أمين عام غرفة التجارة العربية البريطانية: الرؤى الخليجية المستقبلية تتيح فرصًا واعدة للمستثمرين

الدكتورة أفنان الشعيبي لـ «الشرق الأوسط» : نتابع أحداث الخروج من أوروبا وخصصنا جلسة لذلك في الملتقى الخليجي البريطاني

د. أفنان الشعيبي
د. أفنان الشعيبي
TT

أمين عام غرفة التجارة العربية البريطانية: الرؤى الخليجية المستقبلية تتيح فرصًا واعدة للمستثمرين

د. أفنان الشعيبي
د. أفنان الشعيبي

تتأهب العاصمة البريطانية لندن لاستقبال أعمال «المنتدى الاقتصادي الخليجي البريطاني» في دورته الثانية، والتي تنظمها غرفة التجارة العربية البريطانية غدا الخميس. وذلك بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين الخليجي والبريطاني، وكذلك عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار من كلا الجانبين، إلى جانب الكثير من المستثمرين ورجال الاقتصاد.
وأوضحت الدكتورة أفنان الشعيبي، أمين عام غرفة التجارة العربية البريطانية، في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن محاور المنتدى في دورته الحالية سترتكز على استعراض أهم المحاور الاقتصادية في دول المجلس في المرحلة الراهنة، قائلة إن «من شأن ذلك، رسم المستقبل من خلال تحقيق التنمية المستدامة، وبالتجاوب مع مصالح شركائنا في بريطانيا»، مؤكدة أن المنتدى سيكون فرصة لفتح الأبواب نحو مزيد من الاستثمارات والاستشارات التجارية المتبادلة.
وحول الآثار المترتبة على القرار البريطاني بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وما قد يترتب عليه، أوضحت الدكتورة الشعيبي، أن الغرفة تعمل على مواكبة الأحداث سواء كانت في العالم العربي أو في بريطانيا، مشيرة إلى أن العملية لا تزال في مراحلها الأولى وحولها الكثير من علامات الاستفهام، وهو ما دعا المنتدى لتخصيص جلسته الختامية لمناقشة هذا الموضوع بحضور المختصين من كلا الجانبين، أملا في وضع النقاط فوق الحروف فيما يخص بعض الأمور المبهمة المتعلقة بهذا القرار.
وإلى نص الحوار..
* تنظم الغرفة العربية البريطانية المنتدى الاقتصادي الخليجي البريطاني في دورته الثانية غدا الخميس، ما أهم محاور المنتدى؟
- تتشرف غرفة التجارة العربية البريطانية بإقامة المنتدى الاقتصادي الخليجي البريطاني الثاني في لندن، وذلك بحضور نخبة من أصحاب القرار في كلا القطاعين العام والخاص، وبشراكة مجلس التعاون الخليجي ووزارة التجارة البريطانية.
وترتكز محاور المنتدى هذا العام على خمسة محاور، أولاً: الإصلاح الاقتصادي المحرك الأساس في بناء اقتصاد قوي ومتوازن وتحقيق التنمية المستدامة. ثانيا: التنمية الاقتصادية - الاجتماعية. ثالثا: شباب رجال الأعمال والابتكار؛ كمحركات للنمو الاقتصادي وتشغيل الأيدي العاملة. رابعا: دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تأمين الاستثمار. وخامسا: خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وآثار هذا القرار على دول الخليج.
* بعد الاستفتاء والخروج البريطاني من أوروبا، كيف ستتعامل الغرفة، وهل ستعمل على تزويد المستثمر العربي بالدراسات التي تتوقع ماذا سيحدث من خلال سن القوانين الجديدة، ووضع أطر تنظيمية وفق الرؤية البريطانية؟
- الغرفة تعمل على مواكبة الأحداث، سواء كانت في العالم العربي أو في بريطانيا. ونحاول أن نتحرى الدقة في الإدلاء بأي معلومة. وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما زال في مراحله الأولى، وما زالت هناك الكثير من علامات الاستفهام حول الكثير من الملفات التي ستتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد والتداعيات التي من الممكن أن يكون لها تأثير، خاصة على القطاع الخاص والتجاري والمالي. وعلى ضوء ذلك فقد خصص المنتدى الجلسة الختامية لمناقشة هذا الموضوع بحضور المختصين من كلا الجانبين. ونتطلع من خلال هذه الجلسة إلى أن نضع النقاط فوق الحروف حول بعض الأمور المبهمة المتعلقة بهذا القرار، والتي من الممكن أن يكون لها تأثير مع شركاء بريطانيا، لا سيما دول المجلس.
