دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

تصريحاته تثير ذعر المستثمرين والشركاء التجاريين

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)
TT

دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)

دونالد جون ترامب، المرشح الرئاسي المحتمل للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، هو نفسه رجل الأعمال والملياردير السبعيني، الذي يرأس منظمة ترامب العقارية - ومقرها في الولايات المتحدة - ويدير عدة مشاريع وشركات، ومنشآت أخرى في جميع أنحاء العالم، وهو الرجل الذي أصبح قدومه ليتسلم مقاليد الحكم في أكبر اقتصاد على مستوى العالم، يسبب القلق بالنسبة للمستثمرين والشركات متعددة الأقطاب داخل أميركا، بل على مستوى العالم أجمع.
ويمثل قدوم ترامب خطرًا متصاعدا على الاقتصاد الأميركي كله، بسبب التصريحات التي أعرب فيها ترامب عن نياته التخلف عن سداد بعض الديون أو مراجعة قرارات المجلس الفيدرالي فيما يخص رفع الفائدة، حتى أن عددًا من الاقتصاديين يرون أن احتمال دخول ترامب إلى البيت الأبيض يمثل تصاعدا للمخاطر بسبب السياسات غير التقليدية التي اقترحها، وغياب التفاصيل عن كيفية تنفيذها. وفي تصريح لـ«واشنطن بوست»، قال ترامب إن «الاستثمار في الأسهم الأميركية في الوقت الراهن سيئ، وإن أسعار الأسهم تتضخم فوق مستوياتها الحقيقية في العادة وهي إشارة سيئة لما سيحدث للاقتصاد»، ومثل هذا التصريح يثير القلق والذعر بين المستثمرين، مما يعني أن قدوم ترامب للحكم سيصاحبه انسحابات بالمليارات من أسواق المال الأميركية بحثًا عن أسواق أكثر أمانًا واستقرارًا، خشية السياسات والقرارات التي قد يلجأ إليها ترامب بعد توليه الحكم.

