مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

مدينة إنجليزية ساعدت الجالية المغربية في تطويرها

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية
TT

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

مانشستر.. من الثورة الصناعية إلى السياحية

تقع مدينة مانشستر إلى شمال غربي إنجلترا وهي موطن اثنين من أفضل الأندية الرياضية «مانشستر يونايتد» و«مانشستر سيتي»، وهذه المدينة الشهيرة بعنفوانها انطلقت منها عدة أشياء غير مسبوقة، ففيها انطلقت الثورة الصناعية في أوروبا الغربية، وفيها نشأت منافسة فريدة من نوعها بين ناديين مزقتهما الطبقية، حيث كان ينظر إلى نادي مانشستر يونايتد على أنه نادي الفقراء وعمال المناجم وسائقي القطارات، على عكس نادي «مانشستر سيتي»، الذي كان يصنف كونه مخصصًا للمرفهين والأثرياء، غير أن وضع الناديين تبدل مثلما تبدل حال المدينة التي أصبحت اليوم مقرا للنجوم والأغنياء، ومن أهم المدن الثقافية التي تضم بعضًا من أهم الجامعات مثل جامعة مانشستر متروبوليتان وجامعة سالفورد.
مانشستر هي امتداد للعاصمة لندن، فتفصل بينهما ساعتان وثمان دقائق بواسطة القطار، تنطلق الرحلة من محطة يوستن لتأخذك إلى قلب مانشستر، وإذا اخترت السفر إليها جوا فيعتبر مطارها ثاني أكثر مطار في بريطانيا زحمة بعد مطار هيثرو ويستقبل الرحلات الجوية الدولية من شتى بقاع العالم بما فيها الدول العربية والخليجية.
* أهم الزيارات
هناك كثير من النشاطات التي يمكن أن تقوم بها في مانشستر كما توجد عدة أماكن مناسبة للسياحة مع العائلة والأطفال، فتنتشر في المنطقة الحدائق مثل مدينة ملاهي «بلاك بول» ومدينة ملاهي «أولتن تاورز» التي تشبه إلى حد كبير مدينة ديزني للصغار وتضم فنادق جميلة بالإضافة إلى العاب لا تحصى ولا تعد تناسب جميع الأعمار وكل أفراد العائلة.
ومن الممكن في مانشستر تأجير دليل سياحي يأخذك في رحلة مشي على الإقدام للتعرف على تاريخ المدينة منذ نشأتها لغاية يومنا هذا.
وإذا كنت من محبي الفن والمتاحف فأنت في المكان الأمثل، لأن عدد المتاحف كبير جدًا ومن أشهرها متحف العلوم والصناعة وهو موجود بالقرب من أقدم محطة قطارات في العالم وفيه تجد معارض رائعة للماكينات التي كانت تعمل على البخار في الحقبة الذهبية للمدينة فترة صناعة النسيج.
وكاتدرائية مانشستر من المعالم الأثرية الفريدة في المدينة فيعود تاريخها إلى عام 1422 وأصبحت على ما هي عليه اليوم منذ عام 1847. وأهم ما يميزها تصميمها الداخلي اللافت. ولجرعة زائدة من الفن توجه إلى «مانشستر أرت غاليري» الذي يضم أكبر مجموعة من اللوحات والقطع الفنية خارج لندن.
وفي المدن الكبرى حول العالم يكون للصينيين نصيبهم، وهذا هو الحال في مانشستر، حيث لم يبخل الصينيون بثقافتهم على البريطانيين، فخلقوا مدينة خاصة بهم على مرمى حجر من المتحف الفني ليزداد المشهد روعة وزهوا، ولمحبي الطعام الصيني التقليدي سيكون أمامهم فرصة تذوق ألذ الأطباق في «تشاينا تاون» التي تحمل عبق بيجينغ وهونغ كونغ، وعندما تزور المحلات التي تبيع القطع الحرفية الصغيرة سوف تدرك بأنه لا داعي للسفر إلى الصين، فالصين بين يديك. وللمشي في الهواء الطلق والتمتع بالطبيعة الخلابة تقدم حديقة «هيتون بارك» فرصة حقيقية لعشاق المشي والطبيعة، فهي واحدة من أكبر حدائق أوروبا وتنتشر على مساحة 600 هكتارًا، وفيها كثير من المباني التاريخية.
وبالعودة إلى بداية الموضوع وأهمية الرياضة في مانشستر، فلا بد من زيارة ملاعب كرة القدم التي تقدم رحلات استطلاعية منظمة فيها للتجول في أرجاء الملعب بالداخل والخارج ورؤية غرف تبديل ملابس اللاعبين مع إمكانية تناول الغداء أيضًا.
* أين تسكن
تنقسم مانشستر إلى ثلاثة أقسام من حيث اختيار الإقامة، هناك فنادق يتم اختيارها لأنها قريبة من المعالم السياحية المهمة وعلى رأسها ملاعب كرة القدم، وهناك مساكن يفضلها الزوار لأنها قريبة من المتاحف وفنادق يأتي إليها السياح لأنها قريبة من المجمعات التجارية وشوارع التسوق.
الفنادق الراقية
- راديسون بلو Radisson Blu ويقع ما بين المدينة الصينية وليفر بول رود حيث تقبع المتاحف.
الفنادق المتوسطة
رومز مانشستر Roomzzz Manchester ويقع في قلب المدينة وهو قريب من محطة القطارات التي يصل إليها القطار من لندن.
دبل تري باي هيلتون Double Tree By Hilton ويتمتع بموقع مثالي قريب من جميع المعالم السياحية المهمة
* الفنادق الاقتصادية
