مسؤول حكومي يمني لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون صرفوا مليار دولار للتجنيد في 2015

الوزير العريني قال إن الحكومة لم توافق على «الهدنة الاقتصادية» * رئاسة الوزراء رصدت 28 خرقًا ماليًا

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن ينفق الحوثيون مبالغ طائلة على مؤيدي الانقلاب (رويترز)
في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن ينفق الحوثيون مبالغ طائلة على مؤيدي الانقلاب (رويترز)
TT

مسؤول حكومي يمني لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون صرفوا مليار دولار للتجنيد في 2015

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن ينفق الحوثيون مبالغ طائلة على مؤيدي الانقلاب (رويترز)
في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن ينفق الحوثيون مبالغ طائلة على مؤيدي الانقلاب (رويترز)

كشف مصدر مقرب من رئاسة الوزراء اليمنية عن رصد موسع، لخروقات الحوثيين الاقتصادية في اليمن خلال العام 2015. تتضمن 28 بندا، أبرزها صرف مليار دولار في التجنيد، فضلا عن نهب مستحقات البعثات الدبلوماسية والالتزامات الخاصة بالحقل الدبلوماسي ومستحقات العاملين في الخارجية، بما يقارب 38.5 مليون دولار.
كما تمت تغطية فاتورة المرتبات والأجور بحدها الأدنى، حيث تم تقليص الكثير من المستحقات التي كان يتسلمها موظفو الدولة من مكافآت وأجور تساهم في تحسين معيشة موظفي القطاع العام والذي يكفل أكثر من 10 ملايين شخص، إذ أصبح ما يتسلمه الموظف العام لا يكاد يغطي احتياجاته الإنسانية.
وأكد المصدر، أن عدد الذين تم تجنيدهم وإدراج أسمائهم ضمن سلكي الدفاع والأمن فاق مائة ألف مجند، تتجاوز كلفتهم مليار دولار (260 مليار ريال يمني) سنويًا، لافتا إلى نهب مرتبات الجيش والأمن من قبل الميليشيات.
كما شملت الخروقات استخدام الأموال العامة في تغطية الأنشطة الحزبية لجماعة الحوثي وصالح بمليارات الريالات للاحتفالات والأمسيات المختلفة، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اليمني من فقر مدقع، وقال المصدر «بينما يعيش اليمنيون حالة قاسية، تعبث تلك الميليشيات في المال العام، كما أنهم نهبوا موارد الصناديق الخاصة بالإغاثة والإعمار في صعدة، وأبين، وحضرموت، وجرحى 2011».
وقبل الإكمال في سرد الجرائم الاقتصادية الحوثية، عرج وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء اليمني ياسر العريني إلى الحديث عن أن الحكومة «تعاملت مع ما سمي (الهدنة الاقتصادية) التي فرضها المجتمع الدولي كأمر واقع».
العريني قال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «لم توافق الحكومة على الهدنة»، معللا ذلك بأن أموال الدولة وحساب الحكومة النقدي ومخزونها المالي «موجود في البنك المركزي بصنعاء، التي تقع بدورها تحت سيطرة ميليشيات الانقلاب، ولا يوجد مخزون مالي تحت سيطرة الشرعية».
وأورد بأن الميليشيات دأبت على نهب المال العام واستنزاف مالية الدولة لدعم حربها على الشعب: «وهو ما أوصل البلاد إلى هذا الانهيار المالي الكبير».
وأضاف الوزير اليمني أن الحكومة عملت ولا تزال تعمل على إيقاف عبث المليشيات الانقلابية، إلا أن الإبقاء على البنك المركزي في صنعاء وسيطرة الميليشيات عليه، كان ولا يزال السبب الرئيسي في جرائم الميليشيات الانقلابية في حق مالية الدولة والاقتصاد الوطني.
وبالعودة إلى القائمة المرصودة ضد الحوثيين، أكد المصدر، أن الميليشيات دأبت في نهب بنود الباب الثاني من مستلزمات سلعية وخدمية وقيمة الوقود والزيوت المصرح بها ربعيًا على مستوى كافة مؤسسات الدولة عبر لجانهم الشعبية واللجان المتواجدة في مؤسسات الدولة وبالتعاون مع المتواطئين من أنصار صالح والمرتزقة وأصحاب السوابق في القضايا المالية، وما تعيينهم لأشخاص فاسدين ومعلومين كمندوبين في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع إلا أكبر دليل على ذلك بل إن بعضهم عليهم قضايا فساد كبيرة في حين أنهم يتعاونون مع ميليشيات الحوثي صالح في نهب المال العام.