*هل هناك توجه لدعم رياديي الأعمال العرب ببرامج تمويل وتطوير للدخول في استثمارات داخل السوق البريطانية؟
- دول مجلس التعاون الخليجي تدعم بشكل كبير ريادي الأعمال والشباب بشكل عام، وتحثهم على التطوير ومواكبة الأحدث في العالم، ولذلك من الصعب أن يجري عملنا بمعزل عن ذلك، فنحن نرى البرامج التدريبية التي خصص لها ميزانيات ضخمة ساهمت في تطوير رؤية المجتمع إلى المستقبل، ورواد الأعمال اليوم يمثلون نسبة كبيرة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي يجب أن يقدم لها الدعم عن طريق البرامج التدريبية والتمويل. وتقوم الغرفة بشكل دائم بدعم الدورات التدريبية وتوفيرها على مدار العام بالتعاون مع المؤسسات البريطانية الرائدة في هذا المجال.
* هل تدعمون توجه الشباب العرب لإيجاد شركاء بريطانيين يرفعون كفاءة الأعمال الريادية في الأسواق العربية؟
- للغرفة رؤية واضحة ومحددة فيما يخص المسائل الأهم، والاتجاه الأكثر فاعلية من حيث الارتقاء إلى التحديات التي تواجه بلدان العالم العربي، لا سيما الاقتصادية منها. ومن خلال منظورنا للعلاقات التاريخية بين بريطانيا ودول مجلس التعاون، التي تتسم بأنها أكثر عمقًا وأكثر تأثيرًا، فنحن نعمل على تعميق أبعاد الشراكة بيننا وبين بريطانيا، لا سيما تعريف الشركاء البريطانيين على أولوياتنا، وعلى دراسة المصلحة المشتركة في تحقيق النجاح. ومن خلال الخبرة الطويلة في السوق البريطانية، وعلاقتنا المتميزة مع المؤسسات ذات الخبرة العالمية، فإننا نحاول بقدر الإمكان توفير فرص التدريب الملائمة والمعلومات التي يستطيع من خلالها رواد الأعمال الاستفادة والارتقاء بأعمالهم إلى الأفضل.
وقد قامت الغرفة كذلك بفتح برنامج التدريب، والذي استقطب الكثير من الطلبة والطالبات في دول مجلس التعاون، ممن شقوا طريقهم إلى الحياة العملية بكل نجاح وثقة.
* هل هناك توجه عربي اقتصادي للتوسع في تنويع الاستثمارات داخل بريطانيا، خصوصًا في الصناعات متناهية الصغر؟
- إن لسوق العقارات البريطانية نصيب الأسد من حجم الاستثمار الأجنبي منذ وقت طويل وإلى الآن، وعلى وجه خاص يعد السوق العقارية في مدينة لندن أفضل هذه الأهداف في المملكة المتحدة.. إلا أن هناك بالتأكيد فرصًا استثمارية وإمكانات هائلة يجب النظر إليها أيضًا من قبل المستثمرين خارج مدينة لندن، وخصوصًا في ما يتعلق بالاستثمار في المشاريع والصناعات المتوسطة والصغيرة.
ويظل هناك دور كبير على بريطانيا لاستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمر الأجنبي، خاصة في الصناعات الصغيرة، وعرض التسهيلات حتى تكون من الوجهات الأولى التي يتجه إليها المستثمر الخليجي في هذا المجال.
