لقاء أوباما ومحمد بن سلمان ناقش القضايا الساخنة وأكد التعاون لمواجهة تحديات المنطقة

الرئيس الأميركي أثنى على «الرؤية 2030» وأكد تعميق العلاقات الاستراتيجية* مسؤول عسكري: كارتر ناقش مع ولي ولي العهد رفع القدرات العسكرية للسعودية

الرئيس الأميركي لدى استقباله ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض أمس (واس)
الرئيس الأميركي لدى استقباله ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض أمس (واس)
TT

لقاء أوباما ومحمد بن سلمان ناقش القضايا الساخنة وأكد التعاون لمواجهة تحديات المنطقة

الرئيس الأميركي لدى استقباله ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض أمس (واس)
الرئيس الأميركي لدى استقباله ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض أمس (واس)

استقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، صباح اليوم بالمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، حيث استمر اللقاء لمدة نصف ساعة أكد خلالها الجانبان الأميركي والسعودي أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية.
وأكد الرئيس الأميركي التزام بلاده بمواصلة التعاون مع السعودية لما فيه مصلحة البلدين، والعمل مع المملكة لدعم أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، والتحديات التي تواجهها المنطقة، كما تطرق الجانبان خلال اللقاء إلى الرؤية الاقتصادية والتنموية للمملكة، حيث أكد الرئيس باراك أوباما عن ترحيب الولايات المتحدة بـ«رؤية السعودية 2030» والبرامج الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وتعزيز التعاون معها في خططها المستقبلية.
وقال بيان للبيت الأبيض إن اللقاء واصل المناقشات التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي في قمة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي شارك فيها الرئيس أوباما خلال زيارته للرياض.
وقال البيت الأبيض إن أوباما أعرب عن تقديره لمساهمات السعودية في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، وناقش أوباما مع الأمير محمد بن سلمان المكاسب التي تحققت في العراق ضد «داعش» والخطوات المطلوبة لدعم الشعب العراقي، بما في ذلك زيادة الدعم الخليجي لتمويل الاحتياجات الإنسانية وتحقيق الاستقرار.
واحتلت الأزمة السورية، وفقا لبيان البيت الأبيض، جانبا مهما من النقاشات؛ حيث أكد الرئيس أوباما والأمير محمد بن سلمان أهمية وقف الأعمال العدائية وتحقيق الانتقال السياسي في سوريا دون بشار الأسد، كما تطرقت المناقشات إلى الوضع في ليبيا وأهمية حشد الجهود لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية.
وفيما يتعلق باليمن قال البيت الأبيض إن الرئيس أوباما رحب بالتزام المملكة العربية السعودية بالسعي إلى إبرام تسوية سياسية للصراع في اليمن وتقديم الدعم من كل دول مجلس التعاون الخليجي لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وإعادة بناء اليمن.
وناقش الطرفان أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار وأهمية استكشاف السبل التي تؤدي إلى وقف تصعيد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، كما تطرقت المحادثات إلى الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به المملكة العربية السعودية في مواجهة الفكر المتطرف.
وأشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتزام ولي ولي العهد بخطط إصلاح اقتصاد السعودية، وأكد دعم الولايات المتحدة القوي لتحقيق «الرؤية 2030» وأهدافها. وأكد الأمير محمد بن سلمان التزام السعودية القوي بنتائج اتفاق باريس للتغيير المناخي ورحب بالتعاون مع الولايات المتحدة حول قضايا الطاقة النظيفة.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء بين الرئيس باراك أوباما والأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، يؤكد الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وأضاف أن الرئيس أوباما أثنى بشكل خاص على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في المنطقة لحل النزاعات وتهدئة التوترات، وأشار إلى أن استقبال الرئيس أوباما للأمير محمد بن سلمان الذي يشغل المنصب الثالث في التسلسل الهرمي في إدارة الحكم في المملكة، هو تكريم خاص للأمير حيث من المعتاد بروتوكوليا أن يستقبل الرئيس الأميركي نظراءه من قادة دول العالم ويجتمع معهم للنقاش حول القضايا المشتركة.
