موسكو تحمل شويغو رسائل عدة لدمشق.. والأسد: لم أعرف أنكم ستأتون شخصيًا

لا تزال تعارض معركة حلب.. وتحرص على التعاون مع التحالف الدولي

الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
TT

موسكو تحمل شويغو رسائل عدة لدمشق.. والأسد: لم أعرف أنكم ستأتون شخصيًا

الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)
الأسد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووفدًا مرافقًا له من العسكريين الروس خلال زيارته المفاجئة للعاصمة السورية السبت الماضي (إ.ف.ب)

كشفت زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أول من أمس، في زيارة مفاجئة إلى سوريا، بتكليف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن مؤشر أولويات السياسة الروسية في سوريا في المرحلة الحالية؛ إذ قام الوزير أولا بالاطلاع على أوضاع القوات الروسية في مطار حميميم، ثم توجه إلى دمشق للقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وصرح اللواء إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، بأن «الوزير أصدر خلال زيارته لسوريا أوامر لمدير مركز حميميم الروسي، بأن يواصل توسيع المفاوضات مع المسؤولين في الإدارات المحلية في سوريا وقادة المجموعات المسلحة، حول الانضمام إلى عملية المصالحة الوطنية واتفاق وقف الأعمال العدائية».
وبعد أن أنهى جولته التفتيشية في مطار حميميم اتجه وزير الدفاع الروسي، وفق ما ذكرت وسائل إعلام روسية، إلى دمشق؛ حيث أجرى محادثات مع رأس النظام السوري، الذي لم يخف دهشته حين رأى الضيف الروسي، وقال في مستهل المحادثات: «لم أكن أعرف أنكم ستأتون شخصيًا».
التصريحات الرسمية من دمشق وموسكو حول اللقاء كانت مقتضبة، واكتفت بالإشارة إلى أن الجانبين تناولا ملفات التعاون العسكري التقني والتصدي للإرهاب.
وقال التلفزيون السوري، أول من أمس، إن «الأسد استقبل وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو خلال زيارته للعاصمة السورية وبحثا التعاون العسكري بين البلدين»، ولم تذكر وسائل الإعلام الرسمية أي تفاصيل عن الزيارة التي لم يعلن عنها مسبقا.
وفي الثواني الأولى من اللقاء، التي عرضتها قنوات تلفزة روسية، يظهر وزير الدفاع شويغو وهو يقول للأسد: «لقد درست مسائل المحادثات في طهران، وعرضتها على الرئيس (بوتين) ...»، ومع أن التسجيل ينتهي عند هذه العبارات، لكنه يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن شويغو حمل معه رد الكرملين على اقتراحات تناولها وزراء دفاع روسيا وإيران ودمشق خلال محادثاتهم الأخيرة في طهران.
ويرجح مراقبون أن الرد الذي حمله معه شويغو حول «اجتماع طهران»، لم يأت مناسبا لدمشق ولا لطهران، لا سيما فيما يتعلق برغبتهما تكثيف روسيا لعملياتها العسكرية في ريف حلب، وتنسيق العمليات مع القوات الإيرانية والميليشيات التي تقاتل هناك، وتقديم الدعم لها. ويشيرون بهذا الصدد إلى أن روسيا تركز جهودها الآن على وقف إطلاق النار في سوريا، واستئناف المفاوضات السياسية، وهو ما شدد عليه بوتين في كلمته خلال منتدى بطرسبورغ منذ أيام، بقوله: «إن المسألة (في سوريا) ليست في توسيع السيطرة على هذه الأراضي أو تلك، علما بأنه أمر مهم. المسألة في خلق الثقة في المجتمع (...) وتشكيل قيادة عصرية فاعلة، تحظى بثقة جميع المواطنين. وهنا أيضا لا يوجد درب آخر سوى المفاوضات السياسية».
بعبارة أخرى ما زال بوتين لا يرى ضرورة بمواصلة العمليات القتالية من جانب قوات النظام، وهو قد قال في وقت سابق: «إن القوات الحكومية ليست بحاجة إلى تحسين وضعها الميداني»، منبها إلى أن «العملية العسكرية الروسية ساهمت بتحسين وضع القوات الحكومية وخلق ظروف مناسبة للمفاوضات»، داعيا إلى الانخراط في العملية السياسية.
ولم يعد خافيا على أحد، وجود خلافات بين موسكو من جانب وطهران ودمشق من جانب آخر حول التعاطي مع الأزمة السورية بشكل عام، وحول الوضع في حلب على وجه الخصوص. ونقلت وكالات أنباء مؤخرا عن مصدر مقرب من النظام، اتهامات لروسيا بأنها «تعلن وقف إطلاق نار بالتنسيق مع الأميركيين، كلما حققت القوات السورية تقدما هناك». من جانب آخر كانت موسكو قد أعربت عن غضبها من تصريحات للأسد أكد فيها أنه ينوي الاستمرار بالقتال، حينها وصف فيتالي تشوركين كلام الأسد بأنه «لا ينسجم مع الجهود الروسية»، مطالبا إياه بأن يأخذ بالاعتبار الجهود التي بذلتها روسيا عسكريا وسياسيا. واليوم يتكرر وضع مشابه؛ حيث أكد الأسد منذ أيام نيته مواصلة القتال، هذا فضلا عن تمرد قوات النظام في مناطق عدة في سوريا على التوافقات الأميركية - الروسية بشأن وقف إطلاق النار. ولا تتوافق هذه الممارسات مع الدعوات الروسية لاستئناف المفاوضات، كما أنها تنتهك الجهود في المجال الإنساني. ولعل شويغو ذهب إلى دمشق لإيصال تلك الرسائل والضغط على دمشق للالتزام بوقف إطلاق النار وسماع موقف واضح حول النية بشأن استئناف المفاوضات وفق الأطر المتوافق عليها، بما في ذلك «انتخابات رئيس مستقبلي للبلاد برقابة دولية صارمة من الأمم المتحدة»، حسب قول بوتين في كلمته في بطرسبورغ.