* ما أكبر التحديات التي تواجه المستثمر العربي في المملكة المتحدة؟ وما حلولها؟
- التحدي الرئيسي الذي يواجه المستثمر العربي هو إيجاد الشريك المناسب وتوفير الفرص الملائمة والأحدث على حسب مجال التخصص، كذلك الاطلاع والفهم الصحيح للقوانين واللوائح المنظمة للعمليات التجارية بالمملكة المتحدة. ونحن في غرفة التجارة العربية نعمل على توفير البيانات والمعلومات اللازمة وإعداد الدراسات التحليلية، وتقديم القراءات المستقبلية التي تساعد متخذ القرار على إعداد رؤية سليمة توفر المناخ اللازم، واتخاذ الخطوات الصحيحة نحو النجاح.
* للغرفة دور مزدوج بين بريطانيا والدول العربية، ماذا قدمت الغرفة للمستثمرين العرب؟ وفي المقابل للمستثمرين البريطانيين؟
- الغرفة تقوم بإلقاء الضوء على الفرص الجديدة المتاحة من خلال مجموعة مميزة من الأنشطة والفعاليات التي تنظمها على مدار السنة، وكذلك من خلال الإعلان عن هذه الفرص في مجموعة منشورات وإصدارات، بما في ذلك النشرة الإخبارية اليومية.
ويعد موضوع الرؤى المستقبلية التي طرحتها الدول الخليجية في الفترة الماضية هو أحد الفرص الحقيقية التي تتيح الكثير من الفرص للمستثمرين من الجانبين، ونحن نعطي أولوية لتسهيل وصول أعضاء الغرفة والمستثمرين الراغبين للفرص النابعة من هذه الرؤى، حيث تتمتع الغرفة باتصالات وثيقة مع الهيئات الحكومية وهيئات القطاع الخاص في بريطانيا والبلاد العربية. كما أن الغرفة هي الجهة الرسمية المعتمدة من الجامعة العربية في بريطانيا.
* حينما توليت إدارة أمانة الغرفة العربية البريطانية عام 2007، قلت إنك لن تبقي «الغرفة ضيقة؛ بل نشطة»، هل ترين أنك حققتِ ذلك الطموح وكيف؟
- الحمد لله على ما استطعنا تقديمه خلال الفترة الماضية، فالغرفة خلال السنوات الماضية حققت وما زالت تحقق الكثير من النجاحات، على الرغم من بعض التحديات التي تواجه البلاد العربية، والتحديات التي تواجه بريطانيا على مستوى الاقتصاد.. إلا أن الإصرار والطموح على الارتقاء بالعمل إلى أعلى درجات المهنية، والسعي إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي وبريطانيا، كل ذلك ساهم في أن تكون الغرفة أكثر ديناميكية، وتكيفت مع الظروف والمتغيرات. فغرفة التجارة العربية البريطانية أصبحت الآن تقف على أحدث التقنيات للتعامل الإلكتروني من خلال موقعنا الجديد الذي أطلق منذ فترة قصيرة، والذي أعطى واجهة جديدة للغرفة هنا، بالإضافة إلى العلاقات المتميزة التي تتمتع بها الغرفة مع السفارات والهيئات التجارية في كل من البلدان العربية وبريطانيا.
وبالتأكيد، الطموح لا ينتهي والطريق لا يزال طويلاً. ولكن بفضل الله ثم بفضل فريق العمل الذي أعمل معه، سيتم تحقيق النجاحات والخطط المستقبلية التي تخطو دائما نحو النجاح بإذن الله.
* في عام 2010 ذكرتِ أن المستثمرين البريطانيين أضاعوا فرص الاستثمار المتاحة في المنطقة العربية، وفي المقابل شهد عدد من الدول العربية تحولات سياسية عصيبة وما زالت، هل ما زلتِ على هذا الرأي أم أن الخريطة تغيرت؟
- التغيير سنة الحياة، بالتأكيد تغيرت الخريطة بشكل كامل، على الرغم من وجود الكثير من القلق والتحديات التي تواجه بعض الدول العربية، فإنه في المقابل شهد الكثير من الدول الأخرى تطورات إيجابية لرؤى توضح الحكمة والاهتمام والحرص على توفير مستقبل أفضل.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه دولا عربية أخرى، فإنها تسعى دائما لتوفير مناخ استثماري أفضل، والتخطيط نحو تذليل العقبات للمساعدة على جذب المستثمر الأجنبي.
