5 جهات حكومية تفعّل المجلس الصناعي السعودي في هيكله الجديد

عقد أول اجتماعاته في خطوة تستهدف مواكبة رؤية 2030

5 جهات حكومية تفعّل المجلس الصناعي السعودي في هيكله الجديد
TT

5 جهات حكومية تفعّل المجلس الصناعي السعودي في هيكله الجديد

5 جهات حكومية تفعّل المجلس الصناعي السعودي في هيكله الجديد

في وقت تمثل فيه الصناعة عصبا رئيسيا في تحريك اقتصاد الدول، باتت السعودية تتقدم إلى الأمام من يوم إلى آخر في هذا المجال، حيث بدأ المجلس الصناعي في البلاد عقد أول اجتماعاته، بعد أن أصبح يقبع تحت مظلة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ليكون بذلك شكله الهيكلي الجديد مكونا من 5 جهات حكومية في المملكة.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أصبح المجلس الصناعي السعودي يتكون من كلٍ من: وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، والهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن)، وصندوق التنمية الصناعية السعودي، بالإضافة إلى برنامج التجمعات الصناعية.
وعقب أول اجتماع للمجلس الصناعي السعودي مساء أول من أمس، أكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن المجلس الصناعي يهدف إلى تحقيق تكامل الجهود لتفعيل قطاع الصناعة بما يواكب رؤية المملكة 2030، مضيفًا أن «القطاع الصناعي أكبر محرك لنقل الاقتصاد السعودي من اقتصاد أحادي إلى تعددي، وذلك بتحفيزه لقطاعات أخرى مثل الخدمات والبحث العلمي، كما أننا نسعى إلى توسيع وتفعيل مشاركة الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص في المجلس الصناعي».
وفي الإطار ذاته، تعتبر الجهات الخمس المشاركة في المجلس الصناعي السعودي ركيزة أساسية في دعم قطاع الصناعة في البلاد، وسط توقعات بأن تساهم هذه الجهات الخمس مع بقية الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، في رفع وتيرة التصنيع في المملكة، مما يساهم بالتالي في خلق مزيد من الفرص الوظيفية أمام الكوادر الوطنية من جهة، والمساهمة في تسريع عجلة الاقتصاد من جهة أخرى.
وترتكز السعودية على عدة مقومات رئيسية تجعلها بلدًا مناسبًا لنجاح القطاع الصناعي، حيث تتلخص هذه المقومات في الثروات الطبيعية المتعددة التي تمتلكها البلاد، ووفرة الأيدي الوطنية المؤهلة، والموقع الجغرافي المميز، بالإضافة إلى توافر السيولة المالية التي تمهد لإقامة المصانع، والقوة الشرائية المتعلقة بالمستهلك النهائي.
وفي هذا الشأن، تستهدف الهيئة الملكية للجبيل وينبع عدة أهداف استراتيجية تتعلق في توسيع قاعدة الصناعات من خلال زيادة عدد المدن وحجم الإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى الانتقاء الأمثل للمستثمرين من خلال جذب استثمارات ذات قيمة مضافة، والوصول بمدن الهيئة الملكية إلى مرتبة المدن الصناعية الأفضل عالميا، وجذب أفضل الكوادر البشرية المميزة في المملكة العربية السعودية، وتحقيق التطوير التدريجي للأداء المالي وزيادة الفعالية.
فيما يعتبر برنامج التجمعات الصناعية إحدى المبادرات الحكومية التي تم تأسيسها لتقود مهمة تنمية وتطوير أربعة من القطاعات الصناعية سريعة النمو في المملكة، والتي تتجه نحو التصدير، وهي: صناعة السيارات وأجزائها، وصناعة المعادن وعمليات التعدين، وصناعة البلاستيك ومواد التغليف، والصناعة الدوائية والتقنية الحيوية. وتشترك هذه الصناعات التي تم اختيارها في برنامج التجمعات الصناعية في أن جميع هذه الصناعات يمكن أن تستفيد بحد أقصى من وفرة الموارد الطبيعية والمواد الخام والطاقة في المملكة، بالإضافة إلى أن لهذه الصناعات إمكانية محققة للنجاح والازدهار.
وأشار برنامج التجمعات الصناعية السعودي، إلى أن أهداف رؤية المملكة 2030 تتضمن تحسين مستوى المعيشة، وتنمية الموارد البشرية، ورفع نسبة توطين الوظائف، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وتحسين قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة اقتصاديا، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تسعى إلى تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني بحلول عام 2020، وذلك من خلال تحقيق عدة أهداف.
