قدري جميل يعلن 23 نوفمبر موعدا لمؤتمر «جنيف 2».. وموسكو ترفض تأييده

اجتماع في لندن لوزراء خارجية «أصدقاء سوريا» الثلاثاء بينهم كيري.. ومشاركة وفد من الائتلاف السوري

قدري جميل
قدري جميل
TT

قدري جميل يعلن 23 نوفمبر موعدا لمؤتمر «جنيف 2».. وموسكو ترفض تأييده

قدري جميل
قدري جميل

أعلن نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل من موسكو أمس أنه تقرر عقد مؤتمر «جنيف 2»، في يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حين لا تزال الشكوك بإمكانية عقد المؤتمر قائمة في ظل الانقسام والشروط والشروط المضادة بين النظام السوري والمعارضة السورية، المتمسكة بوجوب الالتزام بقرارات «جنيف 1». وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أنه سيغادر إلى لندن الأسبوع المقبل لعقد لقاء مع الجهات الداعمة للمعارضة السورية، بمشاركة 11 وزيرا من مجموعة «أصدقاء سوريا».
واستبقت الخارجية الروسية المعارضة السورية بردها على جميل، إذ أكدت أنّ تحديد موعد «جنيف 2» من اختصاص الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وليس من اختصاص المسؤولين السوريين. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، في مؤتمر صحافي إن «تحديد موعد المؤتمر الرامي لإيجاد حل للنزاع في سوريا من اختصاص الأمين العام للأمم المتحدة وليس المسؤولين السوريين». وأشار إلى أن «الأهم في الأمر ليس تحديد موعد المؤتمر وإنما التحضير له»، مؤكدا على أهمية «ضمان تمثيل المعارضة السورية في المؤتمر من جهة ومشاركة طهران من جهة أخرى».

وتأتي هذه التصريحات بعد نحو أسبوع على إعلان المجلس الوطني السوري مقاطعته مؤتمر جنيف، فيما من المنتظر أن يقول الائتلاف الوطني كلمته الأخيرة بشأن المشاركة فيه أو عدمها في اجتماع يعقده في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. وسبق لمبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي أن صرّح في وقت سابق بأنه غير واثق من أن محادثات السلام ستجري في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) كما هو مخطط، كاشفا كذلك عن توجهه إلى المنطقة بعد عيد الأضحى المبارك «لمقابلة أكبر عدد من الجهات وإجراء مباحثات معهم والاستماع إلى هواجسهم وأفكارهم من أجل المساهمة في عقد مؤتمر جنيف 2».

واعتبر قدري جميل في مؤتمر صحافي خلال زيارته إلى موسكو، أن «رفض المجلس الوطني السوري (أكبر ائتلاف في المعارضة السورية) المشاركة في جنيف 2، لن تكون له انعكاسات على موعد وصيغة المؤتمر»، معتبرا أنه «من المرجح جدا أن يتراجعوا عن قرارهم». ورأى جميل في تصريحاته، وفق ما نقلته عنه «وكالة ريا نوفوستي» الروسية، أن «هناك حاجة لعقد هذا المؤتمر لأن الجميع وصلوا إلى طريق مسدود سواء عسكريا أو سياسيا كما أنّه يمثل مخرجا للجميع سواء لأميركا أو روسيا أو النظام السوري والمعارضة»، مضيفا: «من يدرك هذا أولا سيستفيد أما من لا يدرك ذلك فسيجد نفسه خارج العملية السياسية».

في المقابل، جدد المتحدث الرسمي باسم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» لؤي صافي تأكيد تمسّك المعارضة بمقررات «جنيف »1 لتكون منطلقا لـ«جنيف 2». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنّ «التاريخ الذي أعلن عنه جميل أمس، هو الموعد الذي سبق أن تم اقتراحه والتداول به، لكن لغاية الآن ليس هناك أي قرار نهائي بهذا الشأن». وأشار إلى أنّ «موقف الائتلاف الوطني سيعلن الأسبوع المقبل بعد المداولات في اجتماع الهيئة العامة التي ستناقش الموضوع ويعرض على التصويت».

