحمل اسمه، كان من الداعمين للمجاهدين بالمال، وبكل الإمكانيات، ضد الاحتلال الإيطالي في ذلك الوقت. كما كان مستشارًا للزعيم الليبي وقتذاك، رمضان السويحلي. وعندما أصدر الطليان أمرا بالقبض على جدي، هرب إلى بنغازي، وساند أيضا حركة الجهاد هناك. كان يقوم بدوره كأي مواطن ليبي تجاه وطنه. وتوفي، رحمه الله، في مدينة ميلانو الإيطالية سنة 1957 بسبب المرض حيث سافر للعلاج.
* كيف تعاملت مع «ثورة فبراير» منذ بدايتها؟
- لقد دعمنا هذه الثورة منذ انطلاقها. وكل الجالية اليهودية الليبية كانت تتابع يوميا الأحداث التي تحصل في ليبيا. كانوا قلقين على ليبيا. وأكثر من 95 في المائة كانوا ضد القدافي، وضد أي نظام ديكتاتوري.
* وهل ترى أن «الثورة» حققت الأهداف التي قامت من أجلها؟
- في الحقيقة كانت لدينا آمال كبيرة جدا، ولكن هذه الآمال، الآن، تراجعت بسبب الانفلات الأمني.
* وما رؤيتك لحل الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا في الوقت الراهن؟
- حل الأزمة الليبية بيد الليبيين وحدهم، وليس بيد أي طرف خارجي. الطرف الخارجي يركز عينيه على خيرات ليبيا، وعلى ثرواتها، ويرغب في امتصاصها، ثم، بعد ذلك، يرمي بنا (كليبيين) إلى المجهول.
* هل تعتقد أن أي مقترحات قد تتقدم بها للمساهمة في حل القضية الليبية يمكن أن تلقى قبولا من الليبيين؟
- الغريب في الأمر أن الشعب الليبي يرحب بجهود برناردينو ليون، وهو من إسبانيا، ومن بعده مارتن كوبلر، وهو من ألمانيا، كمبعوثين من الأمم المتحدة، وفي المقابل يستنكر بعض الليبيين، بل يعارض، أن نقدم نحن كيهود ليبيين مبادرات لحل الأزمة بين أهلنا.. نحن جزء من نسيج الشعب الليبي، ولا يمكن مسح تاريخ يهود ليبيا بقرار سياسي. نحن موجودون في ليبيا مند أكثر من ألفي سنة، أي قبل مجيء العرب والأتراك، ولنا حق المواطنة في بلدنا.. الدين لله والوطن للجميع. نحن مع جميع الليبيين، ولسنا مع طرف ضد الطرف الآخر.
* وهل تتعامل مع الوضع الليبي اليوم من منظور اجتماعي وعاطفي فقط، أم أن لك رؤية سياسية محددة لحل الأزمة؟
- أتعامل مع الوضع في ليبيا يوميًا. وأتابع الأخبار باهتمام كأي مواطن ليبي آخر قلق على بلاده. لقد قدمنا المساعدات الطبية والمالية، وما زلنا مستعدين لتقديم كل الإمكانيات المتاحة من أجل ليبيا. يجب بناء دولة ديمقراطية في ليبيا تسع جميع الليبيين دون إقصاء لأي طرف يلتزم بالقانون ويحافظ على سيادة واستقلال الدولة. كان لدينا أمل في ترتيب الأمور وبناء ليبيا جديدة، كما نحلم جميعا في بنائها، ولكن تخلصنا من طاغية وأصبح لدينا مائة ألف طاغية. الأمل وحده لا يكفي، بل يجب وضع خطط وبرامج عمل للخروج من الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.
* ما عدد اليهود ذوي الأصول الليبية في بريطانيا تحديدا وفي العالم عموما؟
- اليهود الليبيون في بريطانيا قرابة 200 شخص، ولديهم وجود وحضور سياسي واقتصادي، ومنهم الوزير المفوض روبرت خلفون، في مكتب رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. وفي إيطاليا هناك نحو 5 آلاف شخص تقريبا، وينشطون في التجارة والاقتصاد. وفي إسرائيل نحو 100 ألف يهودي ليبي، من أشهرهم وزير المالية موشي كحلون الذي كان قبل ذلك نائبا في البرلمان الإسرائيلي.
* وأين يتركز وجودهم في الوقت الحالي؟
- يعيشون في مناطق محددة، تجمعهم الروابط الثقافية، حتى داخليا، فتجد يهود مصراتة يعيشون في قرى مع بعضهم بعضا، ويهود غريان وطرابلس وبنغازي، وهكذا.. كل منطقة تختار أبناءها، وتعيد بناء وتأسيس مجتمعها بناء على الموروث الثقافي، وجميعهم يعيش بطريقة ليبية، ويتكلم داخل منزله باللهجة الليبية، ونقيم أفراحنا وأعراسنا بالطريقة الليبية.