وأوضح برنامج التجمعات الصناعية السعودي أن هذه الأهداف تتلخص في زيادة نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وتوطين وظائف القطاعات الصناعية بالسعوديين، وزيادة حجم المنتجات التي تعتمد في إنتاجها على استخدام التقنية، وزيادة نسبة القيمة المضافة الاقتصادية.
ويساهم برنامج التجمعات الصناعية في تحقيق الأهداف الصناعية في رؤية المملكة 2030 وأهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة عن طريق الاستغلال الأمثل لوفرة الطاقة والموارد الطبيعية والمواد الخام من خلال المساهمة في زيادة القيمة المضافة في القطاعات الصناعية المستهدفة، بالإضافة إلى المساهمة في تحفيز ودعم التصنيع في المملكة بحيث يكون قادرًا على المنافسة عالميًا في القطاعات الصناعية المستهدفة.
كما أن برنامج التجمعات الصناعية السعودي يساهم في تحقيق الأهداف الصناعية في رؤية 2030 وأهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة، من خلال دراسة واقتراح الأنظمة والآليات التي تهدف تحسين البيئة الاستثمارية ورفع مستوى المهارات والتقنيات في القطاعات الصناعية المستهدفة.
وعلى صعيد الهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن)، فإن عدد العقود الصناعية والخدمية واللوجستية الموقعة خلال عام 2015 بلغ أكثر من 6 آلاف عقد، تزيد استثماراتها على 600 مليار ريال (160 مليار دولار)، ويعمل فيها أكثر من 520 ألف موظف.
وأوضح سامي الحسيني، المتحدث الرسمي باسم «مدن»، الأسبوع الماضي، أن عدد المصانع المنتجة بالمدن الصناعية سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2015. إضافة إلى المشاريع الصناعية مكتملة الإنشاء وتحت التنفيذ، مشيرًا إلى أن «مدن» قامت بتعزيز جاذبية الاستثمار الصناعي من خلال تطوير إجراءات التخصيص للطلبات الجديدة.
ولفت الحسيني في الوقت ذاته، إلى أن عدد المدن الصناعية التي تشرف عليها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» بلغ بنهاية العام الماضي 35 مدينة صناعية، بعد إسناد تطوير وتشغيل المنطقة الصناعية بوعد الشمال إلى «مدن».
وتبلغ مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية لعام 2015 ما نسبته 12.2 في المائة، مقارنة مع 10.8 في المائة لعام 2014. فيما بلغت نسبة المساهمة النسبية للصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لعام 2015 ما نسبته 11.8 في المائة، مقارنة مع 11.5 في المائة لعام 2014. وعلى صعيد صندوق التنمية الصناعية السعودي، فإن الصندوق يهدف للمشاركة بفعالية في تحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية الصناعية في المملكة من خلال توفير الدعم المادي والاستشاري اللازم لنمو وتطور الصناعة المحلية ورفع مستوى أدائها. وانطلاقًا من مسؤوليته التنموية تجاه تطوير قطاع التصنيع ودوره في تعزيز فرص الاستثمار الصناعي، يعمل الصندوق الصناعي السعودي وفق عدد من المعايير والضوابط التي تضمن له أداء رسالته ومهامه على النحو الأمثل، ومن هذه المعايير التأكد من الجدوى الاقتصادية للمشاريع المقترضة من المنظورين الاقتصاديين العام والخاص، وتعزيز فرص نجاح المشاريع من خلال توظيف الأموال المستثمرة التوظيف الأمثل.
ويهدف صندوق التنمية الصناعية السعودي إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية هي: تحقيق عائد استثماري جيد للاستثمار الصناعي، والتأكد من وجود قيمة مضافة محلية مناسبة للاقتصاد الوطني، وإحلال المنتج الوطني محل الواردات، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتحقيق التكامل بين القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى، وزيادة فرص العمل للسعوديين من خلال تشجيع التوطين في القطاع الصناعي.



مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
TT

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)

أظهر مسح سنوي أجرته مؤسسة «إنفسكو» (Invesco) لإدارة الاستثمارات العالمية، ونُشر يوم الاثنين، أن صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بقيمة إجمالية تناهز 29 تريليون دولار، تتجه بقوة نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن مستقبل الدولار الأميركي، في إعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية مدفوعة بتحولات جيوسياسية غير مسبوقة.

وبيّن الاستطلاع، الذي شمل 90 صندوقاً سيادياً و54 بنكاً مركزياً، تركيزاً متزايداً على تنويع الاستثمارات وبناء محافظ قادرة على «تلقي الصدمات والصمود» في وجه الرسوم الجمركية، وإغلاق الممرات الملاحية، والحروب المستعرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وأفاد نحو 80 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأن أمن الطاقة والبنية التحتية الخاصة بتحول الطاقة يمثلان الاستثمار الأكثر مصداقية لتعزيز مرونة محافظهم المالية؛ حيث بلغت حصة الاستثمارات في البنية التحتية نحو 9 في المائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في عام 2026.

ووفقاً لتقرير شركة إدارة الاستثمارات العالمية، فإن السباق المحموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي -والتي تتسم باستهلاكها الكثيف للطاقة- قد ضاعف من جاذبية هذه الأصول.

وقال بنجامين جونز، رئيس قسم الأبحاث في «إنفيسكو»: «في عالم يموج بصدمات التضخم، والتشرذم الجيوسياسي، وتركز الأسواق، يعيد المستثمرون التفكير في الفرضيات القديمة للتنويع، ويعاد تصميم المحافظ لتحمل نطاق أوسع من السيناريوهات»، مؤكداً أن «المرونة باتت شرطاً صارماً لا غنى عنه، وليست مجرد خيار تكميلي».

كما أدى الارتباط الإيجابي بين السندات والأسهم في السنوات الأخيرة إلى تآكل الاعتماد التقليدي على السندات كأداة للتنويع، مما دفع بالمستثمرين إلى تركيز أكبر على السيولة والأصول الحقيقية.

الدولار والديون والمخاطر السياسية

وأشار التقرير إلى أن المخاوف المتعلقة بالدولار الأميركي باتت «واسعة النطاق وتزداد عمقاً»؛ إذ يرى 61 في المائة من مسؤولي البنوك المركزية الذين شملهم الاستطلاع أن مستويات الدين الأميركي المرتفعة تؤثر سلباً على مكانة الدولار طويلة الأجل كعملة احتياط عالمية، مقارنة بـ 20 في المائة فقط في عام 2024.

ورغم أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد ساعدت في رفع قيمة الدولار بنسبة 3 في المائة هذا العام، إلا أن المحللين يجمعون على أن ضبابية السياسات الأميركية وتفاقم الديون قد يضعفان العملة على المدى الطويل.

ومع أن غياب البديل المناسب والموثوق للدولار يجعل أي تحول عنه يجري بشكل تدريجي وبطيء، إلا أن 29 في المائة من المشاركين في استطلاع «إنفيسكو» يتوقعون أن تضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية في غضون السنوات الخمس المقبلة، قفزاً من نسبة 12 في المائة المسجلة في عام 2022.

وفي السياق ذاته، كشفت عدة مؤسسات مالية عن مراجعتها لمدى اعتمادها على جهات الحفظ الحصرى (العهدة الماليّة)، والأطراف المقابلة، وبنية المقاصة التحتية المستقرة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية.

وفي هذا الصدد، أعلن بنك مركزي أوروبي أنه استبدل بالفعل جهة الحفظ الأميركية التي كان يتعامل معها، بينما أوضح بنك مركزي في أميركا اللاتينية أنه بصدد التأسيس لعلاقات حفظ مالي جديدة خارج الولايات المتحدة للاستعداد لـ «سيناريو أسوأ الحالات».

ومع ذلك، أشار أحد مسؤولي البنوك المركزية المشاركة إلى أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر، معلقاً: «هذا الإجراء في حد ذاته قد تفسره الولايات المتحدة على أنه خطوة عدائية تجاهها».

وفي المقابل، واستجابة لتوجهات التنويع وحماية الأصول، أعلن ثلث المشاركين في الاستطلاع عن نيتهم زيادة حيازاتهم من الذهب.


الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار يوم الاثنين، بعد أن وافقت إيران والولايات المتحدة على وقف تجدد الأعمال العدائية التي ألقت بظلالها على اتفاق السلام المؤقت وأبقت على أسعار النفط مدعومة، في حين استقر الدولار عند مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوى له في عام بفعل مراهنات رفع أسعار الفائدة.

ويأتي العودة إلى المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط بعد عدة أيام من الضربات المتبادلة منذ إصابة قذيفة إيرانية لسفينة شحن في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بخرق الهدنة المؤقتة.

وعلى صعيد المؤشرات، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة. وفي المقابل، هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة قاربت 2 في المائة، وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، مما ترك مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ متراجعاً بنسبة 0.4 في المائة.

وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «إيه تى إف إكس» العالمية بسيدني: «يبدو أننا نفتقر إلى اتجاه واضح للأسواق حالياً». وأضاف: «قد نتلقى دفعة إيجابية في وقت لاحق اليوم إذا توالت الأنباء المتفائلة من الشرق الأوسط... لكن في الوقت الحالي، أظن أن حركة التدفقات المالية هي التي ستقود التعاملات دون قفزات كبرى لأي من الجانبين».

ورغم التهدئة، رفعت المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام أسعار النفط، والتي كانت قد تخلت في وقت سابق عن معظم مكاسبها المدفوعة بالحرب مع إعادة تقييم الأسواق السريعة لآفاق تراجع الإمدادات. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.85 في المائة لتصل إلى 72.6 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 1 في المائة ليسجل 70.01 دولار للبرميل.

وكان اتفاق السلام المؤقت المكون من 14 بنداً، والمبرم في 17 يونيو (حزيران)، يهدف إلى وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وإعادة فتح المضيق الحيوي تزامناً مع استمرار المحادثات بشأن ملفات أخرى مثل برنامج إيران النووي. وعلق مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»، قائلاً: «تدخل الأسواق شهر يوليو (تموز) وسط هدنة لا يثق بها أحد تماماً».

مخاوف قطاع التكنولوجيا مستمرة

إلى جانب الملف الجيوسياسي، واجه المستثمرون مخاوف متزايدة بشأن تضخم تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عقب سنوات من المكاسب الصاروخية، ورغم التوقعات القوية لأرباح شركة «ميكرون» ورفع «أبل» لأسعارها الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك عكس التحديات المتباينة للقطاع.

وأشار استراتيجيون في «أوف بروغرس» تابعة لـ«بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» في مذكرة، إلى أن الأسواق تشهد دورة انتقال تكتيكية بعيداً عن شركات الذاء الاصطناعي الكبرى نحو قطاعات أصغر وأكثر دورية، مما يمثل مؤشرات مبكرة على اتساع نطاق السوق بعد فترة من التركيز الشديد.

من جانبه، حذر بنك التسويات الدولية من مدى استدامة طفرة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن اختناقات الإمداد والمنافسة الشديدة قد تحفز نوعاً من الإفراط في الاستثمار، على غرار دورات الانتعاش والركود السابقة.

وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في «إنترأكتيف بروكرز»، إن التكاليف المرتفعة المرتبطة بالبنية التحتية الحديثة تدفع الشركات إلى السعي لتأمين السيولة النقدية في ميزانياتها، مما يزيد المخاطر في حال فشل تلك الاستثمارات في تحقيق العوائد المرجوة، مبيناً أنه «لهذا السبب، اتجه المتعاملون نحو المجالات الدفاعية والدورية في سوق الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة».

تصاعد مراهنات رفع الفائدة

وقد يساعد تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض ضغوط التضخم، لكن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسيباً يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت الضغط لرفع الفائدة. وتسعر الأسواق حالياً احتمالية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، في تحول حاد عن توقعات سابقة بخفضها مرتين قبل اندلاع النزاع.

ويتوقع استراتيجيون في «بنك أوف أميركا» ثلاث عمليات رفع للفائدة، وهي نظرة أكثر تشدداً تعكس قوة سوق العمل، والنهج النقدي لرئيس الفيدرالي الجديد كفين وارش، فضلاً عن معضلة التضخم المستمرة.

وأدت تلك الاحتمالات المتزايدة لرفع الفائدة إلى دعم العملة الأميركية؛ حيث استقر مؤشر الدولار عند 101.33 نقطة، دون ذروته الأعلى في عام والتي لامسها الأسبوع الماضي بقليل. وفي المقابل، يقبع الين الياباني عند مستوى 161.77 ين للدولار، وسط مخاوف من تدخل جديد من السلطات في طوكيو لحماية العملة الهشة من كسر أدنى مستوياتها في 40 عاماً.