بروميير إن Premier Inn التابع لسلسلة الفنادق الاقتصادية المعروفة ويتمتع بسمعة طيبة وأسعاره جيدة جدا وموقعه جيد أيضًا. ترافيلودج Travelodge غرفه مريحة وحجمه لا بأس به ويقع على مسافة قريبة جدًا من المدينة الصينية.
* أين تتسوق؟
تعتبر مانشستر من المدن المشهورة بأسواقها بعد العاصمة لندن، وتنتشر فيها الكثير من المحلات الكبرى والمتاجر المعروفة في البلاد من أهمها:
* أرنديل سنتر Arndale Center
ويقع في وسط المدينة وتحديدا في شارع «ماركت ستريت» الذي يضم أشهر المتاجر ودور الأزياء العالمية. كما يتميز بوجود سوق مخصصة للأكشاك الصغيرة التي تبيع بضائع بأسعار مخفضة (أرنديل ماركت).
* ترافورد سنترThe Trafford Centre
هذا المركز هو الأضخم في أوروبا ويشتهر بساحة المطاعم الضخمة الشهيرة إضافة إلى قاعات السينما وصالة ألعاب الأطفال وحضانة ومركز بولينغ.
* مركز لاوري أوتليت في سالفورد Lowry Outlet
ويقع على رصيف ميناء سالفورد ويتميز بموقعه الجميل على ضفة مياه الميناء، وقاعات السينما، إضافة لقربه من ملعب أولد ترافورد الشهير والمتحف الحربي.
* سترتفورد مول Stretford mall
في منطقة سترتفورد القريبة من حي تشولتون.
* ميرسي واي Merseyway shopping centre
أشهر مركز تسوق في ستوك بورت ويقع على طريق ستوك بورت بجوار المكتبة المركزية والمجلس البلدي في المدينة.
* تشيشير أووكز أوتليت Cheshire Oaks
قرية التسوق الشهيرة والأقرب إلى مدينة مانشستر. تقدم تخفيضًا يصل إلى 50 في المائة على معظم المتاجر الشهيرة. تقع قرب مدينة تشستر السياحية.
** مانشستر بين الأمس واليوم
* في الماضي كان ينظر إلى هذه المدينة الشمالية على أنها مدينة صناعية بحتة، سكانها من الطبقة العاملة الكادحة وغالبيتهم تعمل في مصانع النسيج التي ساعدت في تطويرها الجالية المغربية التي كانت أول الواصلين إلى المدينة، وعندما جاءت الجالية الشامية في أربعينات القرن الماضي جلبت معها الثقافة العربية وعلى يد أبنائها أنشئ مسجدان في «فيكتوريا بارك» ومع وصول الهنود في مطلع الستينات أصبح العرب أقلية، واليوم نسبة الجاليات المسلمة من إجمالي سكان المدينة تبلغ خمسة في المائة والأكثرية من جنوب آسيا.
اليوم تبدل المشهد في مانشستر التي أزالت عنها صبغة الصناعة ولم تعد شهيرة فقط بمداخن مصانعها التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من تاريخها العميق الذي لا يمكن فصله عن الثورة الصناعية التي بدأت فيها، إلا أن الرياضة لعبت دورًا مهمًا في تطوير المدينة التي تجذب الملايين إليها لمشاهدة المباريات، وهي تضم اليوم أكبر ملاعب في أوروبا أحدهما هو ملعب ترافورد الذي يطلق عليه اسم «ملعب الأحلام»، أما الملعب المميز الثاني فهو تابع لنادي مانشستر سيتي ويطلق عليه مؤقتا اسم «استاد الاتحاد». وإضافة إلى هذا تعرف اليوم مانشستر كونها تضم أهم المطاعم الفاخرة الحاصلة على نجوم ميشلان، ومن أهم سكانها إيدن بايرن أصغر طاهي بريطاني حاصل على نجمة ميشلان للتميز، وأكبر نسبة مطاعم مزينة بالنجوم خارج لندن توجد في مانشستر التي تعتبر اليوم مقصدًا لمحبي الطعام الفاخر.
وتعتبر أيضًا مانشستر من الملاذات السياحية المهمة التي يقصدها الزوار للتبضع، فهي تضم أكبر مراكز التسوق مثل مجمع «أرنديل سنتر» الواقع عند شارع «ماركت ستريت» مباشرة وفيه تجد أهم العلامات التجارية الموقعة من قبل أكبر أشهر الأسماء في عالم تصميم الأزياء وفي نفس الشارع تنتشر الأكشاك الصغيرة التي تبيع المنتجات الرخيصة، وهذه فرصة للتعرف إلى الحياة الحقيقية في المدينة.
ومن المعروف عن مجمع «ترافورد» أنه أضخم مركز تسوق في أوروبا ويشتهر بساحته المخصصة للمطاعم الشهيرة إضافة إلى قاعات السينما وصالة ألعاب الأطفال وحضانة ومركز بولينغ. يوفر موقع السوق ميزة التسوق الإلكتروني
ويقع مركز لاوري أوتليت على رصيف ميناء سالفورد ويتميز بموقعه الجميل على ضفة الميناء، وتجد فيه قاعات السينما، وميزته الأهم هي قربه من ملعب أولد ترافورد الشهير والمتحف الحربي.
وفي محيط منطقة «ستوك بورت» يقع مركز «ميرزي واي» Mersey way وموقعه قريب من المكتبة المركزية والمجلس البلدي في المنطقة.
وإذا كنت من محبي الماركات العالمية بأسعار مخفضة وكان لديك متسع من الوقت أنصحك بالتوجه إلى مدينة «شيشير» حيث يوجد بها مركز تجاري يبيع أشهر الماركات العالمية بقيمة مخفضة تصل إلى خمسين في المائة.



3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.