* وما الصلات التي ترى أنها ما زالت تربط اليهود الليبيين بالوطن الأم؟ وهل أصبح هناك جيل جديد من اليهود الليبيين لا يعرف وطنه الأصلي؟
- نحن متمسكون بثقافتنا، ومحافظون عليها.. ننقلها للأجيال. ولو سألت أي يهودي ليبي الآن في أي دولة في العالم فإنه يجيبك عن مدن وقرى ليبيا بالتفصيل، وهو لم يزرها أبدًا، ولكن ليبيا تسكن في قلوبهم.. يسافرون بها أينما سافروا ورحلوا. سوف تستغرب من مدى تمسك اليهود الليبيين بليبيا لدى كل الأجيال. مطلب الأغلبية الساحقة من اليهود الليبيين هو الاعتراف بالحق وهو أننا كنا هنا.. إننا جزء من هذا الوطن، وإننا ظُلمنا. هذا الاعتراف من شأنه مداواة وعلاج وشفاء الكثير من الجراح والآلام. الجميع يرغب في زيارة ليبيا، وفي أن يعملوا معها وفيها، ويساهموا في تنميتها وتطويرها اقتصاديًا وفي كل المجالات.
* ما الذكريات التي تحتفظ بها عن ليبيا منذ كنت في بنغازي قبل أربعة عقود؟ وما الأغاني والألحان الليبية التي ترى أنها أثَّرت وما زالت تؤثر في وجدانك حتى اليوم؟
- لقد عشت في بنغازي أحسن وأجمل سنين عمري، 14 سنة من طفولتي، لم أشعر يوما بتمييز أو بسوء معاملة. كان مجتمع بنغازي عائلة واحدة. وأتذكر أثناء زيارتي إلى بنغازي في عام 2012 أنني، وبمجرد أن رأيت البحر، دخلته بسرعة، وعمت فيه، وغطست للسباحة في «مصيف جليانة»، فرحا بعودتي لمسقط رأسي. حتى الحرس المرافق لي طلب مني العودة، فهناك خطر، ولا يستطيعون تأميني في وسط البحر. فقلت لهم: لا أريد أي حماية.. أريد أن أسبح في البحر وفي التاريخ، وأستعيد ما ضاع من أيامي بعيدًا عن وطني وعن مدينتي التي اقتطعونا واقتلعونا منها كما تنتزع الشوكة من الصوف.
لقد توفي والدي الذي كان من مواليد بنغازي سنة 1994، وعمره 69 سنة، في إيطاليا، وكانت ليبيا لا تفارق خياله وذاكرته يوميا. ولقد حصل حادث اختطاف لي على يد جهاز الأمن الوقائي ورئيسه وشخص آخر مسؤول في مدينة بنغازي، وبقيت عندهم 7 أيام، ودمعت عيناي، لكنهم عاملوني بشكل جيد. في النهاية أصبحنا أصدقاء، وأنا أحترمهم. لقد كنت أشاهد في التلفزيون مدى تعاطف الليبيين معي، من خلال كثرة الاتصالات الهاتفية التي تستقبلها القنوات التلفزيونية للسؤال عني، واستنكار ما حصل لي، حتى استغرب الخاطفون وسألوني من أنت؟ ومن تكون؟ فقلت لهم: أنا ليبي قبلكم، وأكثر منكم. وأفرجوا عني. أنا إلى الآن أستمع إلى أغاني الفنان علي الشعالية، والفنان محمد صدقي. الفن الليبي بشكل يومي في البيت وفي السيارة. أيضا أغاني سمير الكردي. اللحن الليبي هو ما يطربني ويشدني ويحرك وجداني.
* كلمة أخيرة توجهها إلى الليبيين؟
- أنا علاقاتي مع إخوتي الليبيين، في كل مدن ليبيا، ومن مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية، وعلى أعلى مستويات السلطة في مختلف الحكومات.. أتلقى منهم التهاني والتبريكات، وأرسل لهم المعايدة في المناسبات الوطنية والدينية.. يجمعنا وطن وتاريخ مشترك وقلق على مستقبل بلادنا. أنا مع ليبيا، وسأعمل من أجل ليبيا بكل إمكانياتي. يجب على الليبيين الانتباه والعمل بحكمة من أجل إنقاذ الوطن، والجنوح للسلم، والابتعاد عن العنف.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».