كما نهب الحوثيون نحو 35.9 مليون دولار (9 مليارات ريال يمني) شهريًا قيمة الوقود والزيوت من اعتمادات وزارة الدفاع، فضلا عن نهبهم قيمة الغذاء والكساء لكل من وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى صرف كافة الاعتمادات المرصودة في الحسابات المركزية والتي تبلغ نحو (20 مليار ريال يمني) والمخصصة للأعمال الطارئة وبعض الموازنات الفرعية لبعض المؤسسات الحكومية والصناديق الخاصة.
ويشير المصدر إلى استيلاء الحوثيين على موازنة السلطة المحلية بنحو 131.9 مليون دولار (33 مليار ريال يمني)، بالإضافة إلى نهب نحو 20 مليار ريال يمني من الإيرادات العامة المشتركة كمجهود حربي لتمويل الميليشيات في حربها ضد الشعب اليمني، ويقول المصدر «إن ذلك تم رغم أن وزارة الإدارة المحلية مشلولة ولا تقوم بأعمالها وليس لديها مولد كهرباء ووضع الوزارة لا يحسد عليه»، وأضاف المصدر، تم نهب نحو 5 مليارات ريال يمني من الموارد العامة المشتركة في العام الحالي 2016. كمجهود حربي أيضا.
وأكمل المصدر: «قام القائم بأعمال أمين عام مجلس الوزراء بتشكيل مؤسسة الشهداء بتنسيق كامل مع الميليشيات وتم نهب كل أموال صندوق الشهداء والجرحى المشكل بقرار من مجلس الوزراء في 2013. وتم سحب كامل اعتماداته وأرصدته من البنك المركزي وتم مصادرة المبالغ المتبقية لدى البريد والبالغة مليار ونصف المليار ريال يمني».
وزاد المصدر: جرى أيضا نهب المليار ريال يمني التي كانت محتجزة لصالح شهداء وجرحى ثورة 2011. وتم نهب 250 مليون ريال يمني من موازنة الحسابات المركزية لوزارة الإدارة المحلية لصالح تلك المؤسسة وتم خصم مبلغ 5 ملايين ريال يمني مكافئات وحوافز للجنة التحضيرية لتلك المؤسسة، كما نهبت 600 مليون ريال يمني كنفقات طوارئ لصعدة، ولم يعرف أين ذهب هذا المبلغ.
وتوقف المصدر المقرب من رئاسة الوزراء عند الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وقال: إنه تم تحييده عن أداء مهامه وتغطية عمله في الرقابة على أعمال الدولة المالية والإدارية، كما تم تحييد الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن أداء عملها من أجل تغطية جرائمهم في نهب أموال الدولة وبكل الوسائل.
ويعود المصدر إلى إكمال قائمة الخروقات بالقول: إن تغطية فاتورة الحرب والتي بلغت الحد الخطير من استخدام الأموال العامة في صناعة الميليشيات وتجييش البسطاء والأطفال في حرب عبثية ليس لها مبرر سوى تلبية نزعات تعود بالشعب اليمني إلى الوراء.
وزاد: تلبية احتياجات جماعات الفساد المشكلة بعد 21 سبتمبر (أيلول) 2014. والتي أصبحت تلتهم المال العام من دون هوادة ولا وازع يردعها عن فعل هذا التدمير الممنهج ضد الوطن والمواطن اليمني.
واستطرد قائلا: توقفت جميع المشاريع التي كانت تمولها الدولة عبر برنامج الدعم الرأسمالي والاستثماري رغم محدوديته حيث كان لا يمثل سوى 4 في المائة وأصبح الآن صفرًا، كما أصبحت كل المشاريع متوقفة: «ناهيك عن تدمير الكثير من المشاريع القائمة بسبب تحولها إلى ثكنات عسكرية أو تجمع للعصابات والميليشيات العبثية.. وتوقف الدعم الدولي لكافة المشاريع الإنمائية والاستثمارية والتي كانت تساهم بشكل كبير في تحسين الأداء الاقتصادي للبلد وتوفير فرص العمل المختلفة، كما توقفت جميع المشاريع التي كانت ذات كثافة عالية للعمالة واستيعاب وخلق فرص العمل المختلفة كالطرق والمشاريع الاستراتيجية الأخرى، فضلا عن عجز أمام الدولة عن سداد الاشتراكات الدولية والإقليمية».
وتابع المصدر بأنه تم نهب معظم أرصدة المؤسسات والجهات الحكومية التي في البنوك التجارية، خصوصًا ما هو مودع لدى البنك الزراعي اليمني عبر التنسيق مع قطاع الحكومة في وزارة المالية، إلى جانب ما يخص صندوق الرعاية الاجتماعية والمشاريع الإنمائية والمشاريع والصناديق المختلفة التي تملك بدورها حسابات خاصة في بنوك تجارية وهما الشركة اليمنية للنفط والغاز وشركة توزيع المشتقات النفطية وشركة إنتاج النفط ووزارة النفط عبر الحسابات النفطية بالوزارة ومعهد التدريب النفطي وغيرها.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.