ولا يمكن فصل النتائج التي تأمل موسكو تحقيقها من خلال محادثات شويغو في دمشق عن رغبتها بتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في سوريا، وهو الموضوع الذي قالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، إنه كان محور محادثات أميركية - روسية جرت أول من أمس، عبر دارة تلفزيونية مغلقة بين المفوضين من وزارتي الدفاع الأميركية والروسية، تناولا خلالها حادثة قصف مقاتلات روسية لمقرات مجموعة من المعارضة السورية عند معبر النتف الحدودي. وقالت الوزارة في بيانها إن المفوض الروسي أوضح للجانب الأميركي أن «المقرات التي تم استهدافها تقع على بعد 300 كم عن المناطق التي حددها الأميركيون على أنها مناطق المعارضة التي انضمت إلى اتفاق وقف إطلاق النار»، ملقية بالمسؤولية على الولايات المتحدة التي لم «تقدم إحداثيات المناطق التي تقع تحت سيطرة مجموعات المعارضة التي تدعمها».
في شأن متصل قالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها إنها اقترحت منذ عدة أشهر على الولايات المتحدة وضع خريطة «حيوية» حول مناطق انتشار القوى المسلحة في سوريا، معربة عن أسفها لعدم تحقيق تقدم ملموس حتى الآن في هذا الشأن. وختمت الوزارة بينها مؤكدة أن «المحادثات مع الأميركيين جرت بأجواء عملية بناءة، مع عزم لدى الجانبين بتعزيز التنسيق في عمليات التصدي للمجموعات الإرهابية في سوريا وتفادي وقوع حوادث أثناء الطلعات الجوية هناك».
إلى ذلك، علق السوريون في مواقع التواصل الاجتماعي على زيارة وزير الدفاع الروسي لسوريا ولقائه الأسد السبت الماضي، واتسمت كثير من التعليقات بالسخرية من الزيارة التي كشفت عن تبعية شديدة لموسكو. خصوصًا أن الإعلام الروسي نشر الخبر بالقول: «أجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، السبت، محادثات مع الأسد، وذلك بتوجيه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وقال المفكر والسياسي السوري المعارض د. برهان غليون: «إذا كان بوتين يستطيع أن يستدعي بشار الأسد إلى مكتب قياداته العسكرية في حميميم، وحيدًا، ويفرض عليه حتى المترجم الروسي، من دون أن يعلمه بالشخص الذي سيقابله أو بجدول أعمال الاجتماع، لماذا لا يستطيع أن يقنعه بتمرير المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة التي التزمت به موسكو تجاه العالم وصوتت على قراره في مجلس الأمن»؟
وتساءل غليون «إن كانت موسكو تريد من هذه الطريقة المهينة التي رتبت فيها الزيارة أن تؤكد مدى نفوذها في سوريا، أم تريد تقويض صدقية قيادة الأسد عند أتباعه»؟ كذلك تساءل «إن كانت موسكو تسعى من خلال هذه اللعبة المكررة إلى تطويعه، وإقناع الدول الغربية بأنها لا تزال تملك الورقة السورية ولديها إمكانية الحل»؟
أما العميد الركن أحمد رحال المنشق عن جيش الأسد، فحلل على صفحته في موقع «فيسبوك» طبيعة العلاقة بين الروس والأسد من خلال البروتوكول الدبلوماسي، حيث في لقاءات المسؤولين لكل حركة معنى، من طريقة الجلوس وحتى اللباس ولون ربطة العنق... إلخ. وقال إنه عندما يزور من هو أدنى مرتبة مسؤولاً أعلى، يجلس الرئيس في مكانه والضيف على يمينه. وعند الجلوس على طاولة، يجلس الرئيس على رأس الطاولة ومن هم أدنى منه بالمنصب على الأطراف، «وفقط عندما تتساوى المناصب تكون الجلسة بالتقابل».
وتابع بالقول إن في «طريقة الجلوس بالتقابل، أصبح بشار الأسد بمستوى وزير الدفاع الروسي، وأن يحضر الأسد الحوار من دون وزير دفاعه (فهد فريج الجاسم)، فهذا يعني أن بشار قادم ليسمع لا ليتحدث».
كما علق العميد رحال على زيارة وزير الدفاع الروسي لقاعدة حميميم بقوله إنه تجول ضمن القاعدة منفردًا، دون وجود أي من مسؤولي نظام الأسد، مشددًا على أن بنود الاتفاقية تطبق بحذافيرها والتي تقول إنه «لا يحق لنظام الأسد الإشراف على من يدخل القاعدة أو تفتيش أي سفينة أو طائرة روسية تدخل سوريا، ولا يحق لأي من مسؤولي نظام الأسد دخول القاعدة الروسية في حميميم».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.