* الضرائب

في مقابلة مع محطة تلفزيون «سي.إن.بي.سي» في مايو (أيار) الحالي، قال ترامب «رجال الأعمال يتحدثون عن اللوائح أكثر مما يتحدثون عن الضرائب، سنخفض الضرائب بدرجة كبيرة جدًا وسنتخلص من كم هائل من اللوائح»، وينوي ترامب تبني سياسات من شأنها تخفيض الضرائب على الأثرياء بنحو 1.3 مليون دولار في عام 2017. وخفض الضريبة على الشركات إلى 15 في المائة، وتبسيط قانون الضرائب أكثر، حيث إن الخطط الضريبية المطروحة في سياساته تفيد بالمقام الأول الأثرياء وليس الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ويقدر مركز السياسة الضريبية، وهو مشروع مشترك بين المعهد الحضري ومعهد بروكينغز، أن سياسات ترامب ستمنح شريحة الـ1 في المائة من دافعي الضرائب الأثرياء تخفيضا على الضرائب الفيدرالية بقيمة 275 ألف دولار، بما نسبته 17.5 في المائة من الدخول بعد استحقاق الضرائب، في حين ستحصل الأسر المتوسطة على تخفيض يُقدر بقيمة 2700 دولار، ما نسبته 5 في المائة من الدخل بعد استحقاق الضرائب. ويقدر المركز أن سياسات ترامب الضريبية ستخفض الإيرادات بنحو 9.5 تريليون دولار في 10 سنوات، مما يضع الخزانة الأميركية في أزمة مالية في وقت يرتفع فيه الإنفاق، وفي حالة لم يتمكن الاقتصاد من توفير مزيد من الإيرادات، فسيتعين على الحكومة الفيدرالية الاقتراض لتغطية العجز المتحقق مما يزيد من الدين العام الداخلي.
ويأتي ذلك على عكس ما كان متبعا من الإدارة الأميركية تحت ولاية باراك أوباما، التي اعتمدت برنامجا لإصلاح الضرائب على الشركات من خلال إنهاء بعض إعفاءات الضرائب، وخفض معدلات بعضها، وذلك في إطار رؤية أن زيادة الضرائب على الأثرياء والرسوم التي تدفعها المؤسسات المالية ستساعد على زيادة الموازنة بمبلغ يقدر بنحو 320 مليار دولار، ستساهم في توفير ائتمان ضريبي لمحدودي ومتوسطي الدخل.
* تمويل الديون
في بداية مايو الحالي، صرح ترامب بأنه سيلغي كثيرا من اللوائح التنظيمية الاتحادية وسيعيد تمويل الديون الأميركية طويلة الأجل إذا ما فاز بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) المُقبل، وقال ترامب: «إذا ارتفعت أسعار الفائدة، سيصبح بإمكاننا إعادة شراء سندات الخزينة بأسعار منخفضة، هذا بالطبع إن كانت لدينا سيولة كافية بوصفنا دولة، إذًا علينا فعل ذلك، أي سيصبح بإمكاننا أن نعيد شراء الدين بأسعار منخفضة».
ومع ارتفاع الديون الأميركية لنحو 19 تريليون دولار، يمتلك المواطنون الأميركيون أنفسهم نحو 68 في المائة من الدين الأميركي، أي أن صاحب أكبر حصة من الدين هو المواطن الأميركي والحكومات المحلية وصناديق التقاعد وصناديق الاستثمار المشترك والاحتياطي الفيدرالي.
أما الدول الأجنبية، فتملك ما يصل مجموعه إلى 32 في المائة فقط، وبالتالي سيقع العبء الأكبر في الخسارة من بيع الديون الأميركية بأسعار أقل على عاتق المواطن الأميركي نفسه، وهو ما يثير القلق بين المواطنين والكيانات الاقتصادية المختلفة داخل أميركا.
* الاحتياطي الفيدرالي
«علينا إعادة بناء البنية التحتية، علينا إعادة بناء قواتنا المسلحة، التي تتعرض للتدمير بسبب قرارات سيئة، علينا أن نفعل كثيرا من الأشياء، علينا الحد من ديوننا، وأفضل شيء لدينا الآن هو أن معدلات الفائدة منخفضة، وعلى الرغم من ذلك فهناك كثير من الأشياء الجيدة التي يمكن القيام بها لا يتم القيام بها، بشكل مثير للدهشة»، هكذا كان تعليق ترامب على رأيه فيما يخص القضايا المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي في مقابلة مع مجلة «فورتشن» خلال أبريل (نيسان) الماضي.
وفي مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سي إن بي سي» في 6 مايو الماضي، سُئل السيد ترامب ما إذا كان سيعيد تعيين جانيت يلين رئيسة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، وذلك بعد انتهاء مدتها في 3 فبراير (شباط) من عام 2018، أي بعد نحو عام من توليه منصب الرئاسة في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، فأجاب قائلا: «ليس لدي شيء ضد جانيت يلين على الإطلاق، لكنها ليست من الجمهوريين»، مُضيفًا أنه حين يحين ذلك الموعد سيقوم باستبدالها وإيجاد من هو أنسب للموقع.
واعترف ترامب بأن تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة سوف يحتاج إلى تغيير إذا استغرق التضخم في التراجع، قائلا: «إذا بدأ التضخم في الارتفاع - ونحن لا نرى أي علامات على أن التضخم سيبدأ في الارتفاع خلال الفترة القادمة - فهذا سيكون قصة مختلفة، ولكن حتى الآن، فمعدلات التضخم المتراجعة تعزز سياسة خفض الفائدة».
وما يقوله ترامب يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في تدفق الائتمان وتقلص مزيد من الأعمال التي يمكن أن تترجم إلى عمليات التسريح الجماعي.
* ترحيل المهاجرين
أعلن ترامب، ضمن تصريحاته عن سياساته المحتملة في حال فاز بالرئاسة الأميركية، عن نيته في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى خارج أميركا، لأنه يرى أن هؤلاء هم المسؤولون عن العمليات الإرهابية في البلاد.