واجتمع الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض بواشنطن أول من أمس مع الفريق الاقتصادي للرئيس الأميركي باراك أوباما، وضم جيف زينست مدير المجلس الاقتصادي الوطني للرئيس الأميريكي، وجاك لو وزير الخزانة، وبيني بريتزكر وزيرة التجارة، وإيرنست مونيز وزير الطاقة، بحضور الوفد الرسمي المرافق لولي ولي العهد، وعدد من المستشارين في البيت الأبيض.
وجرى خلال الاجتماع استعراض أفضل السبل لتعزيز التعاون المشترك والمستمر بين البلدين خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية في ظل رؤية السعودية 2030، وبرامجها الاقتصادية الطموحة بما فيها برنامج التحول الوطني.
وتم خلال الاجتماع التأكيد على مواصلة تنسيق الجهود بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
كما اجتمع الأمير محمد بن سلمان في وقت لاحق أول من أمس مع رئيس الغرفة التجارية الأميركية توماس دونهيو، وجرى خلال الاجتماع استعراض عدد من الموضوعات المتعلقة بالمجال التجاري والاستثماري بين البلدين، وبحث مواصلة تنميتها.
حضر الاجتماع الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية والوفد الرسمي المرافق لولي ولي العهد وعدد من رجال الأعمال الأميركيين.
وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد أقام استقبالا رسميا للأمير محمد بن سلمان، مساء أول من أمس، الخميس بمقر وزارة الدفاع الأميركي بولاية فيرجينا، حيث استعرض الأمير حرس الشرف الأميركي وعقد اجتماعا مع وزير الدفاع الأميركي والمسؤولين العسكريين الأميركيين لمدة ساعتين.
وأشاد المسؤولون العسكريون عقب الاجتماع بالعلاقات الثنائية مع المملكة، وأشار بيتر كوك، المتحدث باسم البنتاغون للصحافيين، إلى أن المناقشات بين الجانبين كانت مثمرة للغاية، مؤكدا الشراكة الاستراتيجية والأمنية والعسكرية المهمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وقال كوك إن النقاشات تركزت حول تقييمات جهود الحرب ضد تنظيم داعش في العراق والشام والوضع في اليمن والدور السعودي المهم في ملاحقة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وأشار كوك إلى أن المناقشات تطرقت أيضا إلى رفع مستوى القدرات العسكرية للمملكة العربية السعودية.
وأضاف كوك: «عقدنا محادثات مثمرة في السابق في الرياض من خلال اجتماعات قمة مجلس التعاون الخليجي، وقد خرجت تلك الاجتماعات بكثير من الاتفاقات والتعهدات لضمان أمن الدول الخليجية، وقد تعهد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بمواصلة التعاون مع المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة تهديدات التطرف العنيف ومواجهة «داعش» ومواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة والمخاوف الأمنية المشتركة الأخرى»
واجتمع الأمير محمد بن سلمان مع وزير الخزانة جاك ليو، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني للرئيس الأميركي جيف زينست، ووزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر، ووزير الطاقة أرنست مونيز، والممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان، ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين جيسون فورمان.
وقال البيت الأبيض في بيان إن الفريق الاقتصادي الأميركي أبدى رغبة واضحة من جانب الولايات المتحدة، لتكون شريكا في مساعدة المملكة العربية السعودية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح، واتفق الجانبان على أهمية التنويع الاقتصادي وتوسيع فرص العمل في القطاع الخاص والمشاركة مع الشركات الأميركية لتنفيذ أهداف الإصلاح الاقتصادي.
وأشاد الفريق الاقتصادي بالبيت الأبيض بما تتضمنه الرؤية من إصلاحات وطموحات لتحقيق التنوع الاقتصادي وتوسيع فرص العمل في القطاع الخاص وتطوير الصناعات والسعي إلى تحقيق شراكات متميزة مع الشركات الأميركية.
ومن المقرر أن يتجه الأمير محمد بن سلمان إلى مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا؛ حيث يلتقي بعدد كبير من شركات التكنولوجيا الأميركية، لبحث كيفية الاستفادة من تلك الشركات في تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادية و«رؤية السعدية 2030».
ويلتقي الأمير محمد بن سلمان في محطته الثالثة في نيويورك، يوم الأربعاء القادم، مع عدد من رؤساء ومديري صناديق الاستثمار الأميركية وكبرى رؤساء الشركات المالية، ويجري مباحثات مع مديري الأسواق المالية وول ستريت ومديري كبري المصارف الأميركية ويستعرض تفاصيل طرح خمسة في المائة من شركة «أرامكو» العملاقة للنفط.



ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».


مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.