وفي حين لم يستبعد أن يكون القرار النهائي مختلفا عن موقف المجلس الوطني، مشيرا إلى أنّ «هناك اختلافا في الآراء بين أعضاء الائتلاف وممثلي المجلس فيه وهم 22 شخصا من أصل 115، ونتائج التصويت هي التي ستحسم النتيجة»، أكّد في الوقت عينه أنّ «أبرز الشروط التي قد تعيق المشاركة بـ(جنيف 2)، تنطلق من أسباب عدّة أهمها، أنّ الظروف اليوم غير مؤاتية في ظل ضعف الدعم المقدم للمعارضة إضافة إلى أنّ هناك الكثير من الأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها من قبل، وأهمها، تلك المتعلّقة بموقف النظام حيال مقررات جنيف 1 ولا سيما لجهة خروج الأسد من السلطة وأن لا يكون جزءا من أي حل في المستقبل وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات»، مرجحا أن «يكون موقف الائتلاف سلبيا إذا بقي الوضع على ما هو عليه لغاية انعقاد المؤتمر الأسبوع المقبل».

وقال رئيس الائتلاف أحمد الجربا الأسبوع الماضي إن مشاركة الائتلاف في المؤتمر مشروطة بأن يتضمن التفاوض تسليم نظام الرئيس السوري بشار الأسد السلطة، وتوافر ضمانات عربية وإسلامية لنجاح المؤتمر، بينما قال فايز سارة المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الائتلاف السوري، أمس، إن الائتلاف لم يتلق أي تأكيدات بشأن تحديد موعد لمؤتمر «جنيف 2». وأوضح لـ«وكالة الأناضول» أن «المفاوضات بشأن تحديد موعد للمؤتمر بين الولايات المتحدة وروسيا، لم تحسم بعد»، لافتا إلى أن «الائتلاف يبحث عن ضمانات دولية وعربية، تضمن أن تكون مشاركته في المؤتمر مجدية، ومنها أن يتخذ النظام خطوة يبدي فيها استعداده للتعاطي مع ما سيتوصل إليه المؤتمر، مثل إطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المناطق المحاصرة».

ولمح إلى «أهمية تمثيل المعارضة السورية بوفد موحّد في جنيف 2، وإمكانية مشاركة معارضين سوريين من خارج دائرة الائتلاف في هذا الوفد». وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي قد اعتبرت أن مشاركة المعارضة السورية في مفاوضات السلام «أمر أساسي ومهم»، وذكرت أن «الخيار الوحيد لوضع حد للحرب الأهلية هو الحل السياسي»، مشيرة إلى أنّ مقاطعة المعارضة «جنيف 2» «لن تقدم شيئا للسوريين»، بل إنّ مشاركتها هي عنصر أساسي لنجاح المؤتمر.

من جهته أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه سيغادر إلى لندن الأسبوع المقبل لعقد لقاء مع الجهات الداعمة للمعارضة السورية. وكرر كيري الذي قاد الجهود مع روسيا لإيجاد حل سياسي للنزاع، القول إن «ليس هناك حل عسكري» للنزاع. وأضاف في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة «سيكون هناك فقط دمار مستمر وخلق كارثة إنسانية للجميع في المنطقة إذا استمر القتال». وتابع «بالتالي نحن نحاول دفع العملية قدما. سأعقد اجتماعات الثلاثاء المقبل في لندن مع مجموعة دعم المعارضة» التي تتكون من 11 وزير خارجية من مجموعة أصدقاء سوريا. وأضاف «نحن نعمل في اتجاه عقد مؤتمر جنيف، رغم أننا لا نعرف ما هي النتيجة». وأفادت معلومات أن مجموعة أصدقاء سوريا التي شكلت لدعم المعارضة السورية، ستجتمع في بريطانيا الثلاثاء المقبل.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.