وفي دراسة حديثة، أعدها مركز «أميركان أكشن فورام» للأبحاث، وُجد أن تنفيذ خطة ترامب بشأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد الأميركي بنحو 2 في المائة، مما يقود إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين المقبلين بنحو 1.6 تريليون دولار.
ففي الولايات المتحدة يعيش أكثر من 11 مليون مهاجر يشاركون بصورة غير رسمية في أعمال قطاعات كثيرة، مثل الزراعة والبناء والضيافة، ووفقًا للإحصاءات الأميركية، قد يؤدي ترحيلهم إلى انكماش ناتج القطاع الخاص بين 381.5 و623.2 مليار دولار، وإخراج هؤلاء من سوق العمل قد يؤدي إلى أن تعاني الولايات المتحدة من نقص الأيدي العاملة النظامية الراغبة في شغل تلك الوظائف.
* المخاوف عالميًا
يبدو أن جزءًا كبيرًا من العالم يخشى قدوم ترامب، فالأوروبيون غاضبون من أنه هدد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، واليابانيون والكوريون الجنوبيون يبدون استياءهم من نيته سحب القوات الأميركية من شواطئهم، حتى الصين يبدو أنها قلقة من فكرة ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 45 في المائة على الواردات الصينية إلى السوق الأميركية.
ويرى ترامب أن الصين تتلاعب بعملتها وتدعم بشكل غير عادل إنتاجها المحلي لتضر بمصالح الأميركيين، لذا صرح ترامب بأنه سيؤيد مسألة فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات أميركا من الصين، التي بلغت نحو 397 مليار دولار في عام 2014. إذا انتخب رئيسا للبلاد.
كذلك وعد ترامب بتبني استراتيجية وقف شراء النفط من المملكة العربية السعودية، وأضاف ترامب - في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الماضي - أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تحصل على تعويض عما تنفقه من الدول التي توفر لها الحماية، حتى الدول التي تملك موارد ضخمة مثل السعودية.
وهذا النوع من زعزعة الاستقرار ليس له آثار سلبية على ثقة المستثمرين والمستهلكين في الولايات المتحدة فقط، بل ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، بما يرفع أسعار الفائدة ويزيد من حالات إفلاس شركات القطاع الخاص ويغرق الدول في دوامة الركود.
وستعاني الصادرات الأميركية من أسوأ سيناريو، ذلك لأن شركاء أميركا التجاريين سيكونون في أزمة عميقة، ويمكن ألا يكون لديهم القدرة على شراء المنتجات الأميركية، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من السلع والخدمات نحو 18.7 تريليون دولار عام 2016. بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، بنسبة تراجع تبلغ 2 في المائة من هذا الناتج بما يعادل 400 مليار دولار.
وفي حال تدهور أوضاع الاقتصاد الأميركي، قد يطرح دونالد ترامب خطة إنعاش على أساس الخبرة الخاصة به مع إفلاس الشركات، واقترح المرشح الرئاسي الجمهوري في مقابلة هاتفية مع «سي إن بي سي» أنه سيحفز النمو عن طريق الاقتراض.
وأضاف أنه إذا نشأت مشكلة، فإنه يمكن التفاوض مع المستثمرين لقبول خفض المدفوعات على حيازات الخزانة الخاصة بهم، ويرى الاقتصاديون أنها فكرة متهورة من شأنها أن ترسل أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة، بما يعرقل النمو الاقتصادي ويقوض الثقة في الأصول المالية الأكثر ثقة في العالم.
لكن الدول تعمل بطريقة مختلفة عن الشركات، فالدول عادة تطبع أموالها الخاصة وتخدم الديون من خلال فرض ضرائب، على عكس الشركات التي يمكن أن تبيع أصولا وحصصا لإدارة الديون أو تُغلق أعمالها، ويقول تشاد ستون، كبير الاقتصاديين في مركز أولويات الميزانية والسياسة، إن «سياسة ترامب من شأنها أن تجعل الوضع أسوأ وسيزيد من تكاليف اقتراض الولايات المتحدة من أجل سداد ديونها في المستقبل لأننا قد نفقد تصنيفنا الائتماني».



«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.


«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، بقيمة 11.5 مليار ريال (3 مليارات دولار)، والواقعة في منطقة مكة المكرمة، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 2313.5 ميغاواط مع الجاهزية لبناء وحدة التقاط الكربون.

وبحسب بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ ملكية «أكوا» 40 في المائة في المشروع، الذي يشمل تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطة غازية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى تطوير وتمويل وبناء توسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلو فولت.

وتصل مدة العقد إلى 31 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المتوقع لكامل المحطة، على أن يتم توضيح الأثر المالي عند إتمام الإغلاق المالي، مع الإشارة إلى وجود أطراف ذات علاقة، وهي شركة «السعودية للطاقة».


«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.