وما زلت أري أن بريطانيا أضاعت الكثير من الفرص الاستثمارية نتيجة للمتغيرات السياسية في بريطانيا، والتباطؤ في أخذ القرارات، مما أضاع عليهم الكثير من الفرص ودخولهم شراكات مستدامة مع الدول العربية.
* هناك من يتهم الدكتورة أفنان الشعيبي بأنها تعمل لخدمة الدول الخليجية على الرغم من أن الغرفة أُنشئت لكل الدول العربية؟
- نحن نعمل جنبا إلى جنب مع الدول العربية، نطرح الأفكار والمقترحات، ومن ثم نتعاون مع الدول العربية كلها، كل على حسب خططه وسياسته. ومن المؤكد أن الدول العربية تسعى لما هو أفضل لها ويتناسب مع متطلباتها والرؤى التي تعتمدها لنفسها، وذلك من خلال الفرص الاستثمارية التي تطرحها الدول العربية عامة؛ ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص.
ولا يمكن إغفال أن الغرفة وفعالياتها هي انعكاس لما تمر به كل الدول العربية، ولا يمكن إنكار أن دول مجلس التعاون الخليجي تتصدر لائحة التجارة والاستثمار مع بريطانيا، وكذلك في الاقتصاد البريطاني. وهذا ينطبق أيضًا على مستوى العلاقات البريطانية مع دول مجلس التعاون. وبالنظر للإحصائيات الصادرة عن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية في عام 2015، نجد الإمارات تتصدر باقي الدول العربية بإجمالي 8.8 مليار جنيه إسترليني، يليها السعودية بإجمالي 7.3 مليار جنيه إسترليني، وقطر تحتل المركز الثالث بإجمالي 4.6 مليار جنيه إسترليني. يليها على الترتيب الجزائر ومصر بإجمالي 2.1 مليار و1.67 مليار جنيه إسترليني على التوالي، والأرقام هنا تتحدث.. وكذلك سياسات الدول ورؤاها المستقبلية، والتي تعد العامل الرئيسي في ذلك.
* ما أبرز العوائق التي تقف أمام زيادة التبادل التجاري بين بريطانيا والدول العربية؟
- لا أعتقد أن هناك أي عوائق من شأنها أن تقف عثرة أمام المستثمرين الأجانب والشركات البريطانية، وزيادة التبادل التجاري مع الدول العربية من خلال الفرص الاستثمارية التي تطرحها الدول العربية عامة ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص. ونحن على تواصل دائم مع ذوي الخبرة في هذه المنطقة، ويمكن التأكيد على أن الرغبة كبيرة لدى الشركات البريطانية للسعي والاستفادة من المشاريع العملاقة والأعمال الجديدة في منطقة الخليج، ذلك لأنها تعتبر من الأسواق المستقرة والنامية وذات الفرص المربحة للغاية. كما أن الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي مدركة للتحديات المحيطة، وتؤمن بأن الاستقرارين السياسي والاقتصادي لا يتجزآن، ولهذا فإن الحكومات تشجع القطاع الخاص وتعمل بخطط جادة لتحفيز برامج استثمار طموحة.
* ما أبرز التحديات التي واجهتها الغرفة حتى الآن؟
- في عام 2008، أصدر رئيس الغرفة السابق مذكرة وضع فيها سيناريو لمستقبل الغرفة. وفي هذه المذكرة، وحسب رؤيته المستقبلية للغرفة، ذكر أن الغرفة ستنهار بحلول عام 2010 وتعلن إفلاسها. الغرفة في 2010 - ولله الحمد - وصلت إلى فائض في الميزانية، بالإضافة إلى نجاحات وثقة مع شركائها. وما زالت تقوم بتنظيم واستضافة أكبر الفعاليات الاقتصادية، وبدعم ومباركة من الجهات المعنية في كل الدول العربية وبريطانيا.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.