وألقى صعود الدولار بظلاله على الذهب، الذي تراجع بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4072 دولاراً للأوقية، ليتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل انخفاض بنسبة 13 في المائة في الربع الثاني من العام، وهي أكبر خسارة ربع سنوية له منذ عام 2013.


الدولار يتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في عام

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)
TT

الدولار يتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في عام

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)

اتخذ الدولار الأميركي مساراً دفاعياً يوم الاثنين، لكنه ظل في طريقه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له في نحو عام؛ مدفوعاً بظلال التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ومستنداً إلى ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأميركية الحاسمة التي قد تعيد رسم مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

شهدت عطلة نهاية الأسبوع تبادلاً جديداً للضربات والاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل اتفاقهما على وقف الهجمات المتبادلة وعقد اجتماع مرتقب في قطر يوم الثلاثاء؛ مما ترك المستثمرين في حالة ترقب وقلق حذر بشأن مدى صمود هذا اللجوء الهش للتهدئة.

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين عقب تلك الضربات التي تسببت مجدداً في إبطاء حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما عزز بدوره الطلب على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

وعلى صعيد العملات الرئيسية، استقر اليورو عند 1.1387 دولار بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً أمام العملة الأميركية الأسبوع الماضي، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 2.3 في المائة. وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3198 دولار، لتبلغ خسائره الشهرية نحو 2 في المائة.

وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 0.6885 دولار متراجعاً بنسبة 0.1 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتجه نحو هبوط شهري حاد بنسبة 4.1 في المائة، بينما استقر الدولار النيوزيلندي دون تغير يذكر عند 0.5635 دولار، مسجلاً خسارة شهرية بلغت 5.9 في المائة. أما الين الياباني، فقد جرى تداوله في أحدث المعاملات عند مستوى 161.75 ين للدولار، واصل معها القبوع بالقرب من أدنى مستوياته في 40 عاماً.

وارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية من بينها الين واليورو - بشكل طفيف ليصل إلى 101.36 نقطة. وبذلك يتجه المؤشر نحو تسجيل مكسب بنسبة 2.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، وهو ما يمثل أكبر صعود شهري للعملة الأميركية منذ يوليو (تموز) من العام الماضي.

ولا يزال النزاع الراهن مع إيران يغذي الضغوط التضخمية عالمياً، بالتزامن مع البداية المتشددة وغير المتوقعة لـكيفين وارش في منصبه الجديد رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من هذا الشهر؛ وهي الخطوة التي قلبت توقعات الأسواق رأساً على عقب بشأن إمكانية خفض الفائدة الأميركية هذا العام. وعلاوة على ذلك، تسهم موجة البيع الكثيفة التي شهدتها أسهم قطاع التكنولوجيا العالمي في توجيه التدفقات النقدية نحو الدولار مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة لرساميلهم.

وتترقب الأسواق المالية باهتمام شديد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية ومعدلات البطالة الأميركية في وقت لاحق هذا الأسبوع، للحصول على إشارات واضحة حول مدى قوة سوق العمل واستشراف الملامح المقبلة لسياسة الفيدرالي النقدية.

وفي هذا الصدد، أشار جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة له: «نتوقع أن يواصل الدولار صعوده التدريجي في الأسابيع المقبلة مدفوعاً بنغمة (الاستثناء الأميركي)»، مضيفاً أن قوة سوق العمل وتحسنها المستمر يمثلان الوصفة المثالية لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية ودعم قوة الدولار.

إلى ذلك، تتجه الأنظار أيضاً نحو المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي المنعقد هذا الأسبوع؛ حيث يراقب المستثمرون عن كثب التحولات في سياسات البنوك المركزية وسط تقلبات أسواق الأسهم وتراجع أسعار النفط. ومن المقرر أن تفتتح رئيسة المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أعمال المنتدى يوم الاثنين، على أن يشهد يوم الأربعاء جلسة نقاشية رئيسية يشارك فيها رئيس الفيدرالي الأميركي الجديد كيفين وارش، وسط تطلع من الأسواق لقراءة نهجه النقدي بشكل أكثر وضوحاً.